الـ ع ـطر
08-03-2007, 12:41 PM
http://www.arriy.com/SiteImages/News/2007/03/06/32218.jpg
شاعر البسطاء.. وفيلسوف الشعراء.. عبدالرحمن بن مساعد لـ الرياضيه :
شعراء (الملاعن) سيحولون الساحة إلى عراك وضرب (بالعجر)
حوار محمد العنزي
المكان: روضة التنهات، الحدث: التحليق في فضاء مختلف للإبداع ..
قالوا إنه شاعر البسطاء.. وقالوا أيضاً إنه فيلسوف الشعراء.. والواقع يقول إنه حالة نادرة وخاصة جداً في الشعر.. شاعر لا يشبهه أحد.. لم لا وهو من حوّل منابر الأمسيات إلى ظاهرة.. قلت له..رأيت بعيني كيف يقف أضعاف المتواجدين داخل قاعات الأمسيات بالخارج لايستطيعون الدخول.. فرد: الحمد لله على ذلك.. حاولت أن أقتنص إجابة ما عن السبب الذي يعتقده حول هذه الجماهيرية الطاغية، ولكن كالعادة فطنته لم تخنه وقطع الطريق أمامي قائلاً: لو ذكرت السبب وكأنني أعدد مافيني من مزايا وهذا فخ لن أقع فيه.. مضيت باتجاه الكتابة الدرامية ومجهره الدقيق جداً والذي يجب أن يستغله في هذه الزاوية، وكالعادة تجد أمامك شاعرا مختلفا.. ومتحدثا لبقا ومثقفا..يجعل للحوار فضاءات أخرى.. ما سبق ليس مقدمة بقدر ما هو محاولة متواضعة جداً للتمهيد لحوار لن يرحل عن ذاكرة المتلقي، لأن كتابة مقدمة عن شاعر بحجم ونجومية الأمير عبدالرحمن بن مساعد ورطة كبيرة لن أتحمل وزرها.. أيها البسطاء .. أيها الشعراء..
ها هو شاعركم أمامكم في الجزء الأول:
ـ ستكون البداية مقتبسة من مقطع من قصيدتك (صدق أو لا تصدق) وتحديداً عند قولك (أجمل البدايات النهاية).. لذا سأبدأ الحوار من عند آخر الأخبار الواردة والمتعلقة بديوانك الذي بات قاب قوسين أو أدنى من المتلقي، ماذا تقول بهذا الشأن؟
الديوان تأجل أكثر من مرة لظروف انشغالي خلال العامين المنصرمين ببعض الأمور الخاصة، إضافة إلى ترددي وحرصي أن يكون بأحسن صورة، فمن وجهة نظري أن الديوان يحتاج إلى تركيز ولا يمكن للشاعر أن يطرح ديوانا إلاّ عندما يشعر أن هذا الديوان سيدافع عن نفسه، لأن الديوان بمجرد ظهوره للناس يكون قد لخص حقبة شعرية في حياة الشاعر، وعندما أقرر طباعة شعري خلال عشرين عاماً مضت في ديوان ينبغي أن أكون متأكداً أن يظهر بأقل كمية ممكنة من الهفوات، أو بأحسن طريقة ممكنة يدافع من خلالها عن نفسه لأنه بمجرد خروجه إلى الناس لم يعد ملكا لي، بالضبط كالحال عندما يأتي لك ولد من غير الممكن أن تجعله يحتك بالمجتمع مباشرة تحرص على غذائه وتربيته وتعليمه إلى أن يقدر على مواجهة المجتمع بمفرده، هذا المثال ينطبق تماماً على الديوان.
ـ وهل هناك أسباب أخرى غير الانشغال والحرص؟
نعم.. كانت هناك فكرة تتمثل بطرح صور مع الديوان وتم إلغاء هذه الفكرة لأنني اكتشفت أنه من أجل أن تكون الصور موجودة بالديوان أولاً سيكون حجمه كبيرا وثانياً سيكون سعره مرتفعا من أجل أن يغطي تكلفته، لهذا قررت أن يكون ديوانا بسيطا ولن أتحدث عن شكله لأنني لم أستقر بعد على الشكل ولكن من المؤكد أن يكون خلال هذا العام إن شاء الله.
ـ لو عدنا إلى تصريحاتك السابقة لوجدنا أنك ذكرت في عام 2000 بأنك لن تقيم أي أمسية إلاّ بعد الديوان وأقمت وبعد الأمسية قلت إنك لن تقيم أي أمسية إلاّ بعد الديوان وجاء عام 2002 وأقمت أمسية ولم يطرح الديوان، مثل هذه التصريحات ألا ترى أنها تدخلك في حرج مع المتلقي؟
يعني في نهاية الأمر هي لا تحرج لسبب بسيط وهو أن الهدف أن يخرج الديوان بشكل جيد وليس الهدف أن يخرج فقط، لذلك التأجيل أفضل من أن يظهر بصورة متسرعة أو بصورة لست راضياً عنها حتى لو تراجعت عن تصريحاتي، وربما الشخص يقول تصريحا ويكتشف أنه أخطأ في حساباته وليس عيباً أن يتراجع عنه خصوصاً كون هالشيء يخصه ولايخص الآخرين، فأنا لم أعد الناس بأنني سأفتح مثلاً مستشفى خيريا أو مدرسة وبالتالي تراجعت، بل تراجعت بشيء يخصني وتراجعي لم يضر أحداً.
وهل سيكون عنوان الديوان نفس الاسم الذي اخترته سابقاً وهو(نبض الشوارع) أم سيتغير؟
لا.. لن يكون عنوان الديوان (نبض الشوارع) بل سيحمل اسم (الديوان الأول لعبدالرحمن بن مساعد).
ـ وقفت بنفسي في أمسية جدة على الجمهور الذي كان يشاهد الأمسية عبر شاشة التلفزيون الخارجية لمبنى الغرفة التجارية أكثر من الجمهور داخل القاعة، هذه الجماهيرية الطاغية للشاعر الأمير عبدالرحمن بن مساعد من وجهة نظرك تعود إلى الأسلوب الساخر الذي تنتهجه في قصائدك أم لأنك لامست جروح هؤلاء؟
والله لو أذكر الأسباب التي أراها حيكون وكأنني أعدد ما أعتقد أنه فيني من مزايا وهذا فخ لن أقع فيه، في نهاية الأمر الحمد لله رب العالمين على أن أمسياتي دائماً تحظى بحضور جماهيري جيد، والجماهير هذه على فكرة ليست جماهيري فأنا أستغرب أن هناك من يقول كلمة جمهوري، ما فيه أحد له جمهور وعيب أن يقول أحدهم هذا الكلام..
ـ (أقاطعه)..الشاعر ليس له جمهور برأيك؟
لا..لا الجمهور للشعر، الناس تأتي للبضاعة التي نقدمها وهي الشعر، لذلك أستغرب أن يقول أحد كلمة جمهوري، الجماهيرية هذه للشعر الجيد سواء عندي أوعند أي أحد آخر، عموماً الحضور الكبير لأمسياتي لم أجد له سببا وحتى لو وجد هذا السبب فلن أذكره لأنني كما قلت لك لن أقع في فخ مدح نفسي، وبذات الوقت لا أستطيع أن أقول الجمهور جاء بدون سبب لكي لا أبخس نفسي حقها، كل ما أستطيع أن أقوله الحمد لله رب العالمين أن كل الأمسيات جاء لها جمهور غفير لأسباب هو يعرفها تماماً أنا لا أستطيع أن أذكرها.
ـ أنا وصلت إلى قناعة شخصية أن ساحة الشعر وإعلام الشعر لا يفرق بين شاعر مبدع وآخر عادي وبين شاعر يحضر أمسياته جمهور غفير وآخر لا يحضر له سوى القلة، سواء في التغطيات أو خلافها سؤالي: ما مدى تأثير ذلك على شاعر مبدع مثلك؟
تبي الصدق.. المسألة أصبحت الآن مبالغ فيها للأمانة، فأنا طوال عمري لدي قناعة أن الإنسان قيمة تراكمية، يعني يبني رصيدا فوق رصيد فوق رصيد إلى أن يكّون شخصية لها سمة، قد تكون سيئة وقد تكون جيدة ولكن هو قيمة تراكمية، وبالفن تحديداً والأدب والشعر هذا المعنى متكرس أكثر، في السابق عندما تشوف شعراء(ما أبغى أذكر أسماء عشان ما أزعل أحدا أو أستثني أحدا) ولكن قبل كانت المسألة أن الشاعر يبني رصيده ببطء إلى أن تترسخ جماهيريته بعد سنوات طويلة وبعد أن تترسخ شخصيته الشعرية أو الفنية أو الأدبية في أي نوع من أنواع الفنون، المشكلة الحاصلة الآن هي نظرية الاستهلاك أونظرية (استار أكاديمي)، تعرف استار أكاديمي أحسن نموذج ممكن أن نطلقه على ما يحدث في الشعر، أناس يأتون ويصبحون مشهورين لأن الزن أمّر من السحر كما يقولون في مصر، دائماً موجودين على الشاشة دائماً موجودين في الإعلام فيصبحوا نجوما يصلون إلى قمة النجومية في عام وبعد ذلك خلاص ينتهون، يعني لا أود التسمية ولكن كل النجوم الذين نجحوا في استار أكاديمي أو سوبر ستار ستجد أن كل عام الجاي يحرق اللي قبله وعلى طول ينطفئ لأنه وصل إلى أعلى وهج ممكن أن يصله وأخذ أكبر نجومية ممكنة في عام واحد، الواقع هذا ممكن نفسه أن تطبقه بشكل آخر على الشعر، القنوات الفضائية ظهرت في كل مكان كذلك المجلات، كذلك كمية المطربين الهائلة أصبحت تجعل أي أحد ممكن يكون معروفا في فترة وجيزة، لذلك مبدأ القيمة التراكمية لم يعد موجوداً، وهذا أيضاً ينعكس على الإعلام في التغطيات وغيرها ولكن في النهاية الحكم في هذا الأمر ليس الآن الحكم بعد عشرين أو ثلاثين عاماً من يبقى هل هم الناس الذين لهم قيمة تراكمية واشتغلوا وتعبوا على أنفسهم أم هم الناس اللي في فترة وجيزة أصبحوا نجوما.
ـ ولكن هذا يعني أننا في مجتمع لا يقدر التجارب، أليس كذلك؟
لا أعتقد، وفي الواقع لا أرغب أن أتحدث عن نفسي ولكن لو أننا في مجتمع لا يقدر التجارب كان ما وجدت في أمسيات الأمير خالد الفيصل أو الأمير بدر بن عبدالمحسن الحضور الكبير.
ـ بات الشعر الساخر يغزو الساحة الشعبية خصوصاً من الشعراء الشباب البعض يرى أن هؤلاء إفراز لتجربة عبدالرحمن بن مساعد الشعرية ويقعون تحت وطأة التأثر بمدرسته، هل هذا الأمر يضايقك أن توجد أصوات مشابهة لك أم لا؟
أولاً لست مؤمناً بكلمة مدرسة عبدالرحمن بن مساعد، أنا أعتقد أنه لا توجد مدارس في الشعر، ولا أعتقد أن لأي أحد مدرسة، فالمتنبي لم يقال عنه مدرسة، فالمدرسة تعني أن تخرج أناسا على ذات النهج بعد أن تمنحهم منهجا يحفظونه ويختبرون فيه وبالتالي ينجحون أو يرسبون، ومجرد تكون في مدرسة وطلاب فهذا معناه لا يمكن أن يطلع شاعر مبدع، لأنه من الضروري أن يكون لكل شخص شخصيته المتفردة والشعر لا يدرس فهو موهبة في الأساس وشخص يشتغل عليه ويطوره وينميه ربما تكون القراءة عاملا أساسيا في تنمية هذه المدرسة..
ـ (أقاطعه).. إذن لنقل إنهم على نهج عبدالرحمن بن مساعد..
ما يخالف..أنا أقول السخرية سلاح ناجح للوصول للناس، ولكن السخرية لمجرد السخرية هي تفاهه، لله المثل الأعلى في القرآن الكريم في جهنم يقال للكافر ذق إنك أنت العزيزالكريم، هذه سخرية تصل إلى معنى قاس يلمسك مباشرة ويلفت انتباهك، السخرية ينبغي أن تكون لهدف وتلفت انتباهك لشيء ما هو الهدف منها أنك مجرد تقول نكتة، ولا أعلم ما يحدث الآن داخل ضمن السخرية أو لا وهو كمية الشتائم في القصائد شيء عجيب (لعنبو جده) و(لعنبو عيونها) وخلافه، هناك كمية لعن في القصائد لدرجة أن لعن الجد والأب أصبح نوعا من الإبداع اللي الناس تصفق له!.. وأتمنى ألا تتطور المسألة ويصير الشاعر يفترض أن يضرب أحدا جنبه حتى يصبح ذلك إبداعا فطالما فيها (ملاعن) أكيد هناك تطور قادم يصير الشاعر يطلع ومعه (عجره) يلعن أبو القصيدة ومن ثم يضرب الذي بجانبه ليصبح ذلك تكملة للإبداع والشعر.
ـ المسؤولية تقع على من على الشاعر أم على المتلقي الذي يجيز هذا الأمر ويصفق له؟
المتلقي ليس عليه مسؤولية، وعموماً هذا رأيي فيما أسمعه الآن وما لاحظته ولكن من الممكن أن يكون هناك أناس تتبع هذا الأسلوب ولهم جماهيرية وأناس تتقبل شعرهم بشكل كبير وهذا ليس غلط في الجمهور، في نهاية الأمر ما فيه أحد يملك القدرة على تحديد الذوق، وما هو من حق أحد أن يقول عن أحد ناجح إن هذا والله مدري ليش ناجح، طالما أن هناك أناس تتذوق شعره وتعجب فيه أكيد هناك سبب، صحيح لا أتفق مع ما يطرح من لعن وشتائم ولكن لا أستطيع أن أقلل من حجم الحضور اللي يجي له وأنا لا أتحدث عن أناس معينين، أنا أتحدث عن ظاهرة لاحظتها من خلال متابعتي لبعض القنوات فمثلاً أفتح أمسيات في روتانا أجد ثلاثة أرباع القصائد كلها فيها (لعن أبو جده) يعني عجيبة هذه الحكاية، وهناك نقطة مهمة أن هذا اللعن غير مبرر، أنا أوافق أن يكون هناك شتيمة مبررة في النص وليس لدي في ذلك مشكلة.
ـ ربما عائد ذلك إلى وعي الشاعر؟
ربما.. ولكن هذه ظاهرة لاحظتها قد تكون في نهاية الأمر مبررة عند الشعراء.
ـ الأمير عبدالرحمن بن مساعد من خلال قصائده لاحظت أنه يمتلك مجهرا دقيقا جداً في التقاط التفاصيل الصغيرة وتوظيفها في النص، هذه الموهبة وهذا المجهر الدقيق الذي تمتلك لا يغريك أن تطرق باب الكتابة الدرامية؟
هذا السؤال جيد، أنا فعلاً أعتقد أن أي فنان أو أي أديب يجب أن تكون عنده قدرة على أن يأخذ باله من التفاصيل الصغيرة التي لا أحد يأخذ باله منها، لكي يقدر أن يعبر عن الناس ويقول الكلام الذي لا يستطيعون أن يقولوه وهذا مهم أن تلتقط من الناس الكلام الذي يودون قوله وتقوله أنت، هذا يأتي كما في التفاصيل الصغيرة، طبعاً أنا أعتقد أن الدراما موجودة بشكل أو بآخر في قصيدتي، لأنه فيه حوارات وأحداث وتصاعد وفيه شكل من أشكال الدراما أو لنقل السيناريو، ولكن مجال الكتابة الدرامية ليس مشجعا لسبب بسيط وهو أنه عندما تكتب للسينما مثلاً أعتقد أن السينما في السعودية لا تشجع أن تكتب في ظل وجود تجربة وحيدة خرجت ولم أشاهدها لكي أحكم عليها، فأنت لست في مصر، نفس الشيء بالنسبة للتلفزيون باستثناء (طاش ماطاش) لا توجد دراما سعودية بالمعنى الحقيقي، وطاش ماطاش أعتقد أنهم حفروا بالصخر حتى وصلوا، ولكنهم في الأخير وصلوا إلى مرحلة لم يعرفوا كيف يوائموا بين النجاح والرصيد الذي حققوه وبين طبيعة المجتمع. لذلك ربما أتجه إلى الرواية ولكن إلى الآن لم أفكر الدخول إلى عالمها وليست في بالي حالياً.
ـ قلت إن (طاش ماطاش) وصلوا إلى مرحلة لم يستطيعوا خلالها الملائمة بين النجاح وبين طبيعة المجتمع كيف؟
مثلا قضية التفريق التي حدثت بين الرجل وزوجته هذه القضية حدثت مرة واحدة، ودعنا نتحدث بصراحة قضية القبيلي والخضيري هذه موجودة في المجتمع ولا نستطيع أن ننكرها، ولكن حكاية التفريق التي حصلت حدثت لمرة واحدة وحدثت لأن هذا الشخص أخفى عن أهل زوجته نسبه قبل الزواج ما أقصده أنها ليست ظاهرة، قضية تفريق الزوج عن زوجته لعدم تكافؤ النسب هي في الواقع حالة فريدة حدثت لمرة واحدة، أنا أعتقد أنه أحيانا الرغبة في أن تعمل شيئا ملفتا للانتباه تأتي بأثر عكسي، فمن غير المعقول أن تمسك حاجة حدثت مرة واحدة وتعطي الناس انطباعا على أنها منتشرة في السعودية، فعندما يكون لك حضور عربي ينبغي أن تراعي ما تقدم، يعني أنا ما عندي مانع أن يطرقوا مشاكل السعودية بشكل عام وبشكل صريح ولكن شرط أن تكون ظاهرة مثل ما عملوا في أشياء كثيرة، الأمر الآخر الذي لم يعجبني في طاش ماطاش حلقة (إرهاب أكاديمي) ما فيه شك أن الحلقة كلها ممتازة، فئة ضالة فئة ضالة ولا أحد يدافع عنهم وهم أبعد ما يكونون عن الدين وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً عند الله تعالى لمن قتلهم يوم القيامة) ولكن استخدام الأحاديث والجنة بطريقة ساخرة وتوظيفها هذه ما فيها مجال للدراما، أنا أفهم أن الدراما فيها مجال للمبالغة ولكن المشكلة الكبيرة التي وقعوا فيها، أنت انتقد الفئة الضالة هذا كلنا ننتقدهم ومن الواجب أن نسلط الضوء على فسادهم ولكن دون أن تصطدم، في نهاية الأمر التطرف ما هو والغلو ما هو؟ الغلو هو أناس رأوا الدين بطريقة خاطئة، فأنت حينما تتعامل معهم ينبغي أن تنتقد طريقة فهمهم الخاطئة للدين ولكن احذر من أنك تخبط في الدين نفسه هذا خط رفيع جداً لم يميز في طاش ماطاش وهذا لا يلغي أنني أعتقد أنهم أناس حفروا بالصخر حتى وصلوا إلى المستوى المشرف الذي وصلوا إليه.
ـ ولكن ما يبرر سؤالي كونك تمتلك القدرة على الكتابة الدرامية وتقديم خدمة للدراما السعودية التي تعاني من افتقارها للنص الجيد لماذا لا تبادر وتقدم هذه الخدمة؟
لأنني في الحقيقة كما قلت لك ما فيه تميز إلا بطاش ماطاش ولم يأت في بالي أن أكتب لطاش تحديداً، ولكن لو كان عندنا مثلاً والله مثل الدراما التلفزيونية في الكويت التي تعد أفضل حالاً من الدراما السعودية وإن كانت مسلسلاتهم في السنوات الأخيرة ليست على مستواها السابق ولكن أقصد أن هناك حركة فنية في الكويت.. ونظراً لعدم وجود حركة في الدراما السعودية لم يأت على بالي أن أكتب ولكن ربما يحدث ذلك في المستقبل لا أدري!
ـ أنت في الحقيقة جعلتني أقدم سؤالاً كان مؤجلاً بحديثك عن الإرهاب.. وهو قصيدة سبتمبر هذه القصيدة التي صاحبها العديد من الأقاويل لدرجة أن البعض كان يعتقد أنها ستجر مشاكل للشاعر عبدالرحمن بن مساعد، ما رأيك؟
في نهاية الأمر لن تجر مشاكل لسبب بسيط وهو أنني أقول رأيي، ورأيي هذا يمثلني فقط، ما أود أن أقوله في القصيدة بالرغم من أنه يفترض أن الشاعر لا يفسر قصيدته، أنه قامت حملة على السعودية بعد أحداث سبتمبر، مضمونها يجب أن تغير المناهج الدراسية وعلى فكرة تغيير المناهج كان متداولا قبل11 ستمبر في السعودية وهذا ليس سراً، لذلك أقول إن القاعدة أساسها كان في أفغانستان والغرب مع أمريكا كانوا يمدونهم بالسلاح وكانوا مع القاعدة ويعاونوهم وكانت السعودية ودول كثيرة ترسل أناسا تجاهد في أفغانستان وباكستان كذلك كانت تدعم وكانت أمريكا ترى أن هؤلاء على حق واستقبلتهم في البيت الأبيض، اللي قلته في القصيدة باختصار أن هؤلاء بعد أن أدوا الغرض المطلوب منهم في الحرب مع الاتحاد السوفيتي أصبحوا مرضا لأمريكا، اللي أقصده لأنهم ورقة وكرت تم اللعب به ومن ثم انقلب هالكرت على اللي لعب فيه وهذا واقع، أنا أقول دائماً الدين إذا استخدم ككرت سياسي مثل ما حصل أيام أفغانستان والاتحاد السوفيتي يصبح خطرا جداً، لأنه ممكن أن ينقلب على أي شيء خصوصاً إذا كان الفهم للدين فهما خاطئا مثل الفهم الخاطئ للدين من قبل القاعدة، الأمر الآخر في القصيدة أنه طالما أمريكا تكيل بمكيالين وتدعم إسرائيل بشكل سافر ولا تحرك ساكنا تجاه الاضطهاد الاسرائيلي للفلسطنيين، طالما هالملف مفتوح والظلم الاسرائيلي فادح ومستمر هذا سيولد كل يوم عشرة آلاف متطرف أو عشرة آلاف ناقم ربما نقمته تقوده إلى تفكير خاطئ في الدين، والمصيبة أن أغلب هؤلاء الذين رجعوا من أفغانستان جزء كبير منهم انقلبوا على مجتمعاتهم وهذه الحماقة الكبرى التي كشفت زيف القاعدة وربما رب العالمين أراد أن يكشف سوء تفكيرهم، ولو أنهم لم ينقلبوا على مجتمعاتهم ربما كانت شعبيتهم جارفة في العالم كله، ولكن رب العالمين عارف أن هؤلاء يفهمون الدين بصورة خاطئة فما حدث في سبتمبر وهو أن تفجر أناسا في مبان وعمائر ليس لهم ذنب لا يمت للدين بصلة.
ـ الملاحظ واسمح لي أن أكون أكثر وضوحاً، في فترة طغت على قصائدك الجانب الديني، وخلال الفترة الحالية كان الجانب السياسي أكثر حضوراً.. هل تجربة عبدالرحمن بن مساعد تتمرحل حسب الأوضاع الراهنة أم ماذا؟
أبداً.. أنا أعتقد أن الجانب الديني والنشأة الدينية والتأُثر الديني كله موجود في كل القصائد حتى في النظرة السياسية للقصائد، النظرة السياسية في القصائد دينية وتتحدث عن الاضطهاد الاسرائيلي واليهود وما يحصل في المسجد الأقصى، فالدين موجود بشكل أو بآخر ولا أعتقد أن الجانب الديني اختفى، ولكن الجانب السياسي أحياناً يأخذك معاه دون أن تشعر.
ـ قصيدة (الحرامي) أخذت صدى واسعا لدى المتلقي وهي إسقاط على نوع من السرقات التي تمارسها طبقة معينة، أنت بهذه القصيدة وضحت السلبية ولكن لم توضح المقصودين بالضبط وكأنك تقرأ الآية الكريمة (ولا تقربوا الصلاة) دون أن تكمل (وأنتم سكارى)، هل دور الشاعر يكمن بكشف الداء وعدم الإشارة إلى الدواء من وجهة نظرك؟
ليس من واجب الشاعر أبداً العلاج، من واجب الشاعر أو الأديب أو المفكر أو حتى المثقف أن يطرح الأسئلة ويضع يده على الجرح كما قلت، ويترك الناس هي من تجيب، فاذا أنت تسأل وتجيب بذات الوقت لماذا تسأل من الأصل؟ أنا قناعتي حتى قصائدي التي تحمل جانبا نقديا وساخرا لا تجدني أقول لا تفعل، لا تذهب إلى المكان الفلاني، لا تسرق، لا أنا أصف حالة وأدعك تستنبط ما شئت، طبعاً سياق القصيدة يدعك تنفر من الجانب السلبي، ولكن مثلاً احترامي للحرامي هو مقدمة ساخرة فلا يمكن للحرامي أن يحترم، لا أعتقد أن أي أحد من الممكن أن يخرج بنتيجة إيجابية عن الحرامي، في نهاية الأمر أسخف شيء في الدنيا أن تفعل مثل ما كان يفعل التلفزيون السعودي أو ما يحدث في شاشات الملاعب (أخي المواطن إن قطع إشارة المرور يعتبر مخالفة و..و) أسلوب التوجيه المباشر هذا لا يعطي فائدة.
ـ إذن أنت ضد التوجية المباشر؟
بالتأكيد، أصلاً الوقت ضده أيضاً فلا أحد يقبل هذا الأمر، لا توجد فائدة أن تقول 1+1=2
ـ وأنا جايك في الطريق كلمني (أحمد محمد سلامة).. هل تعرفه؟
عجيب ومن ثم ضحك وقال: طبعاً أعرفه.
ـ قصيدة (أحمد محمد سلامة) هذه القصيدة سلطت الضوء من خلالها على سلبيات البطانة لدى السلطان العربي.. وطرقت من خلالها مناطق محرمة كالحال لبعض قصائدك الأخرى، هل تجد متعة في هذا الجانب؟
أبداً.. أنا ما أشوف أنها محرمة لسبب لأنك في النهاية تنتقد أو تتحدث عن سلوكيات سيئة مثل السرقة، فقصيدة محمد أحمد سلامة تتحدث عن حاكم أمر بمليونين لهذا المواطن ووصلت له في النهاية أن الحاكم يسلم عليك ويتمنى لأبنائك السلامة، يعني يتكلم عن السرقة وهي نموذج ينتقد..
ـ ولكن السرقة ليست سرقة عادية بل سرقة عند بطانة تمت لحاكم عربي بصلة، وهنا فرق بين السرقة العادية وبين سرقة هؤلاء؟
في نهاية الأمر هذا موجود في كل المجتمعات، وموجود أيضأً أيام الرسول اللهم صلى عليه وسلم، ولو لم يكن الفساد موجودا ما كان وضعت الحدود، ليش رب العالمين قال في القرآن الكريم (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) هل لأنه أراد أن يكون الكون ما فيه سارقين أو ما يكون فيه مجرمين وأناس خارجين عن الأخلاق والقيم؟ هذة موجودة في كل مكان وزمان ولا يعيب أي مجتمع سواء كان عربيا أو غيره، ولم توضع الحدود والأنظمة إلا لأنه أينما وجد الإنسان وجد الفساد!
ـ الحكمة تقول ثلاثة محببة في الإنسان.. التقوى والصدق والصراحة، وهذه الثلاثة بلا شك لديك.. لذا سأكون صريحا أن هذه القصيدة التي تناقش سرقة طبقة معينة لو كتبها شاعر آخر غير الأمير عبدالرحمن بن مساعد لما أجيزت ووصلت للمتلقي، ماردك على ذلك؟
لا أعتقد أن هذا صحيح، وأنا أقولك ليش؟ لاشك أن الشعر منفذ للحرية لأي شاعر أكثر من المقال أو أي شكل آخر من أشكال التعبير بما فيها الرواية، أنت لو عدت لبداية القصيدة لوجدتني أقول(في زمن وهمي من الأزمان، كان وياما كان سلطنة وسلطان) أنا أحكي عن قصة وفي نهاية الأمر مؤكد أن أسقط هذه القصة الوهمية على شيء موجود في العالم العربي، وهذا الشيء لم آتي به من عندي فالرسول اللهم صلى وسلم عليه عندما كان ينتقد سلوكا سيئا أو ينتقد أحدا ما يقول فلان وفلان يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، بهذه القصيدة برأيي تأسينا بالنبي عليه السلام.
ـ بما أنك تطرقت لموضوع المقال، كنت تكتب مقالا في مجلة (كل الناس) المصرية وكنت تتقاضى مقابلا وأنا أعرف أين يذهب هذا المقابل ولست مخولاً في الإفصاح عن هذا الجانب ولن أطالبك بذلك..
(يقاطعني) لا.. لا بالعكس طالما أن المبلغ بسيط سنفصح عن هذا الجانب، أنا أصريت أن آخذ مقابلا وأنه يذهب إلى صندوق عندهم في مصر للمشاكل التي تحدث للعاملين، طبعاً تعمدت أن أفعل ذلك لسببين ربما لأن عماد الدين أديب صديقي وأردت أن (أغثه)، والسبب الثاني لأن المجلة ليست سعودية وما حبيت تكون المسألة والله أمير يكتب في مجلة عربية تأخذ شكلا ومفهوما عند الناس غير واضح من أجل ذلك أصريت أن آخذ مقابلا.
ـ أقولها بكل أمانة ما فعلته انتصار كبير للمبدع وللشاعر تحديداً المهضومة حقوقه المادية في كثير من المناسبات، وأنه يجب أن يحصل على مقابل مادي يوازي هذا الإبداع، ولكن سؤالي لماذا لم يسر هذا الأمر على أمسياتك وتطالب بمقابل مادي؟
لا هذا الشيء مختلف، ما فعلته مع (كل الناس) لأنني كنت أكتب في مجلة عربية كما قلت لك، وعندما يسبق اسمك لقب أمير هناك نظرة عند البعض، لذا وددت أن أوصل رسالة حتى لدى المجلة التي تنشر لي أن المسألة أولاً أنتم من جاء لي وطلب مني الكتابة، وثانياً أنا مثلي مثل أي كاتب آخر يكتب لديكم، المسألة ما لها علاقة في لقب ولكن في السعودية لا أستطيع أن أفعل هذا الأمر لأنه شيء سخيف، الحمد لله الواحد ما هو محتاج أن يأخذ مقابلا، وما هو محتاج والله إنه على يبثت عشان أنا شاعر مثلي مثل غيري يجب أن آخذ مقابلا، ففي نهاية الأمر هناك وضع اجتماعي ينبغي أن أراعيه ولا أستطيع تجاهله.
ـ أشعر من كلامك وكأنك تلمح إلى عملية الابتزاز التي يتعرض لها الشعراء أصحاب المكانة الاجتماعية، هل هذا صحيح؟
لا.. أنا بقولك شيء عماد الدين أديب من أكثر الأشخاص الذين أحترمهم، من أكثر الناس الذين فعلاً كانت معرفتهم كنزا كبيرا بالنسبة لي، إنسان في غاية الاحترام وفي غاية الأخلاق ومثله أناس كثيرون في مصر أعرفهم.
ـ طالما أن الحديث عن مصر، سأعود إلى أمسيتك التي أقيمت هناك، بعد هذه الأمسية خرج الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم وكتب نقدا سلبيا وهاجم هذه الأمسية عبر الصحف بالرغم من نجاحها، ما رأيك بهذا الهجوم؟
والله صحيح سمعت بذلك، وأحمد فؤاد نجم كان هجومه منطلقا من الحضور الكبير الذي حضر الأمسية، وربما لا يعجبه شعري، ويرى أنني شاعر لا أستحق هذا الحضور وهذا من حقه، ولكن أعتقد أن الموقف الذي اتخده مني أحمد فؤاد نجم كان موقفا تجاه السعودية، وسبق أن شاهدت له لقاءات وكانت مواقفة تجاه السعودية مواقف ليست متسمة بالود ومهاجمته لي تدخل في سياق هذا الموقف.
ـ ولكنه عاد وتراجع وقال إنه لم يشاهد الأمسية أساساً وطلب منه أن يكتب ذلك وكتب، بماذا تفسر هذا؟
في الواقع لم أسمع أنه تراجع، وأشك في ذلك، لأنه في نهاية الأمر أحمد فؤاد نجم فكره دائماً ضد السلطة في مصر وضد دول الخليج والمملكة، له تفكير وموقف ما يحكم آراءه ، أو يحكم حتى قصائده وطبيعي أن يأخذ هالموقف من أمير سعودي طبيعي.
ـ هذا الحديث يقودني لسؤالك: إن نجاحك وشعبيتك الطاغية ولدت لك أعداء هل لمست هذا الأمر أم لا؟
الشخص عندما يدخل أي مجال ويجد مديحا لا يستحقه ويفرح به، لأنه يكتب عنك كلاما في كثير من الأحيان مبالغ فيه بالمديح وأكبر منك، وطالما أنك ترضاه ولا تعترض عليه وأنت عارف أنك لا تستحقه ينبغي أنك أحياناً تقبل هجوما وسبابا حتى لو لم تكن تستحقه، حتى تكون المسألة متعادلة، إذن كما وافقت على المديح الزائد وافق على الشتائم والهجاء والبذاءة التي تصدر أحياناً من الآخرين فهذه توزن تلك.
ـ ولكن ينبغي أن يكون هذا النقد والهجوم لما يقدم من نتاج شعري ومتجرداً من الهجوم الشخصي، أليس ذلك صحيحا؟
في نهاية الأمر لا تستطيع أن تنزع الأغراض الشخصية، والأفكار المسبقة، أصلاً إذا أردت الصدق لا يوجد هناك شيء اسمه نقد.
ـ إذن ماذا يوجد؟
هناك مصالح وعلاقات جيدة وعلاقات سيئة هي التي تحدد كتابة الشخص، وهذا يشكل 95 % وأستثني 5% أكيد هناك نقاد محترمين ولكنني لا أعرفهم!..(ما حصل لي الشرف أني شفت أحدا منهم).
ـ (أقاطعه).. ولا أنا أيضاً حصل لي هذا الشرف..
(يضحك).. ويكمل قائلاً: هناك أناس تكتب عنك من محبة وهذا ليس عيباً، وتتحدث عنك بطريقة جيدة وبطيب نفس وبفزعة، وهناك أناس مآخذه منك مواقف وتكتب عنك بشكل سيئ، ولكن في النهاية لا يوجد شيء اسمه نقد في الحقيقة، وعلى فكرة النقد غير موجود في العالم العربي ككل وهذه قناعتي، ولكن في الغرب هناك تحليل نقدي وهذا الشيء أصيل ومتأصل منذ مئات السنين، ولكن لدينا لا يوجد تخصص 95% من النقد لا هو أديب استطاع أن ينجح وبنفس الوقت ما هو شخص مستعد أن يجلس بصف المتلقي يعني هو أديب فاشل ومتلق غير قانع بأن يكون متلقيا.
ـ ولكن ألا ترى أن 95% نسبة عالية جداً؟
يعني في نهاية الأمر 85 % ولا تزعل
إنتظروا الجزء الثاني :)
شاعر البسطاء.. وفيلسوف الشعراء.. عبدالرحمن بن مساعد لـ الرياضيه :
شعراء (الملاعن) سيحولون الساحة إلى عراك وضرب (بالعجر)
حوار محمد العنزي
المكان: روضة التنهات، الحدث: التحليق في فضاء مختلف للإبداع ..
قالوا إنه شاعر البسطاء.. وقالوا أيضاً إنه فيلسوف الشعراء.. والواقع يقول إنه حالة نادرة وخاصة جداً في الشعر.. شاعر لا يشبهه أحد.. لم لا وهو من حوّل منابر الأمسيات إلى ظاهرة.. قلت له..رأيت بعيني كيف يقف أضعاف المتواجدين داخل قاعات الأمسيات بالخارج لايستطيعون الدخول.. فرد: الحمد لله على ذلك.. حاولت أن أقتنص إجابة ما عن السبب الذي يعتقده حول هذه الجماهيرية الطاغية، ولكن كالعادة فطنته لم تخنه وقطع الطريق أمامي قائلاً: لو ذكرت السبب وكأنني أعدد مافيني من مزايا وهذا فخ لن أقع فيه.. مضيت باتجاه الكتابة الدرامية ومجهره الدقيق جداً والذي يجب أن يستغله في هذه الزاوية، وكالعادة تجد أمامك شاعرا مختلفا.. ومتحدثا لبقا ومثقفا..يجعل للحوار فضاءات أخرى.. ما سبق ليس مقدمة بقدر ما هو محاولة متواضعة جداً للتمهيد لحوار لن يرحل عن ذاكرة المتلقي، لأن كتابة مقدمة عن شاعر بحجم ونجومية الأمير عبدالرحمن بن مساعد ورطة كبيرة لن أتحمل وزرها.. أيها البسطاء .. أيها الشعراء..
ها هو شاعركم أمامكم في الجزء الأول:
ـ ستكون البداية مقتبسة من مقطع من قصيدتك (صدق أو لا تصدق) وتحديداً عند قولك (أجمل البدايات النهاية).. لذا سأبدأ الحوار من عند آخر الأخبار الواردة والمتعلقة بديوانك الذي بات قاب قوسين أو أدنى من المتلقي، ماذا تقول بهذا الشأن؟
الديوان تأجل أكثر من مرة لظروف انشغالي خلال العامين المنصرمين ببعض الأمور الخاصة، إضافة إلى ترددي وحرصي أن يكون بأحسن صورة، فمن وجهة نظري أن الديوان يحتاج إلى تركيز ولا يمكن للشاعر أن يطرح ديوانا إلاّ عندما يشعر أن هذا الديوان سيدافع عن نفسه، لأن الديوان بمجرد ظهوره للناس يكون قد لخص حقبة شعرية في حياة الشاعر، وعندما أقرر طباعة شعري خلال عشرين عاماً مضت في ديوان ينبغي أن أكون متأكداً أن يظهر بأقل كمية ممكنة من الهفوات، أو بأحسن طريقة ممكنة يدافع من خلالها عن نفسه لأنه بمجرد خروجه إلى الناس لم يعد ملكا لي، بالضبط كالحال عندما يأتي لك ولد من غير الممكن أن تجعله يحتك بالمجتمع مباشرة تحرص على غذائه وتربيته وتعليمه إلى أن يقدر على مواجهة المجتمع بمفرده، هذا المثال ينطبق تماماً على الديوان.
ـ وهل هناك أسباب أخرى غير الانشغال والحرص؟
نعم.. كانت هناك فكرة تتمثل بطرح صور مع الديوان وتم إلغاء هذه الفكرة لأنني اكتشفت أنه من أجل أن تكون الصور موجودة بالديوان أولاً سيكون حجمه كبيرا وثانياً سيكون سعره مرتفعا من أجل أن يغطي تكلفته، لهذا قررت أن يكون ديوانا بسيطا ولن أتحدث عن شكله لأنني لم أستقر بعد على الشكل ولكن من المؤكد أن يكون خلال هذا العام إن شاء الله.
ـ لو عدنا إلى تصريحاتك السابقة لوجدنا أنك ذكرت في عام 2000 بأنك لن تقيم أي أمسية إلاّ بعد الديوان وأقمت وبعد الأمسية قلت إنك لن تقيم أي أمسية إلاّ بعد الديوان وجاء عام 2002 وأقمت أمسية ولم يطرح الديوان، مثل هذه التصريحات ألا ترى أنها تدخلك في حرج مع المتلقي؟
يعني في نهاية الأمر هي لا تحرج لسبب بسيط وهو أن الهدف أن يخرج الديوان بشكل جيد وليس الهدف أن يخرج فقط، لذلك التأجيل أفضل من أن يظهر بصورة متسرعة أو بصورة لست راضياً عنها حتى لو تراجعت عن تصريحاتي، وربما الشخص يقول تصريحا ويكتشف أنه أخطأ في حساباته وليس عيباً أن يتراجع عنه خصوصاً كون هالشيء يخصه ولايخص الآخرين، فأنا لم أعد الناس بأنني سأفتح مثلاً مستشفى خيريا أو مدرسة وبالتالي تراجعت، بل تراجعت بشيء يخصني وتراجعي لم يضر أحداً.
وهل سيكون عنوان الديوان نفس الاسم الذي اخترته سابقاً وهو(نبض الشوارع) أم سيتغير؟
لا.. لن يكون عنوان الديوان (نبض الشوارع) بل سيحمل اسم (الديوان الأول لعبدالرحمن بن مساعد).
ـ وقفت بنفسي في أمسية جدة على الجمهور الذي كان يشاهد الأمسية عبر شاشة التلفزيون الخارجية لمبنى الغرفة التجارية أكثر من الجمهور داخل القاعة، هذه الجماهيرية الطاغية للشاعر الأمير عبدالرحمن بن مساعد من وجهة نظرك تعود إلى الأسلوب الساخر الذي تنتهجه في قصائدك أم لأنك لامست جروح هؤلاء؟
والله لو أذكر الأسباب التي أراها حيكون وكأنني أعدد ما أعتقد أنه فيني من مزايا وهذا فخ لن أقع فيه، في نهاية الأمر الحمد لله رب العالمين على أن أمسياتي دائماً تحظى بحضور جماهيري جيد، والجماهير هذه على فكرة ليست جماهيري فأنا أستغرب أن هناك من يقول كلمة جمهوري، ما فيه أحد له جمهور وعيب أن يقول أحدهم هذا الكلام..
ـ (أقاطعه)..الشاعر ليس له جمهور برأيك؟
لا..لا الجمهور للشعر، الناس تأتي للبضاعة التي نقدمها وهي الشعر، لذلك أستغرب أن يقول أحد كلمة جمهوري، الجماهيرية هذه للشعر الجيد سواء عندي أوعند أي أحد آخر، عموماً الحضور الكبير لأمسياتي لم أجد له سببا وحتى لو وجد هذا السبب فلن أذكره لأنني كما قلت لك لن أقع في فخ مدح نفسي، وبذات الوقت لا أستطيع أن أقول الجمهور جاء بدون سبب لكي لا أبخس نفسي حقها، كل ما أستطيع أن أقوله الحمد لله رب العالمين أن كل الأمسيات جاء لها جمهور غفير لأسباب هو يعرفها تماماً أنا لا أستطيع أن أذكرها.
ـ أنا وصلت إلى قناعة شخصية أن ساحة الشعر وإعلام الشعر لا يفرق بين شاعر مبدع وآخر عادي وبين شاعر يحضر أمسياته جمهور غفير وآخر لا يحضر له سوى القلة، سواء في التغطيات أو خلافها سؤالي: ما مدى تأثير ذلك على شاعر مبدع مثلك؟
تبي الصدق.. المسألة أصبحت الآن مبالغ فيها للأمانة، فأنا طوال عمري لدي قناعة أن الإنسان قيمة تراكمية، يعني يبني رصيدا فوق رصيد فوق رصيد إلى أن يكّون شخصية لها سمة، قد تكون سيئة وقد تكون جيدة ولكن هو قيمة تراكمية، وبالفن تحديداً والأدب والشعر هذا المعنى متكرس أكثر، في السابق عندما تشوف شعراء(ما أبغى أذكر أسماء عشان ما أزعل أحدا أو أستثني أحدا) ولكن قبل كانت المسألة أن الشاعر يبني رصيده ببطء إلى أن تترسخ جماهيريته بعد سنوات طويلة وبعد أن تترسخ شخصيته الشعرية أو الفنية أو الأدبية في أي نوع من أنواع الفنون، المشكلة الحاصلة الآن هي نظرية الاستهلاك أونظرية (استار أكاديمي)، تعرف استار أكاديمي أحسن نموذج ممكن أن نطلقه على ما يحدث في الشعر، أناس يأتون ويصبحون مشهورين لأن الزن أمّر من السحر كما يقولون في مصر، دائماً موجودين على الشاشة دائماً موجودين في الإعلام فيصبحوا نجوما يصلون إلى قمة النجومية في عام وبعد ذلك خلاص ينتهون، يعني لا أود التسمية ولكن كل النجوم الذين نجحوا في استار أكاديمي أو سوبر ستار ستجد أن كل عام الجاي يحرق اللي قبله وعلى طول ينطفئ لأنه وصل إلى أعلى وهج ممكن أن يصله وأخذ أكبر نجومية ممكنة في عام واحد، الواقع هذا ممكن نفسه أن تطبقه بشكل آخر على الشعر، القنوات الفضائية ظهرت في كل مكان كذلك المجلات، كذلك كمية المطربين الهائلة أصبحت تجعل أي أحد ممكن يكون معروفا في فترة وجيزة، لذلك مبدأ القيمة التراكمية لم يعد موجوداً، وهذا أيضاً ينعكس على الإعلام في التغطيات وغيرها ولكن في النهاية الحكم في هذا الأمر ليس الآن الحكم بعد عشرين أو ثلاثين عاماً من يبقى هل هم الناس الذين لهم قيمة تراكمية واشتغلوا وتعبوا على أنفسهم أم هم الناس اللي في فترة وجيزة أصبحوا نجوما.
ـ ولكن هذا يعني أننا في مجتمع لا يقدر التجارب، أليس كذلك؟
لا أعتقد، وفي الواقع لا أرغب أن أتحدث عن نفسي ولكن لو أننا في مجتمع لا يقدر التجارب كان ما وجدت في أمسيات الأمير خالد الفيصل أو الأمير بدر بن عبدالمحسن الحضور الكبير.
ـ بات الشعر الساخر يغزو الساحة الشعبية خصوصاً من الشعراء الشباب البعض يرى أن هؤلاء إفراز لتجربة عبدالرحمن بن مساعد الشعرية ويقعون تحت وطأة التأثر بمدرسته، هل هذا الأمر يضايقك أن توجد أصوات مشابهة لك أم لا؟
أولاً لست مؤمناً بكلمة مدرسة عبدالرحمن بن مساعد، أنا أعتقد أنه لا توجد مدارس في الشعر، ولا أعتقد أن لأي أحد مدرسة، فالمتنبي لم يقال عنه مدرسة، فالمدرسة تعني أن تخرج أناسا على ذات النهج بعد أن تمنحهم منهجا يحفظونه ويختبرون فيه وبالتالي ينجحون أو يرسبون، ومجرد تكون في مدرسة وطلاب فهذا معناه لا يمكن أن يطلع شاعر مبدع، لأنه من الضروري أن يكون لكل شخص شخصيته المتفردة والشعر لا يدرس فهو موهبة في الأساس وشخص يشتغل عليه ويطوره وينميه ربما تكون القراءة عاملا أساسيا في تنمية هذه المدرسة..
ـ (أقاطعه).. إذن لنقل إنهم على نهج عبدالرحمن بن مساعد..
ما يخالف..أنا أقول السخرية سلاح ناجح للوصول للناس، ولكن السخرية لمجرد السخرية هي تفاهه، لله المثل الأعلى في القرآن الكريم في جهنم يقال للكافر ذق إنك أنت العزيزالكريم، هذه سخرية تصل إلى معنى قاس يلمسك مباشرة ويلفت انتباهك، السخرية ينبغي أن تكون لهدف وتلفت انتباهك لشيء ما هو الهدف منها أنك مجرد تقول نكتة، ولا أعلم ما يحدث الآن داخل ضمن السخرية أو لا وهو كمية الشتائم في القصائد شيء عجيب (لعنبو جده) و(لعنبو عيونها) وخلافه، هناك كمية لعن في القصائد لدرجة أن لعن الجد والأب أصبح نوعا من الإبداع اللي الناس تصفق له!.. وأتمنى ألا تتطور المسألة ويصير الشاعر يفترض أن يضرب أحدا جنبه حتى يصبح ذلك إبداعا فطالما فيها (ملاعن) أكيد هناك تطور قادم يصير الشاعر يطلع ومعه (عجره) يلعن أبو القصيدة ومن ثم يضرب الذي بجانبه ليصبح ذلك تكملة للإبداع والشعر.
ـ المسؤولية تقع على من على الشاعر أم على المتلقي الذي يجيز هذا الأمر ويصفق له؟
المتلقي ليس عليه مسؤولية، وعموماً هذا رأيي فيما أسمعه الآن وما لاحظته ولكن من الممكن أن يكون هناك أناس تتبع هذا الأسلوب ولهم جماهيرية وأناس تتقبل شعرهم بشكل كبير وهذا ليس غلط في الجمهور، في نهاية الأمر ما فيه أحد يملك القدرة على تحديد الذوق، وما هو من حق أحد أن يقول عن أحد ناجح إن هذا والله مدري ليش ناجح، طالما أن هناك أناس تتذوق شعره وتعجب فيه أكيد هناك سبب، صحيح لا أتفق مع ما يطرح من لعن وشتائم ولكن لا أستطيع أن أقلل من حجم الحضور اللي يجي له وأنا لا أتحدث عن أناس معينين، أنا أتحدث عن ظاهرة لاحظتها من خلال متابعتي لبعض القنوات فمثلاً أفتح أمسيات في روتانا أجد ثلاثة أرباع القصائد كلها فيها (لعن أبو جده) يعني عجيبة هذه الحكاية، وهناك نقطة مهمة أن هذا اللعن غير مبرر، أنا أوافق أن يكون هناك شتيمة مبررة في النص وليس لدي في ذلك مشكلة.
ـ ربما عائد ذلك إلى وعي الشاعر؟
ربما.. ولكن هذه ظاهرة لاحظتها قد تكون في نهاية الأمر مبررة عند الشعراء.
ـ الأمير عبدالرحمن بن مساعد من خلال قصائده لاحظت أنه يمتلك مجهرا دقيقا جداً في التقاط التفاصيل الصغيرة وتوظيفها في النص، هذه الموهبة وهذا المجهر الدقيق الذي تمتلك لا يغريك أن تطرق باب الكتابة الدرامية؟
هذا السؤال جيد، أنا فعلاً أعتقد أن أي فنان أو أي أديب يجب أن تكون عنده قدرة على أن يأخذ باله من التفاصيل الصغيرة التي لا أحد يأخذ باله منها، لكي يقدر أن يعبر عن الناس ويقول الكلام الذي لا يستطيعون أن يقولوه وهذا مهم أن تلتقط من الناس الكلام الذي يودون قوله وتقوله أنت، هذا يأتي كما في التفاصيل الصغيرة، طبعاً أنا أعتقد أن الدراما موجودة بشكل أو بآخر في قصيدتي، لأنه فيه حوارات وأحداث وتصاعد وفيه شكل من أشكال الدراما أو لنقل السيناريو، ولكن مجال الكتابة الدرامية ليس مشجعا لسبب بسيط وهو أنه عندما تكتب للسينما مثلاً أعتقد أن السينما في السعودية لا تشجع أن تكتب في ظل وجود تجربة وحيدة خرجت ولم أشاهدها لكي أحكم عليها، فأنت لست في مصر، نفس الشيء بالنسبة للتلفزيون باستثناء (طاش ماطاش) لا توجد دراما سعودية بالمعنى الحقيقي، وطاش ماطاش أعتقد أنهم حفروا بالصخر حتى وصلوا، ولكنهم في الأخير وصلوا إلى مرحلة لم يعرفوا كيف يوائموا بين النجاح والرصيد الذي حققوه وبين طبيعة المجتمع. لذلك ربما أتجه إلى الرواية ولكن إلى الآن لم أفكر الدخول إلى عالمها وليست في بالي حالياً.
ـ قلت إن (طاش ماطاش) وصلوا إلى مرحلة لم يستطيعوا خلالها الملائمة بين النجاح وبين طبيعة المجتمع كيف؟
مثلا قضية التفريق التي حدثت بين الرجل وزوجته هذه القضية حدثت مرة واحدة، ودعنا نتحدث بصراحة قضية القبيلي والخضيري هذه موجودة في المجتمع ولا نستطيع أن ننكرها، ولكن حكاية التفريق التي حصلت حدثت لمرة واحدة وحدثت لأن هذا الشخص أخفى عن أهل زوجته نسبه قبل الزواج ما أقصده أنها ليست ظاهرة، قضية تفريق الزوج عن زوجته لعدم تكافؤ النسب هي في الواقع حالة فريدة حدثت لمرة واحدة، أنا أعتقد أنه أحيانا الرغبة في أن تعمل شيئا ملفتا للانتباه تأتي بأثر عكسي، فمن غير المعقول أن تمسك حاجة حدثت مرة واحدة وتعطي الناس انطباعا على أنها منتشرة في السعودية، فعندما يكون لك حضور عربي ينبغي أن تراعي ما تقدم، يعني أنا ما عندي مانع أن يطرقوا مشاكل السعودية بشكل عام وبشكل صريح ولكن شرط أن تكون ظاهرة مثل ما عملوا في أشياء كثيرة، الأمر الآخر الذي لم يعجبني في طاش ماطاش حلقة (إرهاب أكاديمي) ما فيه شك أن الحلقة كلها ممتازة، فئة ضالة فئة ضالة ولا أحد يدافع عنهم وهم أبعد ما يكونون عن الدين وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً عند الله تعالى لمن قتلهم يوم القيامة) ولكن استخدام الأحاديث والجنة بطريقة ساخرة وتوظيفها هذه ما فيها مجال للدراما، أنا أفهم أن الدراما فيها مجال للمبالغة ولكن المشكلة الكبيرة التي وقعوا فيها، أنت انتقد الفئة الضالة هذا كلنا ننتقدهم ومن الواجب أن نسلط الضوء على فسادهم ولكن دون أن تصطدم، في نهاية الأمر التطرف ما هو والغلو ما هو؟ الغلو هو أناس رأوا الدين بطريقة خاطئة، فأنت حينما تتعامل معهم ينبغي أن تنتقد طريقة فهمهم الخاطئة للدين ولكن احذر من أنك تخبط في الدين نفسه هذا خط رفيع جداً لم يميز في طاش ماطاش وهذا لا يلغي أنني أعتقد أنهم أناس حفروا بالصخر حتى وصلوا إلى المستوى المشرف الذي وصلوا إليه.
ـ ولكن ما يبرر سؤالي كونك تمتلك القدرة على الكتابة الدرامية وتقديم خدمة للدراما السعودية التي تعاني من افتقارها للنص الجيد لماذا لا تبادر وتقدم هذه الخدمة؟
لأنني في الحقيقة كما قلت لك ما فيه تميز إلا بطاش ماطاش ولم يأت في بالي أن أكتب لطاش تحديداً، ولكن لو كان عندنا مثلاً والله مثل الدراما التلفزيونية في الكويت التي تعد أفضل حالاً من الدراما السعودية وإن كانت مسلسلاتهم في السنوات الأخيرة ليست على مستواها السابق ولكن أقصد أن هناك حركة فنية في الكويت.. ونظراً لعدم وجود حركة في الدراما السعودية لم يأت على بالي أن أكتب ولكن ربما يحدث ذلك في المستقبل لا أدري!
ـ أنت في الحقيقة جعلتني أقدم سؤالاً كان مؤجلاً بحديثك عن الإرهاب.. وهو قصيدة سبتمبر هذه القصيدة التي صاحبها العديد من الأقاويل لدرجة أن البعض كان يعتقد أنها ستجر مشاكل للشاعر عبدالرحمن بن مساعد، ما رأيك؟
في نهاية الأمر لن تجر مشاكل لسبب بسيط وهو أنني أقول رأيي، ورأيي هذا يمثلني فقط، ما أود أن أقوله في القصيدة بالرغم من أنه يفترض أن الشاعر لا يفسر قصيدته، أنه قامت حملة على السعودية بعد أحداث سبتمبر، مضمونها يجب أن تغير المناهج الدراسية وعلى فكرة تغيير المناهج كان متداولا قبل11 ستمبر في السعودية وهذا ليس سراً، لذلك أقول إن القاعدة أساسها كان في أفغانستان والغرب مع أمريكا كانوا يمدونهم بالسلاح وكانوا مع القاعدة ويعاونوهم وكانت السعودية ودول كثيرة ترسل أناسا تجاهد في أفغانستان وباكستان كذلك كانت تدعم وكانت أمريكا ترى أن هؤلاء على حق واستقبلتهم في البيت الأبيض، اللي قلته في القصيدة باختصار أن هؤلاء بعد أن أدوا الغرض المطلوب منهم في الحرب مع الاتحاد السوفيتي أصبحوا مرضا لأمريكا، اللي أقصده لأنهم ورقة وكرت تم اللعب به ومن ثم انقلب هالكرت على اللي لعب فيه وهذا واقع، أنا أقول دائماً الدين إذا استخدم ككرت سياسي مثل ما حصل أيام أفغانستان والاتحاد السوفيتي يصبح خطرا جداً، لأنه ممكن أن ينقلب على أي شيء خصوصاً إذا كان الفهم للدين فهما خاطئا مثل الفهم الخاطئ للدين من قبل القاعدة، الأمر الآخر في القصيدة أنه طالما أمريكا تكيل بمكيالين وتدعم إسرائيل بشكل سافر ولا تحرك ساكنا تجاه الاضطهاد الاسرائيلي للفلسطنيين، طالما هالملف مفتوح والظلم الاسرائيلي فادح ومستمر هذا سيولد كل يوم عشرة آلاف متطرف أو عشرة آلاف ناقم ربما نقمته تقوده إلى تفكير خاطئ في الدين، والمصيبة أن أغلب هؤلاء الذين رجعوا من أفغانستان جزء كبير منهم انقلبوا على مجتمعاتهم وهذه الحماقة الكبرى التي كشفت زيف القاعدة وربما رب العالمين أراد أن يكشف سوء تفكيرهم، ولو أنهم لم ينقلبوا على مجتمعاتهم ربما كانت شعبيتهم جارفة في العالم كله، ولكن رب العالمين عارف أن هؤلاء يفهمون الدين بصورة خاطئة فما حدث في سبتمبر وهو أن تفجر أناسا في مبان وعمائر ليس لهم ذنب لا يمت للدين بصلة.
ـ الملاحظ واسمح لي أن أكون أكثر وضوحاً، في فترة طغت على قصائدك الجانب الديني، وخلال الفترة الحالية كان الجانب السياسي أكثر حضوراً.. هل تجربة عبدالرحمن بن مساعد تتمرحل حسب الأوضاع الراهنة أم ماذا؟
أبداً.. أنا أعتقد أن الجانب الديني والنشأة الدينية والتأُثر الديني كله موجود في كل القصائد حتى في النظرة السياسية للقصائد، النظرة السياسية في القصائد دينية وتتحدث عن الاضطهاد الاسرائيلي واليهود وما يحصل في المسجد الأقصى، فالدين موجود بشكل أو بآخر ولا أعتقد أن الجانب الديني اختفى، ولكن الجانب السياسي أحياناً يأخذك معاه دون أن تشعر.
ـ قصيدة (الحرامي) أخذت صدى واسعا لدى المتلقي وهي إسقاط على نوع من السرقات التي تمارسها طبقة معينة، أنت بهذه القصيدة وضحت السلبية ولكن لم توضح المقصودين بالضبط وكأنك تقرأ الآية الكريمة (ولا تقربوا الصلاة) دون أن تكمل (وأنتم سكارى)، هل دور الشاعر يكمن بكشف الداء وعدم الإشارة إلى الدواء من وجهة نظرك؟
ليس من واجب الشاعر أبداً العلاج، من واجب الشاعر أو الأديب أو المفكر أو حتى المثقف أن يطرح الأسئلة ويضع يده على الجرح كما قلت، ويترك الناس هي من تجيب، فاذا أنت تسأل وتجيب بذات الوقت لماذا تسأل من الأصل؟ أنا قناعتي حتى قصائدي التي تحمل جانبا نقديا وساخرا لا تجدني أقول لا تفعل، لا تذهب إلى المكان الفلاني، لا تسرق، لا أنا أصف حالة وأدعك تستنبط ما شئت، طبعاً سياق القصيدة يدعك تنفر من الجانب السلبي، ولكن مثلاً احترامي للحرامي هو مقدمة ساخرة فلا يمكن للحرامي أن يحترم، لا أعتقد أن أي أحد من الممكن أن يخرج بنتيجة إيجابية عن الحرامي، في نهاية الأمر أسخف شيء في الدنيا أن تفعل مثل ما كان يفعل التلفزيون السعودي أو ما يحدث في شاشات الملاعب (أخي المواطن إن قطع إشارة المرور يعتبر مخالفة و..و) أسلوب التوجيه المباشر هذا لا يعطي فائدة.
ـ إذن أنت ضد التوجية المباشر؟
بالتأكيد، أصلاً الوقت ضده أيضاً فلا أحد يقبل هذا الأمر، لا توجد فائدة أن تقول 1+1=2
ـ وأنا جايك في الطريق كلمني (أحمد محمد سلامة).. هل تعرفه؟
عجيب ومن ثم ضحك وقال: طبعاً أعرفه.
ـ قصيدة (أحمد محمد سلامة) هذه القصيدة سلطت الضوء من خلالها على سلبيات البطانة لدى السلطان العربي.. وطرقت من خلالها مناطق محرمة كالحال لبعض قصائدك الأخرى، هل تجد متعة في هذا الجانب؟
أبداً.. أنا ما أشوف أنها محرمة لسبب لأنك في النهاية تنتقد أو تتحدث عن سلوكيات سيئة مثل السرقة، فقصيدة محمد أحمد سلامة تتحدث عن حاكم أمر بمليونين لهذا المواطن ووصلت له في النهاية أن الحاكم يسلم عليك ويتمنى لأبنائك السلامة، يعني يتكلم عن السرقة وهي نموذج ينتقد..
ـ ولكن السرقة ليست سرقة عادية بل سرقة عند بطانة تمت لحاكم عربي بصلة، وهنا فرق بين السرقة العادية وبين سرقة هؤلاء؟
في نهاية الأمر هذا موجود في كل المجتمعات، وموجود أيضأً أيام الرسول اللهم صلى عليه وسلم، ولو لم يكن الفساد موجودا ما كان وضعت الحدود، ليش رب العالمين قال في القرآن الكريم (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) هل لأنه أراد أن يكون الكون ما فيه سارقين أو ما يكون فيه مجرمين وأناس خارجين عن الأخلاق والقيم؟ هذة موجودة في كل مكان وزمان ولا يعيب أي مجتمع سواء كان عربيا أو غيره، ولم توضع الحدود والأنظمة إلا لأنه أينما وجد الإنسان وجد الفساد!
ـ الحكمة تقول ثلاثة محببة في الإنسان.. التقوى والصدق والصراحة، وهذه الثلاثة بلا شك لديك.. لذا سأكون صريحا أن هذه القصيدة التي تناقش سرقة طبقة معينة لو كتبها شاعر آخر غير الأمير عبدالرحمن بن مساعد لما أجيزت ووصلت للمتلقي، ماردك على ذلك؟
لا أعتقد أن هذا صحيح، وأنا أقولك ليش؟ لاشك أن الشعر منفذ للحرية لأي شاعر أكثر من المقال أو أي شكل آخر من أشكال التعبير بما فيها الرواية، أنت لو عدت لبداية القصيدة لوجدتني أقول(في زمن وهمي من الأزمان، كان وياما كان سلطنة وسلطان) أنا أحكي عن قصة وفي نهاية الأمر مؤكد أن أسقط هذه القصة الوهمية على شيء موجود في العالم العربي، وهذا الشيء لم آتي به من عندي فالرسول اللهم صلى وسلم عليه عندما كان ينتقد سلوكا سيئا أو ينتقد أحدا ما يقول فلان وفلان يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، بهذه القصيدة برأيي تأسينا بالنبي عليه السلام.
ـ بما أنك تطرقت لموضوع المقال، كنت تكتب مقالا في مجلة (كل الناس) المصرية وكنت تتقاضى مقابلا وأنا أعرف أين يذهب هذا المقابل ولست مخولاً في الإفصاح عن هذا الجانب ولن أطالبك بذلك..
(يقاطعني) لا.. لا بالعكس طالما أن المبلغ بسيط سنفصح عن هذا الجانب، أنا أصريت أن آخذ مقابلا وأنه يذهب إلى صندوق عندهم في مصر للمشاكل التي تحدث للعاملين، طبعاً تعمدت أن أفعل ذلك لسببين ربما لأن عماد الدين أديب صديقي وأردت أن (أغثه)، والسبب الثاني لأن المجلة ليست سعودية وما حبيت تكون المسألة والله أمير يكتب في مجلة عربية تأخذ شكلا ومفهوما عند الناس غير واضح من أجل ذلك أصريت أن آخذ مقابلا.
ـ أقولها بكل أمانة ما فعلته انتصار كبير للمبدع وللشاعر تحديداً المهضومة حقوقه المادية في كثير من المناسبات، وأنه يجب أن يحصل على مقابل مادي يوازي هذا الإبداع، ولكن سؤالي لماذا لم يسر هذا الأمر على أمسياتك وتطالب بمقابل مادي؟
لا هذا الشيء مختلف، ما فعلته مع (كل الناس) لأنني كنت أكتب في مجلة عربية كما قلت لك، وعندما يسبق اسمك لقب أمير هناك نظرة عند البعض، لذا وددت أن أوصل رسالة حتى لدى المجلة التي تنشر لي أن المسألة أولاً أنتم من جاء لي وطلب مني الكتابة، وثانياً أنا مثلي مثل أي كاتب آخر يكتب لديكم، المسألة ما لها علاقة في لقب ولكن في السعودية لا أستطيع أن أفعل هذا الأمر لأنه شيء سخيف، الحمد لله الواحد ما هو محتاج أن يأخذ مقابلا، وما هو محتاج والله إنه على يبثت عشان أنا شاعر مثلي مثل غيري يجب أن آخذ مقابلا، ففي نهاية الأمر هناك وضع اجتماعي ينبغي أن أراعيه ولا أستطيع تجاهله.
ـ أشعر من كلامك وكأنك تلمح إلى عملية الابتزاز التي يتعرض لها الشعراء أصحاب المكانة الاجتماعية، هل هذا صحيح؟
لا.. أنا بقولك شيء عماد الدين أديب من أكثر الأشخاص الذين أحترمهم، من أكثر الناس الذين فعلاً كانت معرفتهم كنزا كبيرا بالنسبة لي، إنسان في غاية الاحترام وفي غاية الأخلاق ومثله أناس كثيرون في مصر أعرفهم.
ـ طالما أن الحديث عن مصر، سأعود إلى أمسيتك التي أقيمت هناك، بعد هذه الأمسية خرج الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم وكتب نقدا سلبيا وهاجم هذه الأمسية عبر الصحف بالرغم من نجاحها، ما رأيك بهذا الهجوم؟
والله صحيح سمعت بذلك، وأحمد فؤاد نجم كان هجومه منطلقا من الحضور الكبير الذي حضر الأمسية، وربما لا يعجبه شعري، ويرى أنني شاعر لا أستحق هذا الحضور وهذا من حقه، ولكن أعتقد أن الموقف الذي اتخده مني أحمد فؤاد نجم كان موقفا تجاه السعودية، وسبق أن شاهدت له لقاءات وكانت مواقفة تجاه السعودية مواقف ليست متسمة بالود ومهاجمته لي تدخل في سياق هذا الموقف.
ـ ولكنه عاد وتراجع وقال إنه لم يشاهد الأمسية أساساً وطلب منه أن يكتب ذلك وكتب، بماذا تفسر هذا؟
في الواقع لم أسمع أنه تراجع، وأشك في ذلك، لأنه في نهاية الأمر أحمد فؤاد نجم فكره دائماً ضد السلطة في مصر وضد دول الخليج والمملكة، له تفكير وموقف ما يحكم آراءه ، أو يحكم حتى قصائده وطبيعي أن يأخذ هالموقف من أمير سعودي طبيعي.
ـ هذا الحديث يقودني لسؤالك: إن نجاحك وشعبيتك الطاغية ولدت لك أعداء هل لمست هذا الأمر أم لا؟
الشخص عندما يدخل أي مجال ويجد مديحا لا يستحقه ويفرح به، لأنه يكتب عنك كلاما في كثير من الأحيان مبالغ فيه بالمديح وأكبر منك، وطالما أنك ترضاه ولا تعترض عليه وأنت عارف أنك لا تستحقه ينبغي أنك أحياناً تقبل هجوما وسبابا حتى لو لم تكن تستحقه، حتى تكون المسألة متعادلة، إذن كما وافقت على المديح الزائد وافق على الشتائم والهجاء والبذاءة التي تصدر أحياناً من الآخرين فهذه توزن تلك.
ـ ولكن ينبغي أن يكون هذا النقد والهجوم لما يقدم من نتاج شعري ومتجرداً من الهجوم الشخصي، أليس ذلك صحيحا؟
في نهاية الأمر لا تستطيع أن تنزع الأغراض الشخصية، والأفكار المسبقة، أصلاً إذا أردت الصدق لا يوجد هناك شيء اسمه نقد.
ـ إذن ماذا يوجد؟
هناك مصالح وعلاقات جيدة وعلاقات سيئة هي التي تحدد كتابة الشخص، وهذا يشكل 95 % وأستثني 5% أكيد هناك نقاد محترمين ولكنني لا أعرفهم!..(ما حصل لي الشرف أني شفت أحدا منهم).
ـ (أقاطعه).. ولا أنا أيضاً حصل لي هذا الشرف..
(يضحك).. ويكمل قائلاً: هناك أناس تكتب عنك من محبة وهذا ليس عيباً، وتتحدث عنك بطريقة جيدة وبطيب نفس وبفزعة، وهناك أناس مآخذه منك مواقف وتكتب عنك بشكل سيئ، ولكن في النهاية لا يوجد شيء اسمه نقد في الحقيقة، وعلى فكرة النقد غير موجود في العالم العربي ككل وهذه قناعتي، ولكن في الغرب هناك تحليل نقدي وهذا الشيء أصيل ومتأصل منذ مئات السنين، ولكن لدينا لا يوجد تخصص 95% من النقد لا هو أديب استطاع أن ينجح وبنفس الوقت ما هو شخص مستعد أن يجلس بصف المتلقي يعني هو أديب فاشل ومتلق غير قانع بأن يكون متلقيا.
ـ ولكن ألا ترى أن 95% نسبة عالية جداً؟
يعني في نهاية الأمر 85 % ولا تزعل
إنتظروا الجزء الثاني :)