المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة دب فيها الموت أنيابه من وراء الحوائط الأسمنتية


سارة سعد
23-07-2012, 03:50 AM
داخل أعمدة خرصانية، وحوائط أسمنتية، وحواجز معنوية هشة اكتشفت أنها وهمية، كانت تستطيع فك أسرها والخروج من سجنها؛ في بيت من البيوت العنكبوتية فإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، فعلى الرغم من الجدران التي لا تهدم، والأبواب إلا أن تلك الحصون لم تقيهم عواصف الخلافات والمشاجرات التي دفعت بهم للهلاك. ضمت الأم وصمدت وكذلك الأب لأجل الأولاد، وأفنوا شبابهم لأجلهم؛ ولكن نسي الأب أن الأم بطلة الرواية وحاول جذب الأبناء إلى جبهته، واعتبرها حرب ومعركة، ولكن الأم اعترفت الأم بدور الأب، لكن بسبب اختلاف التفكير والثقافة فقد ولدت الأم ونشأت في أسرة هادئة البال لا تقلق بشأن المستقبل، أو باختصار تعيش الحياة ببساطة تتقبل الفشل والمحن، ولكن هذا الأب في هذه الأسرة على العكس، ولكن تأتي عليه لحظات يحاول طرد القلق والتفكير من ذهنه ويقول الحمد لله لأن من رأى ابتلاء الناس هانت عليه مصيبته ولكي يكون عبدا شكورا ولا يغضب عليه الله.
وعلى الرغم من محاولة السيطرة على الأب على أبنائه، إلا أنه عصبي، فظ أحيان كثيرة ينفرهم منه، يبني بيه وبينهم الحواجز والجسور بلا وعي، ينتشل منهم السعادة أحيانا كثيرة ويمن عليهم بحقوقهم! يرد أن يراهم سعداء ويشقيهم! بلا إرادة ولا وعي! كأنه إنسان آلي يوجه عن بعد! إنها امرأة مسكينة، وأولاد تعساء.
كان عدد أفراد هذه الأسرة خمس أفراد فقد كان لديهم ثلاثة أبناء بنتان وولد، كانت تحدث دائما مشدات وخلافات بين الأم والأب كل يوم، لكن لم تصل إلى حد الضرب ووصلت إلى الطرد من المنزل إلا نادرا، لكن كان يهينها بالسب بألفاظ لا تليق، يتهمها دائما بالتقصير، وقت الانفعال لا يحسب حساب لكلامه اطلاقا، ويتزمر من رد الفعل إذا كان ليس في صالحه، يحب أن يطاع دائما، يرى دائما أنه على حق وأن الناس خطأ، إلا إذا اتفق معه أحد، ينتقض دائما كل من وما حوله، يشعل غضبه أتفه الأشياء.
هكذا قالت السيدة التي جاءت تشتكي زوجها في عيادتي، أنا الدكتورة نهلة طبيبة نفسانية. لكن هناك سؤال يطرح نفسه لماذا نجعل حياتنا مرة كئيبة موت متنكر في صورة حياة؛ يدب بأيدينا الموت أنيابه في حياتنا ثم نتزمر؟!
كانت تلك السيدة رغم ما بها من جرح، وما يعتريها من ثورة إلا أنها صابرة صامدة لأجل أولادها! على الرغم أنها وصلت بينها وبين زوجها إلى طريق مسدود.
إلا أن ابنتها الكبرى ظلت تعاني الحزن والأسى ووقفت تنتظر الفارس النبيل الذي يأتي من عالم مجهول من عالم مثالي، الذي يأتي على حصانه الأبيض يخطفها من تلك الأسرة الكئيبة؛ حيث: تمنت في يوم من الأيام أن تجد السكن، والمودة، والرحمة، والتضحية، أن تجد العاطفة الصادقة، تتمنى لو صادفت يوما قلبا حنونا، باسما، راضيا، حنونا، يحتويها، يفهمها من عينيها، يحتضن أنوثتها، يعشقها ولا يرى سواها، يتحلى بالصبر، والأناه، طموح ذو خلق حسن، وبالرغم من طموحه راضي وقنوع، هادئ الطباع رقيق، وحالم.
ظلت تحلم بتلك الصورة واختزنتها بداخلها، بالرغم من تمنيها أن تجد فتى أحلامها يوما، وتدعو أن تلقاه في صلاتها، إلا أنها تصورت أن عالم الرجال كله خشن فظ قاسي وتعتقد أن هذه الصورة مجرد حلم.