المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَ سَقَطْ - عمل روائي.


أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:30 PM
"إلى مَنْ عَشِقَ الحقيقة ..
واَستَنفَرَ مِنْ طُرُقَ الظَّلامِ المُزَيَّفة ..
إلى مَنْ تَحمِلُهُ جرأَة تأخُذهُ مِنْ مقعدِه،
إلى مُستقرٍ موحشٍ كالقُبور المُظلِمَة"؛

وآخرونَ وجدوا مخرجاً مِنْ قبورِهِم ...



هُنا
يكتُبُ لكِ أحدَهُم بِدَمٍ يابِسٍ قديم
فَتَفتَّتَ مابقي مِنَ الدَّمِ اليابس،
(وتلاشَى)
وبقيتَ الكِتابة

أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:32 PM
(1)


يَا عَامِر،
تِلكَ الخُزعبلاتُ والتخاريفُ التي كنتَ تقرأها بِتَتَّبُعٍ هيَ أضغاثُ أحلامٍ،
واَستَفقتُ اليومَ مِنهَا.

لِمَ تَظُنّني سأقضي حياتي أكتُبُ لَهَأ، وأبكي صدودها، وطول المسافات
ونُكرانها لجميلِ حُبي، وصِدقِ مشاعري وجَبْرِ زمانِها عَليْهَا!

لِمَ تَحسِب أنَّ ما أقولُهُ في كُلِّ أحوالي يعنيها!
هُنَاكَ ماكانَ لكَ، وأيضاً قليلٌ لصاحِبِنا سُلطان، ليتكَ قرأتها بِفِكري وَلَم
تقرأها وتُمرِّرها كالطَّلاسِمِ لا تَفهُمُ مِنها إلاّ الغُنَا، وروحُ الخَبَاثَةِ حِيناً،
وَقَهري الّذي تُجيدُ الإنصاتَ لَهْ.

لا ...
هِيَ قطعاً لَيسَت كما قرأتها، هِيَ أتفهُ بِكثيرٍ مِنْ أن أرمي فِكرَتَكَ في الظَّلامِ
وأسري.
قُم بِاللهِ نُحَدِّثُهُم، عَنْ ناسٍ غدروا فينا، هيَّا لطالما أنّها ممحوةٌ مِن كَشفِ
حضورِ الحُب .. "أسَامِينا"

تعَالَ نزورُ كهوفَ الظُّلم، وَنُشعِلُ فيها نيراناً تَلتَهِمُ مابقي مِنْ أثرِ الكهوف.
تعالَ نغتالُ كبيرهم قبلَ صغيرِهِم، أليسوا هُم مَنْ دَنَّسوا عبدالرحمن يوماً ما!
تعالَ لِنطغى على الظُّلُمَات، تعَــال .. وَ تَجَرَّد مِنْ كُلِّ الكَلِمَات.

فَلَكَ واللهِ أنا هُنا آتْ ...

أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:41 PM
يا الله ...
مِنْ أينَ تُريدُ لِلحديثِ أن يبدأ يا عامِر!

قبلَ أن نذهبَ بعيداً، لازلتُ أنا مُتمسكاً بوعدي حينما كنّا
جلوساً ثلاثتنا، على تلكَ الشّرفة، وطلبتَ أن أُرتِّبَ لنا كم
حرفاً ليبقى شاهداً علينا، يالِغبائي، وحُبّكَ للعبَث.

هَاهي يا صديقي:






لا تَسَل ياصاحِبي مِنّي الكـلام=قتلوا فـؤادي كَقَتـلِ الجبَـان
ترا الليل إذا صادف بدراً تمـام=غَطّى الكؤوس وأسقَى الِّلسـان
لا تَسَل .. ياصاحبي إلاّ الخصام=أُجيـدُ اللَّعـنَ كَأَلَـمِ الخِتَـان





دَعْهَا تسوقُ نَفسها، حَتماً سَتأتي الأخبارُ إلى قُلوبنا لِنُحرِّرها لَهُم.
هَاتِ ماعِندَكَ واسترخي، مُنذُ أن وصلنَا إلى هُنا لَمْ أترك لك حرفاً
ولا طريقاً لَه، لا أدري لِما كلّ هذه الثرثرة؟
فَرَحاً برجعتي، ولمّتي بكِم مِنْ جديد، وقربي من ديار المحبَّة.
الجو والمكان الجنَّة !

يــاه ياعامِر، أُحِبُّ أن أتنفسَ هذا الهواء الطَّاهِر الرطب النقي،
كالأرض حينَ تَتنفس الصعداء بعدَ المطَر، سيجعلنا نبحثُ عن
المزيد منَ الشّغف والحُب والذّكريات الجميلة التي كنتُ أحدثكَ عنها.

أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:45 PM
- قُل، سأستمِعُ لكَ بإنصَات.
"ما إن قلتها بعدَ هذا الكمّ الهائِل اللامُنقطِع من الفضفضة
أَخَذَ يحكي بلا تَردُّد".

- عَامِرْ: ألا زِلتَ تُحِب !
.. مؤكَد.

- هَلْ تُحِبُّكَ أيضاً !؟
.. لا.

- لِمَ يا عَامِر !؟!
.. "لأننا انهينا علاقتنا، واَفترقنا".

- فقَط يا عَامِر ؟؟
.. .. .. .. ...

"وأُدرِكُ ما الجوابُ بعينيهِ تَماماً"،

يا صديقي، هل تَعلَم أنّا نحنُ مَنْ نصنعُ الأسى بأيدينا
لِقُلُوبِنا، ياصديقي لِمَ تَبعثُ لِنفسَكَ بِالهَمِّ والحيرةِ والبكاء
والسَّهَر!؟

دَعهُ يأتي صامتاً، مِنْ بعيد، دَعهُ يقرعُ نِعليهِ في طريقهِ
إليكَ بِنشوَةِ المُنتصِر، واَملأ حولَهُ الحُرَّاس، وءأمُر من لا
يرضى الظُّلمَ فيهم، أن يضُمَّكَ إلى الصَّمتِ القَادِمِ بهيبةٍ من
بعيد، متى ما احتاجوا إلى العون.

واَجعَلِ الصَّمتَ حُباً ..
... سيأتيكَ، " أجمَل مِنْ أن تقولَ انتهينا".

أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:46 PM
أيَّامُ حربِ الخليجِ الأولى، بدأتُ مثلك يا صديقي أُحِبُّ إحداهُنّ.
تِلكَ التي التقيتها قبلاً أيَّام الطفولة والمَرَح، تِلكَ التي وهبتني
نفسها طِفلَةً لا تعي ماتقول، ونَدَمت على وهبها كبيرة كثيراً.

تعرِف يا صديقي أن أغلب من كان يسكن المناطق الشرقية من
المملكة في تلكَ الفترةِ أشرعوا سفنهُم واتَّجهوا إلى الرياض،
والعديدُ منَ الأهالي هُنا تركوا منازِلَهُم من الريّاض إلى مكة، قراهُم
البعيدة، إلى كُلِّ مكانٍ لا يُسمَعُ بهِ صوتُ المدَافِع، ورهبةُ الخَلق.

ولأننا لم نبتعد عن هذه المدينةِ شبراً، كُنَّا الأقرَب لهُم حينما وصلوا
كُنتُ أراها الطُّهرَ والأنثى، لدرجة أني حين فتحتُ الباب، ضِعتُ في
عينيها، ونسيتُ أنَّ هُناكَ صافرةَ إنذارٍ تُدوي.

واللهِ رأيتُها الملاكَ والجَنَّة، رأيتني في عشقِها شهيداً كشُهداءِ تلكَ
الحَرب، مِتُّ حينها لِهدَفٍ ما!

كُنتُ أتباهى أمامهُم دائِماً بأنّي الأقوى، حَتَّى إذا دوَّت صافِرَةُ الإنذار
أتسابقُ مع أبي، لأسبقهُ إلى سطحِ المنزِل، أُشاهِدُ الصواريخ، وأضوائها
أو لأسمعَ صوتها بوضوحٍ على الأقل.
وأعودُ مُسرِعاً بعدها لأخبرها بما رأيت، والصراحةُ أنني في معركةٍ
أخرى هُنا ...

طَوَّقتني جيوشُ الأوهامِ مرَّةً حتَّى غُشيَ عليَّ بخيالٍ أنني أُقَبِّلُها بِتفان
وذهولٍ وخشوع، بأنني أُيمِّمُ إليها كل ما احتجتُ للِهروب منَ الخوفِ

أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:47 PM
في تِلكَ الأيَّام.

شَهَدَت عَمَّتي ياعَامر على كُلِّ ذلِك، حتّى على خيالي. رُبَّما
عرفتُ ذلكَ لأنَّها وبختني بعد تِلكَ النظرات بعينيها كثيراً، إلى
أن أيقنتُ بأني سأخوضُ حَرباً أخرى، لَم أُنهِ أولها.

لِقِلَّةِ الخروج تلكَ الأيَّام، المُضيئة بالصواريخ، والمُكتَظةُ بأصوات
الشظايا والمدَافِع، وصُرَاخاتُ الأطفالِ الفزعينَ من الصافرات. والأهم
لمكوثها عندنا في البيت، أحببتُ منزلنا.
حتّى حسبته جنَّةُ الدنيا، وهي الحورُ فيما قبلَ البعث، لن أُخفيكَ سِرَّاً
يا عَامر لو أخبرتكَ أني فعلاً تمنيتُ ألاّ تنتهي تلكَ الحرب.

مَنْ يدري!
لَرُبَّمَا طال لقاؤنا، أحسن وألذ من هذا الفراق الأبدي الأبله، ولربما
كانَ في الدُّنيا شيئاً جديداً ليحدُث ولم نتوقعه، ربما يا صاحبي كنتُ
سأستشهِد هُناكَ فِعلاً، ولَمْ أمُت في حُبِّها غدراً.

مِثلكُ تماماً يا صديقي لَمْ أَعشَقِ الصَّمتَ وَ أجعَلَهُ حُباً، بل هِمتُ بِهِ
في ضوضاء الحربِ، وضجيجِ المآذن المُستجديةِ للرحمة، وصراخُ
المُرضِعات، وبُكاءُ الأطفال، وهروب أهلِ المُدن إلى جحورٍ خاوية
تركوها منذُ زمن، آوتهُمُ الآن!

"كَما تَتَمنَّى أنتَ اليوم، أن تصفوا لكما الدنيا وحيدين، لتأتي يا هذا
بدونِ الحُرَّاس".
لكني خَسَرتُ كلَّ شيء.

أحمد العبيدي
21-04-2007, 08:49 PM
لِذا أنا لكَ اليومَ آتٍ يا صديقي، يا مَنْ لَم تكوهِ الأيامُ بعد.
أتيتُ لهثاً وركضاً، انقطع بي النَّفَس، وتَقَطَّعَت بي الأسباب.

جِئتُ لأخبركَ بشيءٍ لا يُسعدني أن تنساه، ( أَنَّ الصَّمتَ أبقى ).

لا تَنسَ يا عَامِرْ !

الـ ع ـطر
25-04-2007, 11:37 PM
أحمد

قرأتها بالأولى وكانت درجة الحراره منغصه عليّ
وقرأتها الثانيه فتورطتُ بجمالها
والثالثه كُنت هُنا لـ أسألك
تملك قلم روائي إن لم يكن متمكن فهو متمكن
فلما تمانع من إمتاعنا بهذه النماذج دائما ً ..!

أحمد العبيدي
26-04-2007, 07:41 AM
عِطر،

يا سيدتي مُنغمسٌ جِداً في جُدرانِها "هذي الرِّواية"، لذا أقف هنا اليوم
محاولاً إكمال ما يستطيعه لساني وقلمي، لأعود، لأخبركم بهذا العمل الذي
أفرغ مه حال ما آتي.

لكني وبنفسِ الوقت، ماطرحته هنا إلا وأن أبحثُ عنِ النقد، عن التعويد
عن الحرف، بحاجة أنا يا سيدتي إلى من يمتص حرفي حدَّ الإرتواءِ فيشربه
ويخبرني بطعمه.

كوني بالقربِ فهناك الكثير سيولد قريباً.

شكراً عطر.

محمد الفرحان
28-04-2007, 03:34 AM
.

.

قلة هم الذين يجيدون فن الرواية ويجبروننا

على الابحار معهم ونقلنا الى عالمهم الخصب

.

.

الرائع

أحمد العبيدي

كلي سعادة بقراءة عمل روائي في منابع الأدبية

وسأكون متابع للنهاية فلاتحرمنا هذه الإطلالة

المختلفة . .

.

.

دمت مميزا

.

.

تقبل فائق تقديري واحترامي

أحمد العبيدي
28-04-2007, 04:00 AM
محمد الفرحان،

أولاً شكراً لتعديل الخاصية، ومنحي شيئاً أراه أكبر من بكثير يا أستاذي الفاضل.

أتمنى أن أكون متقناً لها كما ذكرت، إلاّ أني أحاول هنا السقوط ثم النهوض بما
ألاحظه قد يلمس من يقرأني، فلا تعتب إن مررت يوماً آخراً وَ وجدتَ الرَّكاكة.

وأنا يامحمد لولا سعادتي بالتواجد هنا لما قمت بهذه المحاولة، أدامك الله رائعاً لنا
حللت أهلاً وَ مررتَ سهلاً؛

فشكراً لك

مزون المحمد
29-04-2007, 04:31 AM
حب في أجواء الحرب

أجواء غير عادية لكن ليس منها مفر

وليس من جمر الفراق أيضاً مفر

رحلنا مع حرفك إلى تلك الأيام وتخيلنا قسوتها

بالإضافة إلى عذوبة تلك اللحظات


أحمد العبيدي

قلم يصنع البهاء ليكسونا إياه

واصل ونحن سنكون من ضمن مقدمة الصفوف لنصفق لك

لاهنت

أحمد العبيدي
29-04-2007, 05:19 AM
فعلاً مزون، لامفر من تلكَ الأجواء، لكن الشيء الذ لا أتفق معك فيه
هو أنَّ هناك آلاف الطرق للفرار من جمر الفراق !

وإلا لبكا العالَمُ أجمَع، بالنسبة لي، لكِ، للقليلين غيرنا لامفر ولا محالة
لكن لهُم، أَلَم يستطيعوا العيش والبُعد !؟
إذاً حتماً هناك سبيلٌ ما للخروج، وهذا ما بدأتُ الطريق هنا لأجله، لا
أعلَم إن كُنتِ استَشفيتِ الفِكرَة من أعماق عقلي، أو أنَّكِ تملكي بعداً
في القِرَاءة المستقبلية !

مزون، شكراً لقراءتك، ودعمك وتشجيعك، كوني بالقرب سيدتي.

فهد الدباسي
20-04-2008, 04:04 PM
أحمد العبيدي

حضورٌ لافت و قلمٌ أنيق
قصةٌ جميلة
و وقعها على النفس مميز


تقبل تحياتي