المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (والله يعلم وأنتم لاتعلمون )


سميرالسريحى
10-08-2012, 09:45 PM
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئَاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
ما أجملَ أنْ تضع هذه اﻵ‌ية نصب عينيك عندما تواجه أمراً تكرهه، فأنتَ ﻻ‌ تدري أين الخير هل هو فيما تحب أو فيما تكره، فﻼ‌ تنظر إلى ظاهر اﻷ‌مور وتغفل عمَّا تنطوي عليه من الحِكَم والفوائد.

ولَكَ في قصة الخَضِر مع موسى عليهما السﻼ‌م عبرةٌ، فانظر كيف كان الخضر يعمل أعماﻻ‌ً يحسبها موسى عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م شراً فيكلمه فيها، ثم بعد أن يبيِّن له حقيقة اﻷ‌مر ومﻼ‌بسات الموقف عرف أنَّ ما فعله الخضر هو الخير والصواب؛ وهكذا في حياتك حينما تُفَاجأ بما ﻻ‌ تحب وما ﻻ‌ تريد تذكَّر قصة الخضر مع موسى عليهما السﻼ‌م، واعلم أن الله أعلم بما يصلحك وهو أحكم الحاكمين، وتذكر في حياتك كم هي اﻷ‌مور التي كنت تحسبها شراً ثم تبين لك أنها خير ومصلحة لك.

وها هو نبيُّ الله يوسف عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م، كاد له إخوته كيداً وأرادوا أن يخفضوا من شأنه ومكانته، فجَعَلَ اللهُ كيدَهم رِفْعَةً ليوسف عليه السﻼ‌م وجعله عزيز مصر، فإرادة الله غالبة وهي فوق إرادة الكل، وصَدَقَ الله: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً).

فﻼ‌ مكان في الوجود للمصادفة العمياء، فكل ما يحصل هو بإرادة الله وحكمته وتقديره، قال سبحانه: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ)، وقال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)، فكل أمر له حكمة. ولكن هذه الحكمة قد تغيب عن الناس وﻻ‌ يدركونها.

ثم إنَّ الدنيا دارُ ابتﻼ‌ء واختبار للعباد، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَينَا تُرجَعُونَ)، فالصحة والمرض، والغنى والفقر، وكل ما في هذه الدنيا من خير أو شر، هو امتحان للناس، فعطاء الله ومنعُه في الدنيا ﻻ‌ يستدل به على رضوان الله عن العبد أو سخطه ، فهو يعطي الصالح والطالح، ويمنع الصالح والطالح؛ إنه يعطي ليبتلي، ويمنع ليبتلي، والمعول عليه هو: نتيجة اﻻ‌بتﻼ‌ء، فمن صبر على الضَرَّاء وشكر عند السرَّاء، فهو من المفلحين.

قال عبد الملك بن أبجر: ما من الناس إﻻ‌ مبتلى بعافية لينظر كيف شكره، أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره.

فما على المؤمن إﻻ‌ أنْ يأخذ باﻷ‌سباب ثم يطمئن إلى حكمة الله وعدله ورحمته، (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضلا وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.


*
(وَاللهُ يَعلَمُ وَأنتُمْ ﻻ‌ تَعلَمُونَ)

جنون قلم
11-08-2012, 05:53 AM
صدقت فيما ذكرته أخي سمير
أسأل المولى أن يثيبك

بسكوته
14-08-2012, 11:06 AM
بارك الله

ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة