المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعذرني أرجوك - قصة قصيرة - نزار ب. الزين


نزار ب. الزين
10-07-2012, 04:40 PM
إعذرني أرجوك

حوار قصير : نزار ب. الزين*

*****

- ابن أختي الحبيب ، لساني عاجز عن إيفائك حقك من الامتنان ، لسماحك لي باستخدام حمامك ، فقد شعرت بنعيم لم أشعر بمثيله منذ أسابيع ..
= خالي الحبيب ، لا حاجة بك إلى شكري ، فأنت أدرى الناس بمعزتك في قلبي ، و بيتي مفتوح لك في كل حين .....
- أنا متأكد من ذلك – الله يرضى عليك و يوفقك - هذا ما يجعلني أتجرأ و أطلب منك ما ترددت طويلا قبل أن أطلبه !.
= تفضل يا خال ، أنا تحت أمرك !
- أنت تعلم أنني بلغت من العمر عتيا ، و أعاني من عدة أمراض أسوؤها الإسهال المزمن ، و تعلم أنني أعيش في غرفة مستأجرة أشعر فيها بالعزلة ، و الإحساس الدائم بالخوف من أن أموت وحدي فيها ....
= أنا أدرك مدى الوحدة التي تعاني منها يا خال ، و لطالما تساءلت لماذا لا تعيش مع أحد أبنائك أو إحدى بناتك ؟
- كل لاه بأسرته و مسؤولياته ، و صدقني لا أراهم – سامحهم الله دنيا و آخرة – إلا لماما !..
= هل تطلب مني أن أتوسط لك مع أحدهم ؟..
- بل أطلب منك أن تسمح لي بالعيش ما تبقى لي من أيامي القليلة في بيتك !..
بعد صمت و تفكير طويل أجابه :
= خالي الحبيب ، إني لفي غاية الخجل إذ أصارحك القول ، بأن بناتي في الجامعة و هن بحاجة ماسة إلى غرفهن ، و أن زوجتي كبيرة السن و لن تقوَ على خدمتك ، فاعذرني لعدم تمكني من تلبية طلبك هذا ، و فيما عدا ذلك فأنا تحت أمرك !
----------------------
*نزار بهاء الدين الزين (http://www.freearabi.com/NizarZainBibliography.htm)
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com (http://www.freearabi.com/)

يزيد فاضلي
10-07-2012, 09:10 PM
...سيدي الكريم المبدع نزار...

أتراها دمعةَ الزمن الرديئ الذي ناطفَ بيننا هذه اللقطة التي تختزلُ فينا كلَّ معاني التحجر والتصلد والجفاف الروحي والشعوري..؟؟!!!

أم تراهُ زمَنَ الجَفاءِ الرَّحِمِي الذي ضربَ بأطنابه على رقائقنا وناءَ بكلكله الثقيل على شِغافِنا،فما عاد لـ ( الرَّحِمِ ) ولا لقدسيتِها تلكَ الهالة التي كانتْ تسطعُ في تربة القلوب الدافئة،فما كانتْ حادثاتُ الحياةِ ولا لأواءُ الدهر،ولا كانتْ فواقرُ الزمن لتعتذرَ أبدا لابنٍ أن يُنهي أباهُ أو أمَّهُ أو جدَّهُ أو خالَهُ في ركنٍ قَصِيٍّ من أركان الهجر..والتخلي..والتنكر والجحود والنكران..؟؟!!

أم يا ترى تُراهُ الزمَنَ الماديَّ الذي تأنفُ المادةُ-وفواتيرُها وضريبتُها وإتاوتُها-من أنْ تتركَ للقلب الدافئ والعيْن المِدرارة فرصةَ التنفس والتنفيس عن ضغطِها المتحجر ولو بأمَلٍ ضئيلٍ في أن يجتمِعَ ما تبعثرَ في بقايا خالٍ،قهرتْهُ الشيخوخةُ وأذله المَرَضُ وتآكلتْهُ الوحدة وانهزمتْ في فروة رأسهٍ ووجنتيْه المتجعدتيْن نضارةُ العُمُر وغضُّ الشباب..؟؟!!!

آهٍ سيدي الحبيب...!!!

لكأنما أتتْ هذه اللقطة الدراماتيكية وخزةَ شوْكٍ لافحةٍ في قلب النسيج الاجتماعي والأسري الذي نزعُمُ-ويا ما زعمنا-أنه ما يزالُ بصلةِ الأرحام يرفلُ في حريره ودمقسِه...!!!

أتكتمُ-واللهِ-على شجنٍ دفينٍ وأنا أكادُ أتصورُ الخالَ الجسورَ وقد تهالكتْ في كلماته وأسماله أصداءٌ من ردود ابن الأخت الأصيل...!!!

أكادُ أتصورُ-وقد تحجرتْ في محاجر عينيْه الغائرتين دمعتان قريحتان-كيفَ يَطوي مسافةَ الألم العاصف الذي أخذ منه كل مأخذٍ،وكأنما تنبسُ أنفاسُه الجريحة في غمغمةٍ،لا يكادُ يُسمَعُ منها غير حشرجة الموتِ الذي صارَ أملاً موعوداً : ليتني أجدُ مثوى يُواري ما تبقى من شمس الغروب...!!!

أثرتَ في نفوسنا أشجاناً..وزرعتَ فيها نواقيسَ وأجراساً...وقطعةً حزينةً من لحن كَمَانٍ...!!!!

نسعَدُ-سيدي-أن نقرأ لكَ دائماً..وأن نعيشَ جمالَ عروضِكَ القصصية والروائية الرائدة...

وتحايَايَ الدائمة إلى القلب..والروح...والدمعة...

تحايَايَ إلى الإنسان فيكَ وفي قلمِكَ...

ذكريات
11-07-2012, 11:01 AM
اسلوب قصصي فريد من نوعه تمكنت من خلاله وفي حوار قصير بين خال وابن أخته من لفت انتباه القارئ الى رداة ازمنتنا وغياب الجو المفعم بالتكافل والمحبّة وشدّ الإزر عند الحاجة ....تقبل مروري نزار رائع وهادف ما كتبت

نزار ب. الزين
12-07-2012, 03:33 AM
...سيدي الكريم المبدع نزار...
أتراها دمعةَ الزمن الرديئ الذي ناطفَ بيننا هذه اللقطة التي تختزلُ فينا كلَّ معاني التحجر والتصلد والجفاف الروحي والشعوري..؟؟!!!
أم تراهُ زمَنَ الجَفاءِ الرَّحِمِي الذي ضربَ بأطنابه على رقائقنا وناءَ بكلكله الثقيل على شِغافِنا،فما عاد لـ ( الرَّحِمِ ) ولا لقدسيتِها تلكَ الهالة التي كانتْ تسطعُ في تربة القلوب الدافئة،فما كانتْ حادثاتُ الحياةِ ولا لأواءُ الدهر،ولا كانتْ فواقرُ الزمن لتعتذرَ أبدا لابنٍ أن يُنهي أباهُ أو أمَّهُ أو جدَّهُ أو خالَهُ في ركنٍ قَصِيٍّ من أركان الهجر..والتخلي..والتنكر والجحود والنكران..؟؟!!
أم يا ترى تُراهُ الزمَنَ الماديَّ الذي تأنفُ المادةُ-وفواتيرُها وضريبتُها وإتاوتُها-من أنْ تتركَ للقلب الدافئ والعيْن المِدرارة فرصةَ التنفس والتنفيس عن ضغطِها المتحجر ولو بأمَلٍ ضئيلٍ في أن يجتمِعَ ما تبعثرَ في بقايا خالٍ،قهرتْهُ الشيخوخةُ وأذله المَرَضُ وتآكلتْهُ الوحدة وانهزمتْ في فروة رأسهٍ ووجنتيْه المتجعدتيْن نضارةُ العُمُر وغضُّ الشباب..؟؟!!!
آهٍ سيدي الحبيب...!!!
لكأنما أتتْ هذه اللقطة الدراماتيكية وخزةَ شوْكٍ لافحةٍ في قلب النسيج الاجتماعي والأسري الذي نزعُمُ-ويا ما زعمنا-أنه ما يزالُ بصلةِ الأرحام يرفلُ في حريره ودمقسِه...!!!
أتكتمُ-واللهِ-على شجنٍ دفينٍ وأنا أكادُ أتصورُ الخالَ الجسورَ وقد تهالكتْ في كلماته وأسماله أصداءٌ من ردود ابن الأخت الأصيل...!!!
أكادُ أتصورُ-وقد تحجرتْ في محاجر عينيْه الغائرتين دمعتان قريحتان-كيفَ يَطوي مسافةَ الألم العاصف الذي أخذ منه كل مأخذٍ،وكأنما تنبسُ أنفاسُه الجريحة في غمغمةٍ،لا يكادُ يُسمَعُ منها غير حشرجة الموتِ الذي صارَ أملاً موعوداً : ليتني أجدُ مثوى يُواري ما تبقى من شمس الغروب...!!!
أثرتَ في نفوسنا أشجاناً..وزرعتَ فيها نواقيسَ وأجراساً...وقطعةً حزينةً من لحن كَمَانٍ...!!!!
نسعَدُ-سيدي-أن نقرأ لكَ دائماً..وأن نعيشَ جمالَ عروضِكَ القصصية والروائية الرائدة...
وتحايَايَ الدائمة إلى القلب..والروح...والدمعة...
تحايَايَ إلى الإنسان فيكَ وفي قلمِكَ...
أخي الأكرم الأستاذ يزيد

لا شك أن موقف الخال كان في غاية الإحراج

و أن ذلك الرد القاسي غرس نصله

في صميم قلبه ، و أن دمعة مكتومة

كادت تخنقه ؛ و لكنني لا ألوم ابن الأخت

بقدر لومي للأبناء ، فهم أولى برعايته

***

أخي الفاضل

قدمت تحليلا نقديا متقدما

و عبرت من خلاله عن مشاعرك النبيلة

فأفضت و أجدت

***

ممتن أخي العزيز لزيارتك

و مشاركتك القيِّمة

التي رفعت من قيمة النص و أثرته

فلك الشكر و الود ، بلا حد

نزار

نزار ب. الزين
12-07-2012, 03:50 AM
اسلوب قصصي فريد من نوعه تمكنت من خلاله وفي حوار قصير بين خال وابن أخته من لفت انتباه القارئ الى رداة ازمنتنا وغياب الجو المفعم بالتكافل والمحبّة وشدّ الإزر عند الحاجة ....تقبل مروري نزار رائع وهادف ما كتبت
==================

أختي الفاضلة ذكريات


فعلا موقف الخال في غاية الإذلال


و أنا معك أن التكافل العائلي و الاجتماعي


أصبح ضعيفا ، و لكن أليس أبناؤه


أحق برعايته ؟


***


شكرا لمرورك أختي الكريمة


و لمشاركتك التفاعلية


مع ود ، بلا حد


نزار