ياسر البهيجان
28-07-2008, 06:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /
نبذة يسيرة عن المقامة : هي قصة متخيلة وتحتوي على راوٍ وبطـل وتكون قائمة على فكرة
رئيسية , وأسلوبها مسجوع , أي تتوافق الجمل المتوالية بأواخر الحروف , وظهر هذا الفن كما
يؤرخه البعض عند بديع الزمان الهمذاني وأتى بعده الحريري وسار على خطاه , وهي من الفنون
الأدبية القديمة .
============================
المقامة العبرانية /
حَكَى سليمانُ بن علي قال : بينما كنت أسير , إذ برجلٍ جالس على حصير , قد امتهن خصف
النِعال , ليُحَسِّنَ بذلك مظهر الرجال , قادني إليه الفضول , دون أن أقصد الغلول , وقفت عند
رأسه ثم سلَّمت , فتجاهلني بكـل صمت , فالتمستُ له الأعذار , لأحفظ له حق الجار , فكررت
السنة الإسلامية , فجاوبني بلغة عبرانية , فتشختك ثم تبختـك , فلم أفهم ما يريد , فأسلوبه
كالشيطان المريد , ناديت ذلك الغُلام الأكحل , علَّه يجد لي الحل , عرضت عليه الترجمة بدينار ,
فأشار بيده إلى الحمار , أراد بذلك استعطافي ,فارتعدت لذلك أطرافي , فالمال على نفسي عزيز
ولكنّي خشيت التَّعريز , فدفعتُ له بما أجود , لأعرف حقيقة الرجل العَنُود , وأصبح الغلام
كالوسيط , الذي ينقض غزلاً ثم يخيط , وبدأ حواري مع اليهودي , لعلي لحقيقته اهتدي ,علمت
أثناء حديثه أنه حاخام , فادعى محبته للسَّلام , فسألته أين تواجدكم معشر اليهود , أجاب في
إسرائيل ولنا بأمريكا الشمالية وفود , قلت فما خطب هيكل سُليمان , قال تحت الأقصى له مكان ,
فقلـت ما السبيل لإخراجه , أجاب : الهدم فلم أرد إحراجه , قُلتُ وما الصنيع بمشاعر المسلمين ,
قال أمـا يكفيهم الحرمين ؟ , قُلت ولكنه لنبيهم معراج , فلـم يلبث اليهوديُّ أن هاج , وحاول تغيير
مجرى الحديث , ليقتل شغفي الحثيث , فأدخلته في حديث ذو شجون , فظن بي أسوء الظنون ,
قلت : ما حال الصراع مع العرب , قال: هم شرٌ لنا اقترب , و لنا معهم سـت حروب , سواً في
الشمال أم الجنوب ,تعجبت وأردت الاستزادة , لأصـل إلى مقصده ومراده , فقلت عن أي
الحروب تتكّلم , قال ارعني سمعك كي تتعـلّم , الأول عندما أراد عبد الناصر ترميم السويس ,
عندها اجتمع ضده جحفلاً طَهْلِـيس , أردنا إبادة مصر كما أبيدت جديس , وأمرنا بالتوقف من قبل
أمريكا والسوفيت , فأوقفتْ ذلك القتال المُميــت , الثانية هي معركة السموع ,سكبنـا على إثرها
الدموع , عندما تصدى لنا أهل الأردن , فأصبحنا على أعقابنا نُدنْدِن , والثالثة حرب الستة أيــام ,
أدلجنا بها إدلاج النعام,واحتللنا بها شبه جزيرة سيناء , وتربعنا على عرش ذلك الميناء , إلى أن أصدر
مجلس الأمن قراره , لسحب جيوشنا ألجراره , والرابعة ما يسميها العرب بمعركة الكرامة ,انهزمنا
ليفرض الجيش العربي علينا احترامه , والخامسة هي حـرب أكتوبــر , وكانت على أجسادنا
كالإبر , والسادسة هي حـرب تـموز ,قتلنا فيها الصبيّ والعجوز , وفي نهاية المطاف , وبعد تلك
السنين العجاف , وقَّع العرب اتفاقية السلام , عندما اسمهرَّ الظلام , أكنوا لدولتنا كل تقدير
واحترام , فضاق لأجل ذلك صدري , وتعسـر هنالك أمري , فاستأذنته بالرحيل ,فسمح لي ذو
العقابيـل , وذهبت عاثر الخطوات , لست من الأحياء ولا الأموات , ثم أطرقت رأسي وأنشـدت :
قَوَاعد كُنَّ أَركانَ البِلادِ فَما**عَسى البَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ
تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ **كَما بَكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ
عَلى دِيارٍ منَ الإِسلامِ خالِيَةٍ**قَد أَقفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ
حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما**فيهِنَّ إِلّا نَواقِيسٌ وصلبانُ
حَتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ**حَتّى المَنابِرُ تَبكي وَهيَ عيدَانُ
يا غافِلاً وَلَهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ **إِن كُنتَ في سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ
============================
معاني بعض المفردات :
* الغُلُول : الخيانة أو السرقة .
* عبرانية : لغـة اليهود .
* التعريز : اللوم
* العَنُود : الذي يحل وحده ولا يخالط الناس .
* حاخام : هو الزعيم الديني اليهودي .
* اسمهرَّ : أي تنكـر لأصحابه.
*تشختك : أي الكلام المُبهم .
*طهليـس : الجيش الضخم الكبير .
*جديس : من العرب البائده .
*السوفيت: هي ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي والآن تفككت لدول .
*هاج : تُطلق على شدة الغضب ومأخوذة من هيجان الثور .
*تموز : الشهر العاشر من الشهور السريانية
*أكتوبر: الشعر العاشر من الشهور الميلادية
*الحثيث: المتكرر والمتجدد .
*العقابيل: الرجل الشرير .
============================
بقـلم / ياسر بن صالح البهيجــان
نبذة يسيرة عن المقامة : هي قصة متخيلة وتحتوي على راوٍ وبطـل وتكون قائمة على فكرة
رئيسية , وأسلوبها مسجوع , أي تتوافق الجمل المتوالية بأواخر الحروف , وظهر هذا الفن كما
يؤرخه البعض عند بديع الزمان الهمذاني وأتى بعده الحريري وسار على خطاه , وهي من الفنون
الأدبية القديمة .
============================
المقامة العبرانية /
حَكَى سليمانُ بن علي قال : بينما كنت أسير , إذ برجلٍ جالس على حصير , قد امتهن خصف
النِعال , ليُحَسِّنَ بذلك مظهر الرجال , قادني إليه الفضول , دون أن أقصد الغلول , وقفت عند
رأسه ثم سلَّمت , فتجاهلني بكـل صمت , فالتمستُ له الأعذار , لأحفظ له حق الجار , فكررت
السنة الإسلامية , فجاوبني بلغة عبرانية , فتشختك ثم تبختـك , فلم أفهم ما يريد , فأسلوبه
كالشيطان المريد , ناديت ذلك الغُلام الأكحل , علَّه يجد لي الحل , عرضت عليه الترجمة بدينار ,
فأشار بيده إلى الحمار , أراد بذلك استعطافي ,فارتعدت لذلك أطرافي , فالمال على نفسي عزيز
ولكنّي خشيت التَّعريز , فدفعتُ له بما أجود , لأعرف حقيقة الرجل العَنُود , وأصبح الغلام
كالوسيط , الذي ينقض غزلاً ثم يخيط , وبدأ حواري مع اليهودي , لعلي لحقيقته اهتدي ,علمت
أثناء حديثه أنه حاخام , فادعى محبته للسَّلام , فسألته أين تواجدكم معشر اليهود , أجاب في
إسرائيل ولنا بأمريكا الشمالية وفود , قلت فما خطب هيكل سُليمان , قال تحت الأقصى له مكان ,
فقلـت ما السبيل لإخراجه , أجاب : الهدم فلم أرد إحراجه , قُلتُ وما الصنيع بمشاعر المسلمين ,
قال أمـا يكفيهم الحرمين ؟ , قُلت ولكنه لنبيهم معراج , فلـم يلبث اليهوديُّ أن هاج , وحاول تغيير
مجرى الحديث , ليقتل شغفي الحثيث , فأدخلته في حديث ذو شجون , فظن بي أسوء الظنون ,
قلت : ما حال الصراع مع العرب , قال: هم شرٌ لنا اقترب , و لنا معهم سـت حروب , سواً في
الشمال أم الجنوب ,تعجبت وأردت الاستزادة , لأصـل إلى مقصده ومراده , فقلت عن أي
الحروب تتكّلم , قال ارعني سمعك كي تتعـلّم , الأول عندما أراد عبد الناصر ترميم السويس ,
عندها اجتمع ضده جحفلاً طَهْلِـيس , أردنا إبادة مصر كما أبيدت جديس , وأمرنا بالتوقف من قبل
أمريكا والسوفيت , فأوقفتْ ذلك القتال المُميــت , الثانية هي معركة السموع ,سكبنـا على إثرها
الدموع , عندما تصدى لنا أهل الأردن , فأصبحنا على أعقابنا نُدنْدِن , والثالثة حرب الستة أيــام ,
أدلجنا بها إدلاج النعام,واحتللنا بها شبه جزيرة سيناء , وتربعنا على عرش ذلك الميناء , إلى أن أصدر
مجلس الأمن قراره , لسحب جيوشنا ألجراره , والرابعة ما يسميها العرب بمعركة الكرامة ,انهزمنا
ليفرض الجيش العربي علينا احترامه , والخامسة هي حـرب أكتوبــر , وكانت على أجسادنا
كالإبر , والسادسة هي حـرب تـموز ,قتلنا فيها الصبيّ والعجوز , وفي نهاية المطاف , وبعد تلك
السنين العجاف , وقَّع العرب اتفاقية السلام , عندما اسمهرَّ الظلام , أكنوا لدولتنا كل تقدير
واحترام , فضاق لأجل ذلك صدري , وتعسـر هنالك أمري , فاستأذنته بالرحيل ,فسمح لي ذو
العقابيـل , وذهبت عاثر الخطوات , لست من الأحياء ولا الأموات , ثم أطرقت رأسي وأنشـدت :
قَوَاعد كُنَّ أَركانَ البِلادِ فَما**عَسى البَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ
تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ **كَما بَكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ
عَلى دِيارٍ منَ الإِسلامِ خالِيَةٍ**قَد أَقفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ
حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما**فيهِنَّ إِلّا نَواقِيسٌ وصلبانُ
حَتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ**حَتّى المَنابِرُ تَبكي وَهيَ عيدَانُ
يا غافِلاً وَلَهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ **إِن كُنتَ في سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ
============================
معاني بعض المفردات :
* الغُلُول : الخيانة أو السرقة .
* عبرانية : لغـة اليهود .
* التعريز : اللوم
* العَنُود : الذي يحل وحده ولا يخالط الناس .
* حاخام : هو الزعيم الديني اليهودي .
* اسمهرَّ : أي تنكـر لأصحابه.
*تشختك : أي الكلام المُبهم .
*طهليـس : الجيش الضخم الكبير .
*جديس : من العرب البائده .
*السوفيت: هي ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي والآن تفككت لدول .
*هاج : تُطلق على شدة الغضب ومأخوذة من هيجان الثور .
*تموز : الشهر العاشر من الشهور السريانية
*أكتوبر: الشعر العاشر من الشهور الميلادية
*الحثيث: المتكرر والمتجدد .
*العقابيل: الرجل الشرير .
============================
بقـلم / ياسر بن صالح البهيجــان