سالم سيف
10-12-2006, 12:05 PM
كفي الملام وعلليني ..!
كفي الملام وعلليني ... فالشك أودى باليقين
كم هي رائعة هذه القصيدة المعبرة عما يجيش في خلجات صاحبها ، ورائع هو أداء (شادي الخليج) حيث لا تستطيع أن تـقاوم متابعتها معه ، والترنم بها والترحم علي قائلها ، لكن ما أن تنتهي ثورة المشاعر الجياشة حتى يطرح الفكر حساباته في بيدر العقل والمنطق باحثا عن الحقيقة ..
هل نتفق مع ما ورد في هذا البيت ؟ أم نختلف ؟
كيف يجب أن ننظر إليه ؟
ومن أي زاوية ؟ وعلى أي بعد ؟
بحثت جاهداً عن وصف لضعف هذا اليقين
الذي يتلاشى ويندثر أمام الشكوك مهما كان حجمها أو نوعها
فلم أجد أفضل من القول بأنه أساسا ليس هو يقين ، نافيا عنه أي صفة تتعلق به جوهرا وموضوعا .
ومهما كانت الأسباب الواردة في الأبيات والتي أدت لتحويل اليقين إلى ما يناقضه
فهي عوامل خارجية بالأساس
لا تؤثر إطلاقا على اعتقادات الإنسان إذا وصلت لديه إلى درجة الاقتناع واليقين .
ومازلت أتساءل : أي يقين الذي يتذبذب أمام هبوب رياح الشك .؟
أيسمى هذا يقينا ؟
إنها مجرد مقولات معَّرضة للأخذ والرد والإضافة في محمولها وموضوعها ، بل وفي جميع حدودها ، معرضة للنقد وللنقض ، للإعادة وللحذف ، لم تصل إلى الدرجة من الاقتناع بها والتسليم لها والخضوع لمتطلباتها .
ألا تتساءل معي : أي يقين هذا ؟
ثم
أي قوة هذه التي حدت بـ( فهد العسكر ) لأن يقف و يعترف بأن ما كان يعتبره يقيناً إنما هو مجرد شكوك تلاشت في خضم تيار أحداث لم تصمد أمـامها ، إن ما مر به من أحداث جسام وصعوبات كبرى تزلزل كل ما أمامها حتى وإن كانت جبالا راسيات استطاعت أن تغير لديه كل شيء وتزلزل ثقته بما يعتبره يقيناً ثابتاً ، وحسنا فعلت فلو كانت حقا على درجة كبيرة من الصدق والثبات لما اهتزت ولما تغيرت و تحولت إلى مجرد شكوك تزيد المرء أحمالا إلى أحماله .
ليس الخلاف على مبدأ اليقين نفسه وإنما على درجة الاقتناع به ودرجة حظه من الإيمان الذي يحمله بين جنبيه.
كفي الملام و علليني ..
ما أكبر الشحنة العاطفية الموجودة داخل هذه الكلمات !
فأي ألم كان يتجرعه وهو يقولها ؟!
بل أي آلام يعايشها و يكابدها حتى ينسي (فهد ) نفسه ويخرج عن حدود لياقة الأدب الذي يجب أن يكون فيه مع والدته فيخاطبها بهذا الأسلوب الجاف ( كُفي الملام ) والأم مهما كان كلامها فإنه لا يتجاوز بأي حال من الأحوال الخوف عليه والنصح له والتألم لأجله .. تلك طبيعة كل أم .
كفي الملام و علليني
بماذا يمكن أن يتم التعليل ؟
هل هي ضراوة شك لا يحتمل أوصلته إلى درجة حولت ما يظنه يقيناً
إلى مجرد شك عرضة للرياح التي تأتي ولا تأبه به أو له ؟
أم بسبب عوامل أخرى اتخذت من آلامه وأحزانه و أتراحه مطية لتنمية الشك حتى يصل إلى ما وصل إليه ؟
وهل ما ذكره يعطيه مبرراً كافياً للوقوف معه والتعاطف مع قضيته ؟
ثم أين هو في مواجهة أمواج الشك هذه ؟
ما الدور الذي قام به في صدها و الوقوف أمامها ؟
أم أنه استسلم استسلام اليائس الوجل وترك الأمر على عواهنه وكأنه لا يعنيه ؟
ولم يكتف بذلك بل وطالب بإيجاد الأعذار له والوقوف معه ، فالشك لديه قد قضى على اليقين
أليس هذا سببا كافيا ومقنعا لمطالبته بالتوقف عما يسمعه من تأنيب أو لوم ؟
كفي الملام و علليني …
اتركيني لشأني وأوجدي لي الأعذار
فالشك الرهيب الذي مررت به قد قضي على البقية الباقية
من اليقين الذي يتمسـك به هؤلاء البشر
رب .. من أين سيأتي النور إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم والأرض ملأى بالنفاق والعداوة والبغضاء ؟
أمن فلسفةٍ شوهاءَ أم من رؤيةِ عمياءَ أحالت الدرب ظلاماً ..
ماذا ينتظرون من أعمى فقد البصر ؟
أتنتظرون منه الهداية وأن يحمل المشعل أمامكم ليضئ دروبكم ؟
أتنتظرون أن يصلح ما أفسده الزمان من طبائعكم وأفكاركم ومن رؤيتكم و رؤياكم ؟
أتنتظرون …
ماذا تريدون مني ؟
كفي الملام و علليني …
لست أدري أي أفكار سوداء كانت تخالجه ، بيد أنه كان يبحث عن أعذار مهما تكن فهو في موقف لابد أن يوضحه لهم والأمر يسـتدعي أن يشّرح أزماتـه التي يمر بها و تمر به وأن يشرحها لهم حتى يكونوا علي بينه من تصرفاته ، ومن أفعاله ، ومن أقواله ، ليجدوا له عذراً أو بعض العذر .
كفي الملام ...
فقد زاد عن حده وكاد أن ينقلب إلى ضده ..
ما عاد الأمر يستدعي أكثر من توضيح عاجل لهم ،
فالمشكلة كبيرة والأزمة عصيبة والأمر ليس بسيطا
الكل ينصح ، بل ويقدم النصائح تلو النصائح
الكل يرفع صحائف اللوم
لا أحد يجد له عذرا ولو كان بسيطا أو تافها .
الكل يغرق حتى أذنيه في العمى حينما لا يرى ما يقاسيه وما يتجرعه من آلام مضنية
ما أكثر العثرات في الطريق
ما أكثر الحفر التي تتراص فيه
قد عاش في ظلمات بعضها فوق بعض
ظلمة العمى
ظلمة العزلة
ظلمة الوحدة
ظلمة نكران المجتمع لأفكاره ومحاربته لها .
مع خالص تحياتي
كفي الملام وعلليني ... فالشك أودى باليقين
كم هي رائعة هذه القصيدة المعبرة عما يجيش في خلجات صاحبها ، ورائع هو أداء (شادي الخليج) حيث لا تستطيع أن تـقاوم متابعتها معه ، والترنم بها والترحم علي قائلها ، لكن ما أن تنتهي ثورة المشاعر الجياشة حتى يطرح الفكر حساباته في بيدر العقل والمنطق باحثا عن الحقيقة ..
هل نتفق مع ما ورد في هذا البيت ؟ أم نختلف ؟
كيف يجب أن ننظر إليه ؟
ومن أي زاوية ؟ وعلى أي بعد ؟
بحثت جاهداً عن وصف لضعف هذا اليقين
الذي يتلاشى ويندثر أمام الشكوك مهما كان حجمها أو نوعها
فلم أجد أفضل من القول بأنه أساسا ليس هو يقين ، نافيا عنه أي صفة تتعلق به جوهرا وموضوعا .
ومهما كانت الأسباب الواردة في الأبيات والتي أدت لتحويل اليقين إلى ما يناقضه
فهي عوامل خارجية بالأساس
لا تؤثر إطلاقا على اعتقادات الإنسان إذا وصلت لديه إلى درجة الاقتناع واليقين .
ومازلت أتساءل : أي يقين الذي يتذبذب أمام هبوب رياح الشك .؟
أيسمى هذا يقينا ؟
إنها مجرد مقولات معَّرضة للأخذ والرد والإضافة في محمولها وموضوعها ، بل وفي جميع حدودها ، معرضة للنقد وللنقض ، للإعادة وللحذف ، لم تصل إلى الدرجة من الاقتناع بها والتسليم لها والخضوع لمتطلباتها .
ألا تتساءل معي : أي يقين هذا ؟
ثم
أي قوة هذه التي حدت بـ( فهد العسكر ) لأن يقف و يعترف بأن ما كان يعتبره يقيناً إنما هو مجرد شكوك تلاشت في خضم تيار أحداث لم تصمد أمـامها ، إن ما مر به من أحداث جسام وصعوبات كبرى تزلزل كل ما أمامها حتى وإن كانت جبالا راسيات استطاعت أن تغير لديه كل شيء وتزلزل ثقته بما يعتبره يقيناً ثابتاً ، وحسنا فعلت فلو كانت حقا على درجة كبيرة من الصدق والثبات لما اهتزت ولما تغيرت و تحولت إلى مجرد شكوك تزيد المرء أحمالا إلى أحماله .
ليس الخلاف على مبدأ اليقين نفسه وإنما على درجة الاقتناع به ودرجة حظه من الإيمان الذي يحمله بين جنبيه.
كفي الملام و علليني ..
ما أكبر الشحنة العاطفية الموجودة داخل هذه الكلمات !
فأي ألم كان يتجرعه وهو يقولها ؟!
بل أي آلام يعايشها و يكابدها حتى ينسي (فهد ) نفسه ويخرج عن حدود لياقة الأدب الذي يجب أن يكون فيه مع والدته فيخاطبها بهذا الأسلوب الجاف ( كُفي الملام ) والأم مهما كان كلامها فإنه لا يتجاوز بأي حال من الأحوال الخوف عليه والنصح له والتألم لأجله .. تلك طبيعة كل أم .
كفي الملام و علليني
بماذا يمكن أن يتم التعليل ؟
هل هي ضراوة شك لا يحتمل أوصلته إلى درجة حولت ما يظنه يقيناً
إلى مجرد شك عرضة للرياح التي تأتي ولا تأبه به أو له ؟
أم بسبب عوامل أخرى اتخذت من آلامه وأحزانه و أتراحه مطية لتنمية الشك حتى يصل إلى ما وصل إليه ؟
وهل ما ذكره يعطيه مبرراً كافياً للوقوف معه والتعاطف مع قضيته ؟
ثم أين هو في مواجهة أمواج الشك هذه ؟
ما الدور الذي قام به في صدها و الوقوف أمامها ؟
أم أنه استسلم استسلام اليائس الوجل وترك الأمر على عواهنه وكأنه لا يعنيه ؟
ولم يكتف بذلك بل وطالب بإيجاد الأعذار له والوقوف معه ، فالشك لديه قد قضى على اليقين
أليس هذا سببا كافيا ومقنعا لمطالبته بالتوقف عما يسمعه من تأنيب أو لوم ؟
كفي الملام و علليني …
اتركيني لشأني وأوجدي لي الأعذار
فالشك الرهيب الذي مررت به قد قضي على البقية الباقية
من اليقين الذي يتمسـك به هؤلاء البشر
رب .. من أين سيأتي النور إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم والأرض ملأى بالنفاق والعداوة والبغضاء ؟
أمن فلسفةٍ شوهاءَ أم من رؤيةِ عمياءَ أحالت الدرب ظلاماً ..
ماذا ينتظرون من أعمى فقد البصر ؟
أتنتظرون منه الهداية وأن يحمل المشعل أمامكم ليضئ دروبكم ؟
أتنتظرون أن يصلح ما أفسده الزمان من طبائعكم وأفكاركم ومن رؤيتكم و رؤياكم ؟
أتنتظرون …
ماذا تريدون مني ؟
كفي الملام و علليني …
لست أدري أي أفكار سوداء كانت تخالجه ، بيد أنه كان يبحث عن أعذار مهما تكن فهو في موقف لابد أن يوضحه لهم والأمر يسـتدعي أن يشّرح أزماتـه التي يمر بها و تمر به وأن يشرحها لهم حتى يكونوا علي بينه من تصرفاته ، ومن أفعاله ، ومن أقواله ، ليجدوا له عذراً أو بعض العذر .
كفي الملام ...
فقد زاد عن حده وكاد أن ينقلب إلى ضده ..
ما عاد الأمر يستدعي أكثر من توضيح عاجل لهم ،
فالمشكلة كبيرة والأزمة عصيبة والأمر ليس بسيطا
الكل ينصح ، بل ويقدم النصائح تلو النصائح
الكل يرفع صحائف اللوم
لا أحد يجد له عذرا ولو كان بسيطا أو تافها .
الكل يغرق حتى أذنيه في العمى حينما لا يرى ما يقاسيه وما يتجرعه من آلام مضنية
ما أكثر العثرات في الطريق
ما أكثر الحفر التي تتراص فيه
قد عاش في ظلمات بعضها فوق بعض
ظلمة العمى
ظلمة العزلة
ظلمة الوحدة
ظلمة نكران المجتمع لأفكاره ومحاربته لها .
مع خالص تحياتي