قطرات من ندى
08-11-2007, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
... خذ مني و هات ...
رسالةٌ في وارد البريد، سطورٌ سريعة التحرير،أرسلـتْـها إحدى الصديقات مساء الأحد، تقول فيها: لا أحد يفهمني حتى أنت...لنفترق .
نحاول في زماننا أن نتوافق مع كل الأفعال الماضية ، فضلاً عنه المضارع ، و من رحمة ربي أن أنظر إلى الشيء لأرى في أي المواضع يمكن أن يسكن، هل في صفحة العنوان ، أم الجملة الاعتراضية، أم في الهامش.
و بين كل هذه التنوعات يكون السطر، إذ أن العنوان هو السطر المتفوق ، و الجانبي متميز ، و يغيب في الهامش كل ما ليس له محل من الإعراب.
الآن سوف أخرج من همًّ بسيطٍ في حياتي لكي أدخل معك أيها القارئ إلى شيءٍ أهم ، فالـهموم الحقيقية هي هـمّي و هـمّـك و هـمّـه ، حين تجتمع في مجملها لكي يبرز منها فقط ما يستحق الاهتمام ، الذي هو هـمّ الجماعة .
لقد أخذت الصداقة اسمها من منبع الصدق الصافي ، فهل من الصدق أن يكون شعور طرف هو مركز العنوان ، و في الهامش ينزاح شعور الآخر.
إن لغة المشاعر ليستْ مشاريع تجارية نكسبها اليوم لكي نضارب عليها في الغد، إذ لا شك أن سُـمُــوَّ الإنسان يقتضيه أن يكون نبيلا ، في تعامله ، في تفاعله ، و في حلول المشاكل ، لذا لا نجد في المسائل العادلة أن قرارك أنت كان دون قراري، فالصحيح أن يجتمع الرأيان ، يتحاوران ،و النتيجة هي لغة الاتفاق ، اعتماداً على مبدأ خذ مني و هات .
خذ مني و هات أيها القارئ في مواقف نعيشها في واقع حياتنا، نتعامل فيها كأحد بني البشر ، لكي نغربل التفاصيل الجافة عن غض الجذور .
و إن سألتني عن التفاصيل الجافة ما أعنيها ؟ فإني أحيلك إلى صورة الشيء المستدير ذي الشـبـك الحديدي ،وحبات الشعير المطحونة تتحرك داخله في دوامات متواصلة ، ماذا يبقى ؟ يبقى القشور .
هذه هي التفاصيل الجافة التي إن علقتْ بأذهاننا تـغَــيَّــرَ التفكير، فلنزحها بعيدا ، فنحن اليوم أبناء أمٍّ واحدة ، أكمل الله تعالى لها الدين،و أتـمم عليها النعمة، لتكون خير أمَّـة ،أمَّــة الإسلام .
على مقاعد الأسمرية أجتمع اليوم و ما يربو عن الثلاثة آلاف تلميذ ، نتلقى علوم الدين، أتطلع الآن و لاحقاً إلى ترجمة هذه العلوم في سلوك مع نفسي و معك و معه هو الآخر ، إذ لا شك أن الهاء المتصلة هي ضمير الغائب الـمُعْـتَـبَر المكان، و الكاف هي رمزالحوار ، و الياء الأخيرة هي معاناة النفس الحقيقية في كل الضمائر الثلاثة لكي يكون للتعامل فيما بينها أسلوب .
المنهج هو: يسروا ولا تعسروا ، سددوا و بشروا و قاربوا ، و كونوا عباد الله إخوانا ، و لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فيعرض هذا ، و يعرض هذا ، و خيرهما الذي يبدأ بالسلام ، و الدين نصيحة،و لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
أن أحب لك ما أحبه لنفسي ، هذه هي معاناتي، لـمَ؟ لأنها كـــبْــتٌ لكل ما يجعلني لا أحب لك ما أحب لنفسي ، هو كــبْــتٌ في البداية، ثم تَــحَــلُّــلٌ ، ثم تلاشي ، و بعدها يكون الصفاء .
هذه هي لغة الصدق الحقيقية ،و هذه هي الصداقة ، النساء مع النساء ،و الرجال مع الرجال ،والأطفال أيضا مع الأطفال .
فلماذا لا تمتد الأيادي منا تتصافح ، على غير موسم الأعياد ، على غير خشونةٍ أيضاً و قَــتْــلٍ للوداد ، تتصافح تلتقي تتشابك ،في الصف الذي باركه الحق عز و جل في سورة الصف ، لكي يملأ النور قلوبَــنا ، لكي ترسم التجارة سرورَنا ، أنصاراً لله وحده ، لا أنصار التفرق و التشيع ، و أتباع فلانٍ و فلان ، فتكون من بعدها الأخرى و البشارة .
أمنيتي على القارئ قراءة السورة
سالمة محمد اكحيل _ زليتن _ ليبيا
... خذ مني و هات ...
رسالةٌ في وارد البريد، سطورٌ سريعة التحرير،أرسلـتْـها إحدى الصديقات مساء الأحد، تقول فيها: لا أحد يفهمني حتى أنت...لنفترق .
نحاول في زماننا أن نتوافق مع كل الأفعال الماضية ، فضلاً عنه المضارع ، و من رحمة ربي أن أنظر إلى الشيء لأرى في أي المواضع يمكن أن يسكن، هل في صفحة العنوان ، أم الجملة الاعتراضية، أم في الهامش.
و بين كل هذه التنوعات يكون السطر، إذ أن العنوان هو السطر المتفوق ، و الجانبي متميز ، و يغيب في الهامش كل ما ليس له محل من الإعراب.
الآن سوف أخرج من همًّ بسيطٍ في حياتي لكي أدخل معك أيها القارئ إلى شيءٍ أهم ، فالـهموم الحقيقية هي هـمّي و هـمّـك و هـمّـه ، حين تجتمع في مجملها لكي يبرز منها فقط ما يستحق الاهتمام ، الذي هو هـمّ الجماعة .
لقد أخذت الصداقة اسمها من منبع الصدق الصافي ، فهل من الصدق أن يكون شعور طرف هو مركز العنوان ، و في الهامش ينزاح شعور الآخر.
إن لغة المشاعر ليستْ مشاريع تجارية نكسبها اليوم لكي نضارب عليها في الغد، إذ لا شك أن سُـمُــوَّ الإنسان يقتضيه أن يكون نبيلا ، في تعامله ، في تفاعله ، و في حلول المشاكل ، لذا لا نجد في المسائل العادلة أن قرارك أنت كان دون قراري، فالصحيح أن يجتمع الرأيان ، يتحاوران ،و النتيجة هي لغة الاتفاق ، اعتماداً على مبدأ خذ مني و هات .
خذ مني و هات أيها القارئ في مواقف نعيشها في واقع حياتنا، نتعامل فيها كأحد بني البشر ، لكي نغربل التفاصيل الجافة عن غض الجذور .
و إن سألتني عن التفاصيل الجافة ما أعنيها ؟ فإني أحيلك إلى صورة الشيء المستدير ذي الشـبـك الحديدي ،وحبات الشعير المطحونة تتحرك داخله في دوامات متواصلة ، ماذا يبقى ؟ يبقى القشور .
هذه هي التفاصيل الجافة التي إن علقتْ بأذهاننا تـغَــيَّــرَ التفكير، فلنزحها بعيدا ، فنحن اليوم أبناء أمٍّ واحدة ، أكمل الله تعالى لها الدين،و أتـمم عليها النعمة، لتكون خير أمَّـة ،أمَّــة الإسلام .
على مقاعد الأسمرية أجتمع اليوم و ما يربو عن الثلاثة آلاف تلميذ ، نتلقى علوم الدين، أتطلع الآن و لاحقاً إلى ترجمة هذه العلوم في سلوك مع نفسي و معك و معه هو الآخر ، إذ لا شك أن الهاء المتصلة هي ضمير الغائب الـمُعْـتَـبَر المكان، و الكاف هي رمزالحوار ، و الياء الأخيرة هي معاناة النفس الحقيقية في كل الضمائر الثلاثة لكي يكون للتعامل فيما بينها أسلوب .
المنهج هو: يسروا ولا تعسروا ، سددوا و بشروا و قاربوا ، و كونوا عباد الله إخوانا ، و لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فيعرض هذا ، و يعرض هذا ، و خيرهما الذي يبدأ بالسلام ، و الدين نصيحة،و لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
أن أحب لك ما أحبه لنفسي ، هذه هي معاناتي، لـمَ؟ لأنها كـــبْــتٌ لكل ما يجعلني لا أحب لك ما أحب لنفسي ، هو كــبْــتٌ في البداية، ثم تَــحَــلُّــلٌ ، ثم تلاشي ، و بعدها يكون الصفاء .
هذه هي لغة الصدق الحقيقية ،و هذه هي الصداقة ، النساء مع النساء ،و الرجال مع الرجال ،والأطفال أيضا مع الأطفال .
فلماذا لا تمتد الأيادي منا تتصافح ، على غير موسم الأعياد ، على غير خشونةٍ أيضاً و قَــتْــلٍ للوداد ، تتصافح تلتقي تتشابك ،في الصف الذي باركه الحق عز و جل في سورة الصف ، لكي يملأ النور قلوبَــنا ، لكي ترسم التجارة سرورَنا ، أنصاراً لله وحده ، لا أنصار التفرق و التشيع ، و أتباع فلانٍ و فلان ، فتكون من بعدها الأخرى و البشارة .
أمنيتي على القارئ قراءة السورة
سالمة محمد اكحيل _ زليتن _ ليبيا