المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين أحضانك يا بحر


كاتب مصري
05-12-2008, 11:55 AM
همسات الحياة تختطف قلبي ..تريد أن ترحل به بين متاهات الدنيا وتلفه بمتاعبها.. أبصرت نفسي الآن بعد مضي زمن طويل .. ناجيت البحر في سكون سألته كيف يرى حالي وقد أغرقت نفسي بين أحضانه..جلست على الشاطئ أنظر أمواج البحر الخفيفة تارة والعالية تارة أخرى..تقترب الموجة مني تداعبني ثم تهرب..كأنها تدعوني للمرح معها..لم أستطع أن أتمالك نفسي..فحب البحر في أعماقي..منظره الساحر أخذ بمجامعي ..لم أكن يومها قد حسبت حسابا لهذا..فقد كانت جلسة للتأمل والسفر مع أحلام القلب لما وراء البحر.. بحثت عن أحدهم ممن يبيعون لباس البحر..سرت على الرمال الساخنة حافي القدم مهرولا أبحث كمن يبحث عن طفل ضاع له..وجدت ضالتي وعدت سريعا..تخلصت من قيود ملابسي المعتادة .. لم يعد على جسدي سوى ذاك (الشورت القصير) واقتربت منك يا بحر.. راحت قدمي تخو تلك الخطوات الاولى لتنزل إليه..هي المرة الأولى التي يلمس جسدي ماء البحر في حياتي كلها.. لم أكن اشعر قبل ذلك بحبه بل كنت أخشاه وأخافه جدا.. لكنها الصلابة والحاجة التي جذبتني إليه.. أردت أن أشعر أني أنعم داخل أحضان..أي أحضان المهم أن أرى من يحتضني لأبث له همي وألمي..شكوت إليه وبحت له بمكنوني وأنا أعد خطواتي داخله..حتى صرت بين أحضانه فعلا لا أرى من جسدي شيئا ..فلم يعد غير رأسي في الهواء فقط .. ما أجمل هذا الشعور..هل دخل أحدكم أحضان البحر قبل ذلك؟ لن تجدو أحن منها أحضان..عندها ذقت نعيم الحياة..أحسست ببهجة..وتذكرتك حبيبتي هناك..رأيت وجهك يتحرك مع حركت الأمواج وجه بديع الجمال..تعلوه الرقة وتشقه الإبتسامة العذبة..فقبلتك يوما..قبلة ثغرك الباسم على ماء البحر..أحسست بنشوة رائعة وبلذة الحب البارعة..أحسست بك ترقصين طربا في قلبي..أحسست بك يا بحر..تربت على كتفي وتحنو علي.. تزيد من إحتضانك لي..لقد عشقتها نعم وأتيت أبثك همي من بعادها..أشكوا البعاد وأرجو وصلها..لكنها الأحوال والقدار تأتي بما لا أحب..فماذا عساني أن أفعل يا بحر..دلني أرشدني....حينها جعلت مياهه تلفني شعرتت ببرودة وكأن ماءه المالح غسل ما في نفسي وشعر بما في قلبي..كأنه أزال تلك عتمة كانت بداخلي.. وكأنه يريد أن يغسل جسدي كله..فتأتي الموجة العالية تأبى إلا أن تغسل رأسي وتخص وجهي فتصطدم به أولا لتمحو غشاوة الزمن من على عيني ..بعدها رأيت الحياة بمعنى آخر.. ولمست هدوء البال وراحة النفس.. آه يا بحر..كم أحتاجك اليوم كثيرا..

لم أشعر برهبة أو بخوف..فقط شعرت بقلق خفيف من تلك الموجات المتسارعة نحوي وأنا لا أقف أبدا..أسير وأسير كأن نفسي لا تبالي.. لكن لساني سرعان ما تحدث وثغري يبسم خجلا مما سأقول ..لكنه العمر الذي لا يعاش إلا مرة واحدة..قلت له..أيها البحر..ربي وربك الله..لا تفعلها بي وأخفض جناحك ولا تلطمني هكذا.. أيتها الموجات المتسارعة نحوي اعلمي أني أستنجد بك فلا تخوني قلبا جاء مرتميا بين احضانك.. أيتها المياه أنت جند من جنود الله فكوني عونا لي ولا تكوني عدوا.. ومرت الساعات ومازال البحر يحتضنني ليجدد لي حياتي.. يالله كم هي جميلة تلك الساعات..

ومضى وقت الراحة وودعتك يا بحر.. وعادت الأحلام تراودني والقلق يخيفني ويزعجني والأرق يحاصر مضجعي.. هل ستكوني يوما لي..هل سأنعم بالحياة معك ؟ هل ستحقق أحلامنا التي بنيناها مع الأيام.. هل سيتدفق صوتك إلى اذني مرة أخرى.. لا اعرف أخشى ألا يكون ذلك..عندها ستكون نهايتي ولتوقني بذلك حبيبتي فلن أعيش بعدك ولو ساعة ..فحبنا وأحلامنا وأرواحنا تأبى لنا الحياة إلا سويا .. إن كان قدرنا أن نعيش معا فأهلا وسهلا بالحياة ..وإن كان غير ذلك فلتعلمي أن قلبي قد أغلق وأنت داخله ولن يخرج حبك منه أبدا..لتعلمي أن عشقي لك ولسحرك وجمالك لن تطفأه بحور الدنيا ولا أنهارها.. سلي الله أن نكون سويا لنسعد ونهنأ بأيامنا ونحقق أحلامنا..فقسما بربي غير أحضانك لا أقبل وإن كانت أحضان البحر..

الحبوب
05-12-2008, 09:04 PM
"كاتب مصري"

أبدعت

وتفننت

ورسمت وصورت

وعشت حقيقة وواقع

على مملكة القواقع

البحر يداعبك ويدعوك للنزول

وأخرى يحتضنك

يرميك بأمواجه ليوقضك من أوهامك

اصح ولا تحلم

وما أجمله ذلك الغدار

بحر الحب

تراه سليا

ولكن بعد أن يستملكك

فقل على نفسك السلام

واهجر أهلك والعذال

فلن يهدأ لك بال

حتى للمراد تنال



خاطرة جميلة جدا أخي الكريم

دمت في هذا الإبداع والجمال إن شاء الله

كاتب مصري
05-12-2008, 10:42 PM
شكرا لك أخي وأتمنى أن تتابع ما أكتب لك مودتي

طفلة القمر،،
07-12-2008, 08:05 PM
:

.

:

..]] هي صورة إلهيه لها حدود
تستطيع أن تعيش داخلها

ولكن بحر لا تدرك آخره
كيف لك أن تجمعه في عينيك
وبين احضان لاتسع إلاّها [[..

ودعاني الشرقية
07-12-2008, 10:19 PM
مشكور أخوي / كاتب مصري
على أبداعك وتميزك بهذه القصة الجميلة والمميزة والتي أتصفت بكل المعاني والأبداع
وتقبل شكري وتقديري