وجدان الشاذلي
03-09-2013, 09:27 PM
أرجــــوحة الألـــم
أعبر رذاذ السؤال على حافة الوجع ،مثقلة بأمنياتي،و مخضبة بحاجتي إليك المغلفة بالأمل .. أربعة اعوام وأنا تلك الكاهنة الناسكة في محراب خلوتها تتلو مثالب الشوق ، وترتل قداس اطيافك كل ليلة .. مذ أربعة أعوام وأكثر مذأن حزمت حقائبك وخرجت من هذا الباب ، حين لازالت نقشة الحناء طرية على يدي ، عروس ترفل في فستان فرحها وتشيع زوجها إلى المهجر ، لم أتمكن حينها أن أمنعك .. فقط واربت دمعة أنسلت خلسة من مقلتي ، ولعقت خيبة بطعم العلقم التصقت بشفتي ، وكبقية نساء هذه القرية شيعتك إلى الباب ، شيعتك يومها ولم اودعك ، لأن من نودعهم يعودون ، وأنتم.......
- بقايا عطر بين مسامات جسد ، ونتف من الذكرى كل ماتبق الآن .. وأنت كأنك لم تكن سوى عابر سبيل بين الباب والسرير ، وشمت الف علامةإستفهام وتعجب ورحلت ..!
فبقت أنا أتأرجح بين زوايا هذا المنزل ، هاربة منك تارة ، باحثة عنك تارة أخرى .. وصوت أختك الصغيرة يطاردني كلما غضبت لسبب ما: خالد لن يعود....
- فأعود أنا إلى حجرتي وأعانق صورتك ، ودمعة وأخرى تعانق البرواز وتدس في أذن الغياب سؤالي الكبير:
- الن تعود؟
اليوم لم تعد أختك الصغيرة وحدها من يردد ذلك ، جميع من في المنزل يرشقني بها بين الحين والآخر وبأكثر من لغة .. حيث تكون أكثر إفصاحاً من لغة اكلام ..
- ذلك الوافد الجديد على حينا .. استطاع البارحة أن يوقظ جميع رغباتي التي روضتها مذ أربعة اعوام ، حاولت أن اتحاشاه في ذلك الزقاق ولكن نظراته نفذت إلى أعماقي ولامست جميع مواطن ضعفي فتسمرت مكاني قبل أن أستفيق على صوت أمك....
كانت نظراته من الشرفة المقابلة تدعوني إلى شجرت التفاح وتلح علي ، وكنت أنا أتوق إليها ، لولانقوش الصباء المعلمة بأعماقي تصفعني كلما همت نفسي بها ...
-كدت أشهق من الفرحة هذا الصباح ، قبل أن أتدارك الموقف .. حين أخبرتني أمك بأنك عائد بعد غدٍ.
لم أستوعب حجم فرحتي ولا أكاد اصدقها ، هل ستكون أنت الإستثناء الوحيد من بين جميع رجالات هذه القرية ؟ هل حقاًستعود؟
بدأت الوم نفسي وأنبها حين أساءت بك الظن ، وأعتنقت فكرة أنك لن تعود..
ها أنت عدت .. غداً في المدينة ، وبعد غد تطل على القرية كشمس أفتقدتها دهراً، أفتقدت نوراً ودفئاًكانت روحي تتوق إليه طوال الأربعة الأعوام المنصرمة ، ستعود لتطمس جميع قصائد الصعاليك من ضماء شتاءات الروح..
-انقضى يوم كان ثقيل بثقل اعوامي الأربعة بدونك ، ويوم آخر هاأنا أشيع شمسه خلف ذاك التل من النافذة .. وأنت ، وأنت لم تأتي بعد ، وبدأ اليأس يزحف على جسدي كدبيب جيش من النمل يغطي قدمي، خاصرتي ، ناصيتي ويطمرني ، والعالم الذي أبتدعته بك ومن أجلك في مخيلتي مذ يومين بدأ يهتز ، وغيمة الأثير التي اغلقت عليها نافذتي بدأت تذوب ، وأنت لم تأتِ بعد ..
-قرع الباب ، هرولت صوبه قبل الجميع ، دلف أبيك ، أخذ أمك جانباً وهمس لها ، كنت أسترق السمع فسقط على رأسي شهاب الحقيقة كلمة واحدة (المستشفى)..
وبعد أن توسلت إليه بنحيبي ودموعي صدح قائلاً:
- خالد عاد ، ولكن...
- ولكن ماذا؟
بعد أن تلكأطويلاً، بنبرة المنهزمقال:
- خالد في المستشفى ..أخذوه إلى الحجر الصحي ، يقولون .. بأنه عاد حاملاً فيروس نقص المناعة ... شرع يهذي وخرج.
- وبعد أن تجمد كل مافي الحجرة فترة طويلة ، أنا وأمك ، والحائط ، والهواء، أستفقت على حقيقة واحده ، أنك عدت ولكن..
ليتك لم تعد ... عدت حاملاً فيروس نقص المناعة ، وأنا مذ اليوم سأحمل فيروس خيبتي في ماتبق لي ..وسأظل أتأرجح على سريري وأتحسس صقيع شتاءات العمر ، وأدس رأسي تحت وسادتي ، كي لايصلني ذاك الصوت الذي يدعوني إلى شرفة الوافد الجديد ، وإلى شجرة التفاح...
وجدان الشاذلي
أعبر رذاذ السؤال على حافة الوجع ،مثقلة بأمنياتي،و مخضبة بحاجتي إليك المغلفة بالأمل .. أربعة اعوام وأنا تلك الكاهنة الناسكة في محراب خلوتها تتلو مثالب الشوق ، وترتل قداس اطيافك كل ليلة .. مذ أربعة أعوام وأكثر مذأن حزمت حقائبك وخرجت من هذا الباب ، حين لازالت نقشة الحناء طرية على يدي ، عروس ترفل في فستان فرحها وتشيع زوجها إلى المهجر ، لم أتمكن حينها أن أمنعك .. فقط واربت دمعة أنسلت خلسة من مقلتي ، ولعقت خيبة بطعم العلقم التصقت بشفتي ، وكبقية نساء هذه القرية شيعتك إلى الباب ، شيعتك يومها ولم اودعك ، لأن من نودعهم يعودون ، وأنتم.......
- بقايا عطر بين مسامات جسد ، ونتف من الذكرى كل ماتبق الآن .. وأنت كأنك لم تكن سوى عابر سبيل بين الباب والسرير ، وشمت الف علامةإستفهام وتعجب ورحلت ..!
فبقت أنا أتأرجح بين زوايا هذا المنزل ، هاربة منك تارة ، باحثة عنك تارة أخرى .. وصوت أختك الصغيرة يطاردني كلما غضبت لسبب ما: خالد لن يعود....
- فأعود أنا إلى حجرتي وأعانق صورتك ، ودمعة وأخرى تعانق البرواز وتدس في أذن الغياب سؤالي الكبير:
- الن تعود؟
اليوم لم تعد أختك الصغيرة وحدها من يردد ذلك ، جميع من في المنزل يرشقني بها بين الحين والآخر وبأكثر من لغة .. حيث تكون أكثر إفصاحاً من لغة اكلام ..
- ذلك الوافد الجديد على حينا .. استطاع البارحة أن يوقظ جميع رغباتي التي روضتها مذ أربعة اعوام ، حاولت أن اتحاشاه في ذلك الزقاق ولكن نظراته نفذت إلى أعماقي ولامست جميع مواطن ضعفي فتسمرت مكاني قبل أن أستفيق على صوت أمك....
كانت نظراته من الشرفة المقابلة تدعوني إلى شجرت التفاح وتلح علي ، وكنت أنا أتوق إليها ، لولانقوش الصباء المعلمة بأعماقي تصفعني كلما همت نفسي بها ...
-كدت أشهق من الفرحة هذا الصباح ، قبل أن أتدارك الموقف .. حين أخبرتني أمك بأنك عائد بعد غدٍ.
لم أستوعب حجم فرحتي ولا أكاد اصدقها ، هل ستكون أنت الإستثناء الوحيد من بين جميع رجالات هذه القرية ؟ هل حقاًستعود؟
بدأت الوم نفسي وأنبها حين أساءت بك الظن ، وأعتنقت فكرة أنك لن تعود..
ها أنت عدت .. غداً في المدينة ، وبعد غد تطل على القرية كشمس أفتقدتها دهراً، أفتقدت نوراً ودفئاًكانت روحي تتوق إليه طوال الأربعة الأعوام المنصرمة ، ستعود لتطمس جميع قصائد الصعاليك من ضماء شتاءات الروح..
-انقضى يوم كان ثقيل بثقل اعوامي الأربعة بدونك ، ويوم آخر هاأنا أشيع شمسه خلف ذاك التل من النافذة .. وأنت ، وأنت لم تأتي بعد ، وبدأ اليأس يزحف على جسدي كدبيب جيش من النمل يغطي قدمي، خاصرتي ، ناصيتي ويطمرني ، والعالم الذي أبتدعته بك ومن أجلك في مخيلتي مذ يومين بدأ يهتز ، وغيمة الأثير التي اغلقت عليها نافذتي بدأت تذوب ، وأنت لم تأتِ بعد ..
-قرع الباب ، هرولت صوبه قبل الجميع ، دلف أبيك ، أخذ أمك جانباً وهمس لها ، كنت أسترق السمع فسقط على رأسي شهاب الحقيقة كلمة واحدة (المستشفى)..
وبعد أن توسلت إليه بنحيبي ودموعي صدح قائلاً:
- خالد عاد ، ولكن...
- ولكن ماذا؟
بعد أن تلكأطويلاً، بنبرة المنهزمقال:
- خالد في المستشفى ..أخذوه إلى الحجر الصحي ، يقولون .. بأنه عاد حاملاً فيروس نقص المناعة ... شرع يهذي وخرج.
- وبعد أن تجمد كل مافي الحجرة فترة طويلة ، أنا وأمك ، والحائط ، والهواء، أستفقت على حقيقة واحده ، أنك عدت ولكن..
ليتك لم تعد ... عدت حاملاً فيروس نقص المناعة ، وأنا مذ اليوم سأحمل فيروس خيبتي في ماتبق لي ..وسأظل أتأرجح على سريري وأتحسس صقيع شتاءات العمر ، وأدس رأسي تحت وسادتي ، كي لايصلني ذاك الصوت الذي يدعوني إلى شرفة الوافد الجديد ، وإلى شجرة التفاح...
وجدان الشاذلي