مشاهدة النسخة كاملة : الحب
صالح بن سعد بن حسن المطوي
10-03-2007, 09:13 PM
الحب ملكة يخلقها
الله
سبحانه له الحمد
في جميع خلقه
ولقد تكلمت عن صفات ومعاني جميلة له
في كتاباتي السابقة وذلك من باب
وهدوا إلى الطيب من القول
ولدي تجارب ودراسات خاصة في هذا المجال
عميقة جداً لا يستطيع العقل البشري العادي
الذي لم يذق حلاوة الإيمان ولا الصفاء الرباني
أن يصل لحقيقة كنهه
و من لم يكن له مدد رباني
فمستحيل عليه أن يذوق حلاوته
فضلاً عن أطواره
حاولت فيما سبق أن أكتب في العموميات
ولو كتبت في التفاصيل
لشطت بالناس الأقاويل
فما أكتبه رمزاً فهو قمرٌ
ينعكس بالضوء على صاحب التجربة
وهادياً لطالب الهداية في مرضات رب العالمين
لأن الحب أتى من
الله
سبحانه له الحمد
زل من أعتقد أنه من دون مراقبة الله فيه أنه سيكون قويماً
أو قوياً أو متناغماً مع الكون
و أصل قاعدة التفاعل الكوني
ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :
لا يؤمن أحدكم حتى يكون
الله ورسوله
أحب إليه من نفسه
قلت :
من يطبق هذه القاعدة ينعكس عليه الإشراق
ويصدق فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
ومن هذا الباب تجد كل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
في كل حديث بلفظ (لا يؤمن) أو (الإيمان) و ما شابهه
مؤديه إلى هذا الطريق ومقومة له
والقاعدة التي يقوم عليها هذا الأمر العدل
فالعدل أرض الحب ومنه ينبت
وما ذكر في الحديث القدسي أختم به هذه الخاطرة
فمقامها هو الفصل والختم
فعن سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني
عن أبي ذر : عن النبي صلى الله عليه و سلم
فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال :
يا عبادي
إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
يا عبادي
كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم
يا عبادي
كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم
يا عبادي
كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم
يا عبادي
إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفرلكم
يا عبادي
إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل
إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر
يا عبادي
إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد
غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
قال سعيد كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث
جثا على ركبتيه
عنيده كالفرس
11-03-2007, 12:12 AM
يآآآآه وصف عميق للحب من أوله
وأساسه الذي تباعد عنه الكثير
وجهله
إن اتع الجميع ماذكرت هنا
كان الجميع في أوج سعادتهم
أمتعنا دائماً بهذه | المقالات |
فهي أصح كمقاله عن خاطره
دُمتَ لنا هنا ..
إيمان السعيد
11-03-2007, 02:01 AM
صالح بن سعد
إبداع لا متناهي
رقة وعذوبة في المعاني
جمال وروعة
مودتي
إيمان
ظافر الأحمري
13-03-2007, 03:07 AM
سلمت وسلم نبضك على هالنص الراقي
سجل اعجابي ومتابعتي ولك تحياتي
صالح بن سعد بن حسن المطوي
15-03-2007, 06:58 PM
يآآآآه وصف عميق للحب من أوله
وأساسه الذي تباعد عنه الكثير
وجهله
إن اتع الجميع ماذكرت هنا
كان الجميع في أوج سعادتهم
أمتعنا دائماً بهذه | المقالات |
فهي أصح كمقاله عن خاطره
دُمتَ لنا هنا ..
شكراً ياعنيدة كالفرس
على هذه الروح
الصافية و النقية
الممزوجة بروح
الطفولة الطاهرة
حاولت أن أعبر لك شكري
فلم أجد سوى أن أشرح لك
معنى فرس
مع أنك لم تصبي لي
لا قهوة ولا شاي
و لاقدمتي الإفالة
بخيلة شا سوي
على كل حال
أنا كريم وأنتي تستاهلي
فرس تتكون من مقطعين
الأول :( فر) وهذان الحرفان
لا يأتيان في كلمة إلا ولهما مدلول واحد
هو الشيء الغير عادي
مثل كلمة : فر وهنا الراء مشددة
ونظيرتها هرب ولكن الفرق هنا
في فر الهروب السريع
وكذلك الفرع وهو ما يخرج عن الساق
أي خرج عن الإعتيادي في نمو الساق
ومنه أسم فرعون ويعني الفرع العالي لآن (ون) تعني المبالغة
وكذلك في فرض وهو العمل الغير عادي الذي يؤديه الأنسان ويكون راضياً منه
هذا بإختصار في معنى (فر)
ثانياً : (س) وفي اللغة العربية القديمة تعني
السيد والسيده والشخص والهيئة
و لا أريد أن أدخلك في تفصيلات كثيرة
وتطلق كلمة فرس على أنثى الخيل
لبروز شخصيتها القوية والجامحة والصعبة المراس
لذلك أطلقوا على راكب الخيل الشجاع والمقدام والقوي
فارس نسبة إلى الفرس
والألف هنا تعني التفرد
وتجمع فرسان لفارس و(ان) تعني المبالغة
وكما تجمع أفراس لفرس و (أ) في أولها و سطها تعني التفرد والندره لحدوثة
وذكرت الجياد ولم تكر أفراس
لأن الفرس ليست طيعة
و إذا تدربت وصفنت لقائدها أصبحت من الجياد
وكذلك المشهور والمعروف في القوة يذكر الذكر
كما يذكر للذكر الجود وكذلك الوفاء
ولهذا في القوة والقتال يراد بالولاء
ونجد ذلك في كل هذا الأمر الذكر سباق
لذلك سمي جواد
وهذا تكملة ماشرحت لك في السابق
و أنا متأكد أنك لن تجدي هذا الكلام
في المعاجم ولا الكتب التي في متناول اليد
ولم يشرح أحدّ قبلي هذا الشرح
و أنتي أول من أكتب لها بذلك
فأرجو أن تنال إستحسانك ورضاك
ورضى أهلك
أكرم التلاوي
16-03-2007, 12:07 AM
صالح بن سعد
مقاله رائعه فيها من الروحانيه الكثير والكثير
جسدت معنى الحـُب بأعمق صوره وأجمل حـُله
لك كل الشكر وجزاك الله كل الخير على هذا النص الجميل
دمت بكل الود وتقبل تحياتي
صالح بن سعد بن حسن المطوي
16-03-2007, 09:34 AM
لم أطلب من أحد
نقل خاطرتي
من منتدى البوح
إلى منتدى العام
و أعتبر هذا خطأ فني
غير مؤدب
و أرجوا ألا يتكرر
مزون المحمد
20-03-2007, 02:46 AM
رائع فيما ذهبت إليه
لاهنت أخوي
صالح بن سعد بن حسن المطوي
22-03-2007, 12:05 PM
سلمت وسلم نبضك على هالنص الراقي
سجل اعجابي ومتابعتي ولك تحياتي
الأخ
ظافر الأحمري
التي تعتز صفحتي لمروره
لك أبلغ التحايا
وعاطر الثنايا
لرجل صادق
مع نفسة
و يأمل بمرضات ربه
فهد الدباسي
22-03-2007, 11:23 PM
صالح
موضوعٌ رائع
و تبيانٌ مميز لـ هذه الصفة التي إقترنت بـ الجمال
لك تحياتي على حضورك الراقي
صالح بن سعد بن حسن المطوي
22-03-2007, 11:40 PM
كنت كتبت هذه الخاطرة
في شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية
في منتدى الإبداع
ولكن الإدارة نقلتها
إلى المنتدى العام
و كان هذا من محاسن الصدف
حيث كان هناك مشاركة من
الأخ سيف الدين
أحببت أن أنقلها لكم
حيث لاتخلو من فائدة
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين
السلام عليكم
بارك الله فيك وجزاك خيرا
وإذا أذنت لي باستفسار بسيط
أنت قلت
والقاعدة التي يقوم عليها هذا الأمر العدل
فالعدل أرض الحب ومنه ينبت
لماذا جعلت العدل هو القاعدة الأساسية لحب الله عز وجل ؟
أنا أرى والله أعلم
أن معرفة الله هي التي توجب محبته (إعرف من تحب)
فإذا عرفت الله بأنه الخالق وعرفته بتفرده بصفات الكمال المطلق وهو الذي يلجئ إليه وتحتاج إليه الخلائق , ولا يحتاج إلى أحد , وأنك لا بد عائد إليه يوم الحساب
فإذا علمت ذلك فقد أحببته , وكانت علامة حبك له هي الطاعة في أمره ونهيه , واسترخصت الروح لأجله , واستعذبت العذاب في سبيله
هكذا أشعر وهكذا أحب الله ورسوله
اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وصحابتك وأوليائك
اللهم أمتنا على حبك وحب نبيك وصحابتك وأوليائك
اللهم آمين آمين
وبارك الله فيك
******فكان جوابي له هو التالي :
أخي في
الله
سبحانه له الحمد
سيف الدين
هناك طرق كثيرة
في شرح ما أريد
أن تفهمه
ولكن أعطيك
جلية الأمر
فإن لم تفهم
فسأل ولا تخجل
و أنا خادمك
بما أستطيع
أعلم أخي أن بالعدل
قام أمر هذا الكون كله
وحتى في يوم القيامة
وأنت تعلم أن من صفات
الله
سبحانه له الحمد
الرحمن والرحيم
فالكون مدبر من العرش
و الله
سبحانه له الحمد
جعل تدبير هذا الكون
من العرش
بصفة الرحمة
وذلك في قوله
(الرحمن على العرش أستوى)
و الله
سبحانه له الحمد
فوق كل مخلوقاته
وليس العرش فقط
و مقصد هذه الآية
إن الله
سبحانه له الحمد
دبر هذا الخلق كله
ليس بالعدل فقط
بل بالرحمة
وحين ما نصل إلى هذا الفهم
نجد أن الرحمة لا تأتي
إلا ويكون الحب قبلها
فالرحمة نتيجة طبيعية
من الحب
كما أن الحب نتيجة طبيعية
من العدل
فلذلك الرحمة يوم القيامة
تكون رحمات كبرى
لأنه يوم تفصل فيه
الخلائق
وليس بعده من يوم
والحب من
الله
سبحانه له الحمد
ليس كمثله
من حب
لأن الله
سبحانه له الحمد
خلق الخلق
من حب
والعبادة
أصلها و أساسها
الحب
وهذا ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :
لا يؤمن أحدكم حتى يكون
الله ورسوله
أحب إليه من نفسه
ومن أحب الله ورسوله
حقيقة
سيجد نفسة من دون مواربه
أنه يحب الخلق كله
وتطبيق الحب لايكون إلا
بالعدل
لأن من الحب ينتج الحب
فمحال من الظلم
أن ينتج الحب
أحبك ربك
و أحسن خاتمتك
و أرشدك
لما يحب ويرضى
****ثم رد علي بالتالي :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين
السلام عليكم
أخي وحبيبي في الله صالح بن حسن
أشكر لك حسن ردك وسعة صدرك وصبرك
هب أن رجلا كافرا مشركا وأردت هدايته للإسلام وحب الله ورسوله
أكنت تحدثه عن عدل الله واستوائه على العرش ؟
أم كنت تقنعه وتعرفه بحقيقة وجوده في هذه الدنيا ؟ وأنه مخلوق لله عز وجل
وأن الكون والإنسان والحياة حقيقة بنيت على أساس أنه
لا إله إلا الله ؟
جزاك الله خيرا وجعل عملك في ميزان حسناتك , يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
أخوك سيف الدين
****ثم كان جوابي له التالي :
أخي سيف الدين
حفظك
الله
سبحانه له الحمد
ورعاك وسدد خطاك
أولاً: أنبهك إني كتبت بعجالة سهواً في ردي لك السابق:
(لأن من الحب ينتج الحب)
و الصحيح هو :
(لأن من العدل ينتج الحب)
ثانياً : أن قولي هنا في هذه الخاطرة و الردود المنصبة فيها
يندرج من باب (ما يقال للخاصة لا يقال للعامة )
فالكلام هنا ليس بمستوى كل أحد
ثالثا :
الدعوة إلى الهداية
تبدأ من الإنسان نفسه
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )
فالداعية سلوك وخلق أولاً
و لذالك أهلونا ومعلمونا كانوا يعلموننا الأدب قبل العلم
وقبل أن يكون داعية علية أن يصفي النية
لأن النية مقامها كبير بالضرورة
وكانت عند الإمام الشافعي المقام الأول في الدين
تفسيراً لقول رسولنا الخاتم
(إنما الأعمال بالنيات )
لقد كان أهلونا و أسلافنا يفهمون هذا أحسن منا
لأعطيك مثلاً وقصة لعلها توصل ما أردت أن أوصك إياه
كان أهلونا قبل المدارس الحديثة
يحفظون أولادهم القرآن الكريم
ليس من باب الحفظ فقط فهو معروف عند الجميع
بل لأن الأطفال نياتهم وقلوبهم طاهرة
فتحصل لهم بركة القرآن وحفظه
لأن من يحفظه كبيراً من دون النية الصافية
لله
سبحانه له الحمد
ينعكس عليه بقسوة القلب وغلظته
وهذا ما حصل للخوارج فكانوا يستعرضون المسلمين
أي باللغة الحديثة (المذابح الجماعية)
وما يحصل الآن وتراه من التطرف
فالقرآن بركته تحصل من صفاء النية
فلقد كان هناك في اليمن رجل تاجر محسن
وقبض علية بتهمة السرقة
فجاءه صاحب له وقال له :
لماذا لا نجعل القراء يختمون لك ختمة
عسى الله أن يفرج عنك هذه الكربة
- وكان من عادات اليمنيين ختم القرآن للشخص المبتلى بمصيبة
فإذا عملت يحصل الفرج بإذن الله .
لذلك كان كثيرا ما تجد القراء في المساجد
وكان الناس يعطونهم الذي فيه النصيب بنية التقرب
لله
سبحانه له الحمد -
فوافق هذا التاجر
وكان هذا الكلام في المساء , وعملت الختمة له في الليل
بعد صلاة العشاء , وفي الصباح أعترف التاجر بسرقة
فعجب صاحبه من هذا الأمر وسأل في هذا الأمر
من أهل الفضل مستغرباً فكان جوابهم :
ألم تقرأ ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا )
فانظر يا أخي وتأمل ولا تكن من الذين ينخدعون
بالمظهر ويعتنون به
فالسحرة تقرأ القرآن و آية الكرسي لكي تحظر به
ويلبسوا على الناس بأنهم صالحين
وما يكتب من طلاسم ومعها آيات
إلا من هذا القبيل
هذا يحصل لمن يقرب القرآن من دون نية
فالرجل الحصيف عليه
أن لا يتحفظ القرآن ويتعلم التجويد
من دون استحضار النية الخالصة
لله
سبحانه له الحمد
و تأمل من خلال هذه المقولة
سورة يونس الآيات من 54 إلى 65
قال لي صاحب لي وأخ في الله و أسمة
محمد العطية :
كنت طالباً في أمريكيا -وهذا كان في السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي -
فزرت مدينة ديترويت عاصمة صناعة السيارات
وتمشيت فيها فإذ بي أرى شخصاً كبير السن نحيلاً قصيراً
على وجهه علامات من نور الإيمان ويلبس لباساً متوسط الحال
تنبئ عن حالته أنه فقير وغلبان
فنادا علي لما أستشف برؤيتي إني عربي
فوقفت أنظر إليه وجاء يخاطبني
فإذا به أنه من أهل اليمن ولا يعرف من اللغة الانجليزية إلا بعض الحروف
فتكلم عن الإسلام بعفوية والدعوة وهو يقيناً ليس بعالم
ولكن ما صدمني أنه رأى في الجهة المقابلة للشارع
رجلاً أمريكياً أسوداً ضخم الجثة مفتول العضلات كل من يراه
يحسب له ألف حساب , فصاح به يدعوه ,
فما كان من الأمريكي إلا أتى طائعاً ومستكيناً له
فمسكه وقال له أقرأ الفاتحة فجعل يقرأها وهو يتعتع
وهذا يصلح له
فعجبت من هذا الضخم العملاق كيف يأتمر ويكون كالطفل الصغير أمام هذا الشيخ
الكبير و الضئيل في الحجم بالنسبة له
وهنا تساءل صاحبي و استعجب كيف برجل جاهل
في العلم واللغة أن يدعو للإسلام ويسلم الناس على يديه
قلت له : النية الصافية
لله
سبحانه له الحمد
فاعلم يا أخي سيف الدين
أن الداعية هو سلوك وخلق ينبع من صفاء نية
ثم علم وتجارب وأساليب
وما مثلك إلى كمن يختصر المسألة في الجدل
ويلغي ما نوهت به
و يتغافل عن قوله
(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا )
إن للكافر الذي يريد الهداية علامات
و الذي يريد الجدل علامات
فسأل أهل الاختصاص
و لا أتعدى بمقامي عليهم
و لتكون بينك وبينهم ربطة و وشائج
ولتكن مع الذين
(وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ )
وقبل الختام :
لا تحرمني من أسئلتك ومناكفاتك التي تدل حقيقة
أنك طالب علم , فإن الملائكة تبسط أجنحتها على طالب العلم
ألا أتأدب و أقضي جزء من وقتي لخدمته
إذا سنحت لي الفرصة
ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً
************والناس حولك يضحكون سروراً
فاجهد بنفسك أن تكون إذا بكوا
************** يوم موتك ضاحكاً مسروراً
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir