المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيل لن يتكرر !!


قديم الشوق
12-02-2009, 02:55 PM
أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في
المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
‏قال عمر: ما هذا
‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
‏قال: أقتلت أباهم ؟
‏قال: نعم قتلته !
‏قال : كيف قتلتَه ؟
‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً
وقع على رأسه فمات...
‏قال عمر : القصاص ... ( ‏الإعدام )

.. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن
أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة
شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
‏ما مركزه في المجتمع ؟
كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه -
لأنه لا ‏يحابي ‏أحداً في دين الله
ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله
ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..

‏قال الرجل : يا أمير
المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة
لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك

والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا !!
قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره
‏ولا قبيلته ولا منزله ،
فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض
ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟
ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة
هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً
هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،
ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال: ‏يا أمير المؤمنين
أنا أكفله
‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
‏قال: أتعرفه ؟
‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟
‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله
‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...
‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله
وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....
‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : ( الصلاة جامعة )
فجاء الشابان ، واجتمع الناس
وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟
قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر
وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ،
لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب
بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في
الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا
تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس
دون أناس ، وفي مكان دون مكان...

‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏ معه ‏
فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما
عرفنا مكانك !!
‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !!
ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية
وجئتُ لأُقتل.. وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء
بالعهد من الناس فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟
فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !
‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ....

‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان
على عفوكما ،
وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ
‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
، وجزاك الله خيراً أيها الرجل
‏لصدقك ووفائك ..
‏وجزاك الله خيراً يا أمير
المؤمنين لعدلك و رحمتك....
‏قال أحد المحدثين :
والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت
سعادة الإيمان ‏والإسلام
في أكفان عمر!!.

نـــاي
12-02-2009, 05:24 PM
.
.



الله أكبر ....





هذا زمان فات و ولّاااا ... ليته يعود لــ دهر واحد فقط ... لتخف التناقضات ..
ونجتبل على اموره لــ سنين مقبلااات نجهل ماسيحدث فيها


وليت في الرجال واحداً .. يشبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
في صرااامة الموقف والأمر والقيادة .. والحِدّة في تنفيذ الشرع




وواحداً آخر.. يشبه أبا ذرّ .. في الفِداء .. و القوّة .. وطهر القلب .. والشجاعة المُميّزة



وأيضاً آخر ... يشبه الرجل المُدان برقبته .. في رِضااه عن قدره .. وأمانته .. ووفاءه بالوعد والعهد


وآخرااان أخيران .. يشبهان الشابان في طيب النيّة والعفوية .. والسماااحة في الرأي







وخالقي إنها لــ ستنصلح الدنيا والحياااة
ويعيش المسلمون في رخاااء ومحبة و ودااااااد لا ولن ينتهي




قديم الشوق ....
سطور مُضيئة ... تلامس شغاف القلب .. :gf[1]:

عاشق خيال
12-02-2009, 10:55 PM
قصة مؤثرة

من زمن جميل

سادوا الأرض

بإيمانهم

ثم بصفاء قلوبهم

وعهدهم و عفوهم و رحمتهم


أتعبت الخلفاء و الأمراء و الملوك و الرؤساء يا أمير المؤمنين عمر

قديم الشوق
لك خالص التحية و الاحترام على هذا الموضوع المميز...
ودمت منبعاً صافياً لا ينقطع...

رنا
13-02-2009, 01:22 AM
استااااااااااااااااااذى

شكرا لك قديم الشوق على مواضيعك الرائعة دائما


دائما راااااااااائع ومتفوق تحياتي لك

( حايره )
14-02-2009, 03:03 AM
فعلاً جيل لن يتكرر

من أين نأتي بمثل هذه الصفات

الحِكنة والحشكمة في حل القضايا

الوفاء بالعهد

العفو عند المقدرة

الفداء بالنفس

صفات أفتقدناها ولم يعد لها وجود في هذا الزمن - إلاّ من رحم ربي -



قديم الشوق
ألف شكر على ماتفضلت به وإنتقاءك يدل على تميزك

لون الثلج
15-02-2009, 11:47 AM
:


ماأجمل صفات الاسـلام عفو وفاء


قديم الشــوق


يعيطك العافيــه الف شكر لك

.

مجرد وهم
15-02-2009, 03:51 PM
قعلا جيل لن يتكرر ابدا

شكرا اخي قديم الشوق على موضوع القيم
تحياتي

سواح
25-02-2009, 07:21 PM
الله أكبر

إنه الوفاء

ياليت قومي يعلمون 000

شكرًا أبا نواف على هذه القصة المعبرة المؤثرة 0

نووود
07-03-2009, 04:03 AM
اخوي قديم الشوق قصة موثرة تحكي ماضي لن يعود
نحن في زمن لايكفل الاخو اخوة حتي لو كان في شي تافة
فكيف بابي ذر اللذي كفل رجل برقبتة للة درة
تقبل مروري
دمت بود

ماجد النعيس
07-03-2009, 01:45 PM
ايييييييييييييييييه الاولين علومهم طيبه

وعلى مايقولون كل جيل اردى من اللي قبله

مافيه مقارنه بين جيل الاسهم وتلاعبها بجيل عمر بن الخطاب

قديم الشوق موضوعك فالصميم فعلا