قطرات من ندى
20-02-2008, 12:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
عودة من ابحار متواثب
متقارب
موغل ابحاره
حالم بحّاره
يحب اليكم عودة
يهدي اليكم نبضة
من زهر الكلمة
و جمال المعنى
***
كان من أعجب ما علمته عن طبيعة الصحراء ، و تأثيرها في الانسان ، رؤيةً و رأياً ( ملاحظات ) سمعتها نقلاً عن رحالة اخترق الصحراء الكبرى...
فمن ملاحظاته تلك أنه إذا ما انبسطت تلك الأرضُ مستويةً أمام المسافر استحال عليه أن يعرف فيما يشاهده في الأفق البعيد من معالم أيها أقرب من أيها ؟
فهو في ذلك شبيهٌ بمن ينظر الى السماء فلا تدله العين وحدها ايّ النجوم أبعد و أيها أقرب ؟
و لابد من أجهزة فلكيةيستدل بها علماء الفلك على أبعادها .
و ملاحظة ثانية استوقفت سمعي ،
هي أن المعادن لا تصدأ مهما طال بقاؤها ، و ذلك لشدة الجفاف ، فقد ترى كوماً من علب ا لصفيح الفارغة ، و كان قد مر عليها أكثر من عشرين عاماً ملقاةً في مكانها ، فما تجد عليها أثراً لصدإٍ يعتم بريقها تحت أشعة الشمس ، و كأنها قد خرجت لتوها من مصانعها .
و قليل من هاتين الملاحظتين ينتهي بالتأمل ، الى نتيجة ذات أهمية بالغة عند من تشغله الخصائص الثقافية التي تميز الشعوب...
تلك النتيجة هي أن ساكن الصحراء يجاور ببصره و بصيرته معاً حدود المفردات الجزئية ، ليصل من ورائها الى المطلق الذي لا يحده زمان و لا مكان ، و الذي لا يتحول و لا يتبدل .
و الأهمية التي نعلقها على هذه النتيجة إنما تكمن في كون الأمة العربية من أقصاها في المشرق الى أقصاها في المغرب هي ساكنة ُ صحراء ،
فإذا رأينا وديانها قد اخضرت بالزرع هنا وهناك فإنما هي واحاتٌ في قلب محيط ٍ صحراوي عظيم .
و من ثم كان لنا أن نزعم للأمة العربية تلك الخصيصة الادراكية ،
فتكون لها رؤية خاصة تميزها من سواها ،
ثم تاتي بعد ذلك تفصيلات الفكر العربي والذوق العربي
تفريعاتٍ عن ذلك الأصل المبدئي العميق .
و انظر اول ما تنظر الى لغتناالعربية في أصولها وجذورها تجد عناقيد تجمع مفراداتها ،
يرتد كل عنقود منها - في معظم الحالات- الى أصل ثلاثي ، و كأنما هي هي في ذلك تسعى الى جد كبير واحد ، يضم تحت جناحيه أفراد أسرته اللغوية كلها في مجموعة مترابطة ، فإذا ما استوثق العربي من ذلك الجد الكبير سهل عليه بعد ذلك أن يشتق منه الأولاد و الأحفاد ،
أعني أن الأهم هو معرفة الأصل المجرد البسيط ، لأنه هو الكفيل بتوليد الفروع التي تتناسب مع مختلف الظروف والمواقف كلما استحدثت الأيام منها جديداً .
ثم للنظر الى الفن التصويري عند العرب الأولين تجده في كثير من حالاته وحداتٍ هندسية ، أي وحداتٍ رياضية ، يراد بها ما يراد من التفكير الرياضي كله ، من الوصول الى حقيقة لا تتعلق بمكان معين بالضرورة ، و لا بزمان معين بالضرورة ، فحقيقة المثلث أو المربع أو الدائرة تظل حقيقة عقلية ، حتى و لو لم تشهد الأرض على وجهها رسماً واحداً لشكل من تلك الأشكال الهندسية .
و في المواضع التي لم يلجأ فيها الفنان العربي الى الوحدات الهندسية ، و رسم نباتاً أو حيواناً ، فإنه قد ركز على اهمال التفصيلات ، لأن هذه التفصيلات تتعلق بأفراد ، و الأفراد زائلون ،
و هو إنما ينشد تصوير المعاني العقلية في تجريدها واطلاقها .
الرؤية الصحراوية مدارها الوصول الى حق ثابت ، يدوم على الدهر ...
فلماذا لا نستثمر هذه الرؤية الجادة العميقة في حياتنا الثقافية اليوم ؟
عودة من ابحار متواثب
متقارب
موغل ابحاره
حالم بحّاره
يحب اليكم عودة
يهدي اليكم نبضة
من زهر الكلمة
و جمال المعنى
***
كان من أعجب ما علمته عن طبيعة الصحراء ، و تأثيرها في الانسان ، رؤيةً و رأياً ( ملاحظات ) سمعتها نقلاً عن رحالة اخترق الصحراء الكبرى...
فمن ملاحظاته تلك أنه إذا ما انبسطت تلك الأرضُ مستويةً أمام المسافر استحال عليه أن يعرف فيما يشاهده في الأفق البعيد من معالم أيها أقرب من أيها ؟
فهو في ذلك شبيهٌ بمن ينظر الى السماء فلا تدله العين وحدها ايّ النجوم أبعد و أيها أقرب ؟
و لابد من أجهزة فلكيةيستدل بها علماء الفلك على أبعادها .
و ملاحظة ثانية استوقفت سمعي ،
هي أن المعادن لا تصدأ مهما طال بقاؤها ، و ذلك لشدة الجفاف ، فقد ترى كوماً من علب ا لصفيح الفارغة ، و كان قد مر عليها أكثر من عشرين عاماً ملقاةً في مكانها ، فما تجد عليها أثراً لصدإٍ يعتم بريقها تحت أشعة الشمس ، و كأنها قد خرجت لتوها من مصانعها .
و قليل من هاتين الملاحظتين ينتهي بالتأمل ، الى نتيجة ذات أهمية بالغة عند من تشغله الخصائص الثقافية التي تميز الشعوب...
تلك النتيجة هي أن ساكن الصحراء يجاور ببصره و بصيرته معاً حدود المفردات الجزئية ، ليصل من ورائها الى المطلق الذي لا يحده زمان و لا مكان ، و الذي لا يتحول و لا يتبدل .
و الأهمية التي نعلقها على هذه النتيجة إنما تكمن في كون الأمة العربية من أقصاها في المشرق الى أقصاها في المغرب هي ساكنة ُ صحراء ،
فإذا رأينا وديانها قد اخضرت بالزرع هنا وهناك فإنما هي واحاتٌ في قلب محيط ٍ صحراوي عظيم .
و من ثم كان لنا أن نزعم للأمة العربية تلك الخصيصة الادراكية ،
فتكون لها رؤية خاصة تميزها من سواها ،
ثم تاتي بعد ذلك تفصيلات الفكر العربي والذوق العربي
تفريعاتٍ عن ذلك الأصل المبدئي العميق .
و انظر اول ما تنظر الى لغتناالعربية في أصولها وجذورها تجد عناقيد تجمع مفراداتها ،
يرتد كل عنقود منها - في معظم الحالات- الى أصل ثلاثي ، و كأنما هي هي في ذلك تسعى الى جد كبير واحد ، يضم تحت جناحيه أفراد أسرته اللغوية كلها في مجموعة مترابطة ، فإذا ما استوثق العربي من ذلك الجد الكبير سهل عليه بعد ذلك أن يشتق منه الأولاد و الأحفاد ،
أعني أن الأهم هو معرفة الأصل المجرد البسيط ، لأنه هو الكفيل بتوليد الفروع التي تتناسب مع مختلف الظروف والمواقف كلما استحدثت الأيام منها جديداً .
ثم للنظر الى الفن التصويري عند العرب الأولين تجده في كثير من حالاته وحداتٍ هندسية ، أي وحداتٍ رياضية ، يراد بها ما يراد من التفكير الرياضي كله ، من الوصول الى حقيقة لا تتعلق بمكان معين بالضرورة ، و لا بزمان معين بالضرورة ، فحقيقة المثلث أو المربع أو الدائرة تظل حقيقة عقلية ، حتى و لو لم تشهد الأرض على وجهها رسماً واحداً لشكل من تلك الأشكال الهندسية .
و في المواضع التي لم يلجأ فيها الفنان العربي الى الوحدات الهندسية ، و رسم نباتاً أو حيواناً ، فإنه قد ركز على اهمال التفصيلات ، لأن هذه التفصيلات تتعلق بأفراد ، و الأفراد زائلون ،
و هو إنما ينشد تصوير المعاني العقلية في تجريدها واطلاقها .
الرؤية الصحراوية مدارها الوصول الى حق ثابت ، يدوم على الدهر ...
فلماذا لا نستثمر هذه الرؤية الجادة العميقة في حياتنا الثقافية اليوم ؟