ام الفراشات
18-09-2012, 07:13 PM
عشت حياتي متمردة
تمردت كثيرا على أمي التي لا طالما دخلت معها في جدالات عقيمة بسبب و بدون سبب كما كانت تقول دائما ..
كيف لا و هي التي كانت تمنعني في كل مرة من زيارة صديقات الطفولة آنذاك بحجة ..إنه مزاجي ..
كنت أتذلل و أرجو تكرمها فتزيد عنادا ..و تسلطا .
في المدرسة ..كنت أغار من حكايات الطفولة ..حكايات الزيارات المتبادلة ..والأسرار المنشورة ..
إنها الفترة التي تخيل فيها الطفلة نفسها فتاة ناضجة .
يطول تمردي ..فتتبدل عبارات الإلحاح لتصير ضيقا و إختناقا ..لماذا أم فلانة ..أو أم علانة
..السكوت عن الكلام هي طريقتي الغريبة في التعبير عن رفضي أو إحتجاجي..
و قد يطول لأاسابيع ..لكنها غير كافية لأفهم جملة أمي الشهيرة "أنا لست كبقية الأمهات"
"و ما الفرق أيتها الأم "..هكذا كنت أتمتم دائما في قرارة نفسي ..لكنني لا أفهم ..
في مرحلتي الثانوية ..-وقد حفظت جمل أمي الشهيرة عن ظهر قلب - ..لم أحاول ولا مرة أن أطلب منها السماح
لي بالذهاب مع صديقاتي إلى البلدة المجاورة ..بل كنت أكتفي فقط بسماع مغامرتهن الشيقة ..
كنت أردد على مسامع أمي التفاصيل العامة ..و كيف أنهن إشترين بعض الأشياء بثمن مغر ..وهي محاولة يائسة مني
لأفتك الموافقة منها ..لكن هيهات أن ترد إلا بجملتها الشريرة ..أقصد الشهيرة "كل يربي بناته على هواه"
لم أحاول ولا مرة أن أغريها بمجموعات الدعم التي ينظمها الطلبة فيما بينهم ..و النتائج الجيدة لمن يرتادها ..حتى إذا غرتني
نفسي بالمحاولة يجيئ رد أمي القاطع " من أراد الدراسة ..فليدرس في البيت ..كل الظروف مناسبة "
هي "لاآت "كثيرة كنت أسمعها من أمي ..لاتخرجي للعب بعد الظهيرة ..وكل أبناء الجيران في الخارج بعد الظهيرة
وفي اليوم القائظ .لا تبقي للعب خارجابعد المغرب و البقية الباقية في الخارج بعد المغرب ..
لا تخرجي معك شطيرتك حين العب ..في حين أن الجميع في الخارج يتلذذون بلمجاتهم.
الإستيقاظ باكرا من شيم أمي ..وأظن أن أحلى أوقات حياتها حين توقظني باكرا ..حتى في أيام العطلة .
أما أكبر لحظات التجبر و الظلم و القهر فهي حين ترفض أمي أن تعطيني مصروفا إضافيا بغية شراء غرض ما أحتاجه.
فأراها الأم البخيلة الشحيحة ..فأضرب أخماسا بأسداس ولا أجد تبريرا للرفض..مع أن حالتنا المادية كانت مرتاحة نوعا ما
وكان في استطاعة أمي تلبية ما أريد ..لكن ما عساي أقول ..أدخل في جدال معها ..أرفع صوتي ..ثم أدخل مرحلة الصوم عن الكلام .
وفي كل هذا ..أبي العزيز - حفظه الله - لا يتدخل في تربية أمي لنا ويعطي لها مطلق الحرية ؛فكنت أرى
في ذلك إجحافا في حقنا ..نحن الصغار . وعليه ... فقد عاهدت نفسي أن أربي أبنائي في المستقبل كما أريد ...ستكون لهم مطلق الحرية في التصرف ..ولن أحرمهم من شيئ ..
.................................................. ..........................................
إنني الآن سيدة متزوجة وقد ظننت لفترة طويلة أنني أربي بناتي "على مزاجي "على رأي أمي ..لكن أمي التي بداخلي إستيقظت وفي عدة مرات لتلقي بظلالها على طريقة تربيتي لبناتي ..وهو أمر يتكرر كثيرا مع ابنتي الثانية التي
أرى فيها نفسي في مرحلة الطفولة .
أستيقظ بداخل إبنتي فأراها دائمة التذمر من تسلطي تحكمي و الذي تراه أمي التي بداخلي خوفا و حنانا .
كيف أتركها في الخارج بعد الظهيرة و يطمئن قلبي إلآأن تدخل البيت و تلازمني ..فلذة كبدي .
تتلصص للخروج و شطيرتها في يدها -أنا في طفولتي -فأمنعها و أنهرها .. تتأفف و تتمتم بكلام أفهمه ولا أفهمه
فتستيقظ أمي التي بداخلي ...فأقول لها "كثيرون هم الذين خرجوا للعب و بطونهم خاوية "
مع أنه يوم العطلة فلا ضير من الإستيقاظ مبكرا ..ومن أطال في عمره كثرة النوم؟؟؟
رفضت وفي مرات عديدة أن أشتري لبناتي كماليات ..مع بساطة ثمنها ..ليس شحا و بخلا بل باعتبارها كمالية
فبإمكان بناتي التقشف في مصروفهن ..وربط الحزام بالإمتناع عن شراء ..الشيبس ..المثلجات ..الحلويات ..
ولو لمدة لجمع المبلغ المطلوب .. و يا لها من مدة قصيرة ...هذا ظل آخر من ظلال أمي عليا و على بناتي ..
تسارع أبنتي بالشكوى لوالدها ..فأراه - ويا سبحان الله - يكرر جملة أبي في كل مرة "وماذا قالت أمك "
هي جملة كافية لتفهم بناتي أن الرأي رأيي و الشورة شورتي ..
في الفترة الأخيرة كنت في زيارة لأهلي ..دخلت أختي الصغرى المطبخ متجهمة الوجه ..عابسة
ثم دخلت ورائها أمي ..أدركت على الفور أن هناك أمرا ما ..فسألت أمي فأجابت بإبتسامة ماكرة أن إسألي أختك
فكان ردها حيرة و غضبا و تمردا "ما الضرر إن رافقت صديقاتي في زيارة للبلدة المجاورة ..نتبضع و نرى الدنيا
لم تمانع أية من والدات صديقاتي على ذلك وقد وعدتهن..فمالي لا أجد من أمي إلا الرفض ؟؟؟"
إستيقظت أمي التي بداخلي مرة أخرى ..و أخذت أختي على جنب ..و حدثتها بما لم تحدثني
أمي به آنذاك ..ليس عن قلة فهم ..بل من باب "للتواصل بين الأم و ابنتها حدود"
لم تقتنع أختي ..لكنها وافقت على مضض ..فطلبت منها أن من باب المزاح أن تكتب قائمة باللاآآآآت التي تسمعها من أمي
وتكتب تعهدا على نفسها أنها لن تقرأ التعهد إلا بعد زواجها و تأسيس عائلة .
عندما تقابل فلذة كبدها لأول مرة بكلمة "لا" ..حينها فقط يمكنها قراءة التعهد ..والإلتزام به إن إستطاعت .
إنني الآن أدرك أنني أسير على خطى أمي -حفظها الله و أطال في عمرها - وسأكمل المسير حين تكبر بناتي
و تطلب مني المبيت عند صديقاتهن ..و الإنضمام لمجموعات الدراسة المزعومة ..و الخروج في زيارات للبلدة المجاورة ..
أعرف منذ الآن أن طلبهن سيقابل بالرفض ..سيتذمرن ..سيغضبن ..وسيخاصمنني ..
وسأعذرهن لأنني كنت يوما في عمرهن ..
ثم أستطيع تخمين تربيتهن لبناتهن في المستقبل ..و كمية اللآآآآآت اللواتي يختزنهن في عقولهن الصغيرة
خصوصا مع المغريات الكثيرة من تكنولوجيا و نت و جوالات و أجهزة لم نتعرف عليها بعد .
المرحلة القادمة صعبة ..و الأصعب منها التعامل مع فلذات أكبادنا ..
أعاننا الله ...و هداهم سواء السبيل .
تمردت كثيرا على أمي التي لا طالما دخلت معها في جدالات عقيمة بسبب و بدون سبب كما كانت تقول دائما ..
كيف لا و هي التي كانت تمنعني في كل مرة من زيارة صديقات الطفولة آنذاك بحجة ..إنه مزاجي ..
كنت أتذلل و أرجو تكرمها فتزيد عنادا ..و تسلطا .
في المدرسة ..كنت أغار من حكايات الطفولة ..حكايات الزيارات المتبادلة ..والأسرار المنشورة ..
إنها الفترة التي تخيل فيها الطفلة نفسها فتاة ناضجة .
يطول تمردي ..فتتبدل عبارات الإلحاح لتصير ضيقا و إختناقا ..لماذا أم فلانة ..أو أم علانة
..السكوت عن الكلام هي طريقتي الغريبة في التعبير عن رفضي أو إحتجاجي..
و قد يطول لأاسابيع ..لكنها غير كافية لأفهم جملة أمي الشهيرة "أنا لست كبقية الأمهات"
"و ما الفرق أيتها الأم "..هكذا كنت أتمتم دائما في قرارة نفسي ..لكنني لا أفهم ..
في مرحلتي الثانوية ..-وقد حفظت جمل أمي الشهيرة عن ظهر قلب - ..لم أحاول ولا مرة أن أطلب منها السماح
لي بالذهاب مع صديقاتي إلى البلدة المجاورة ..بل كنت أكتفي فقط بسماع مغامرتهن الشيقة ..
كنت أردد على مسامع أمي التفاصيل العامة ..و كيف أنهن إشترين بعض الأشياء بثمن مغر ..وهي محاولة يائسة مني
لأفتك الموافقة منها ..لكن هيهات أن ترد إلا بجملتها الشريرة ..أقصد الشهيرة "كل يربي بناته على هواه"
لم أحاول ولا مرة أن أغريها بمجموعات الدعم التي ينظمها الطلبة فيما بينهم ..و النتائج الجيدة لمن يرتادها ..حتى إذا غرتني
نفسي بالمحاولة يجيئ رد أمي القاطع " من أراد الدراسة ..فليدرس في البيت ..كل الظروف مناسبة "
هي "لاآت "كثيرة كنت أسمعها من أمي ..لاتخرجي للعب بعد الظهيرة ..وكل أبناء الجيران في الخارج بعد الظهيرة
وفي اليوم القائظ .لا تبقي للعب خارجابعد المغرب و البقية الباقية في الخارج بعد المغرب ..
لا تخرجي معك شطيرتك حين العب ..في حين أن الجميع في الخارج يتلذذون بلمجاتهم.
الإستيقاظ باكرا من شيم أمي ..وأظن أن أحلى أوقات حياتها حين توقظني باكرا ..حتى في أيام العطلة .
أما أكبر لحظات التجبر و الظلم و القهر فهي حين ترفض أمي أن تعطيني مصروفا إضافيا بغية شراء غرض ما أحتاجه.
فأراها الأم البخيلة الشحيحة ..فأضرب أخماسا بأسداس ولا أجد تبريرا للرفض..مع أن حالتنا المادية كانت مرتاحة نوعا ما
وكان في استطاعة أمي تلبية ما أريد ..لكن ما عساي أقول ..أدخل في جدال معها ..أرفع صوتي ..ثم أدخل مرحلة الصوم عن الكلام .
وفي كل هذا ..أبي العزيز - حفظه الله - لا يتدخل في تربية أمي لنا ويعطي لها مطلق الحرية ؛فكنت أرى
في ذلك إجحافا في حقنا ..نحن الصغار . وعليه ... فقد عاهدت نفسي أن أربي أبنائي في المستقبل كما أريد ...ستكون لهم مطلق الحرية في التصرف ..ولن أحرمهم من شيئ ..
.................................................. ..........................................
إنني الآن سيدة متزوجة وقد ظننت لفترة طويلة أنني أربي بناتي "على مزاجي "على رأي أمي ..لكن أمي التي بداخلي إستيقظت وفي عدة مرات لتلقي بظلالها على طريقة تربيتي لبناتي ..وهو أمر يتكرر كثيرا مع ابنتي الثانية التي
أرى فيها نفسي في مرحلة الطفولة .
أستيقظ بداخل إبنتي فأراها دائمة التذمر من تسلطي تحكمي و الذي تراه أمي التي بداخلي خوفا و حنانا .
كيف أتركها في الخارج بعد الظهيرة و يطمئن قلبي إلآأن تدخل البيت و تلازمني ..فلذة كبدي .
تتلصص للخروج و شطيرتها في يدها -أنا في طفولتي -فأمنعها و أنهرها .. تتأفف و تتمتم بكلام أفهمه ولا أفهمه
فتستيقظ أمي التي بداخلي ...فأقول لها "كثيرون هم الذين خرجوا للعب و بطونهم خاوية "
مع أنه يوم العطلة فلا ضير من الإستيقاظ مبكرا ..ومن أطال في عمره كثرة النوم؟؟؟
رفضت وفي مرات عديدة أن أشتري لبناتي كماليات ..مع بساطة ثمنها ..ليس شحا و بخلا بل باعتبارها كمالية
فبإمكان بناتي التقشف في مصروفهن ..وربط الحزام بالإمتناع عن شراء ..الشيبس ..المثلجات ..الحلويات ..
ولو لمدة لجمع المبلغ المطلوب .. و يا لها من مدة قصيرة ...هذا ظل آخر من ظلال أمي عليا و على بناتي ..
تسارع أبنتي بالشكوى لوالدها ..فأراه - ويا سبحان الله - يكرر جملة أبي في كل مرة "وماذا قالت أمك "
هي جملة كافية لتفهم بناتي أن الرأي رأيي و الشورة شورتي ..
في الفترة الأخيرة كنت في زيارة لأهلي ..دخلت أختي الصغرى المطبخ متجهمة الوجه ..عابسة
ثم دخلت ورائها أمي ..أدركت على الفور أن هناك أمرا ما ..فسألت أمي فأجابت بإبتسامة ماكرة أن إسألي أختك
فكان ردها حيرة و غضبا و تمردا "ما الضرر إن رافقت صديقاتي في زيارة للبلدة المجاورة ..نتبضع و نرى الدنيا
لم تمانع أية من والدات صديقاتي على ذلك وقد وعدتهن..فمالي لا أجد من أمي إلا الرفض ؟؟؟"
إستيقظت أمي التي بداخلي مرة أخرى ..و أخذت أختي على جنب ..و حدثتها بما لم تحدثني
أمي به آنذاك ..ليس عن قلة فهم ..بل من باب "للتواصل بين الأم و ابنتها حدود"
لم تقتنع أختي ..لكنها وافقت على مضض ..فطلبت منها أن من باب المزاح أن تكتب قائمة باللاآآآآت التي تسمعها من أمي
وتكتب تعهدا على نفسها أنها لن تقرأ التعهد إلا بعد زواجها و تأسيس عائلة .
عندما تقابل فلذة كبدها لأول مرة بكلمة "لا" ..حينها فقط يمكنها قراءة التعهد ..والإلتزام به إن إستطاعت .
إنني الآن أدرك أنني أسير على خطى أمي -حفظها الله و أطال في عمرها - وسأكمل المسير حين تكبر بناتي
و تطلب مني المبيت عند صديقاتهن ..و الإنضمام لمجموعات الدراسة المزعومة ..و الخروج في زيارات للبلدة المجاورة ..
أعرف منذ الآن أن طلبهن سيقابل بالرفض ..سيتذمرن ..سيغضبن ..وسيخاصمنني ..
وسأعذرهن لأنني كنت يوما في عمرهن ..
ثم أستطيع تخمين تربيتهن لبناتهن في المستقبل ..و كمية اللآآآآآت اللواتي يختزنهن في عقولهن الصغيرة
خصوصا مع المغريات الكثيرة من تكنولوجيا و نت و جوالات و أجهزة لم نتعرف عليها بعد .
المرحلة القادمة صعبة ..و الأصعب منها التعامل مع فلذات أكبادنا ..
أعاننا الله ...و هداهم سواء السبيل .