تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : لم يكن ينقص إلا هذا !


سالم سيف
01-08-2006, 09:36 PM
لم يكن ينقص إلا هذا !




أجهده الإعياء وأرهقه التعب ، رفع رأسه ومد ناظريه إلى البعيد ، إلى الأفق حيث تلتقي السماء بالأرض .. هذه الكثبان المتناثرة مع شـجيرات قليلة تملأ المكان على اتساعه ورحابته ، مد يده – عفويا – يتحسس قربة الماء التي يحملها ، لقد بقى فيها ما يكفيه إلى أن يصل إلى مبتغاه ، بخطواته السريعة يحاول أن يسابق الشمس التي تنحدر إلى الأسفل، حاول أن يسرع ، لا فائدة ، لم يتبق منها إلا أشعة أخذت في التلاشي ، جالت في رأسه فكرة المبيت ، إنه مكان مناسب ، لا بد أن يجمع الحطب ، دارت معركة عنيفة ، يركض هنا وهناك يجمع أكبر كمية يستطيعها من الحطب المتناثر ، إنها لا تكفيه ، فهو يريد المزيد ، لا فائدة .. فقد أظلمت الأرض ولم يبق من النور إلا ما ترسله النجوم إليه ، لقد كان يلهث ، أشعل النار ، يا لها من موحشة هذه الصحراء ،صمت مطبق ، لا يسمع إلا أصوات بعض الحشرات وصوت النار التي تلتهم الحطب ، كانت ألسـنة اللهب تتصاعد طورا و تخفت طورا ، لكنه أخذ يرمي إليها بقطع الحطب الصغيرة ، مرت لحظات استغرق فيها بالتفكير ، فيم يفكر يا ترى ؟؟
أفي سكون الليل ورهبة الصحراء ؟ أم في أولاده ؟ .. لقد وعدهم ببعض الهدايا من المدينة .. ماذا سيحمل إليهم ؟
..
انتبه فجأة من غفوته تلك وأخذ يتطلع إلى النار ، تخيل أن الجن يرقصون حولها، إنه يرى أشباحا ترقص ،
أيكون هذا وهما ؟
ازداد بريق عينيه حدَّة وتغيرت ملامح وجهه ، قطرات من العرق تكلل جبينه، وجهه مضطرب قليلا ،أهو خائف؟!
" لا " أجاب بحدَّة ليؤكد لنفسه أنه غير خائف .. يحملق بعينيه في النار ، الأشباح ما تزال ترقص .. ما تزال قطرات العرق تبلل وجهه ، مسح بيده تلك القطرات ، الظلام من حوله مطبق والسكون موحش ، تطلع حوله فتخيل أشباحا أخرى تتحرك تطلع إلى النجوم ، إن الوقت متأخر ، لماذا لا ينام ؟ .. فجأة على القرب منه شق سكون الليل صوت يعرفه جيدا ، تمتم :
" لم يكن ينقص إلا هذا ! " .. إنه عواء الذئاب ..
إن البندقية قريبة في متناول يده ، عيناه تسمرتا على النار أما أذناه فقد أرهفتا السمع إلى أصوات الذئاب .. النار تخبو وأصوات الذئاب يعلو ، حيث تبعث الرعب والرهبة في قلبه ، أما هو فقد حمل آخر قطعة من الحطب وألقاها إلى النار ..
ما زالت يده على البندقية القديمة ، وما زالت الأشباح ترقص حول النار ، وأصوات الذئاب تقترب .




مع خالص تحياتي

سالم سيف

جليلة ماجد
04-08-2006, 02:00 AM
:
:
:

لكأن الدائرة لا تكتمل إلا باكتمال المأساة !

و كأن البطل :: مصيره :: أن يعيش في رعب لا منتهي ..

سالم سيف ...

نهاية مفتوحة ..كي نردد:: لم يكن ينقص إلا هذا !!

جميل أنت !

خالص المودة !

قصايد
16-08-2006, 02:52 AM
00 سالم سيف 00

00 حروف جميله ... وسرد رائع...

00 دمت بتميز ...

http://www.al-wed.com/pic-vb/26.gif

إيمان السعيد
16-08-2006, 01:58 PM
سالم سيف


رائع هذا السرد

ينم عن فكر راقي جدا



إيمـــــــــان

سالم سيف
23-08-2006, 08:45 AM
:
:
:

لكأن الدائرة لا تكتمل إلا باكتمال المأساة !

و كأن البطل :: مصيره :: أن يعيش في رعب لا منتهي ..

سالم سيف ...

نهاية مفتوحة ..كي نردد:: لم يكن ينقص إلا هذا !!

جميل أنت !

خالص المودة !


أختي العزيزة / جليلة ماجد

ويأخذني طيف للسؤال :

أليست حياتنا نهايات مفتوحة ؟
ألا نردد – أحيانا - لم يكن ينقصنا إلا هذا ؟

شكرا جزيلا على هذا الإثراء

مع خالص تحياتي وتقديري

سالم سيف
23-08-2006, 08:47 AM
00 سالم سيف 00

00 حروف جميله ... وسرد رائع...

00 دمت بتميز ...

http://www.al-wed.com/pic-vb/26.gif



أختي العزيزة / قصايد

شكرا على هذا الإطراء

مع خالص تحياتي

سالم سيف
23-08-2006, 08:48 AM
سالم سيف


رائع هذا السرد

ينم عن فكر راقي جدا



إيمـــــــــان



أختي العزيزة / إيمان السعيد

لا أعرف كيف أشكركم على هذا التشجيع .

مع خالص تحياتي وتقديري

فهد الدباسي
23-09-2006, 10:20 PM
سالم سيف


سردٌ رائع لـ قصةٍ جميلة


استمتعتُ كثيراً كما استمتعُ في كل صفحةٍ لك


تحياتي

محمد الفرحان
17-01-2007, 12:20 PM
.

.

وسنبقى نردد دائما" :

لم يكن ينقص الاهذا

لاننا في النهاية بشر

.

.

سالم سيف

إستمتعت بتواجدي في هذا المتصفح

العابق بالجمال . . .

.

.

تقبل فائق تقديري واحترامي

مشاعل ابراهيم
22-01-2007, 03:50 PM
أخي سالم سيف


دائما اجدك رائعا في طرحك وسردك للمواضيع
فألف شكر لك على هذه المشاركة الرااائعه والسرد الجميل
لا تحرمنا من مشاركاتك الرائعه
تحياتي لك

مزون المحمد
10-03-2007, 01:38 AM
سالم سيف


ألف شكر لروعة حضورك


دمت بألف خير