الشيهااانة
20-04-2007, 08:39 PM
حول المناصحة
يذكر فضيلة الشيخ محمد النجيمي، عضو لجنة المناصحة الفكرية، أن الدولة مشكورة صرفت حتى اللحظة أكثر من مئة مليون ريال في شكل هبات ومعونات زواج وسيارات ومخصصات شهرية لمسجوني بعض الأفكار المشوشة وكذا لأهاليهم، ويورد أيضاً أن ذلك كان واحدا من الأسباب التي أقنعت بعض حملة هذا الفكر بمراجعة مواقفهم السابقة.الفعل جميل ولكنني أخشى أن يتحول اعتناق هذا الفكر إلى هدية، أو أن يخطو أكثر من ذلك فيتحول إلى وظيفة ومصدر رزق. ما هو العمل الاستثنائي الذي قام به هؤلاء كي نبادر لإهدائهم سيارات لمجرد أنهم تابوا عن فكر في الوقت الذي يحلم فيه آلاف الشباب الأسوياء برائحة عربة؟ ما هو العمل الاستثنائي الذي يدفعنا لتزويج أحدهم في الوقت الذي يحلم فيه آلاف الأسوياء لا برائحة زوجة بل بزجاجة عطر؟ ما هو العمل الاستثنائي الذي قام به هؤلاء كي نقرر لأحدهم أو لأهله مخصصا شهريا ثابتا في الوقت الذي يحلم أيضاً فيه آلاف الأسوياء بوظيفة حارس أمن؟ المثوبة يجب أن تكون على قدر الفعل ولكن: يبدو أننا قلبنا المعادلة وغيرنا أماكن الكلمات في تلك الجملة.يقول فضيلته إن كثيراً من هؤلاء الشباب قد طلبوا إعادة جلسات المناصحة بعد أن سمعوا بهذه المكارم. هنا أخشى مرة أخرى أن تكون - المناصحة - مجرد جسر للخروج، فالذي يريد بالفعل أن يثبت عودته للصواب لا يحتاج لمزيد من اليقين عبر جلسة مناصحة. المناصحة في حد ذاتها فكرة نبيلة جميلة، ولكنها لا يجب أن تكون في أيديهم أداة استغلال ظرفي، ولا أفهم حتى اللحظة حرفا واحدا من جملة - إعادة جلسة المناصحة - التي يطلبها أحدهم كي يصل ليقين.ثم إنني أختم أخيراً بجزم فضيلة الشيخ في أن العائدين من جوانتانامو كانوا أبرياء في الأصل لسبب بسيط على حد قوله: لأنهم ذهبوا لأفغانستان في جولات عمل إغاثي إنساني. الذي نعرفه جيداً أن آخر جندي روسي خرج من هذا البلد في عام 1990 فما الذي دفع هؤلاء للذهاب لهذا البلد في نهاية التسعينات؟ ولماذا اختاروا هذا البلد بالتحديد رغم أن خارطة العالم الإسلامي الواسعة مليئة بالمآسي التي تستحق جيوشا إنسانية من العمل الخيري ولم يذهبوا إليها، بل أحياناً لم يذهب إليها أحد؟ في النقطة الأخيرة بالذات ألف سؤال وجواب. انتهت المساحة.
مقالة للدكتور / علي بن سعد الموسى ــــ جريدة الوطن.
http://www.alwatan.com.sa/news/write...d=134&Rname=22
مع احترامي للكاتب علي الموسى ولكن من وجهة نظري أن من شجع الانحراف الفكري عندنا هم هؤلاء الصحفيون .
لو كان الكلام عن مدمني المخدرات التائبين أو المنحرفين أخلاقياً , لقالت الصحف أن هذا الفعل فعل جيد وهو نوع من إعادة تأهيل المدمن أو المنحرف أخلاقياً ليعود للحياة ويخالط المجتمع ويبتدئ حياته من جديد . ولخففت من هول المبلغ المصروف وهو (100 مليون) . والذي يصرف أضعاف أضعافه على علاج المدمنين وعلى ضحايا العنف والجريمة والاغتصاب .
ولكن لأن الحديث عن الفكر المنحرف يتخذ إعلامنا منحى آخر ويستخدم أسلوب التهجم وكأن المدمن والمجرم والسارق من أبناء البلد وصاحب الفكر الهدام من كوكب آخر .
كلهم أبناؤنا يا أستاذ علي الموسى , وكلهم كانوا ضحايا لغسيل الأدمغة , وكلهم دمروا بلادهم فالمدمن روع الآمنين وقام بالسرقات والقتل والاغتصاب وكل ذلك من تأثير المخدر .
وصاحب الفكر الضال قام بالتفجير والتخريب وتكفير ولاة الأمر وهو أيضاً تحت تأثير غسل الأدمغة ,,
نحمد الله أن عقاب هؤلاء الشباب ليس بأيدي الموسى أو غيره , لأنه سيصبح في البلد اصطدام فالعنف لا يولد إلا عنفاً .
أتوقع أن الأستاذ علي الموسى , يعرف أن انحراف الفكر لا يتم علاجه بين يوم وليلة , وشبابنا ضحية لهجمة خارجية وداخلية لتجنيدهم وتحويلهم من الإنسانية للوحشية . واستغلال نقاط ضعف المجتمع ابتداءً من "بطالة" "وقلة الموارد المالية" "وظلم المجتمع" "وقسوة الوالدين" "واستغلال بعض القصص والإشاعات التي تمس الدولة" ثم يغرقونهم في الأموال والأسلحة والخطب العمياء التي لا تمت للدين الإسلامي بشيء فهدفها هو زعزعة الأمن والاستقرار .
الأستاذ علي , عندما تحاور شخص وتجادله في نقطة هو مقتنع فيها أشد الاقتناع فإنك لن تخرج بنتيجة ولن يقتنع منك فأنت كمن يزرع البحر بالنسبة له .
ولكن عندما يكون الخطاب ليناً ذكياً تدعمه أفعال فإنه مع مرور الوقت يتغير الفكر ويرجع العقل المغيب ويعرف الشاب أن الوطن أغلى ما يملك .
يعرف أن الدولة التي شهر القنبلة في وجهها , مدت له يدها الأخرى لتهديه زهرة فواحة عطرة . وعرف أنها كالأم الرحيمة التي مهما عقها الأبناء تضل في شوق لرجوعهم لحضنها الرحيم ولضمهم وتقبيلهم .
هذه هي أرض أبو متعب , كلهم أبناؤه فقد جعل على عاتقة مسئولية علاجهم , وتأهيلهم ليعودوا أصحاء . لأنه يعرف أن تجربة الدول الأخرى مع أصحاب الفكر المنحرف لم تأتي بنتيجة مرضية , فالسجون لديهم ملئ ومعتقلات التعذيب لم تخُرج إلا وحوشاً ضارية متعطشة للانتقام وما زالت مسلسلات العنف مستمرة هناك , وعرف بحكمة الشيخ أن السعودي مهما تعرض للتغريب فإنه مرتبط بهذا الوطن وحب هذا الوطن وحب المليك وقبلها كلها يخاف الله ويراعيه في كل صغيرة وكبيرة ويعرف أن الحياة لا تتوقف عند تخريب وتفجير وتكفير بل تتعداها لرسم البسمة على شفاه الفقير ودعوة الكافر باللتي هي أحسن وبذل الحياة في أمور تخدم الإسلام لا أن تضره .
ثم تقول أن الشيخ جزم بأن العائدون من غوانتناموا كانوا أبرياء في الأصل لأن معظمهم كان يعمل في الإغاثة والمساعدات والدعوة , ووضعت علامات استفهام أستغرب أنها خرجت من "دكتور" وكاتب صحفي , وهذه الاستفهامات كانت عبارة عن عدة أسئلة تقول فيها (الذي نعرفه جيداً أن آخر جندي روسي خرج من هذا البلد في عام 1990 فما الذي دفع هؤلاء للذهاب لهذا البلد في نهاية التسعينات؟( .
وهنا تكون الإجابة يا أخ علي بأنه حتى العام 1990 لم تكن أفغانستان من الدول المغضوب عليها بل شاركت في حرب الخليج , وكانت الدولة تدعمها وتقدم المساعدات لها وترسل الشباب السعودي هناك للعمل الخيري وبعضهم أيضاً للجهاد فالحدود كانت مفتوحة أمام المجاهدين السعوديين حينها . فكيف نلوم الشباب وهم ذهبوا في فترة كانت طبيعية ولم يتوقعوا في يوم من الأيام أن تحل الكارثة وتسقط أبراج أمريكا . لذلك البعض منهم أستقر هناك وأعجبته الإقامة بل وتزوج وخالط الأفغان وأصبح جزءً من تلك الدولة .
سؤالك الثاني كان (ولماذا اختاروا هذا البلد بالتحديد رغم أن خارطة العالم الإسلامي الواسعة مليئة بالمآسي التي تستحق جيوشا إنسانية من العمل الخيري ولم يذهبوا إليها، بل أحياناً لم يذهب إليها أحد؟) .
والجواب هو أنه في ذلك العهد كانت أنظار المسلمين كلها مع الأفغان وحربها ضد الروس , ثم بعد خروج الروس وتفكك الإتحاد السوفيتي أحس المسلمين بشيء من الفخر فكيف بدولة صغيرة مسلمة تهزم إمبراطورية كالإتحاد السوفيتي , فأصبحت قبلة للقوافل الإسلامية الإغاثية , فالمملكة دعمتها ودول الخليج دعمتها بل حتى أمريكا نفسها دعمتها بالسلاح والمعونات واعترفت جميع البلدان بطالبان كحكومة .
واليوم نلوم العائدون من غوانتناموا على ذهابهم ونحن من سمحنا لهم بالذهاب ؟
ثم نطلق التهم عليهم بالتلميح ونحن لا نشعر بألم عوائلهم وأهلهم فلو كان للموسى أبن أو أخ عائد من غوانتناموا لن يقول هذا الكلام بل سيطرق كل باب ويكتب في كل صحيفة ليرى أبنه أو أخوه .
لننظر للحاضر يا علي الموسى ونبحث عن حلول المشكلة بدلاً من رمي التهمه على الماضي وعلى أفغانستان , لنتحمل نحن جزء من المشكلة ونعرف أنهم شباب ذهبوا في ريعان الشباب وعانوا من ويلات الحروب والأسر والغربة ... فهل نزيد غربتهم غربة يا علي الموسى أم نمد لهم الأيدي ونعينهم على أنفسهم ونعاملهم بمبدأ (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) ذلك الحديث الذي فسره الكثيرين على أنه إعانة الظالم على الظلم وهو في الأساس له بقية , فنصره مظلوماً بدعمه والوقوف لمناصرته , ونصره ظالماً بالأخذ على يده وتصحيح خطأه .
والدولة رعاها الله تعرف كيف تتعامل مع هؤلاء فهي تعامل كل صاحب فكر ضال على حسب جرمه , فالمخرب يلقى جزاءه والمحرض يلقى جزاءه والمغرر به يلقى علاجه .
لذلك اطمئن يا دكتور علي فلدينا جراح ماهر يعرف كيف يمسك بمشرطه وكيف يتعامل مع الجسد الذي أمامه ويعرف أين موضع الخلل فيستأصل الألم , وهذا الطبيب هو خادم الحرمين الشريفين , ولا ينتظر ممن ليس لديه الخبرة بالتدخل في عمله وسياسته . فهو ابن عبدالعزيز الذي دانت له الجزيرة قاطبة وتوحدت تحت لواء لا إله إلا الله بكافة قبائلها وباختلاف تفكير أهلها وبامتداد مساحتها .
دعواتنا للموسى وغيره من الكتاب .
بأن تساهمون ولو بالقليل في علاج الفكر المنحرف بدلاً من تأجيج الصدور وبث الفتنة في المجتمع والحث على الترابط , فكما نعلم اليوم إعلامنا أصبح منقسم (ثلاثة أرباعه مع الليبرالية والعلمانية والديموقراطية الزائفة التي تكون في مواضع محددة) و (ربع لردود الإسلاميين من هيئة وقضاء وإفتاء للرد على خزعبلات بعض الكتاب وكذبهم وافتراءهم) والقارئ تشتت فكره بين هذا وذاك وأصبح لا يثق بالإعلام السعودي ويبحث عن الخبر في الإعلام الآخر .
يذكر فضيلة الشيخ محمد النجيمي، عضو لجنة المناصحة الفكرية، أن الدولة مشكورة صرفت حتى اللحظة أكثر من مئة مليون ريال في شكل هبات ومعونات زواج وسيارات ومخصصات شهرية لمسجوني بعض الأفكار المشوشة وكذا لأهاليهم، ويورد أيضاً أن ذلك كان واحدا من الأسباب التي أقنعت بعض حملة هذا الفكر بمراجعة مواقفهم السابقة.الفعل جميل ولكنني أخشى أن يتحول اعتناق هذا الفكر إلى هدية، أو أن يخطو أكثر من ذلك فيتحول إلى وظيفة ومصدر رزق. ما هو العمل الاستثنائي الذي قام به هؤلاء كي نبادر لإهدائهم سيارات لمجرد أنهم تابوا عن فكر في الوقت الذي يحلم فيه آلاف الشباب الأسوياء برائحة عربة؟ ما هو العمل الاستثنائي الذي يدفعنا لتزويج أحدهم في الوقت الذي يحلم فيه آلاف الأسوياء لا برائحة زوجة بل بزجاجة عطر؟ ما هو العمل الاستثنائي الذي قام به هؤلاء كي نقرر لأحدهم أو لأهله مخصصا شهريا ثابتا في الوقت الذي يحلم أيضاً فيه آلاف الأسوياء بوظيفة حارس أمن؟ المثوبة يجب أن تكون على قدر الفعل ولكن: يبدو أننا قلبنا المعادلة وغيرنا أماكن الكلمات في تلك الجملة.يقول فضيلته إن كثيراً من هؤلاء الشباب قد طلبوا إعادة جلسات المناصحة بعد أن سمعوا بهذه المكارم. هنا أخشى مرة أخرى أن تكون - المناصحة - مجرد جسر للخروج، فالذي يريد بالفعل أن يثبت عودته للصواب لا يحتاج لمزيد من اليقين عبر جلسة مناصحة. المناصحة في حد ذاتها فكرة نبيلة جميلة، ولكنها لا يجب أن تكون في أيديهم أداة استغلال ظرفي، ولا أفهم حتى اللحظة حرفا واحدا من جملة - إعادة جلسة المناصحة - التي يطلبها أحدهم كي يصل ليقين.ثم إنني أختم أخيراً بجزم فضيلة الشيخ في أن العائدين من جوانتانامو كانوا أبرياء في الأصل لسبب بسيط على حد قوله: لأنهم ذهبوا لأفغانستان في جولات عمل إغاثي إنساني. الذي نعرفه جيداً أن آخر جندي روسي خرج من هذا البلد في عام 1990 فما الذي دفع هؤلاء للذهاب لهذا البلد في نهاية التسعينات؟ ولماذا اختاروا هذا البلد بالتحديد رغم أن خارطة العالم الإسلامي الواسعة مليئة بالمآسي التي تستحق جيوشا إنسانية من العمل الخيري ولم يذهبوا إليها، بل أحياناً لم يذهب إليها أحد؟ في النقطة الأخيرة بالذات ألف سؤال وجواب. انتهت المساحة.
مقالة للدكتور / علي بن سعد الموسى ــــ جريدة الوطن.
http://www.alwatan.com.sa/news/write...d=134&Rname=22
مع احترامي للكاتب علي الموسى ولكن من وجهة نظري أن من شجع الانحراف الفكري عندنا هم هؤلاء الصحفيون .
لو كان الكلام عن مدمني المخدرات التائبين أو المنحرفين أخلاقياً , لقالت الصحف أن هذا الفعل فعل جيد وهو نوع من إعادة تأهيل المدمن أو المنحرف أخلاقياً ليعود للحياة ويخالط المجتمع ويبتدئ حياته من جديد . ولخففت من هول المبلغ المصروف وهو (100 مليون) . والذي يصرف أضعاف أضعافه على علاج المدمنين وعلى ضحايا العنف والجريمة والاغتصاب .
ولكن لأن الحديث عن الفكر المنحرف يتخذ إعلامنا منحى آخر ويستخدم أسلوب التهجم وكأن المدمن والمجرم والسارق من أبناء البلد وصاحب الفكر الهدام من كوكب آخر .
كلهم أبناؤنا يا أستاذ علي الموسى , وكلهم كانوا ضحايا لغسيل الأدمغة , وكلهم دمروا بلادهم فالمدمن روع الآمنين وقام بالسرقات والقتل والاغتصاب وكل ذلك من تأثير المخدر .
وصاحب الفكر الضال قام بالتفجير والتخريب وتكفير ولاة الأمر وهو أيضاً تحت تأثير غسل الأدمغة ,,
نحمد الله أن عقاب هؤلاء الشباب ليس بأيدي الموسى أو غيره , لأنه سيصبح في البلد اصطدام فالعنف لا يولد إلا عنفاً .
أتوقع أن الأستاذ علي الموسى , يعرف أن انحراف الفكر لا يتم علاجه بين يوم وليلة , وشبابنا ضحية لهجمة خارجية وداخلية لتجنيدهم وتحويلهم من الإنسانية للوحشية . واستغلال نقاط ضعف المجتمع ابتداءً من "بطالة" "وقلة الموارد المالية" "وظلم المجتمع" "وقسوة الوالدين" "واستغلال بعض القصص والإشاعات التي تمس الدولة" ثم يغرقونهم في الأموال والأسلحة والخطب العمياء التي لا تمت للدين الإسلامي بشيء فهدفها هو زعزعة الأمن والاستقرار .
الأستاذ علي , عندما تحاور شخص وتجادله في نقطة هو مقتنع فيها أشد الاقتناع فإنك لن تخرج بنتيجة ولن يقتنع منك فأنت كمن يزرع البحر بالنسبة له .
ولكن عندما يكون الخطاب ليناً ذكياً تدعمه أفعال فإنه مع مرور الوقت يتغير الفكر ويرجع العقل المغيب ويعرف الشاب أن الوطن أغلى ما يملك .
يعرف أن الدولة التي شهر القنبلة في وجهها , مدت له يدها الأخرى لتهديه زهرة فواحة عطرة . وعرف أنها كالأم الرحيمة التي مهما عقها الأبناء تضل في شوق لرجوعهم لحضنها الرحيم ولضمهم وتقبيلهم .
هذه هي أرض أبو متعب , كلهم أبناؤه فقد جعل على عاتقة مسئولية علاجهم , وتأهيلهم ليعودوا أصحاء . لأنه يعرف أن تجربة الدول الأخرى مع أصحاب الفكر المنحرف لم تأتي بنتيجة مرضية , فالسجون لديهم ملئ ومعتقلات التعذيب لم تخُرج إلا وحوشاً ضارية متعطشة للانتقام وما زالت مسلسلات العنف مستمرة هناك , وعرف بحكمة الشيخ أن السعودي مهما تعرض للتغريب فإنه مرتبط بهذا الوطن وحب هذا الوطن وحب المليك وقبلها كلها يخاف الله ويراعيه في كل صغيرة وكبيرة ويعرف أن الحياة لا تتوقف عند تخريب وتفجير وتكفير بل تتعداها لرسم البسمة على شفاه الفقير ودعوة الكافر باللتي هي أحسن وبذل الحياة في أمور تخدم الإسلام لا أن تضره .
ثم تقول أن الشيخ جزم بأن العائدون من غوانتناموا كانوا أبرياء في الأصل لأن معظمهم كان يعمل في الإغاثة والمساعدات والدعوة , ووضعت علامات استفهام أستغرب أنها خرجت من "دكتور" وكاتب صحفي , وهذه الاستفهامات كانت عبارة عن عدة أسئلة تقول فيها (الذي نعرفه جيداً أن آخر جندي روسي خرج من هذا البلد في عام 1990 فما الذي دفع هؤلاء للذهاب لهذا البلد في نهاية التسعينات؟( .
وهنا تكون الإجابة يا أخ علي بأنه حتى العام 1990 لم تكن أفغانستان من الدول المغضوب عليها بل شاركت في حرب الخليج , وكانت الدولة تدعمها وتقدم المساعدات لها وترسل الشباب السعودي هناك للعمل الخيري وبعضهم أيضاً للجهاد فالحدود كانت مفتوحة أمام المجاهدين السعوديين حينها . فكيف نلوم الشباب وهم ذهبوا في فترة كانت طبيعية ولم يتوقعوا في يوم من الأيام أن تحل الكارثة وتسقط أبراج أمريكا . لذلك البعض منهم أستقر هناك وأعجبته الإقامة بل وتزوج وخالط الأفغان وأصبح جزءً من تلك الدولة .
سؤالك الثاني كان (ولماذا اختاروا هذا البلد بالتحديد رغم أن خارطة العالم الإسلامي الواسعة مليئة بالمآسي التي تستحق جيوشا إنسانية من العمل الخيري ولم يذهبوا إليها، بل أحياناً لم يذهب إليها أحد؟) .
والجواب هو أنه في ذلك العهد كانت أنظار المسلمين كلها مع الأفغان وحربها ضد الروس , ثم بعد خروج الروس وتفكك الإتحاد السوفيتي أحس المسلمين بشيء من الفخر فكيف بدولة صغيرة مسلمة تهزم إمبراطورية كالإتحاد السوفيتي , فأصبحت قبلة للقوافل الإسلامية الإغاثية , فالمملكة دعمتها ودول الخليج دعمتها بل حتى أمريكا نفسها دعمتها بالسلاح والمعونات واعترفت جميع البلدان بطالبان كحكومة .
واليوم نلوم العائدون من غوانتناموا على ذهابهم ونحن من سمحنا لهم بالذهاب ؟
ثم نطلق التهم عليهم بالتلميح ونحن لا نشعر بألم عوائلهم وأهلهم فلو كان للموسى أبن أو أخ عائد من غوانتناموا لن يقول هذا الكلام بل سيطرق كل باب ويكتب في كل صحيفة ليرى أبنه أو أخوه .
لننظر للحاضر يا علي الموسى ونبحث عن حلول المشكلة بدلاً من رمي التهمه على الماضي وعلى أفغانستان , لنتحمل نحن جزء من المشكلة ونعرف أنهم شباب ذهبوا في ريعان الشباب وعانوا من ويلات الحروب والأسر والغربة ... فهل نزيد غربتهم غربة يا علي الموسى أم نمد لهم الأيدي ونعينهم على أنفسهم ونعاملهم بمبدأ (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) ذلك الحديث الذي فسره الكثيرين على أنه إعانة الظالم على الظلم وهو في الأساس له بقية , فنصره مظلوماً بدعمه والوقوف لمناصرته , ونصره ظالماً بالأخذ على يده وتصحيح خطأه .
والدولة رعاها الله تعرف كيف تتعامل مع هؤلاء فهي تعامل كل صاحب فكر ضال على حسب جرمه , فالمخرب يلقى جزاءه والمحرض يلقى جزاءه والمغرر به يلقى علاجه .
لذلك اطمئن يا دكتور علي فلدينا جراح ماهر يعرف كيف يمسك بمشرطه وكيف يتعامل مع الجسد الذي أمامه ويعرف أين موضع الخلل فيستأصل الألم , وهذا الطبيب هو خادم الحرمين الشريفين , ولا ينتظر ممن ليس لديه الخبرة بالتدخل في عمله وسياسته . فهو ابن عبدالعزيز الذي دانت له الجزيرة قاطبة وتوحدت تحت لواء لا إله إلا الله بكافة قبائلها وباختلاف تفكير أهلها وبامتداد مساحتها .
دعواتنا للموسى وغيره من الكتاب .
بأن تساهمون ولو بالقليل في علاج الفكر المنحرف بدلاً من تأجيج الصدور وبث الفتنة في المجتمع والحث على الترابط , فكما نعلم اليوم إعلامنا أصبح منقسم (ثلاثة أرباعه مع الليبرالية والعلمانية والديموقراطية الزائفة التي تكون في مواضع محددة) و (ربع لردود الإسلاميين من هيئة وقضاء وإفتاء للرد على خزعبلات بعض الكتاب وكذبهم وافتراءهم) والقارئ تشتت فكره بين هذا وذاك وأصبح لا يثق بالإعلام السعودي ويبحث عن الخبر في الإعلام الآخر .