تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : ملء أجفان الفرح


قطرات من ندى
20-11-2007, 01:04 PM
لحظات انقضاء الثلث الاول من ليلة السبت
و الوقت يقترب من العاشرة و النصف مساءً.

رخات المطر ما تزال تنساب و تنهمرْ.

اصوات الحركة في المدينة،

في الطرقات منها و البيوت ،

فيها نمطٌ خاص يرافق قطرات المطرْ .

أحس أن حركة الاشياء عند هطول المطر تتغيرْ،

فهي تميل الى الهدوء في كل المخلوقاتْ،

فالحية منها تنحاز الى جهة السكينةْ،

و الجامد منها ينصاع لاستكانة الأخرى .

اما عجلات السيارات،

فهي تعلن الـتَّـأَهُـب مع الحركة و الصوتْ،

تسير بحذرٍ ،

حتى و إن كان طفيفاً هذا الحذر ،

و تتحول اصواتها الى الخُـفُـوت و الهمس الـمُـتَـأَدِبْ.

كأني بالمطر يرفع اصبعه الى فمه مشيرا لها ان اهدئي .

كم اتمنى احيانا ان تسكن كل هذه الاصوات الطاحنة لجميع تقنيات القرن الحديث،

فأغمض عيني ،

و اتحاور مع كل كياني ،

فتهدأ الأوصالُ مني و الجفونْ،

و تنساب أنفاسي عميقاً .

لحظتها ...

سيخرج من هيكل اللحم و العظم مني،

هذا الطائر الروحي،

الذي كان حبيس جدرانه،

سيرتفع في السماء محلقاً ،

يجوب كل بحار الارضْ ،

يُـوْغِـلُ في الشرق و الغربْ ،

يرتفع فوق فضاء الصحراء المترامي ،

يُبْصر لونَ الزهر و السماء,

يرافق الطير المهاجرْ ،

يصاحب القبطان و السفينْ ،

يداوي الجراحْ ،

يمسح الدمع الحزينْ .

و بعد كل رحلةٍ يعودْ ،

يحكي لي حكايةْ ،

فيبتهج في اعماقي،

لون الليل القاتمْ ،

و تنعكس على سطوح المرايا ،

كل التفاصيل الصغيرة,

لأحداث الروايةْ ،

بَـيَاضُ الـثَّـلْـجْ ،

و تُـفَّــاحُ السَّـمُـومْ ،

و الأبُ الـغُـائِـبْ ،

و الـوَجْـهُ الـخَــئُـونْ ،

و شاطـرُ الـمصباحْ ،

و الأربعونْ ،

و البجعة البرية،

و عودُ الثقاب حين اشتعلْ ،

و البحرْ,

و الحوريةْ .

فتنامُ الطفلةُ في أعماقيْ،

مِـلْءَ أجْـــفَـانِ الـفَــرَحْ ،

تَـحْـلُـمُ بالصُّــبْـحِ السَّــعِــيـدْ ،

وشُــرُوقِ الـشَّـــمْــسْ ،

و قَــوْسِ قُـــزَحْ .

*****