المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة الحب


مازن الطباع
20-04-2008, 11:32 AM
حياة الحب
جاءتني ودموع القهر في عينيها,يداها النحيلتان تحاولان إخفاء شيء ما تشدانه بقوة إلى صدرها
الغضً وعلى سترتها المدرسية آثار حبر ودمع ودماء...
ابتسمت بمرارة...وأنا أرمق محاولاتها المهزومة
للملمة أشلاء جثة طفلها,طفلها الذي لم يولد بعد, إنها تحاول إخفاء جراحه, وكم نحيب دمائه خجلاً
وتريدني في ذات الوقت أن أكون شاهدةً على مقتله
مسحت على شعرها بأصابع من أمان...ضممتها
إلى صدري, فعبقت في كياني رائحةالدماء...ضعي القتيل هنا يابنتي,دعيه يستريح فربما آلمته شراسة حنانك,وأنت تشدين على شرايينه المقطوعة لوقف
النزيف,لكنه النجيع يتقن كل اللغات...يفور معبراً
عن ضياع وطنه وتمزقه
وتمدد أمامي على مكتبي جليلاً بهياً..مشرقاًكأنما يقاوم تهشمه,ابتلعت غصةً بحجم تهشمه
وسألتها:من الجاني يانور؟قولي يابنتي لاتخافي.
-إنه...إنه والدي...!وأجهشت في بكاء مرير...
أحسست بشياطين القرون الغابرة تتراقص أمام
عيني متحديةً شامتة, وهدر الدم في عروقي نيراناً
يالجهله وحمقه...!كيف فعل ذلك, كيف تجراً؟ لم
يهن عليها أن أشتمه رغم عميق ألمها, نطق صوتها
الخفيض, كبرعم خجول
ينبثق بين الركام:والدي ليس جاهلاً أنستي إنه طبيب
صعقتني ماسمعت...طبيب..؟طبيب ويفعل مافعل!
يالشنيع فعلته إذاً...يالقبحها...!حاولت أن أعتذر لعينيهااللتين فاضتا حياءً, حزناً واستنكاراً
هزني ذالك الفيض المتعدد الأصول والروافد
فحاولت أن أخفف حدة غضبي,لكني وجدت نفسي أنكاًالجرح فيتوالد جراحاً...لم فعل ذلك, لماذاقتله, قولي يانور لم ؟هل أغضبته’, هل أسأت لنفسك أو لتربيتك فظنه مسؤولاً عما حدث فعفًره بصديد غضبه؟ أجيبي ماذا تراك ارتكبت فتحت ماكان يدعى كتاباً
على الفصل الأول وأشارت إلى عنوانه بيد مرتجفة وجلى:/
( حياة الحب )
هذا هوا السبب إذاً؟!إنه وحش الخوف مازال يتفرعن في أعماقنا, يغتال إنسانيتنا, إنه ذاك الكهف الرطب المظلم..الذي مازال يسكننا, ويرعبنا أن نغادره
فتحرقنا الشموس...وكم يطيب لنا أن تبقى بناتنا عناكب مذعورةً تلوذ في زواياه حذر الحب...وإن
أرادت أن تلج الحياة فهي تلجها وكهفها وكهفنا على
ظهرها. حدبةً بحجم خوفنا... وينهشني سؤالً مرير: ترى لو كان العنوان: حياة الكره ماذا كان سيفعل, أتراه سيسطو على حرمته. ويغتال أعينه؟أم
أنه سيبتسم برضا..! ويربتً على كتف ابنته قائلاً
بورك فيك يابنتي هكذا أريد لك أن تكوني......
الويل لنا إذا نحارب ثقافة الحب, وندعو لثقافة الموت باسم حماية الأبناء... وتعبرذاكرتي في هذه الاثناء, صورة ذاك المسؤول عن دائرة المناهج والكتب المدرسية.عندما رمقني بنظرة ازدراء وهو
يقول: كيف تريدين لنا أن ندخل كتابك إلى مكتبات
المدارس وعناوين قصصك تنضح بالحب..؟
وتابع بسخرة لاذعة وهو يستعرض فهرس الكتاب
الحب تاج على رؤوس الأصحاء
ياسلااام.. مارأيك أن يقرأ أبناؤنا مايشجعهم على الحب؟! وماذا في ذلك؟
أجبته بحزم, ماذا لو لامسنا موضوعاً حياتناً يعيشه
الأبناءشئنا أم أبينا..؟لكنهم يعيشونه بخوف ,وبشكل مشوهً..صرخ في وجهي وكأنه يدفع خطراً محدقاً
لا قلت لك لا هذا لايجوز..أجبته وقد بدأالغضب يحرق كلماتي :لماذا إذن ندرس الغزل في مناهجنا المدرسية؟ زفر معبراً عن احتراق قديم: آه لو كان
الأمر بيدي..صفقت باب مكتبه ورائي, ورحلت بغنيمة لاأحسد عليها.. وها هو يتجسد أمامي الآن بشخص آخر.. أعطني عنوان عيادة والدك واذهبي
لصفك يابنتي
لا يا آنسة أرجوك, فلو عرف أني أخبرتك سيحرمني المدرسه وربما الحياة.. !
الحياة.....؟ لا يانور لاأحد يحق له أن يحرمك العلم
ولا الحياة.
ولكنه أبي...
-أعلم ذلك.. لكن أبوته تعني المسؤولية والرعاية
لا ..الامتلاك..على كل حال لن أقدم على أمر قد يسبب لك الأذى-دعي أشلاء الكتاب عندي وسأشتري لك نسخة جديدة منه,لتعيديها إلى مكتبة المركز الثقافي.
-والقراءة آنستي..؟ أحس بحاجتي الشديدة لها,
لكن أبي حذرني أنه سيمزق أي كتاب يجدة معي
فكيف سأشبع تعطش روحي للقراءة ,وأرضي والدي في ذات الوقت؟!اذهبي الآن يابنتي ,فلابد من حل..حملت كتاب جبران بين يدي والروح مني تهذي: ماكنت أتوهم يوماًأني سأشيع جثماناً كهذا..
شاركت في وزر اغتياله, فأنا من وجه الطالبات لقراءته, عذراً جبران فمن غيرك للمهمات الصعبة, في سن حرجة كهذه؟ تتوق فيها الأرواح للتسامي
وتتعطش لنبل الحب...عذراً... فكيف لي أن أتوقع لبعض روحك مصيراً كهذا في عصر كهذا..؟ لم أستطع النوم ليلتها, حرقتني لهفة الفتاة وبحثها عن حل..
المعادلة صعبه بل ربما مستعصية, فماذا عساك ستقرئين يا ضغيرتي
ووالدك يفتش تحت الأسطر , وبين أعطاف الكلمات عن رائحة تصيبه بالهلع..فيسارع إلى خنقها..!وأي كتاب سأوجهك إليه لابد أن يحمل بعضاً من عطر المشاعر...أتستقيم الكتابة بلا روح, أيستطيع كاتبً أن يخلع عنه دمه جلده
وأعصابه؟!أيقشر نفسه عن نفسه ليبقى هيكلاًعظمياً
يرتجف عرياً؟!ما الحل إذاً يانور؟ أتتحملين قراءة كتب فلسفية وأنت غضة الروح؟حتى هذه تحمل بين طياتها ألواناً من الحب, قد تتسلل رائحتها إلى أنف والدك المستنفر فتقع الواقعة...
سأحاول تصنيف الكتب حسب درجة خطورتها وموقعها على اللائحة المحظورة
الشعر في المقدمة فهو ينضج حباً
تليه الرواية فالقصة فالخاطرة
ثم تأتي كتب الدراسات......و.......و
أيستطيع الإنسان أن يبدأ رحلة قراءاته بالدراسات؟لكن حتى هذه الكتب قد تتناول بالتحليل مواضيع تعبق بالمحظور....ماالحل....
أرجوكم ساعدوني فقد ورطت نفسي وأقنعت الطالبات بضرورة المطالعة ومتعتها....فهل
أسحب كلامي وأطعن بمصداقيته؟ أم أصر عليه وأنا عاجزةً عن حمايته؟!
أناشدكم بمساعدتي ولو بكتاب
معلبٍ
أومبستر.

فهد الدباسي
20-04-2008, 04:11 PM
مازن الطباع

حضورٌ لافت و قلمٌ أنيق
قصةٌ جميلة
و وقعها على النفس مميز


تقبل تحياتي

مازن الطباع
21-04-2008, 12:00 AM
القدير والكريم فهد الدباسي

وأنا أقرأ في ردك الرائع

أعذب وأجمل الكلمات

دوما أرى في فكركِ

أبداع وتألق

فأترك قلمي

ينساب على نعومه أسطرك

فلك كل امتنانى لتواجدك المشرق

خاالص تحيااتي

مزون المحمد
21-04-2008, 12:02 AM
مشكلة تعريف هوية الحب لهؤلاء الآباء المستنفرين ضد أرواح أبنائهم


مازن .. قصة في الصميم نقلتها لنا فألف شكر

دمت بخير

مازن الطباع
21-04-2008, 01:42 PM
القديرة مزون المحمد
اشكر حضورك الجميل وتعليقك الواقعي
وعلى فكرة القصه من كتابتي وقلمي وليست نقل
تحياااتي

لون الثلج
21-04-2008, 05:09 PM
:

مازن

قصه جميله من شخص مبدع

إح ــترامي لك

.

مازن الطباع
23-04-2008, 03:38 AM
لون الثلج
ماهوا الابداع الا حضورك متصفحي
تحياااااااتي

محمد الفرحان
13-05-2008, 04:28 AM
.

.

شكرا لك اخي مازن على هذا الحضور

ونطمح منك بالمزيد

.

.

تقبل فائق تقديري واحترامي

مازن الطباع
13-05-2008, 05:54 AM
القدير محمد فرحان

مرحبا مليار
ويا هلا والله وغلا فيك
اسعدني حضورك وتشريفك
وأسعدني كلامك الرائع والجميل

تعليقك يثلج الصدر ... ولك وحشـــه

بارك الله فيك وفي تواجدك الدائم


تقديري واحترامي

نزار ب. الزين
26-05-2008, 06:13 AM
أخي المكرم مازن الطباع
ما أشد جهل هؤلاء الذين يمنعون أولادهم
عن قراءة الحب
فالحب يملأ الحياة كلها
و الحياة قائمة على الحب
الحب كما قالت مديرة المدرسة
يملأ الأشعار و الخواطر
و القصص و الروايات
و المذكرات و الأخبار
الحب عاطفة نقية لا يمكن لأحد أن يخنقها
مهما استخدم من عنف
كما فعل هذا الطبيب بابنته
إلا الجاهل حتى لو كان طبيبا
فطبيب لا يفهم حقائق الحياة = جاهل
***
النص مثير و يستفز القارئ
و يجعله يتساءل :
" هل لا زال بيننا
من يحمل مثل هذه العقلية المتحجرة ؟ "
نص ناجح و مشوق بجميع المقاييس
مبنى و معنى
سلم يراعك و دمت متألقا
نزار

نزار ب. الزين
26-05-2008, 06:14 AM
أخي المكرم مازن الطباع
ما أشد جهل هؤلاء الذين يمنعون أولادهم
عن قراءة الحب
فالحب يملأ الحياة كلها
و الحياة قائمة على الحب
الحب كما قالت مديرة المدرسة
يملأ الأشعار و الخواطر
و القصص و الروايات
و المذكرات و الأخبار
الحب عاطفة نقية لا يمكن لأحد أن يخنقها
إلا الجاهل حتى لو كان طبيبا
فطبيب لا يفهم حقائق الحياة = جاهل
***
النص مثير و يستفز القارئ
و يجعله يتساءل :
" هل لا زال بيننا
من يحمل مثل هذه العقلية المتحجرة ؟ "
نص ناجح و مشوق بجميع المقاييس
مبنى و معنى
سلم يراعك و دمت متألقا
نزار

عسافه
26-05-2008, 10:01 AM
مازن


تسلم انت رائع في جميع حالاتك

قصه جميله

دام هذا الحضور المتألق

تحياتي

مازن الطباع
26-05-2008, 12:28 PM
نزار بن الزين


تخبطت أفكاري بـ حروفكِ .. فكانت حروف رائعة بروعة حضوركِ
قلم أتشرف بوجوده في صفحتي
يعطر حروفي أنتظر عودتكِ
تحياااااااااااااااتي

سحر الحرف
31-05-2008, 08:10 PM
مازن الطباع

سرد مميز وبغاية الروعه

قصه واقعيه

يسلمو

يعطيك العافيه

ريانة القحطاني
08-06-2008, 07:47 AM
http://reantal3oood.googlepages.com/2.gif



مازن الطباع
!
!
سلم اليراع يارائع

قرأتها بملئ صمتي ضجيج
سرد توغل في الأعماق بتفاصيلة ومايرمي إليه
!
!
حقاً الحب تاج على رؤوس الأصحاء
ولكن من يراه؟

!
!
ابدعت سلم نقاء فكرك
http://reantal3oood.googlepages.com/1624416731051135253.gif


http://reantal3oood.googlepages.com/1.gif

مازن الطباع
19-06-2008, 04:35 PM
عسسافه
رقيق هو الحرف الذي بثه احساسكِ
وجميل المعنى
لكِ دوما تهمس الطيور
تغرد عشقا وهوى

دمتِ بكل حب
ودام لنا قلمكِ واحساسكِ

واشكر مرورك المعطر
تحياااااااااااااااتي

مازن الطباع
19-06-2008, 04:50 PM
سسسسحر الحرف

الروعة بمرورك الكريم على صفحتي المتواضعة
والعذوبة في رحيق كلماتكِ التي امطرتيني بها
فلا حرمت من مروركِ الكريم على وريقتي البسيطة
واشكر رقيق كلماتكِ ... ودمتي لي تنير صفحتي باحرفك النيرة .

مازن الطباع
19-06-2008, 04:52 PM
ريانه القحطاني

لا استغرب كلماتك الرائعة ... فأسمك من ذهب
سررت عند رؤية أحرفك تتلألاء في سماء صفحتي البسيطة
أشكر مروركِ على صفحتي .. وأتمنى أن أرى توقيعكِ الرائع دوماً على صفحتي