المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفحة من جمال


قطرات من ندى
20-02-2007, 02:42 PM
لحظات حلوة يرتفع فيها صوت الحق
ما اجمل صوت الحق و هو يرتفع
جمال تجتمع معه عذوبة
اللهم صلي و سلم و بارك على سيدنا محمد يا ربي
حول دائرة البيوت من حولي اطار من شبكة الطرق في المدينة لكن داخل هذه الدائرة تتعدد المعالم لكل بيت ففي جهة يحتل الاسمنت المسلح كل الواجهات و الخلفية
و في جهة اخرى تمتد مساحة من الارض ما تزال التربة فيها لم تغلفها طبقات الاسمنت الباردة
و تنهض امام ناظري شجرة الليمون الى اعلى من مستوى سور بيتها فتظهر معالمها حيث اجلس الان في شرفة بيتي
فنجان الحليب الدافيء في مسائي هذا و الصفحة تشتاق اللمسة مني و النظرة
هي تعبر عن تساؤل لما هجرتها خلال هذه الفترة
تقول:
أهٍ يا سلمى
طال منك البعد
و تباعدت الكلمة
كان الامس عصيبا
حتى تجافتْ عن العين و جفنها الدمعةْ
إيهٍ يا صفحتي القربية الى قلبي
و المرتسمة امام ناظري طوال لحظة الجفاء و العودة
حالما ءاتيك
ءاتيك محملة بزاخر الفكر و النبضة
و استشعر مع انحناءات القلم في قربه و تباعده عنك
احزاناً مَـرَّةً ،
و بهجةً مرَّاتٍ أخرى

في هذه الحين احب ان اصف لك جمال العالَم من حولي
جمال الزهر الغافي الان بقربي
و جمال وريقات و ثمار الليمون في شجرتها التي تقابلني حين ارفع نظري
في ليالي الشهر الحرام محرم تصبح للطيور حركة دائبة غير عادية فهي تنتقل من غصن لآخر و تتزاحم تزاحما شديدا لدرجة ان اعدادا منها تميل الى أي زاوية تجدها على جدار البيت القريب و سوره و على اعواد الهوائي حين تعج بها اغصان الشجرة و لا تجد لها مساحة تحط عليها
ما الجديد في وصفي هذه اليوم؟
انه هذه الحركة التي ألاحظها في طيرانها طوال الليل و تغاريدها ايضا لحظة الطيران
صورتها لحظة اقترابها من الغصن كيف تنفرد الاجنحة و تهتز كل تفاصيل جسمها في ارتعاشاتٍ متوالية لدرجة انها تظهر لي واقفة في الهواء مهتزة
لربما كانت الصورة تشبه حركة ذلك العصفور الطنان حين يقترب من الزهرة و يمتص الرحيق و هو واقف في الهواء
و سر وقوفه ان جناحيه يهتزان بسرعة كبيرة جدا
هذه الاهتزازات تظهر لي بوضوح شديد دون ان استخدم التصوير البطيء الذي يستخدمه المصورون في آلات التصوير الدقيقة
جمال ليس له حدود
ترانيم عذبة
تسابيح جمة
حركة متواترة اشعر كأنها حركات عبادة تؤديها الطيور طوال ليالي الاشهر الحرم

" و ما من دابة و لا طائر يطير بجناحيه الا أممٌ أمثالكم
ما فرطنا في الكتاب من شيء
ثم ال ربهم يحشرون"

عقلي الان يصل الى حيث الطواف بالبيت العتيق
حيث اطهر الاماكن و اكثرها بركة و احبها الى قلبي على الاطلاق
فعندما جلستُ ذات ليلة من ليالي شهر رمضان على الدرج حيث خلفي المسعى عند باب السلام و امامي الكعبة الشريفة عند الحجر الاسعد و الباب الشريف
تاملتُ المكان برهبة عميقة
و حلَّقتْ روحي حتى مع الطيور التي كانت تطوف حول الكعبة تدور ثم تهدأ فوق حافتها العلوية
او تتجه الى المئذنتين و تختفي هناك
و منها ما يدخل الى باحات المسجد ليسكن في احد زوايا الاعمدة
او يجول في المسجد ليعود بعدها الى الطواف ثانية
كذلك وقفة الطير فوق حافة الكعبة و تأمله للطائفين

و في كل حركة لا تُحدث صوتا
الا ما يتناهى الى السمع حين نركز عليها
في صوت بسيطٍ
خفوتٍ
هامس

" ألم تر ان اله يسبح له منْ في السماوات و الارض و الطير صافات كلٌّ قد علم صلاته و تسبيح و الله عليم بما يفعلون"

لا زلت اذكر فجر يوم الاثنين الرابع و العشرين من رمضان 2006م حين اتجهتُ بعد الطواف و ركعتيه الى المسعى فقد صعد بصري اعلى الصفا فرأيت تلك القبة الزاهية النقوش جميلة
و رأيت الطيور تدور في محيط دائرة القبة دورانا هادئا متواترا
كم كان منظرا في الفجر جميلا
و كم كان القمر رائعا لحظة اتجه بصري الى السماء من احد ابواب المسعى و اظنه كان باب النبي صلى الله عليه و سلم

" يسبح لله ما في السماوات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم"

الحمد لله فاطر السماوات و الارض جاعل الملائكة رسلا
اولي اجنحة
مثنى و ثلاث و رباع
يزيد في الخلق ما يشاء
ان الله على كل شيء قدير"


يوم في حياتي ما اجمله
و حين اتامل اكثر اجد ان كل الايام جميلة
لما؟
لانها تبدأ بحمد الله تعالى جميلة
و تنتهي بحمد الله تعالى جميلة
فلماذا نعكرها و هي كما خلقها ربي ليس مثلها اجمل ؟
هي حرب مع النفس اواجهها حين يتعكر صفو جمال ايامي
هي دائرة ضيقة مع منظور الأنا الضيق
كلما خرجتُ من نفسي الى ما هو اسمى منها كلما كنتُ جميلة
جمالي هذا ليس حكرا على انعكاسات المرآة و انكساراتها
فالجمال الناتج عن الانعكاس هو جمال خادع
لما؟
لانه جمال مقلوب
تحولت فيه الاتجاهات الى الضد
و المثال البسيط ان مددتَ يدك اليمنى الى المرآة ماذا سترى

اما الجمال الآتي مع الانكسار فهو جمال متحول الى وهم

و اجابة التساؤل هي ان الشيء حين ينكسر يتفرق
و ما لم يلملم نفسه ثانية فإن تفـرقه يتوه الى عدم

و الصورة الماثلة امامي هي انكسار الضوء في المنشور الزجاجي و كيف يتفرق الضوء المنكسر الى الوان متعددة متغيرة في طولها الموجي و متباعدة

اما عن لملمة ما تبعثر فيخطر على بالي طريقة التحضير لاشعة الليزر

كل المعارف الصحيحة مهما كان شكلها او مجالها تتجمع في مبدأ وحيد جميل
( الوجود...الوحدانية).

" أولم ينظروا في ملكوت السماوات و الارض
و ما خلق الله من شيء
و ان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم
فبأي حديث بعده يؤمنون"

************

مشاعل ابراهيم
20-02-2007, 05:22 PM
أختي قطرات من ندى


سلمت يمناك على هذه الكلمات الرائعه
الف شكر لك على مشاركاتك الجميلة
دمت ِ بهذا التميز والحضور العذب

( حايره )
24-02-2007, 09:20 AM
رحلة روحانية جميله مع الجمال والصفاء الذي خلقه الله لنا

وفيه الكثير من العِبر

جمال لا يمكن رؤيته بالعين .. بل هو إحساس ومشاعر


قطرات من ندى

ألف شكر

على تلك الكلمات التي جعلتنا نستشعر عظمة الخالق

وأعادتنا إلى أول زيارة لنا إلى مكه والوقوف أمام الكعبة

بكل خشوع وصفاء وتجرّد من مظاهر هذه الحياة

لكِ أرق تحية صباحية

بروق السحايب
27-02-2007, 12:32 AM
" أولم ينظروا في ملكوت السماوات و الارض
و ما خلق الله من شيء
و ان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم
فبأي حديث بعده يؤمنون"

أهلا بك قطرات الندى

وليس ألطف من هذه القطرات الندية التي أشرقت من كتابتك هذه

فعلا غاليتي التأمل عباده لله جل شأنه

وما ألطفه من تأملك لهذه الطيور الرقيقة ذات الأجنحة المرفرفة المسبحة لله رب هذا الكون .

كل الشكر لك عزيتي أن استضفتينا معك بكلماتك إلى هذه المساحة الجميلة من الجمال الساحر .

محمد الفرحان
01-03-2007, 01:38 AM
.

.

كن جميلا ترى الوجود جميلا

كن جميلا من الداخل وثق انه سيبقى الجمال

الحسي اكثر تأثيرا من الجمال المعنوي . .

.

.

شكرا

شكرا

قطرات من ندي على هذا المتصفح العابق

بالجمال . . .

.

.

تقبلي فائق تقديري واحترامي

فهد الدباسي
03-03-2007, 10:25 AM
تصويرٌ رائع


و استدلالات جميلة و تضيف لـ القاريء الفائدة و التأكيد



قطرات من ندى

قلمٌ رائع ننتظرُ منه تفاعلَ أكبر


تحياتي

إيمان السعيد
03-03-2007, 10:17 PM
قطرات من ندى


أقف أمام متصفحك

برهبة وإعجاب شديدين

لفكرك الراقي سيدتي


كل ودي وتقديري


إيمان

مزون المحمد
14-03-2007, 11:48 PM
متصفح عابق بالروحانية ..

جميل هذا الوصف وهذه الرحلة الرائعة

قطرات من ندى

روعتك تجبرنا على متابعتك

ننتظرك دائماً

أكرم التلاوي
15-03-2007, 10:17 PM
أختي الكريمه قطرات الندى


مقاله رائعه جدا ً بروحانيتها وبالهدوء الجميل الذي تـُخلفه ُ في مخيلة القاريء , تصويرك يبعث طمأنينه بالنفس مع كـُل رفه من جناح طير ومع كـُل آيه قرآنيه وتسبيح .


أبدعت ِ في الوصف وفي مـُجمل المقال

يعطيك ِ ألف عافيه وشكرا ً على مساحة النقاء التي أهديتنا إياها

دمت ِ بكل الخير