مجروحة بأهدابي
13-01-2009, 08:36 PM
.. مـــحـــرومــــة ...
" ســـارة " هل لها من اسمها نصيب !!
" الصمت هو عالمي , هنا أعيش وفي هذا السكون التام , ألملم أحزاني المبعثرة وأبكيها وحيدة بلا همسة أو أي كلمة مواساة أو أدنى أمل "
لماذا ياترى ؟!؟! لماذا حياتها بلا همسات ولا كلمات ؟!؟! لماذا تعيش في قفص الحزن ؟!؟! لماذا عالمها كله سكون ؟!؟! لماذا لا تستطيع أن تُواسي أو تُواسى ؟!؟!
لــــمـــاذا ؟!؟! لـــمـــاذا ؟!؟!
استيقظتْ صباحا على آثر هزهزت أختها لجسدها , نهضتْ من الفراش توضأت وصلت ركعتي الفجر , جهزت نفسها وتهيأت لاستقبال أول أيامها في الجامعة , نظرت إلى الساعة كان قد بقي ربع ساعة على موعد ذهابها للجامعة , جلست على سريرها نظرت إلى صورة لأمها مع أبيها لم تستطع أن تمنع دموعها من السقوط , مسحت دمعتها وخرجت وصلت إلى الجامعة حركت نظرها في أرجاء الجامعة شعرت بالفرحة عندما رأت قسم اللغة العربية توجهت إليه دخلت إلى القاعة جلست في أقرب مقعد , اقتربت منها إحدى الطالبات وبدأت تتحدث معها ولكن لا مجيب ..
عادت إلى المنزل وبدأت تشكو معاناتها لأوراقها كتبت :-
" أمي توفيت أثناء ولادتي , اهتم أبي بي , ومن شدة إخلاصه لأمي لم يتزوج بعدها,
تربيت بين أبٍ رحيم وأختٍ حنونة , لم أكحل عيني بأبي سوى عشر سنين وبعدها رحل أبي إثر حادث مروري مروع , كانت أختي نورة التي تكبرني بأربع أعوام قد بلغت الرابعة عشر من عمرها , عندها انتقلنا إلى العيش عند خالتي , كانت حياتي جحيم لا يطاق , كنت دائما أعتزل نفسي في غرفتي لا أريد أن أرى أحدا ولا أريد أن يراني أحد فقط من الجامعة إلى غرفتي ومن غرفتي إلى الجامعة , كنت أعتصر ألما عندما أرى إحدى الطالبات قادمة نحوي وأراها تحرك شفتيها لتحدثني ولكن لا أفهم شيئا , فأشير إلى فمي وأذني !! فتفهم وتهز رأسها ونظرات الشفقة تقتلني ..
أرجوكم لا أريد شفقتكم !! لا أريد عطفكم !!
أريدكم أن تقبلوني كما أنا .. انظروا إلى خصالي ولا تفكروا بعاهتي !!
هذه العاهة التي ولدت بها !! جعلتني سريعة التأثر !! "
ســارة !! لا تستطيع التعبير عن نفسها بشكل طبيعي فقط بالكتابة !!
أصبح القلم هو طريقتها الوحيدة التي توصلها بالعالم الخارجي وعيناها هما الطريقة اليتيمة التي يصلان العالم بها ..
يبكيها الشعر ، تبقى ساعات تردد بيتا أعجبها في عقلها وعيونها لا تكف عن ذرف الدموع بكت حتى تمزقت أجفانها ..
حاولت أن تكيف نفسها مع هذا السكون التام !! ولكن دون جدوى ..
توجهت إلى الشعر بدأت بقراءة المعلقات السبع ، ذهلت من أسلوبها ، ودهشت من روعة معانيها ..
تعمقت في دراستها في الشعر الحديث ..
جذبها شعر أحد الشعراء المعاصرين وكان يدعى :
(( خالد بن فيصل الـ....... ))
أعجبها شعره وجذبها أسلوبه الحزين .. كانت دائما عند قراءة قصائده تشعر وكأنه طائر جريح مكسور الجناح ..
حاولت أن تفهم من قصائده سبب حزنه وألمه ولكنه كان غامضا لأبعد الحدود فدفعها فضولها إلى البحث عن حياته ..
أخبرت سارة أختها نورة عن هذا الشاعر ، وكانت هي أختها الوحيدة وصديقتها الفريدة وصندوق أسرارها هي أمها التي لم تراها ، لم ترفض نورة طلب أختها فبدأت في البحث ..
سارة تبحث في مجال الإنترنت ونورة تسأل من لهم خبرة في هذا المجال ..
كانت سارة تحدث نفسها قائلة :
" لا أنكر أنني أحببت هذا الشاعر أنا لم أره ولا أملك أي معلومة عنه ولكنه جذبني بشعره أحسست وكأنه يصف معاناة ومأساة .. "
بكت كثيرا عند قراءتها لبيته القائل :
كم تمنيت سماع الأصوات !!
كم حلمت بنطق الكلمات !!
لكن لا أملك سوى الآهات !!
فآه ثم آه ما أقسى هذه الحياة !!
أحبت وتمنت لقاؤه قرأت آخر قصائده وكانت تتحدث عن معاناة من فقد بعض حواسه وبالأخص حبيبتاه ( عيناه ) ..
شكرت ربها على نعمة بصرها وتذكرت حديث الحبيب القائل :
(( من فقد حبيبتاه فصبر فله الجنة ))
دخلت عليها نورة فوجدتها تبكي حاولت التخفيف عنها ثم قالت لها :
ما رأيك أن أخرجك من زنزانتك قليلا ؟؟
سارة : نورة أنت تعلمين رأي في هذا الموضوع أنا لا أريد أن أرى أحدا ولا أريد أن يراني أحد ..
ولكن بعد إصرار من نورة وافقت وخرجوا يتجولون في أسواق الرياض تقول :
" كانت تزداد معاناتي عندما أرى الشفاه تتحرك ولا أفهم ماتنطق به ، ويزيد ألمي عندما أرى كل شيء أمامي ولكن لا أستطيع التعبير .. "
عادوا إلى المنزل ذهبت سارة إلى غرفتها أخذت آخر ديوان للشاعر خالد وبدأت في قراءته ..
كانت نورة شاردة الذهن تفكر في مصير شقيقتها الوحيدة وفجأة وصلت إليها رسالة زادت من آلمها على أختها ..
ذهبت ودخلت على سارة تصنعت الابتسامة وهي تقول :
عزيزتي كيف حالك الآن ؟؟
حركت سارة رأسها بمعنى الحمد لله ..
جلست نورة تنظر إلى أختها وهي مندمجة في قراءة الديوان ..
وفجأة قالت سارة ( بلغة الإشارة طبعا ) : نورة هل حصلت على وسيلة للاتصال بالشاعر ؟؟
هنا سقطت دمعة حارة على خد نورة ..
تغيرت ملامح سارة وكأنها تسألها مابك ؟؟
نورة : حبيبتي أعلم أنك تحلمين بالتواصل مع هذا الشاعر ولكن أنا أريد وأنت تريدين والله يفعل مايريد ، مع الأسف الشديد هذا مستحيل ..
سارة : لماذا ؟؟
مدت نورة لها الجوال لتقرأ الرسالة التي وصلتها وكانت من إحدى صديقات نورة تقول فيها :
" السلام عليكم .. عزيزتي نورة لقد بحثت عن وسيلة للاتصال بالشاعر خالد ولكن إنه ليحزنني أن أخبرك أن الشاعر خالد أعمى "
هنا تجلدت سارة في مكانها وهي لا تكاد تصدق ماتراه عيناها أعادت قراءة الرسالة عدة مرات ولكن مع الأسف كان حقا هو أعمى ..
بكت سارة حتى جفت دموعها وكتبت هذه الكلمات :
" دنيا المرء أكثرها أحلاما
والسعادة بضع أياما
إن النفس عطشانا
فأرويها حبا وأمانا
ولا تكثر من الآمالا
وأمسك بقلبك الهيمانا
فإن المحب اليوم مهانا "
هذه العاهة جعلتها تتخيل الأمور المعنوية أمور مادية محسوسة !!
تخيلت أن الحروف والكلمات تمتلك روحا !!
وأن الألم له شفرة حادة !!
والجفاء ريح باردة !!
والاستهزاء وجه قبيح !!
تحطم حبها على صخرة .. وطعن قلبها ولم يتوقف عن النزيف !!
قد تتساءلون أهذا كله من أجل شاعر ؟!؟!
ولكن لا يغركم صموتها انظروا إلى الأرض صامتة لكن في جوفها بركااااااااااااان !!
آلمها كان بسبب فقد أمها ومن ثم عاهتها التي ولدت بها ومن ثم فقد أبيها وهاهي ترى أول حبا لها يتحطم أمامها !!
اعتزلت الناس بعد أن تسلل المرض إلى جسد أختها لينتزع صحتها انتزاعا !!
كانت دائما تقوم الليل وتدعو الله بأن يشفي أختها من هذا المرض !!
وذات يوم دخلت سارة على نورة في المستشفى دمعت عيناها عندما رأت أختها وحبيبتها وقد اصفر لونها وتساقط شعرها لم تتحمل سارة الموقف فخانتها دموعها خرجت من الغرفة حتى لا توقظ أختها , جلست على كراسي الانتظار في الخارج وهي تبكي بحرقة فكرت " ماذا لو استرد الله أمانته !! ماذا سأفعل من دونها !! "
عادت إلى المنزل وبعد ساعة تقريبا فجعت بخبر وفاة أختها بعد أن قضى المرض عليها , ضاقت الدنيا بعينيها بكت ليلها ونهارها ,لم تعد ترى أمامها إلا الظلام , ابيضت عيناها من الحزن حتى ..... فقدت بصرها !! ,أصبحت في هذه الحياة مجرد جسد أصم أبكم أعمى !!
عاشت بقية حياتها هكذا بلا صوت ولا صورة ولا أي شيء !!
هذه الدنيا مليئة بالعجائب كما حدث مع سارة قاربت على الانتهاء من حزنها على فقد والديها ولكن عاهتها وقفت في طريقها وحتى قاربت من التكيف مع عالمها الصامت حتى صدمت بحبيبها الأعمى , حاولت النهوض ولكنها سقطت بعد وفاة أختها !!!
وزاد همها هما حتى فقدت بصرها !!
كم من الغافلين عن نعمة السمع والنطق والبصر , لو عانوا ما عانته سارة لأحسوا بنعمة الله عليهم ..
لو أحسستم بشعور فتاة تتمنى سماع كلمة أو أن تنطق بحرف ولكنها ..
مـــــــحــــــرومـــــــــــة !!
لو أحسستم بألم الأم وهي تتمنى أن تسمع كلمة ( ماما ) من فلذة أكبادها لكنها ..
مـــــــحــــــرومـــــــــــة !!
كم هي : مـــــــحــــــرومـــــــــــة !!
(( ســـارة !! )) هل لها من اسمها نصيب ؟!؟!حرمت من سماع الضحكات ..
حرمت من نطق العبارات ..
حرمت من رؤية الحياة ..
لو أحسستم لشكرتم الله كثيرا ..
تحياتي ..
لا تحرموني من انقاداتكم
" ســـارة " هل لها من اسمها نصيب !!
" الصمت هو عالمي , هنا أعيش وفي هذا السكون التام , ألملم أحزاني المبعثرة وأبكيها وحيدة بلا همسة أو أي كلمة مواساة أو أدنى أمل "
لماذا ياترى ؟!؟! لماذا حياتها بلا همسات ولا كلمات ؟!؟! لماذا تعيش في قفص الحزن ؟!؟! لماذا عالمها كله سكون ؟!؟! لماذا لا تستطيع أن تُواسي أو تُواسى ؟!؟!
لــــمـــاذا ؟!؟! لـــمـــاذا ؟!؟!
استيقظتْ صباحا على آثر هزهزت أختها لجسدها , نهضتْ من الفراش توضأت وصلت ركعتي الفجر , جهزت نفسها وتهيأت لاستقبال أول أيامها في الجامعة , نظرت إلى الساعة كان قد بقي ربع ساعة على موعد ذهابها للجامعة , جلست على سريرها نظرت إلى صورة لأمها مع أبيها لم تستطع أن تمنع دموعها من السقوط , مسحت دمعتها وخرجت وصلت إلى الجامعة حركت نظرها في أرجاء الجامعة شعرت بالفرحة عندما رأت قسم اللغة العربية توجهت إليه دخلت إلى القاعة جلست في أقرب مقعد , اقتربت منها إحدى الطالبات وبدأت تتحدث معها ولكن لا مجيب ..
عادت إلى المنزل وبدأت تشكو معاناتها لأوراقها كتبت :-
" أمي توفيت أثناء ولادتي , اهتم أبي بي , ومن شدة إخلاصه لأمي لم يتزوج بعدها,
تربيت بين أبٍ رحيم وأختٍ حنونة , لم أكحل عيني بأبي سوى عشر سنين وبعدها رحل أبي إثر حادث مروري مروع , كانت أختي نورة التي تكبرني بأربع أعوام قد بلغت الرابعة عشر من عمرها , عندها انتقلنا إلى العيش عند خالتي , كانت حياتي جحيم لا يطاق , كنت دائما أعتزل نفسي في غرفتي لا أريد أن أرى أحدا ولا أريد أن يراني أحد فقط من الجامعة إلى غرفتي ومن غرفتي إلى الجامعة , كنت أعتصر ألما عندما أرى إحدى الطالبات قادمة نحوي وأراها تحرك شفتيها لتحدثني ولكن لا أفهم شيئا , فأشير إلى فمي وأذني !! فتفهم وتهز رأسها ونظرات الشفقة تقتلني ..
أرجوكم لا أريد شفقتكم !! لا أريد عطفكم !!
أريدكم أن تقبلوني كما أنا .. انظروا إلى خصالي ولا تفكروا بعاهتي !!
هذه العاهة التي ولدت بها !! جعلتني سريعة التأثر !! "
ســارة !! لا تستطيع التعبير عن نفسها بشكل طبيعي فقط بالكتابة !!
أصبح القلم هو طريقتها الوحيدة التي توصلها بالعالم الخارجي وعيناها هما الطريقة اليتيمة التي يصلان العالم بها ..
يبكيها الشعر ، تبقى ساعات تردد بيتا أعجبها في عقلها وعيونها لا تكف عن ذرف الدموع بكت حتى تمزقت أجفانها ..
حاولت أن تكيف نفسها مع هذا السكون التام !! ولكن دون جدوى ..
توجهت إلى الشعر بدأت بقراءة المعلقات السبع ، ذهلت من أسلوبها ، ودهشت من روعة معانيها ..
تعمقت في دراستها في الشعر الحديث ..
جذبها شعر أحد الشعراء المعاصرين وكان يدعى :
(( خالد بن فيصل الـ....... ))
أعجبها شعره وجذبها أسلوبه الحزين .. كانت دائما عند قراءة قصائده تشعر وكأنه طائر جريح مكسور الجناح ..
حاولت أن تفهم من قصائده سبب حزنه وألمه ولكنه كان غامضا لأبعد الحدود فدفعها فضولها إلى البحث عن حياته ..
أخبرت سارة أختها نورة عن هذا الشاعر ، وكانت هي أختها الوحيدة وصديقتها الفريدة وصندوق أسرارها هي أمها التي لم تراها ، لم ترفض نورة طلب أختها فبدأت في البحث ..
سارة تبحث في مجال الإنترنت ونورة تسأل من لهم خبرة في هذا المجال ..
كانت سارة تحدث نفسها قائلة :
" لا أنكر أنني أحببت هذا الشاعر أنا لم أره ولا أملك أي معلومة عنه ولكنه جذبني بشعره أحسست وكأنه يصف معاناة ومأساة .. "
بكت كثيرا عند قراءتها لبيته القائل :
كم تمنيت سماع الأصوات !!
كم حلمت بنطق الكلمات !!
لكن لا أملك سوى الآهات !!
فآه ثم آه ما أقسى هذه الحياة !!
أحبت وتمنت لقاؤه قرأت آخر قصائده وكانت تتحدث عن معاناة من فقد بعض حواسه وبالأخص حبيبتاه ( عيناه ) ..
شكرت ربها على نعمة بصرها وتذكرت حديث الحبيب القائل :
(( من فقد حبيبتاه فصبر فله الجنة ))
دخلت عليها نورة فوجدتها تبكي حاولت التخفيف عنها ثم قالت لها :
ما رأيك أن أخرجك من زنزانتك قليلا ؟؟
سارة : نورة أنت تعلمين رأي في هذا الموضوع أنا لا أريد أن أرى أحدا ولا أريد أن يراني أحد ..
ولكن بعد إصرار من نورة وافقت وخرجوا يتجولون في أسواق الرياض تقول :
" كانت تزداد معاناتي عندما أرى الشفاه تتحرك ولا أفهم ماتنطق به ، ويزيد ألمي عندما أرى كل شيء أمامي ولكن لا أستطيع التعبير .. "
عادوا إلى المنزل ذهبت سارة إلى غرفتها أخذت آخر ديوان للشاعر خالد وبدأت في قراءته ..
كانت نورة شاردة الذهن تفكر في مصير شقيقتها الوحيدة وفجأة وصلت إليها رسالة زادت من آلمها على أختها ..
ذهبت ودخلت على سارة تصنعت الابتسامة وهي تقول :
عزيزتي كيف حالك الآن ؟؟
حركت سارة رأسها بمعنى الحمد لله ..
جلست نورة تنظر إلى أختها وهي مندمجة في قراءة الديوان ..
وفجأة قالت سارة ( بلغة الإشارة طبعا ) : نورة هل حصلت على وسيلة للاتصال بالشاعر ؟؟
هنا سقطت دمعة حارة على خد نورة ..
تغيرت ملامح سارة وكأنها تسألها مابك ؟؟
نورة : حبيبتي أعلم أنك تحلمين بالتواصل مع هذا الشاعر ولكن أنا أريد وأنت تريدين والله يفعل مايريد ، مع الأسف الشديد هذا مستحيل ..
سارة : لماذا ؟؟
مدت نورة لها الجوال لتقرأ الرسالة التي وصلتها وكانت من إحدى صديقات نورة تقول فيها :
" السلام عليكم .. عزيزتي نورة لقد بحثت عن وسيلة للاتصال بالشاعر خالد ولكن إنه ليحزنني أن أخبرك أن الشاعر خالد أعمى "
هنا تجلدت سارة في مكانها وهي لا تكاد تصدق ماتراه عيناها أعادت قراءة الرسالة عدة مرات ولكن مع الأسف كان حقا هو أعمى ..
بكت سارة حتى جفت دموعها وكتبت هذه الكلمات :
" دنيا المرء أكثرها أحلاما
والسعادة بضع أياما
إن النفس عطشانا
فأرويها حبا وأمانا
ولا تكثر من الآمالا
وأمسك بقلبك الهيمانا
فإن المحب اليوم مهانا "
هذه العاهة جعلتها تتخيل الأمور المعنوية أمور مادية محسوسة !!
تخيلت أن الحروف والكلمات تمتلك روحا !!
وأن الألم له شفرة حادة !!
والجفاء ريح باردة !!
والاستهزاء وجه قبيح !!
تحطم حبها على صخرة .. وطعن قلبها ولم يتوقف عن النزيف !!
قد تتساءلون أهذا كله من أجل شاعر ؟!؟!
ولكن لا يغركم صموتها انظروا إلى الأرض صامتة لكن في جوفها بركااااااااااااان !!
آلمها كان بسبب فقد أمها ومن ثم عاهتها التي ولدت بها ومن ثم فقد أبيها وهاهي ترى أول حبا لها يتحطم أمامها !!
اعتزلت الناس بعد أن تسلل المرض إلى جسد أختها لينتزع صحتها انتزاعا !!
كانت دائما تقوم الليل وتدعو الله بأن يشفي أختها من هذا المرض !!
وذات يوم دخلت سارة على نورة في المستشفى دمعت عيناها عندما رأت أختها وحبيبتها وقد اصفر لونها وتساقط شعرها لم تتحمل سارة الموقف فخانتها دموعها خرجت من الغرفة حتى لا توقظ أختها , جلست على كراسي الانتظار في الخارج وهي تبكي بحرقة فكرت " ماذا لو استرد الله أمانته !! ماذا سأفعل من دونها !! "
عادت إلى المنزل وبعد ساعة تقريبا فجعت بخبر وفاة أختها بعد أن قضى المرض عليها , ضاقت الدنيا بعينيها بكت ليلها ونهارها ,لم تعد ترى أمامها إلا الظلام , ابيضت عيناها من الحزن حتى ..... فقدت بصرها !! ,أصبحت في هذه الحياة مجرد جسد أصم أبكم أعمى !!
عاشت بقية حياتها هكذا بلا صوت ولا صورة ولا أي شيء !!
هذه الدنيا مليئة بالعجائب كما حدث مع سارة قاربت على الانتهاء من حزنها على فقد والديها ولكن عاهتها وقفت في طريقها وحتى قاربت من التكيف مع عالمها الصامت حتى صدمت بحبيبها الأعمى , حاولت النهوض ولكنها سقطت بعد وفاة أختها !!!
وزاد همها هما حتى فقدت بصرها !!
كم من الغافلين عن نعمة السمع والنطق والبصر , لو عانوا ما عانته سارة لأحسوا بنعمة الله عليهم ..
لو أحسستم بشعور فتاة تتمنى سماع كلمة أو أن تنطق بحرف ولكنها ..
مـــــــحــــــرومـــــــــــة !!
لو أحسستم بألم الأم وهي تتمنى أن تسمع كلمة ( ماما ) من فلذة أكبادها لكنها ..
مـــــــحــــــرومـــــــــــة !!
كم هي : مـــــــحــــــرومـــــــــــة !!
(( ســـارة !! )) هل لها من اسمها نصيب ؟!؟!حرمت من سماع الضحكات ..
حرمت من نطق العبارات ..
حرمت من رؤية الحياة ..
لو أحسستم لشكرتم الله كثيرا ..
تحياتي ..
لا تحرموني من انقاداتكم