حسين نوح مشامع
15-12-2007, 09:39 AM
هل تزوج ابنتك لثمانيني؟!
ثمانيني يبحث عن زوجة صغيرة - لا يتجاوز عمرها الثلاثين - ولود ودود؟! فمن تتوفر لديه المواصفات المطلوبة الاتصال به شخصياً! الرجاء عدم الاتصال بأبنائه أو بناته، لأنهم لن يوافقوا على هذا المطلب، وقد يتعرض من يقدم على ذلك للأذى! فلقد أعذر من أنذر!
بدأ بحثه هذا بعد انتقال زوجته الأولى إلى الرفيق الأعلى، وبعد طلاق زوجتيه اللتين دخل عليهما بعدها. وبعد أن كبر أولاده وبناته، وصار لكل منهم حياته الخاصة. وانشغل كل منهم بحياته العملية والأسرية، فتركوا أباهم وحيداً فريدا، لا يجد من يبدد وحدته، ولا يؤنس وحشته بعد كبر سنه. عندها فقط أخذ يفكر في الزواج والإنجاب، لتعويض ما فقده، ويبدأ حياته من جديد بأسرة جديدة.
لذا لم يترك أحد ألا وحمله رسالته، طالباً مساعدته في الوصول إلى هدفه. كلم الشيوخ، تحدث إلى وسطاء الزواج، أبلغ الأقارب والأصدقاء. ولم يترك بلد أو قرية داخل وطنه وخارجها، قريبة أو بعيدة إلا وتوجه إليها.
سمع الناس عنه وعن مطلبه، داخل قريته وخارجها، فأخذ كل يخطط لتزويجه طبقاً لأهدافه وأراءه. فالبعض مستفيداً من وضعه المادي الجيد، واستغلالاً لابتعاده عن أبنائه وأهله وعشيرته. ذهبوا إليه وحيداً فريداً، عارضين عليه المساعدة في زواجه. وكشفت تلك الحورية - التي قبلت به زوجاً - عن وجهاً كفلقة قمر- رغم فارق العمر الكبير. بصم بالعشرة على ذلك العقد الصوري المزيف، وهو فرحاً مسروراً - يطير كعصفور خرج إلى الحرية من قفص سجنه الطويل - دفع لهم ما طلبوا وما طابت عنه نفسه. كيف لا وهو يرضى بمن تقبل به شريكاً لحياتها، ولو كانت غراباً أبقع أو حية ممسوخة. ذهبوا عنه فرحين مسرورين بصيدهم الثمين، وتركوا العروسين ليلتذا ببعضهما. ولكن ما هي إلا فترة وجيزة وتتركه بعدها للابد، لتذهب ملتحقة بعصابتها، مستلمة نصيبها من العملية.
وآخرين أخذوا يبحثون له عن زوجه، ترضى به وبعمره الذي يجعل منها حفيدة لا زوجة. بحثوا له عن من تصونه في نفسها، فلا تبحث عن من يلبي رغبتها الجنسية خارج بيته. وتصون ماله، فلا تبذره فيما لا يستحق، ولا تحرم أبنائه حقهم بعد حلول أجله. وافقت على الطلب من حيث المبدأ، وبقي السؤال عنه وعن صفاته وأخلاقه!؟ فرح كثيراً وابتهج، كأنما أبواب الجنة قد فتحت له وبانتظار وصوله! وبعد السؤال والتقصي - والاستعلام والاستخبار، من القريب والبعيد - والداني والقاص! جاءه الجواب ليقتل أحلامه، وليقضي على تطلعاته. لم ترضى بالدخول في تجربة مريرة جديدة بعد تجربتها الأولى. فلقد تبين لها - بخل ذات يده - وصعوبة التعامل معه - وكراهية معاشرته – مما نفر أبنائه وبناته منه، وحتى من عرفه من خارج بيته.
ولكن ذلك لم يقتل همته ويحد من عزمه، بل جعله يتعدى تلك المرحلة الصعبة الحرجة بنفس قوية. جعل من حوله يستغربون من شدته وقوة تماسكه! فاستعاد نشاطه متحدياً الواقع، راسماً لنفسه منهجاً جديداً باتجاه تحقيق هدفه! فترك بلدته ومنطقته، متجهاً خارج بلده ووطنه. حيث لا يعرفه أحد ولم يطلع على أخلاقه أحد. فلا يرون ألا شكله الخارجي - المتهرئ والآيل إلى السقوط – وجسمه النحيل الضعيف، كشجرة هاجمها الشتاء سريعاً. فأسقط عنها ورقها، وامتص منها رحيقها! وأمواله الكثيرة الوفيرة التي يقدمها، رغم عصرها لقلبه كلما مر ذكرها- ولكنها أمله الوحيد والأخير - في تلبية طلبه. فضل على تلك الحال ذهاباً وإياباً، من وإلى تلك الديار البعيدة. وكلما رفض في منطقة هناك، تقدم بطلبه إلى منطقة أخرى. وكلما انتهت تأشيرته، تقدم بتجديدها. دون أن يركبه الملل - أو الضجر - أو القنوط.
بقلم: حسين نوح مشامع – محافظة القطيف - السعودية
ثمانيني يبحث عن زوجة صغيرة - لا يتجاوز عمرها الثلاثين - ولود ودود؟! فمن تتوفر لديه المواصفات المطلوبة الاتصال به شخصياً! الرجاء عدم الاتصال بأبنائه أو بناته، لأنهم لن يوافقوا على هذا المطلب، وقد يتعرض من يقدم على ذلك للأذى! فلقد أعذر من أنذر!
بدأ بحثه هذا بعد انتقال زوجته الأولى إلى الرفيق الأعلى، وبعد طلاق زوجتيه اللتين دخل عليهما بعدها. وبعد أن كبر أولاده وبناته، وصار لكل منهم حياته الخاصة. وانشغل كل منهم بحياته العملية والأسرية، فتركوا أباهم وحيداً فريدا، لا يجد من يبدد وحدته، ولا يؤنس وحشته بعد كبر سنه. عندها فقط أخذ يفكر في الزواج والإنجاب، لتعويض ما فقده، ويبدأ حياته من جديد بأسرة جديدة.
لذا لم يترك أحد ألا وحمله رسالته، طالباً مساعدته في الوصول إلى هدفه. كلم الشيوخ، تحدث إلى وسطاء الزواج، أبلغ الأقارب والأصدقاء. ولم يترك بلد أو قرية داخل وطنه وخارجها، قريبة أو بعيدة إلا وتوجه إليها.
سمع الناس عنه وعن مطلبه، داخل قريته وخارجها، فأخذ كل يخطط لتزويجه طبقاً لأهدافه وأراءه. فالبعض مستفيداً من وضعه المادي الجيد، واستغلالاً لابتعاده عن أبنائه وأهله وعشيرته. ذهبوا إليه وحيداً فريداً، عارضين عليه المساعدة في زواجه. وكشفت تلك الحورية - التي قبلت به زوجاً - عن وجهاً كفلقة قمر- رغم فارق العمر الكبير. بصم بالعشرة على ذلك العقد الصوري المزيف، وهو فرحاً مسروراً - يطير كعصفور خرج إلى الحرية من قفص سجنه الطويل - دفع لهم ما طلبوا وما طابت عنه نفسه. كيف لا وهو يرضى بمن تقبل به شريكاً لحياتها، ولو كانت غراباً أبقع أو حية ممسوخة. ذهبوا عنه فرحين مسرورين بصيدهم الثمين، وتركوا العروسين ليلتذا ببعضهما. ولكن ما هي إلا فترة وجيزة وتتركه بعدها للابد، لتذهب ملتحقة بعصابتها، مستلمة نصيبها من العملية.
وآخرين أخذوا يبحثون له عن زوجه، ترضى به وبعمره الذي يجعل منها حفيدة لا زوجة. بحثوا له عن من تصونه في نفسها، فلا تبحث عن من يلبي رغبتها الجنسية خارج بيته. وتصون ماله، فلا تبذره فيما لا يستحق، ولا تحرم أبنائه حقهم بعد حلول أجله. وافقت على الطلب من حيث المبدأ، وبقي السؤال عنه وعن صفاته وأخلاقه!؟ فرح كثيراً وابتهج، كأنما أبواب الجنة قد فتحت له وبانتظار وصوله! وبعد السؤال والتقصي - والاستعلام والاستخبار، من القريب والبعيد - والداني والقاص! جاءه الجواب ليقتل أحلامه، وليقضي على تطلعاته. لم ترضى بالدخول في تجربة مريرة جديدة بعد تجربتها الأولى. فلقد تبين لها - بخل ذات يده - وصعوبة التعامل معه - وكراهية معاشرته – مما نفر أبنائه وبناته منه، وحتى من عرفه من خارج بيته.
ولكن ذلك لم يقتل همته ويحد من عزمه، بل جعله يتعدى تلك المرحلة الصعبة الحرجة بنفس قوية. جعل من حوله يستغربون من شدته وقوة تماسكه! فاستعاد نشاطه متحدياً الواقع، راسماً لنفسه منهجاً جديداً باتجاه تحقيق هدفه! فترك بلدته ومنطقته، متجهاً خارج بلده ووطنه. حيث لا يعرفه أحد ولم يطلع على أخلاقه أحد. فلا يرون ألا شكله الخارجي - المتهرئ والآيل إلى السقوط – وجسمه النحيل الضعيف، كشجرة هاجمها الشتاء سريعاً. فأسقط عنها ورقها، وامتص منها رحيقها! وأمواله الكثيرة الوفيرة التي يقدمها، رغم عصرها لقلبه كلما مر ذكرها- ولكنها أمله الوحيد والأخير - في تلبية طلبه. فضل على تلك الحال ذهاباً وإياباً، من وإلى تلك الديار البعيدة. وكلما رفض في منطقة هناك، تقدم بطلبه إلى منطقة أخرى. وكلما انتهت تأشيرته، تقدم بتجديدها. دون أن يركبه الملل - أو الضجر - أو القنوط.
بقلم: حسين نوح مشامع – محافظة القطيف - السعودية