المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوادي لن يشفع لي اليوم


نوارة
08-03-2008, 10:17 AM
سوادي لن يشفع لي اليوم


جعفر عباس
أول زيارة لي للندن كانت عام 1976 لعام دراسي واحد، وكنت من بينهم.. كنت خالي طرف: لا زوجة ولا عيال.. وكانت لندن «أمان«، بمعنى ان جرائم العنف العشوائي لم تكن معروفة في تلك الأيام.. شهدت تلك الفترة مذبحة سويتو في جوهانسبيرغ في جنوب أفريقيا في ظل انفراد البيض العنصريين بالسلطة: السود لا يركبون الباصات المخصصة للبيض، وعلى الشواطئ لافتات: ممنوع دخول الكلاب والسود..

وكانت في لندن حركات نشطة ضد النظام العنصري في جنوب افريقيا، وانغمست في تلك الحركات التي كان معظمها ينطلق من أحياء السود في جنوب لندن: بريكستون وبلام وتوتنق بك وما جاورها.. ذات مرة كلفوني بإعداد فيلم قصير عن عادات الشعوب في تسريح/تصفيف الشعر، وتوجهت الى مناطق «ربعي« السود، وكان الأستاذ الذي يشرف على ذلك المشروع خواجة شديد البياض ويهوديا (يعني أخوكم من أنصار التطبيع من زمان!!) واصيب الرجل بحالة من الفزع عندما عرف أنني ذاهب الى الخلايا الإجرامية..

في معظم الدول الغربية: أنت أسود؟ إذاً أنت مجرم أو مشروع مجرم (انقلبت الآية الآن: أنت مسلم؟ إذاً أنت عضو في تنظيم ارهابي أو مرشح لعضويته).. قلت له: ولا يهمك معك كفيل أسود «أصلي« وليس أسود مستوردا مثل سود بريطانيا.. وعرجت بأستاذي اليهودي الى دار اتحاد مسلمي جنوب افريقيا، ولأنني «معرفة« فقد استقبلوني بالأحضان، فقدمت لهم استاذي باسمه، ثم أضفت: بالمناسبة الرجل هذا يهودي.. فقد الرجل توازنه واعتبر نفسه من الهالكين: هأنذا أمام وحوش سود ومسلمين «بعد«، وبينهم وبين البيض ثأر في بلادهم.. الحقني يا رب موسى..

فوجئ الرجل بالجميع يتلقونه بالأحضان ويداعبونه: طالما لست اسرائيليا.. نو بروبليم.. ليس في الأمر مشكلة.. وصار مثلي من رواد تلك الدار المنتظمين، واصطحب اكثر من مرة أصدقاءه البيض الى أحياء السود في جنوب لندن ليتأكدوا بأنفسهم من خطأ تنميط السود كمجرمين بالسليقة هذا كله في «خبر كان«.. في لندن اليوم لا أستطيع أن أحس بالأمان وسط السود، ولا البيض ولا الحمر ولا الصفر.. قد تتعرض للاعتداء فقط لأن شكلك لا يعجب شخصا ما.. أو لأن موبايلك حلو.. في ساعة متأخرة من الليل كنت في قطار الأنفاق ودخل علينا شاب أسود سكران طينة وتحرش بفتاة سوداء فنهضت من مكانها وجلست بقربي، إما لأنها حسبت أنني حمش، أو لأنها حسبت ان السكران الاسود قد يختشي على دمه ولن يتحرش بها لأنه قد يعتقد ان صلة ما تربطها بي.. وتوجه الرجل نحونا...

كنت ارتعش ولكن الله ألهمني «الكلمة الطيبة« فطلبت من البنت ان تخلي المقعد الملاصق لي ودعوته للجلوس عليه، وشرعت أتكلم معه كلاما غير متجانس، ونسي عدوانيته، وبعد قليل وضع رأسه على كتفي ونام.. فانسحبت بهدوء ونزلت في أقرب محطة ونزلت معي الفتاة.. عرضت عليها ان تستأجر سيارة لتوصلها الى بيتها ولكنها كانت مرعوبة وطلبت مني إما أن أوصلها الى بيتي حتى يأتي أهلها ويأخذونها (وتأخذ أم الجعافر بتلابيبي) أو ان اصطحبها في السيارة الى بيت أهلها.. وهذا ما فعلته.. كان لابد ان أثبت لها ان سلالة عنترة مازالت عندها بقية من نخوة وأصرت ان أنتظر داخل السيارة حتى أتى أهلها ليحيوا البطل الذي أنقذ بنتهم من الوحش.

فهد الدباسي
08-03-2008, 06:04 PM
نوارة


ألف شكر على نقلكِ هذه القصة / المقال


فـ فيها من المعاني الكثير

و هي تختصر ما نعانيه من إطلاق الأحكام المسبقة دون تأكد


تقبلي تحياتي

مازن الطباع
08-03-2008, 06:10 PM
نوارة
اشكر اختيارك الموفق وقلمك المبدع
تقبلي مروري المتواضع
تحياااتي

لون الثلج
08-03-2008, 07:10 PM
:

نواره
من جد أختيــار موفــق وجميــل


واكــيد ليس العيب في اللون او الشكل ..

الاخـلاق هي اللي تجعل الشخص مميز

إح ـــترامي

.

( حايره )
08-03-2008, 08:25 PM
الكاتب / جعفر عباس

دائماً يتحدث عن الفروق ( اللونية )

وهو حتماً يُريد أن يُزيل هذه الأفكار التي يأخذها

البعض عن كل من يختلف معه في اللون

وبالفعل الشخص بأخلاقه وبما يُقدّمه لنفسه ولـ الاخرين


ألف شكر نواره على الإختيار الجميل

الاميره دانيه
09-03-2008, 12:08 AM
مقال رائع فيه الكثير من العبر


دمت انيق في الاختيار

استمتعت واستفدت

لك تقديري

محمد محفوظ
10-03-2008, 10:40 AM
نوارة


ألف شكر على نقلكِ هذه القصة / المقال


فـ فيها من المعاني الكثير

نوارة
14-03-2008, 05:26 PM
انا سعيدة جدا بكل من مر على موضوعي

وقرا المقال الذي انزلته للصحفي القدير جعفر عباس

شاكرة لكم تواصلكم

اختكم نوارة

محمد الفرحان
23-03-2008, 05:05 AM
.

.

مقالة جميلة للكاتب جعفر عباس

شكرا لك اختي نوارة على وضعها

هنا

تقبلي فائق تقديري واحترامي