المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وكأنني خُلِقتُ من ضلعك ..!


غدير العمر
15-06-2012, 10:48 PM
حين نمتطي صهوة الغياب فإننا نتلبس بروح الحبيب المفقود , لوعة المحروم لوحةٌ مشوّهة لا يفهمها إلا الرسّام .. ومن يستطيع إصلاح لوحة بدأها رسام عظيم , مثلك تماما ..!
ها انا أيها الغائب , اراك في تشكيلتي تنمو يوماً بعد يوم , حتى بدأتُ أشعر وكأنني خُلقت من ضلعك ..!
لستُ أقصد تقمصاً أو تشبها أبدا , فقط أنا أبحث عنك في نفسي , وأراك حين أشتاقك , رغم لسعات الحنين المتضاعف الذي يسلعني آنذاك ..
وكأنني أسمعك في حنجرتي , وبالمناسبه , إشتقت لصوتك الغائب الحاظر ..!
بالأمس ذهبتُ للمقهى الذي أدمناه سويا .. وكأنني بالتو أتعرف على جدرانه , أثاثه الشعبي القديم ! , بدآ لي بسيطاً جداً وإعتيادي , عجباً كيف كنت أراه من أجمل الأماكن سابقاً ..
قال لي أحد الأصدقاء يوماً بأنك حين تكونين برفقة من تحبين سترين العالم بألوان مختلفه وشكل آخر , وما إن تفترقا حتى يعود العالم كما كان !
سخرت منه حينها , موقنتاُ , إن هذه الشاعرية ليست على أرض الواقع ..
غادرت المقهى دون المكوث فيه , شعرت إني لا إنتماء لي فيه , وإن جذورك المتأصلة بي , تمنعني من التواجد من مكان حيثُ لا أنتَ !
تجرعتُ أنواع الكتب , واستهلكت جميع الأبجديات في الكتابه , علني ألهى قليلاً عن ممارسة عشقك بوحشية ووحده , فوجدت نفسي أصبك في نهر أوراقي بلا عقلية تحتم علي التوقف , كتبتك بعاطفة سبعين أم حتى شعرت بوهن عاطفتي ونحيلها , أجرمت بالكتابة حينها وكأنني أعاقب نفسي لغيابك ! آمنت بأنك شيء من الأشياء الجميله , والتي ينص قانون القدر بأنها لا تدوم طويلاً , لذا دعوتُ الله كثيراً أن يُقبّحك فتعود ! ..
تعهّدتُ نفسي بمسايرة الأقدار الربانيه , لأن التذمر قد يقطع خيط أملي فأحتضر لا إراديا , الحياة هي أملي الوحيد بلقائك , وأخاف بالموت فقدك مرتين ..
أخرج مني إن كنتَ لا تستطيع الرجوع , أغلق لي كل باب دخلناه سويا , إمنع عطرك الذي يُلاصق جسمك من التداول في الأسواق , أزل تلك التشكيلات الدخيلة منك , علمني إنك أُنسيّ زائل , واقنعني بإزهاق روحك بداخلي ..! فوجودك بين أضلعي تعزير بلا جريمه ..!

قديم الشوق
16-06-2012, 12:44 AM
غدير العمر

للمرة الثانية أصافح هذا الجمال

لقد نثرت هنا مشاعر رقراقة وإحساساً عذباً متدفقاً

ولقد استمتعت وأنا أعانق هذه الفاتنة الرائعة

أشكرك على جمال طرحك وعذوبة بوحك

وفي انتظار المزيد والمزيد

وتقبلي عاطر التحايا

غدير العمر
16-06-2012, 01:35 AM
يُسعدني مرورك الرائع وأشكرك بدوري على إحساسك بحرفي ..

جنون قلم
16-06-2012, 02:14 AM
حقا كلمات في منتهى الجمال
تحياتي

ذكريات
16-06-2012, 07:21 AM
نص فاخر باذخ يروي العطور الخزامى والعشق الخرافي والقلوب التي اذا نبضت لا تستقر....تظل تتلظى وتتشظى في الغياب والحضور في القرب والبعد ....غدير عمر في العمر .....هطولك آسر هنا

الساحر
16-06-2012, 10:27 AM
يا الله ما اجمل هذا الاحساس
قرات النص وعايشته لحظة بلحظة لكن سؤال؟
من كان يكتب هنا ؟؟؟ اشك ان يكون قلم ادبي كتب هذا الجمال ف حتى الاقلام المميزة لا تستطيع ان تدخل قلوب القراء وتتلاعب بمشاعرهم كأنها دمية ... قد أكون مخطأ ولكن اظن ان من كتب هذه الخاطرة قلب ينبض ب لسعات الفراق والرحيل (( رحيل الحبيب الأزلي ))
كل تقديري واحترامي لروعة النص وكاتبته

غدير العمر
16-06-2012, 03:52 PM
أشكركم على مروركم العطر بين كلماتي وأحرفي ,
( الساحر ) أخجلتني لإطرائك , لكن الألم أحياناً هو من يصنع كبار الأدب والشعر , شكراً مره أخرى ..

يزيد فاضلي
16-06-2012, 07:38 PM
..أنْ يرحلَ الخافقُ المشتاقُ-مبدعتي الواعدة غدير...-يطوي مسافاتِ الزمان والمكان ويَطوي صَدَفاتِ الظلماء،يستحثُ حبيبَهُ ويُلِحُّ عليهِ في الاستزارة بعدَ بِينٍ وغيابٍ لهذا-واللهِ-في حد ذاتِه تسعيرٌ للظى الأشواق الحَيَارَى،يُغْنِي رحيلُها الصامتُ عن زفراتِ البوْح..ورعشةِ الشفاه..واغرِوْرَاقِ المُقَل...!!

فكيفَ إذا تناهى الرحيلُ بالخافقِ نبتَةً،زُرِعَتْ هناكَ-من حيث درَى الحبيبُ أو لمْ يَدْرِ-في شغافه لتنبُتَ بعدَ لأْيٍ ضِلْعاً قرمزيًّا،راحَ ينمو وينمو،مستعيضاً عن إكسيرِ المُعصِرَاتِ بحنين الاشتياق،وأصداءِ النجوَى،وأغنياتِ العشق وتراتيل الابتهال..؟؟!!!

فما أرهَفَهُ رحيلاً..وما أشجاهُ زرْعاً..وما أضناهُ-واحَـرَّ قلباهُ-ضِلْعاً يتنزَّى دمعةً مرسومةً على نجوع الخدِّ والأجفان،تستبكي لبكائها النجومُ والأقمارُ..!!!

هكذا-مبدعتي الكريمة-أفهَمُ،وقد اقتربتُ من محراب نجواكِ،أُرخي رهافةَ سمعي وأنا أسمَعُ في قلمِكِ الجميل حُدَاءَ الضِّلْعِ المُعَنَّى،وكأنما الاصداءُ التليدةُ تتدفقُ في قناديل حروفِها تأبى الحياةَ بدونِ أن تهواهُ...

آ..تذكرتُ..

لستُ أدري وأنا أجوسُ خبايا ومضَتِكِ الشجيةِ لماذا تيقظتْ في حِسِّي أبياتٌ رقيقةٌ كنتُ قد قرأتُها في ديوان شاعرٍ..وقلتُ في نفسي : أكانَ شاعرُنا الرقيق جمال الطاهري يَعني نفسَهُ أم يَعني-من حيث لا يدري-ضِلْعَكِ الحادي في قوله :

ما ليلتي..!! إنْ غابَ عني طائرٌ ** مازالَ يشدو من صدَى شدواكِ
غنى ( الغديرُ ) بلحنِ قلبٍ راعشٍ ** طلبَ الهَوَى متمنيًّا ذِكْراكِ
فتفتَّقَ الـوردُ المنَمْنَمُ باسِــماً ** بالشكر يلهَجُ لللذي أنشَـاكِ
وتَعَطَّـفَ الوادي فأرسَلَ مـاءَهُ ** أغرودةً أصداؤها نجــوَاكِ
ما ليلتي..!! إن غابَ عني شادِنٌ ** عَشِقَ الليالي طالباً لُقـيَاكِ...

في كل الأحوال-سيدتي-لقد جاءتْ ومضةُ ضِلْعِكِ هذه هاتناً لنجوى حنونةٍ،تُغري القارئَ بألفِ دمعةٍ وابتسامة..بألفِ نداءٍ ودعاءٍ ورجاء،فينزفُ معها القلبُ-بلواعج التوْق والغياب-كما ينزفُ الوقتُ من موعدٍ ضَرَّسَهُ تسهيدُ الانتظار..

وحينَ أتجاوَزُ فيها تفاصيلَ العزوف عن الخوف من الموتِ الذي قد يَقصلُ الحبيبَ مرتيْن،فإن جمالَ المَجازاتِ التي تراصفتْ في كل زاويةٍ وحرْفٍ وعبارةٍ في نسيج الومضة،يوحي-لقارئٍ مثلي-أني إزاءَ مُبْدِعَةٍ واعدةٍ،تعرفُ كيفَ تبعثُ مواويلَ الكلماتِ في أذواقنا،تنسكبُ فيها،فتنصهرُ أحلاماً..وإبداعاً..ونجوماً..وأوراداً..ورِقَّةً وعذوبةً..وجمالاً مَيَّاساً...

أسعَدني كثيراً أن أقرأ لكِ سيدتي الكريمة..وأن أتفاعلَ وأنفعِلَ مع رواءِ حرفِكِ الذي صِيغَ ضِلْعاً مزروعاً..فقد أحْسَنْتِ الزرْعَ والغرسَ..وأحْسَنْتِ الإنباتَ والشتْلَ...وآمُلُ بذلكَ-مبدعتي-أن تكونَ هذه الومضةُ حلقةً رقيقةً عذبةً في سلسلةِ حلقاتٍ عِذابٍ أُخَر،تتتالَى على رشحةِ بوْحِنا الدافئةِ تِبَاعاً...

وتقبلي مني تشجيعي وتحفيزي وإعجابي وعرفاني...