تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : خرج و لم يعد - أقصوصة - نزار ب. الزين


نزار ب. الزين
09-12-2006, 11:22 PM
خرج و لم يعد
أقصوصة
نزار ب. الزين*

كان صراخ الطفلة ذات الثمانية عشر شهرا يتزايد ، نهض أبو راشد من فراشه و توجه نحو غرفتها ، عندما لمح ضوء غرفة الجلوس ساطعا و ثمت حديث يدور بين إبنه و زوجته ، فعاد أدراجه نحوهما :
- لعلكما لم تسمعا صراخ الطفلة !
قال منبها فأجابه ابنه :
- بل نسمعه و نتجاهله متعمدين ، إنه ( دلع ) الأطفال ، بابا ، ليس ما يستوجب قلقك .
عاد أبو راشد إلى غرفته ، لم يتمكن من الاستلقاء فصوت الطفلة يتعالى و صراخها أصبح صادراً من الصميم " لا يمكن أن يكون مثل هذا الصوت تدللا " همس لذاته ، و لكنه سكت على مضض .
إلا أن صوت الطفلة أخذ يرتفع أكثر و أكثر ، لم يعد أبو راشد يطيق صبرا ، فتوجه ثانية إلى غرفة الجلوس :
- من المستحيل أن يكون هذا الصراخ بكاء ( دلع ) كما تقول يا راشد يا ابني ، لدي من التجارب ما يجعلني أميز بين بكاء ( الدلع ) و بكاء المرض ، دعني أهدئها يا بني ! .
تجيبه كنّته :
- ( عمو ) كتاب سلوك الأطفال بين أيدينا كما ترى ، و الكتاب يؤكد أن بكاء الطفل في هذه المرحلة العمرية غالبا ما يكون رغبة منه أن يُحمل أو أن ينام ملتصقا بأمه ، و كلا الأمرين يفسدا تربيته .
يعود أبو راشد ثانية إلى غرفته ، و لكن صوت الطفلة أخذ يتحول إلى ما يشبه نواح إمرأة بالغة ثكلى ..
عاد مرة أخرى إلى غرفة الجلوس ، لائما :
- حرام والله هذا الذي تفعلانه ، لعلها تشكو من مرض ما ، صدقاني ، هذا البكاء لا يمكن أن يكون تدللا أو كما تقولان ( دلع ) .
يصيح راشد في وجه أبيه ناهرا :
- و آخرتها معك .. أنت ؟؟!!!
تصدمه العبارة ، لا يصدق ما سمعه من فم إبنه ، يشعر أن الأرض تميد به ، يدخل غرفته مرتعشا من هامة رأسه حتى أخمص قدمه ، ثم يقرر أمرا ...
يرتدي ملابسه على عجل ، ثم يغادر المنزل تسللا ...
*****
بعد عدة أشهر ، و في مدينة بعيدة ، شاهد أبو راشد صورته في إحدى الصحف ، و قد أدرج تحتها نداء تحت عنوان كُتب بالخط العريض : " خرج و لم يعد "
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

إيمان السعيد
10-12-2006, 01:00 AM
أستاذي وأبي الفاضل


نزار بهاء الدين


نعم هناك كثيراَ من الأبناء لا يعيرون

خبرة الأباء إهتماما وكأن الكتب النظرية

بين يديهم هي كل الحياة


ولا يتحملون المسئولية كما كان سابقا


والإعلان بنهاية القصة معناه كما اظن

أن الانسان أصبح في عصرنا مجرد

إعلان بجريدة


دمت بخير أبي


إبنتك


إيمان

نزار ب. الزين
10-12-2006, 06:08 AM
أستاذي وأبي الفاضل
نزار بهاء الدين
نعم هناك كثيراَ من الأبناء لا يعيرون
خبرة الأباء إهتماما وكأن الكتب النظرية
بين يديهم هي كل الحياة
ولا يتحملون المسئولية كما كان سابقا
والإعلان بنهاية القصة معناه كما اظن
أن الانسان أصبح في عصرنا مجرد
إعلان بجريدة
دمت بخير أبي
إبنتك
إيمان السعيد

==================

إبنتي الغالية إيمان
ما أردت قوله - و هو مطابق لرايك - أن النظريات العامة في أي موضوع لا تنطبق على الجميع بشكل متساوٍ ، فدوما هناك فروقا فردية ، الأهل يكونون عادة أكثر خبرة في مثل هذه الأمور فما بالك إذا كان ألأبوان أو أحدهما مثقفا ؟
أما إشارتك حول الإعلان عن الأب المبتعد ، فرأيك معقول ، و كذلك يمكن أن يشير إلى ندم الإبن على سلوكه الفظ
شكرا لافتتاحك النقاش حول الأقصوصة و لتحليلك الواعي
و لك كل المودة و التقدير
نزار

زاهية بنت البحر
11-12-2006, 12:00 AM
ومررتُ من هنا وقرأت القصة المؤلمة مرة أخرى, فمااستطعت إلا أن ألقي عليك التحية
لك الشكر والتقدير أديبنا الرائع نزار الزين على العمل الدؤوب, لبث روح الأصالة في الفكر الإنساني عامة, والمسلم خاصة من خلال تذكيره بالمسلمات المفيدة, كقول مثلا أكبر منك بيوم أعلم منك بكثيير, فكيف بخبرة أب اكتسبها مع الزمن من مروره بتجارب مشابه لما يمر بها أولاده, فالحياة بمسراها تتكرر كما يُقال التاريخ يعيد نفسه ,ولكن الشباب قليلي الخبرة يغضون الطرف عن النصح, فيقعون في مطبات كان بإمكانهم النجاة منها بشيء من العمل بالنصيحة, ولكن هيهات هيهات وعندما يغيب الواعظ الأب مثلا كما هنا في قصتك لابد للأولاد من تذكره والندم في لحظة ما عن الإساءة إليه بكلمة أو معارضته بفكرة كان من الممكن الاستماع إليها, والتمهل بقول, أو فعل قد يجرح شعور أقرب الناس إلينا..
دمت بخير وعافية
أختك
بنت البحر

نزار ب. الزين
11-12-2006, 01:45 AM
ومررتُ من هنا وقرأت القصة المؤلمة مرة أخرى, فمااستطعت إلا أن ألقي عليك التحية
لك الشكر والتقدير أديبنا الرائع نزار الزين على العمل الدؤوب, لبث روح الأصالة في الفكر الإنساني عامة, والمسلم خاصة من خلال تذكيره بالمسلمات المفيدة, كقول مثلا أكبر منك بيوم أعلم منك بكثيير, فكيف بخبرة أب اكتسبها مع الزمن من مروره بتجارب مشابه لما يمر بها أولاده, فالحياة بمسراها تتكرر كما يُقال التاريخ يعيد نفسه ,ولكن الشباب قليلي الخبرة يغضون الطرف عن النصح, فيقعون في مطبات كان بإمكانهم النجاة منها بشيء من العمل بالنصيحة, ولكن هيهات هيهات وعندما يغيب الواعظ الأب مثلا كما هنا في قصتك لابد للأولاد من تذكره والندم في لحظة ما عن الإساءة إليه بكلمة أو معارضته بفكرة كان من الممكن الاستماع إليها, والتمهل بقول, أو فعل قد يجرح شعور أقرب الناس إلينا..
دمت بخير وعافية
أختك
بنت البحر
===========================
شكرا لمرورك هنا أيضا ، و هذا إن دل على شيء إنما يدل على نشاطك الجم
أختي الكريمة زاهية
المشكلة - كما تفضلت - أن الجيل الجديد يرفض الإعتراف بتجارب الآباء ، من هنا برز الخلاف الذي أدى لهذه النتيجة المحزنة ، يعتمدون على الكتب ، هذا أمر جيد ، و لكن ليس كل ما يقال في الكتب ينطبق على جميع الحالات ، فكل حالة لها فرديتها ، و هنا يأتي دور الأب أو الأم أو أحد الجدين ، و يقول المثل الشعبي :
" إسأل مجرب و لا تسأل حكيم "
شكرا لمشاركتك القيِّمة و دمت بخير
نزار

مزون المحمد
12-12-2006, 06:49 PM
نزار.ب. الدين


حضور رائع أسعدنا بلاشك


لاهان حضورك الرائع

نزار ب. الزين
12-12-2006, 07:35 PM
نزار.ب. الدين
حضور رائع أسعدنا بلاشك
لاهان حضورك الرائع
=====================
شكرا لكلماتك اللطيفة أخي مازن
تحيتي الخالصة
نزار

محمد الفرحان
26-04-2007, 01:55 AM
.

.

يبقى ان الحياة دروس وتجارب وليست

نظريات تدرّس وكما يقول المثل الشعبي :

اسال مجرب ولاتسأل طبيب

ويبقى ان راشدا اخطىء في حق والده وسيعامل

بالمثل من قبل ابناءه . .

.

.

سلمت اخي نزار على هذه القصة المؤثرة وهذا

الحضور الجميل . . .

.

.

تقبل فائق تقديري واحترامي

نزار ب. الزين
26-04-2007, 04:26 PM
.
يبقى ان الحياة دروس وتجارب وليست
نظريات تدرّس وكما يقول المثل الشعبي :
اسال مجرب ولاتسأل طبيب
ويبقى ان راشدا اخطىء في حق والده وسيعامل
بالمثل من قبل ابناءه . .
سلمت اخي نزار على هذه القصة المؤثرة وهذا
الحضور الجميل . . .
تقبل فائق تقديري واحترامي
========================
شكرا لمشاركتك أخي محمد
و لتفاعلك مع مرامي الأقصوصة
و لثنائك العاطر
و دمت بخير
نزار