المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب الكويت الخامس وعلم آخر من أعلام الكويت


أحمد مكاوي
15-12-2008, 01:28 AM
كتاب الكويت الخامس وعلم آخر من أعلام الكويت
الشاعر يعقوب الرشيد الدبلوماسي قناص الرومانسية


في حلة قشيبة يطل علينا كتاب الكويت الخامس كعادة مجلة الكويت وملاحقها ، هذا الملحق الذي ولد مع العدد 301 من مجلة الكويت في شهر نوفمبر 2008 يتناول قامة من قامات الكويت في الثقافة والأدب والدبلومـاسيـة هـو الشاعــــر « يعقوب عبد العزيز الرشيد »وقد حمل عنوان : « الشاعر يعقوب الرشيد الدبلوماسي قناص الرومانسية » ويأتي هذا الكتاب كما يقول وزير الإعلام صباح الخالد الصباح « عن الدبلوماسي الشاعر الدكتور يعقوب الرشيد – رحمه الله – تأكيدا لهذا النهج الرائد في توصيل الرسالة الكويتية إلى حيث يقرأها كل منصف ، وتابعها كل مهتم بالإنسان وإنجازاته » (ص3) ليقول عن المحتفى به في هذا الكتاب : « لقد كان – رحمه الله – عنوانا من عناوين الدولة ، يعكس صورتها عبر مهامه الدبلوماسية وكتاباته الشعرية والنثرية ، الأمر الذي جعله جديرا بالاحتفاء والتقدير » (ص 3).
جاء الكتاب في مائة وثلاثين صفحة من القطع المتوسط ،تخللت الدراسات فيه والمقالات والشهادات صورا كثيرة ومختلفة للدكتور يعقوب الرشيد في حله و ترحاله مما يزيد القارئ إلى متعة القراءة متعة النظر، ويعطي للمحتفى به صورة كاملة وشاملة ليس فقط بالكلام، وإنما باسترجاع أحداث مضت ساهم فيها المحتفى به بما احتفظت به ذاكرة الكاميرا .
أما المحتوى فقد افتتحته نائب رئيس التحرير فائزة مانع المانع بعرض للحلقات الخمس التي عرضت في التلفزيون الكويتي عن الراحل ، وهي عبارة عن رحلة في حياة يعقوب الرشيد بلسانه هو ، أدارها الإعلامي الكويتي رضا الفيلي ابتداء من الأول من كانون الثاني 2001 وهو عرض وافي لما دار فيها أعطى معلومات قيمة وموثوق فيها من مصدرها عن الشاعر.
لينقلنا بعدها الدكتور فايز الداية في رحلة مع كتاب من كتب الرشيد والذي يتناول حقبة من حياته وهو « الصيد في أدغال الهند » من خلال مقاله «عندما يصير الكاتب سندبادا بريا » ويمتد هذا المقال من ص10 إلى ص 19 حيث يحملنا الداية بأسلوبه الرائع في رحلة مع الدكتور يعقوب للصيد والقراءة حيث أرخ في كتابه هذا لتلك الرحلات وهو قيمة فنية وتاريخية مصحوبة بالصور التي تعد إحدى وسائل توصيل المعلومة وتوثيقها .
وندلف لشعر الشاعر من بوابة «التناص سمة فنية ميزت شعر يعقوب الرشيد »للدكتور محمد فؤاد نعناع الذي أثبت في مقالته القيمة الفنية لهذه الميزة مصادرها في شعره والمتمثلة في : القرآن الكريم والشعر العربي القديم والتاريخ العربي القديم والحديث ويمتد هذا المقال من ص20 إلى ص 28 .
أما عن«المرأة في شعر يعقوب الرشيد» فقد كانت هذه مقالة الدكتور محمد عبد القادر أشقر ، والتي أجابت عن سؤالين هما : هل عبر عن تجربة فنية متخيلة أم عن تجربة حقيقية ؟ وهل كان يسعى وراء الجمال نفسه أم وراء المرأة ؟ ولا يتركنا صاحب المقال نكمل المقالة لنصل إلى الجواب بل يعطينا هو ما سأل عنه ليدلل بعد ذلك في باقي المقالة التي امتدت من ص 29 إلى ص 37 في هذه المقالة الرائعة نجده يقول : «إنه مثل عمر ، عاش للحب ، وراح يستجلي مظاهره في المرأة الجميلة وفي الطبيعة ، من خلال خيال جامح خصب . ولا يغرني – بعد ذلك – كلام شاعرنا يعقوب القليل على القبلة والريق والضمة والعناق والليالي الحمراء، فهو كلام شاعر ، يتمنى ويشتهي ، من غير أن يلمس أو يتذوق » (ص29) جال بنا صاحب المقال في دواوين الشاعر في فسحة جمالية مع المرأة وما تثيره من أحاسيس تحولها إلى شعر راق وجميل !!
فالمرأة مهما كانت هي مهبط وحي الشاعر و مجلى حسن شعره ولتسمع معي لشاعرنا حين يقول :
فالدوح يبسـم للطيــور إذا شـــدت
والزهــر ينثــر عبقــه جذلانــا
وكذا الهتوف على الغصون هديلها
قد شق جيب الروض و الأفنانـا
لمــا أتـــاهــا قائــــل مــرت بـــه
ليــلى فبـاتـــت تغــــــدق الألحــانـا
(ص 32 )
أو قوله :
إني غرقت بحبها فتدلهت
فطلبت منها زورقا لنجاتي
(ص 33)
هذه المعاني الجميلة الرائعة لم تشفع له عند الدكتور محمد حيث وصل من خلال شعره إلى أن : «المرأة في معظم غزله تبعد عنه وتهجره وهو دائما يدعوها للوصال ، وسواء أكانت المرأة حقيقة في تجربته أم كانت من نسج خياله فإن تجربته الغزلية تتشح بالحرمان وبالظمأ، وتعيش حالة مرضية كاملة ، فيها من دموع وسقم وشقاء وحياة وموت وعذاب وألم ..... »(ص 35)
و عندما أقول لم تشفع له لا ألوم الدارس بل أقر حقيقة معه وهي أن الشعراء بحرمانهم ومرضهم هذا استطاعوا أن يحلقوا بنا في سماوات المرأة وجمالها الحسي والمعنوي وهل يستطيع شاعر أن يكون سليما أمام الجمال وفعله ؟!
ويقودنا الدكتور تركي المغيض في دروب شعر يعقوب إلى الوطن فيخوض بنا«مرايا الوطن في شعر يعقوب الرشيد » من ص38 إلى ص49 حيث يرى أن« يعقوب الرشيد سرى في دمه حب الكويت واستعذب من أجلها العناء في هذا الحب »( ص39)وأنها «احتلت بؤرة قلبه وتغنى بها وافتخر ، وصور تاريخها من خلال شعره خير تصوير ، فكانت عاطفة حب الوطن قوة مهيمنة على قلبه ، فكان الشاعر الأصيل والوفي للوطن » (ص39) ومن استشهاداته الموفقة في هذه المقالة قول الرشيد :
فرجعت للذكرى أفض خمارها فعرفت أني مدنف وعميـد
كم كنت في بعدي أناجـي طيفه أنا في هواه المنهك المعمود
أو قوله :
هاج الحنين إلى الوطن فغرقت في بحر الشجن
ما زارني طيــــف ولا أغراه في جفني وســـن
لا دار أغلى في الوجود ولا أحب من الوطـــــن
وقوله :
يا كويت الهوى يا كويت الذكر
في بعادي أرى سلوتي تنتحر
يقول الأستاذ تركي : « إن يعقوب الرشيد شاعر مسكون بحب وطنه ، يعشقه عشقا صوفيا ، والعلاقة بينه وبين الوطن علاقة اتحادية أو قل «علاقة مشيمية » وهذا ما أكسب شعره غزارة انتمائية وسمة وطنية » (ص40)
وهذا ما يؤكده قوله :
بالكويت الحب بالغالي الذي لعــــلاه نفتديــــــــــــه بالجنــــــان
وكذا النفـس ومـــا تملكــــه للكـــــويــــــت ........إن آن الأوان
قلق البلـبـل فــــي أدواحــه كاضطراب الحب في درب الحسان
والذي يستمع لهذه الأبيات يقول : حق للكويت أن تعد هذا الرجل من أفذاذه ، كل هذا الحب في شعره يصدقه عمله الذي أفنى فيه عمره من أجل هذه المحبوبة .
ويمضي بنا الأستاذ تركي في مقاله معرفا بمكانة الوطن عند شاعرنا فيقول : « لقد تفجر شعر يعقوب الرشيد في هذا الموضوع مثل بركان ، فقد نظم ثلاثة دواوين تعبر عن حبه لوطنه من خلال قصائده المشحونة بالعاطفة الجياشة والمليئة بالدلالات الوطنية النابضة بالرفض و الإحتجاج والتصدي والتحدي والمقاومة والنضال ، وهذه الدواوين هي : الكويت وغدر الجار(1991) ، غنيت في ألمي (1992) ، و رفيف الجراح (1997)» (ص43).
وبعد الجولة الرائعة في مرايا الوطن يأخذنا الكتاب في لقطات من حياة الشاعر الدبلوماسي من خلال الصور وذلك من ص50 إلى ص 55
بعدها يذهب بنا الدكتور الداية في« مختارات من الكتابات النثرية أوراق من السيرة الذاتية وصفحات من الرحلات »عبر نثر الشاعر إلى حقول أخرى من اللذة الفكرية من ص 56 إلى ص 77 . يقول في مقدمة مختاراته : « ولا شك أن أسلوب الأديب الرشيد نسجت خيوطه جولات معرفية واسعة ، ولغة تمرست بالصحافة والإعلام ، وإحساس غنائي كانت له آفاق في دواوين شعرية خمسة ، لذلك كله اكتسبت نصوص السيرة والرحلة والمغامرة لبوسا يتوجه به الخطاب الأدبي إلى القراء بأطيافه المتعددة .فينطلق حوار تلتقي فيه العين والفكر . »(ص56). ليقدم لنا بعد ذلك نماذج رائعة من نثر الراحل مما انتقاه من كتابيه : أمتع وأوجع الذكريات (2006) و الصيد في أدغال الهند (1995) .
ومنه ننتقل مع الأديب نفسه من صفحة 78 إلى صفحة 93 إلى الهند حيث «الرحلة الكبرى لصيد النمر » وهي رحلة رائعة صحبة الرشيد لصيد النمر في أدغال الهند وليس لي أن ألخص ما جاء فيها هنا فهي تحتاج إلى قارئ يتمتع لا إلى ملخص يفسد متعتها فعليكم بها في الكتاب .
بعدها يحملنا الأستاذ مختار عيسى معه في دفتر رومانسية الرشيد ليختار لنا منه أطايب الكلام وتمتد متعتنا من ص 94 إلى ص 100 وهو يعترف أنه من الصعوبة بمكان أن يكون الاختيار معبرا عن الشاعر لأنه يخضع لذاتية الذي يختار !! وهو هنا اختار القصائد التالية :
- قصيدة الثأر
- قصيدة كويت الخير والثأر
- قصيدة العتمة الخرساء
- قصيدة الربيع الكئيب
- قصيدة قالت السمراء
- قصيدة الله
ويرى الأستاذ مختار عيسى أن « الرشيد يمتح من دفتر الرومانسية » وهو يؤكد أن عملية الانتخاب مثلت «قلقا بالغ التركيب والتعقيد ، والأمر – بالتأكيد – لا يخلو من انحيازية رغم تحري الحياد ، إلا أن المؤكد أن الشاعر الرشيد كان صاحب تجربة ثرية ، وحرية بالاحتفاء ، والتقدير النقدي في إطار المدرسة الرومانسية العربية التقليدية » (ص 100) .
أما يوسف شهاب فإنه يرصد سنوات حافلة بالتجارب ، حلوها ومرها من خلال « رحلة الطواف على التدريس والصحافة والدبلوماسية» من ص 104 إلى ص 109 وفي هذه المقالة تظهر قدرة هذا الرجل الفذ في التقلب في مناصب عدة دون أن يطلبها لكنه يجد نفسه أمامها فيكون في مستوى التحدي ويؤدي دوره الريادي كما ينبغي في كل ما مارسها بهمة وجد ووطنية بعيدا عن الوقوع في أمراض كل مهنة ، أنه الرجل الذي يعرف قيمة نفسه ورسوخ قيمه .
بعده يرصد لنا الدكتور يعقوب يوسف الحجي شهادة في هذا العلم فيحدث عن : «ذكريات وقرابة وأصدقاء » من ص 107 إلى ص 109 هذه الشهادة رغم قصرها أضاءت لنا جوانب من شخصية هذا الرجل في تعامله مع الناس والأماكن ومع مجلة والده « الكويت» لنرى وجها آخر ليعقوب الرشيد هنا .
ويقف سعد الجوير مع كتاب « أمتع وأوجع الذكريات » ليعرفنا عن عاشق الكويت ، وكيف صورها في هذا الكتاب ، ونستطيع أن نلخص هذه المقالة الرائعة في قول الأستاذ سعد ص 110 «يعقوب عبد العزيز الرشيد في أمتع ذكرياته وأوجعها يترك الأبواب مواربة لدخول الإنسان . » تمتد هذه المقالة من ص110 إلى ص 117
ليحدثنا بعد ذلك عز يعقوب الرشيد نجل الأديب عن أبيه في حوار أجراه معه على العدواني بعنوان«عز يتحدث عن أبيه : تعلمنا منه الديمقراطية على أصولها » من ص 118 إلى ص 122 وهو حوار يعرفنا بالأديب في عائلته التي هي أقرب وأحب إلى قلبه وبالتالي سيكون على طبيعته في التعامل معها . يقول عز عن أبيه أنه كان دبلوماسيا بالفطرة ، ينتقي كلماته بعناية ويحاور الآخرين باحترام. وكم نحن في مسيس الحاجة على هذه الخلة الرائعة في حياتنا الجافة !!
ويثبت أيضا أنه آمن بالديمقراطية إيمانا مطلقا وشعر بالأسف لأن المجتمع لم يمارسها كما ينبغي . يقول عز : « لقد كان – يرحمه الله – خفيف الروح حاضر النكتة ، حريصا على جمعنا كلنا في آخر أيام الأسبوع ، لنمضي يوما تسوده أجواء المرح والسعادة بعيدا من هموم العمل ومشاغل الحياة .. لقد كان كل همه أن يرى الناس سعداء حتى أنه نظم في ذلك قصيدة سماها «دعوة الحزن » ، وفكرتها أنه يدعو الحزن ليقيم عنده ويترك الناس ليفرحوا ... نعم لقد كان يؤثر الجميع على نفسه ، قريبين كانوا أو بعيدين . ».(ص122 ) وهذا هو الشاعر الحق والرجل الفذ فأين هي أخلاق الناس في هذه الأيام من هذا العلم ؟! .
ليكون خاتمة هذا العمل الرائع :« قالوا في يعقوب الرشيد» من ص 123 إلى ص130 حيث رصد الكتاب أراء أعلام الشعر الحديث من أمثال العملاق الجواهري والفذ الكبير عمر أبو ريشه والأستاذ عبد الله الشيتي والأستاذ محمد علي سليمان والأستاذ محمود محمد بكر هلال والشاعر جورج شكور .

إننا بعد هذه الجولة في ساحات الكويت الشعرية والأدبية من خلال علم من أعلامها ، وكتاب من كتب «الكويت » نزداد يقينا أن هذا البلد الصغير مساحة الكبير بدوره الريادي يعرف كيف يصنع التاريخ في الساحة الثقافية ، وكيف يستثمر في الإنسان ماضيا وحاضرا .. إنه يعلمنا أن المال إذا اجتمع مع مشروع حضاري رائد يستطيع أن يرفع اسم أي بلد عاليا كما هي الكويت الآن.




سيدي عون في :07/12/2008

قديم الشوق
17-12-2008, 12:50 AM
شاعرنا القدير / احمد مكاوي

استفاضة جميلة

وإطلالة أجمل

والشكر لمجلة الكويت

ولك أنت شخصيا ً

وتقبل فائق تقديري واحترامي

أحمد مكاوي
20-12-2008, 02:17 PM
شاعرنا القدير / احمد مكاوي

استفاضة جميلة

وإطلالة أجمل

والشكر لمجلة الكويت

ولك أنت شخصيا ً

وتقبل فائق تقديري واحترامي

شكرا جزيلا قديم الشوق على تعليقك الرقيق
مودتي

ودعاني الشرقية
20-12-2008, 09:59 PM
مشكور أخوي/ أحمد مكاوي
على هذا الموضوع الجميل وتطرقك لهذا الكتاب الرائع والمميز
وتقبل شكري وتقديري

أحمد مكاوي
21-12-2008, 01:07 PM
ألف شكر ودعاني الشرقية على كلماتك الرقيقة
مودتي