منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   مائةُ لون أو يزيدون (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=14010)

سواروفسكي 26-02-2010 05:58 PM





يقول العقّاد :

” لسنَا نهوَىْ القراءة لنكتُبّ
و لا لنزدادَ عُمراً فيْ تقديرِ الحسَاب ،
إنَّما نهوَى القراءَة لأنّ لنَا فيْ هَذهِ الدُنيَا حياّةٌ واحدّةْ ،
وحيّاةٌ واحدِةّ لا تكفينَا
و لا تُحركْ كُلّ مافيْ ضميرنَا من بواعثّ الحركَةْ ،
القرَاءةْ وحدهَا هيَ التيْ تُعطيْ الإنسَانَ الواحِدّ أكثرَ منّ حياةٍ واحدَةْ ،
لأنّها تزيدُ هذهِ الحيَاةّ عُمقًاً
“

هكذا كتبت يا رفيقي الميت
عندما بعثت لي بكتاب العقّاد " ساعات بين الكتب "
طالما كرهت مؤلفات العقاد النقدية
إلا أنني قرأته علني أستلذَّ فناجين إرتشافك له
و لأن الإنتظار خدعة صنعها من لا يأتِ ، فقد ابتلعت الخدعة
و لظتني فناجين العقّاد الساخنة !
حتىْ سكبتها مُمتعضة ، لأستدركْ حَقيقَة
أمس انتهى بموتك ..
و الغد قادم و في الغياب
حتى الهدوء مزعج
فيْ فوهة الكتاب والديوان ..
لا أجد تاريخاً إني نسيان النسيان
إني محبرة لا تغفو ..شوقٌ بملامحِ إنسان
فكيف تقرؤني و النوارس هاجرت الخُلجان !
فأنا لا أملك إلا قدراً يرقص في كفِ شيطان
حييني يا " أنا " حييني جئتك متأبطة العنفوان
و بشرائع نارسيس سجلّت إنتصاراتي على النسيان
فأنا لا أزال بعض شهر نيسان ...
بل أنا كل نيسان
و كا قال العقّاد لا تكفينا حياة واحدة ،
فهل تتوق بالقراءة يا صديقي الميّت
لحياة آخرى تختلف عن السابقة !
هذا أمل لا أفهمه يا أنت
أملٌ أحمق يجعلني أقول خلاف ما أضمر
يجعلني اتباهى بكل شيء إلا بحضورك
و أمر بقربِ الظلال وَ ظلك يتبعني !!
ستغضب إذا جرحت ظلك بصمت
من هذه الحروف التي تكتسيني بلا وجه حق
لكنني لست أفهم و عليك أن تصبغ هذا اللون !
يا أيها الميت :
يا من يشبه مطراً مدراراً اغدقني قديما ً
ولكنه رحل مع كل الأشياء التي رحلت
عندما علمت باشتهائي لها و أنني أخبىء
كل السعادة في كتبي و أوراقي
شاهقٌ أنت كنجمٍ قدسي
عليه ألا يحيا سوى في السماء و بين النور
لكن النور كبير !
أترى !
وأنت أكبر منه
والموت أكبر منكما !
وَ لا تكفينا حياة واحدة ،
فلنقرأ علنا نلتقط التفاصيل و نحيا ؛؛


* نسيت أنْ أخبرك أيها الميّت أنني و عباس محمود العقّاد بُتنا رفقة : )



سواروفسكي 02-03-2010 04:37 AM





ـ ما الذي يحدثْ مَعي !؟
فَالبَارِحة ..
لمْ أصحوْ مِنْ سكرةِ مَوْتُك التي تَتمرغ في صدري إلاّ وَ أنَا بَيْن ذِرَاعيَّ كِتَابُك ذَاتُه يَضُمني و قدْ التحَمنا حَدّ الإنتماء
وَ اليَوْم :
أنَا لاَ أعزفْ اليوم ! وَ لا أقرأ اليوم ..
و لا أصبغْ أظافري وَ لا أقُصْ ضفيرتي !!
و لا أبحثْ عَن إبتسامتك المُنغمسة في وجهي ..!
أوَ تعلم أيُّها الرجل الميت :
فاليوم يقبع ثرثار فِي رأسي لا يريدْ أنْ يصمتْ
يُخبرني كُل ما يعرف ، وَ يُخبرني بتفاصيلِ كُل ما يقرأ
و يمضي مُتنقّلاً بين الكُتب و المَواضيع بشغفٍ
هل تُريد أيُّها المُتواري أنْ تَسمع جُزءاً مِن ثرثرته اللا محجوبة ؟
أخالك - أقول أخالك - يا صديقي الميت تهزّ رأسك بإيجاب :
- ممم حَسنا ً لا يهمْ الخيال لأنْ الكلام يأتي حلقات مُتداعية
يقول ابنْ مالك فيْ ألفيتهِ ( كلامنا لفظ مفيد كـ استقم و اسم و فعل ثم حرف الكلم )
وكل ما قدْ أحتاجهُ الآنْ مجرّد اسم أو فعل حتى أكتب لك
حكايات الدُنيا من بعدك نثراً أو فصلاً مِنظوماً
لاَ تسأم مِنْ صهيل الأبجدية الصهباء ..! و لا تقوّس شفتيك تعجبّاً
فألفية ابن مالك بالمناسبة هي منظومة في النحوِ
فالعرب كانت تنظم كل شيء حتىْ العقيدة و الفِقْه و النَحو وَ التَارِيخ
فَهُناك ألفيةُ العِراقِي وَ نونيةُ ابنْ القيِّم ..و..و..
فالنظمُ ديوانُ العرب الذي حفظ آدابهم وَ نتاجِهُم
و لكن الغريب يا صَديقي الميّت /
أنَّ كثيراً من الأمم قَد أحسنوا الكتابة قبل النظم
أمّا نحنْ ( العرب ) فقد كانْ النَظم سابقا ً للكتابة ..
لذا لا تعجبْ أيُّها الميّت لو رأيت حَرْفي يتنسّك بك عزاءاً
أوْ يغزِّل مِن قبسك نسيجاً ليغرز لك مَوْتاً ..
وَ لا تناقضاً أوْ نفاقاً أو إدعاءاً مفروضاً
فالْمَفْرُوْض خُدعة أضَاعَتِ الطَّريْقَ فَأصْبَحَت حائطاً …
ذرفت لوحّاتهُ الغياب شجناً و ذكرى
يا الله ، و قلبك السماءْ
و تلاوتك المطرْ
المَطرُ نعمْ المطرُ يا صَديقي أطفالٌ هُمْ المَطر..
ينثرون النقّاء مِنْ دَلوِ السماءْ
وَ تحج أفئدتنا كُل ذِكرى قُبلة المَطر
تطُوف بَين بَياضِه و تسَعى بَين نَقاءِه
أطفالٌ هُمْ المطر أطفالٌ يا صديقي ..
وَ تقولْ :
" مُثولكِ وَ المطرُ مُنتصف النقاء
يبني لكِ أملاً آخراً ليعبر بكِ غسق النسيان "

جُرعةٌ حياديةٌ تقتلع الوهمْ
تُثير العوالقُ المتقعّرة في النطق
وَ تنفجر شذراتك بالصدق
" ليتني كُنت.... "
إلاّ أنك تصمت
حتىْ تذرفك عَينك الثالثة
و تضيقْ بِك رئتك الثالثة أيضاً
ممم لا أنتظرْ كَلِماً مِنْ ميّت و لكن
فقط أعطنيْ حَقِّي مِنْ النسيان ، كي أعطيك مََا تبقّى
مِنْ الشوقِ يَا مَنْ رحلت وَ نسيت ابتسامتك
و قد آمنت بنسيانُك وَ لكنه لمْ يُؤمنِّي به بعد ..!



سواروفسكي 04-03-2010 04:06 AM


:


:

الكتابةُ رتابةٌ و استجابة
صلابة ذكرى و روح كآبة
فمن يَكْتُبنا !
لا نقبضْ سوى عُنق قلم يَجُرّ أحزاننا
لتتكدّس ديوناً على أمنياتنا !
لِوحتي هذه من مائةِ ألف لون أو يزيدون
يزفّها الليل فيْ ليلةِ عُرس على خيبة الموْتى
فقط عِندما يِلتقِي الحِبر السَاكِن بالحُزن المُتحَرك
فَيخلقان ثرثرة خَارج نِطاق الَعالمِين ..
وإدغامٌ بِوْح بغَير غُنّة
مَنْ شاءْ منكم أنْ يقرأ فهُناك جَنّة لِغَرسٍ الجُنون
وَ لكن لا تقرؤوا كثيراً فقدْ تنتابكم حالةٌ مِن الهَذيان ثُم الهلوسةْ
لأنني أحدثّكم عَنْ أحياءٍ بهويّة أموات ، بل هُم الأموات
أولّهم غِيهب الأقدار ، كانْ صديقاً
تحفرهُ الخيبة .. وَ يكويه الغياب
آخر موت يذكره : أنهم رحلوا وَ أصواتهم تركض به كدبيب نمل
فأصبح الذنب يحاصره لمجرد أنهُ : يسمعهم هَاهُنا فوْق الأرض !



وجدان الشاذلي 04-03-2010 09:08 PM

ترددت كثيراً ان اكتب رداً هنا

لانني تذكرت قول الشاعر:

لو ناديت لاسمعت حياً

ولكن لاحياة لمن تنادي


مررت هنا من بين المقابر، ازلت غبار الذكرى عن جبهتي

وعدت فمرغت وجهي بتراب المقابر

الحديث عن الموت والاموات يجر الذكرى الى قلبي

ويحرك حروفي الساكنة......... ولكن كيف عساي ان اكيب

بعد كل ماقرأت...........

سيدتي:

لم اقراء يوماً كلمات بمثل هذا الجمال والروعة

والحبكة الفنية وسلاسة الافكار وترابطها

تلاعبتي كثيراً بأبجدية اللغة فأجدتي ايما ايجاد....

وقفت منبهراً وانا اقراء كلماتك وكل سطراً يجرني الى مابعدة

وانا اطالع الصفحات بشغف ... لم اعهدة من قبل


من اين ابداء حين اصف كلماتك ... واين سأنتهي......


لك جزء من الشكر وجزءُ في حياة اخرى..... وعودة اخرى



وجدان الشاذلي

سواروفسكي 05-03-2010 12:19 PM



أوَ تعلم يا وجدان عزائي للغة العربية لأنها تقوقعت في ثمانية و عشرين حرفاً فقط ، و إلاّ لكانت محبرتي جزلة أكثر مع الأموات الأحياء
إنحصارها في الثمانية و العشرين حرفاً جعلني أستبيح الرمزية وَ المجازية و البنيوية و التفكيكية الآخرى و في الكتابة حينما نصوغ لوحة كل شيء مُباح :)
شكراً لك شكراً يا سيدي الكريم ، سُعدت أكثر بتعقيبك الأنيق يا عذب
طبت و هذه الجُمعة

لك حدائق مِنْ البيلسان البريّ

تفضل :154: زهرة البابونج أيضاً

Swarovski

سواروفسكي 06-03-2010 05:44 AM


؛



تقطرُ مِنْ عينيّ " ذكرى " دموع النايات
و ترجف النقاط عندما تهزّ الحروف خُصرها علىْ أنغامِ ثرثرة الأموات
تتساقط مُذعنة مسلّمة ما بين الحيلة و الخيبة
لتخبز دقيق الدفء مِنْ حناجر الموتىْ
وتطحن سنابل الإنتشاء بأحاديث رجلها الميّت
امممم
ألفُ نشوة تصحوْ
وَ مليونُ وجع ينموْ
صرخات هذا الليل توقظ النجوم النائمة في كبد السماء
لِترتّل مِنْ نشوةِ ذكرى سكرة للشتاء..
لم يسبقْ و أنْ خانتُها ذاكرتها أبداً ، و قلّما كذبّها حدسها اللعين
حينْ تتنبأ و تأتي بنبأ قُرب رسالة مِنْ ميّت
تتخضب حُنجرتها لترددْ تراتيل و تعويذات تستقطب بها روح ميّت
تشتد أكثر فتغنّي بلا لحنْ ، بصمتِ مقدّس
و خصلات الليل تؤكد لها توّجه رسالة قادتها الريح قادمة مِنْ المملكة السفليّة
و تنشد مِنْ شُرفتها مثوى و مستقرا ،
فتحت الشُرفة مذعورة لتقنع ذاتها بهشاشةِ تلك الهلوسة
وَ فقأ أذنيها صوتاً ملائكياً بشرّها بعقيدة الإتصال بالأمواتِ و غواية الماورائيات
أنثى مُرتبكةٌ جداً هي ذكرى وَ بمعصمها بعثرة وَ فوضى
صممت أذنيها : هراء و هلوسة
بعثرت صُخبها و جثتْ سكينتها ، وَ مِنْ عينيها سال بحر الحنين
فتربصّت لغوايةِ ثرثرة الموتى حيث تفيض و تهيج رغباتها
ملئت فم المنطق بنبيذِ الريح الهاجعة سُكراً
لتُشعل هدوء نفسها بعطرٍ سكبته السماء على جسدها وَ جاءها صوْت الميّت :

يتلثّم وجهُ الغياب و تهيم القبلات شوقاً
حين تبدوْ لي ألوانك المائة لوناً
تستوي الألوان بين شفتيا وَ تبني لكِ جنّةً معلقّة في عينيا
ارقدي في عمق الذهول يا ذكرى فأنا " طارقٌ " مِنْ عالم الأموات أحكيك ..
و أصغي لصفير الريح هذا ، فهو يذكرني بأنني راحل و لا لديّ إلاّ القليل من الوقت
لأحادثك يا طفلتي ..
فقطْ رتبّي رداءك الأبيض ؛ بعثري عطركِ و اغزلي صدرك قميصاً يستر
سوءتي مِنْ حرير الذكريات ..فأنا أهلك برداً !
لا تُباليْ أسرفي في عدّ أضلعي و نبضي ، " اووه " يا نبضي أي نبض هو
الذي يكون لميّت ! حسناً سأمتصّ ظمأ النفس منكِ علني أدنوْ هههه
ثقيلة جدّاً هي مزحة الأموات لا يستسيغها أحداً لأنكم تخشوننا يا طفلتي البيضاء
وَ لا تذعري أكثر فما تبقّى إلاّ بعض بوح .. أصغي جيّداً أيتها الصاخبة
أُشبهكِ تماماً في الجنون ؛
فالعطرُ بيننا وَ شموع السُخرية لا تنطفئ
يسخر منكِ الأحياء فقطْ بينما يسخرْ مِنّي الأحياء وَ الأموات
أصغيْ و أنصتيْ ها هم يغتابون جُلوسي مُتلهفاً قُرب بوابة المملكة السُفلية
عندما أجمع ألوانُك بدلوِ أنفاسي لأهمَّ فيْ زرعها آمالاً بين أعواد قصب الآخرة
اسمعي أيضاً ..
إرتعاشةُ ليلك هذاْ لا تهدأْ ، و جسدكِ و الرداء الأبيض في غواية أغنياتي يصطلي
و إنْ خلقتِ قراراً جديداً بين قدميكِ ستُلاحقكِ أصابعي و تصمتين حيث تلونين
ابتساماتي و ضحكاتي و كذباتي ..
لا يفصلني عنكِ الآن يا " ذكرى " إلا عوالم سفلية وَ وشاية عُلوية و جنايةٌ متعريّةٌ تماماً كجسدي هذا ؛
إلا أنني الثمني وَ دفء ألوانك ، جميلٌ يا طفلتي أن يصلْ الموتى سُندساً مِنْ الإيحاء !
هكذا فقطْ يحترق البرد الذي ينام بأجسادهم و يختبئ الظلام المُدلّهم في قبورهم ..
لأنهم للفجرِ مُنتظرين وَ ممنوعين مِنْ الثرثرة حتىْ إجهاد آخر ..
يا صغيرتي حنقت الريح لتأخري سأذهب الآن كي توصلني لك مرة آخرى
من يدري فقد أتحيّن كهذه الفرصة .. إلى اللقاء أيتها الذكرى الصاخبة

سكنتْ الرِيح وَ تلظّى الليل بهدوء يسترق من خلفه الأموات حديث الأحياء
من وراء باب قلب ذكرى و مِنْ بين التصدعات شيء من فحيح الصوت المارق ؛
خصلة شعرها الملتصقة تعكس تعرّق جبينها مِنْ هَوْل ساقية الحديث
كثير كثير من عطر " طارق " يختنقها و يكاد يقبض نفس شمس الغد الآتية
تذكرت آخر لفظه رتلّها طارق " الفجر .. الفجر نعم أنه الفجر "
و لكنْ لا فجراً ولا صُبحاً بل ليلاً دامساً هدوءه يقتات به الموتى
ابتعلت ذكرى طنين الليل بإعتكافها فيْ محرابها القلم وَ الورق فكتبت :


:152: :152: :152:
يتبعْ

وجدان الشاذلي 07-03-2010 07:57 PM

لِيَنْتقِم وَ يؤكد لي بِأَن والدي إبتسامتك في الْسَماءِ ، وَ ابنتهما لَا زَالت الْمَشِيمة مُلْتَفة حَولها بصدري
صادرني لأن طفلتك " بسمتك " قَدْ حُزّمت في ناصية ذاكرتي اليمنى




عذراً سيدتي:


فأنا حين علقت على كتاباتك ليس اعجاباً بأسلوبك وقوة لغتك فقط

ولكن كلما قرأتها مرة اخرى تتسع دائرة رؤيتي لثقافتك العالية

وجموح خيالك....... فعلى سبيل المثال

عند النظر الى المقطع السابق الذي قمت بنسخة

لاحظت هنا كيفية استخدامك لثقافتك العلمية في مجال العلوم وعلم النفس

حيث وظفتي هذة الثقافة في كتابة مقطع ادبي/ علمي بحت

((ناصية ذاكرتي اليمنى)) وهو مايقال عنة النصف اللاواعي من المخ

والذي يوجد في مركز الذاكرة وتخزين المعلومات واسترجاعها

بعكس النصف الايسر من المخ.... توضيف قوي وابتكار لغوي

يستحق الوقوف امامة كثيراً.... وخلفة اكثر ... فأنت استاذة

نتعلم منكِ كل يوم شئ جديد... فأنا من اشد المعجبين بفكرك...!!!


لك مني كل التقدير والاحترام والشكر على كل هذا الجهد الخلاب.....


واعذريني على الاطالة.........................


وجدان الشاذلي

سواروفسكي 07-03-2010 10:35 PM

شكراً لك شكراً سيدي وجدان الشاذلي حد الغرق مبللة سوارو في نبلك يا كريم
و عن إتساق المنظومة في الثقافة ككل ، أعدك ستقطف لمحات لفلاسفة أيضاً أثناء فصولي
و من أجل متابعتك أكمل هذه الفصول و بإذن الله سيتم طباعة هذه الألوان بمثابة الرواية عما قريب

شكراً لك مرة آخرى:redface:
:005: بإطراءك و إن كنت لست ممن يثملون قراءة الإطراء :redface:

سواروفسكي 07-03-2010 10:40 PM



؛






ابتعلت ذكرى طنين الليل بإعتكافها فيْ محرابها القلم وَ الورق فكتبت :

طَال الفَجرُ الذي تقولْ أيها الطارق
لذا فتشّت عَنهْ في الناحية خاصتُّهُ
فحدثني الليل المُنصرم أنّهُ :
بَعْدَ قَليل سيأتي
وَ لا زَالْ للبعْد قَليل بَقيّه
حتى الآنْ ، لذا فقد خلقت لك فجراً
مِنْ علبةُ الألوان وَ كراسة النرجسيّة رسمت فجرك كوطنٍ
يلج الأفق الرابع عشر ، و يتدلىّ من غيمهِ السكن
فوانيسٌ تُضيء الأموات بقناديلٍ مِنْ وَسن
لتخيف الأحياء الراكضين في زوبعة الشجن
فمتى تنتاب الموتى سَكرةُ الحزن ,
وَ تُثقل أرواحهم و تحنو لعدلِ الزمن !؟
متى تُصاب يا صديقي بالجمود وتخمد الفتن ..!
متى تتخشبْ أهدابك كيْ لا يكونْ الليل وثن ؟
متى يرتديك العدم و يَتلبسّك النسيان ككفن ..
و تنطفئ فيّ وميضك كلّ الشموس !
و تهوي منّ أعلى ذاكرتك الأشواق , و يدفنك الماضيّ ,
و يئدك الحاضر و تتوه فيّ متاهاتِ المستقبل ..!!
ليبتلعك صوتك فلا تقدرْ على الإستنجادِ بأحدٍ ,
تختبئ بالتراب غيرَ أنّ قبرك يضيق بك و يلفظك
تجرب مرةً آخرى أنْ تدفنك فينزاح التراب بعيداً ,
ترتجيّ الموتَ فلا يلتفتْ عزرائيل . . .
تصرخ بأنّات صامتة أنّ ساعدوني فلا يساعدك أحدا ..
تصيح بـصمتٍ أكثر " انقذوني " و لا مُنقذْاً
تتشبثُ أيها العَاجز بأطيافِ اللوحات الثلاث فيسقطن
واحدة تلو الآخرى
هههه
حينها تبرق لك غيمة ذكراي ؟
تُفتّش ملامحي فيّ بقاياَهنّ و لا تجدنيّ ,
تناديني و أتباهى بالصممّ , ولا ألتفت
يعتريك البُكاء و تجرُّك أرواحُ شياطين الألم لأسفلِ الظلام
تُرتّب رجولتك مُجدداً , تحاولُ أنّ لا تموتَ خنوعاً / حسرةً
و لكنك تشهق تمتمات تائهة و تكشف ساقيك للندمِ
و أخيراً تُصغي لقهقهتي الباكية , لتقوّي ضعفك
وتصيحَ مجدداً : أنْ " عوديّ "
فأخذلكَ ولا أعودْ ..
و تصيحَ بصمتٍ أعمق : عوديّ ,
و أبكيكَ هذه المرة و لا أعودْ ..
و تصرخُ حدّ الهلاك : عوديّ ..
و قبلْ أنْ ألتفت وَ أعود
يصيحْ مؤذن يسمى صوتُ الحسم : ألا تذكر أيها الفاني أنْ الأحياء ليسوا حِلاً للأموات ...
اختفى صوتك أخيراً ، أرجوك لا يعوْد على كفِ ريح آخرى ..
وعلى ضريحك مائة ألف ذكرى
و غصن زيتون مُرا ؛.
يكفيك أنْ تعلم أن في حكاية الألوان المائة هذه
ترقد حكاية أخرى لم تستيقظْ بعد
لكن أبطالها يترنمّون فوق أذني طرباً ..
و في لحنِ أحدهم ينام اللون الحادي عطشا
اللون الذي جردّني ، و لم يُنهي ملء رسمته بعد
وَ في جوف ِ حكايتي هذه ـ أيضا ـ
حكاية مُحتضرة شخوصها لم يحصدوا
شرف الدفن حتى الآن ..
و في صدر أحدهم وميضاً مُتقداً
اُختلس مني ليلة المطر الوفير
حينما اعتمرني كمظلةٍ أو قبعّة
لأنني أعجبه عندما تغرق مياديني
و أعجبه أكثر إن تجمّدت بردا ً
و اُبتليت بداءٍ دواءه سُقماً ..
و أنا في هذه الألوان أمحو أولئك
وميضاً وميضاً ..
مطرا ً مطرا ً..
ليلاً و سهراً
أعرفت الآن يا صديقي الميت
لِمََ تنفث حكايتي الملوّنة ًرائحة الموت في كل فصلا !؟
لأنْ فوقها أيضاً
ترقدْ حِكاية أخرى من ألمٍ و سُهداً
تقتات بالفرح الناقص نُهماً
و أبطالها يجوعّون الدواء
و يعيرونني باللا جداء
و أنا في هذا اللون سأطبّب هؤلاء
و سينفذ الدواء ، و أداوي بالهجاء
هل عرفت الآن لم أكتب حكايتي معك
بحرف " سين " من نداء ؟
ليس السُقم دليلاً على حدادي عليك فقط !
أعلمْ أنني فيْ حكايتي هذه قضمت كبد الصمت قضماً
وَ سأعلن الصمت رفضاً و إحتجاجاً
علَى البوح..
عندما يُصبحْ البوح
" إثم مَنِ اتبّع الرَّدى " !
بعض الصمت غواية ـ نعم ـ
و لكن هل قد يغوي الموتى ؟
بعض الثرثرة إزاحة ـ نعم ـ
و لكن هل قَدْ تصل لموتى ؟

تنهيدةٌ تُُحرق شرايين فكرة ذكرى لتتبعها قائلة :

رُبما فثرثرةُ طارق لي تبدوْ كخيطٍ سال من ثغر الملائكة
ذات غفلة
وقعت عينها علىْ أقرب كٍتاب ، كانْ قد أهداه لها طارق ذاتْ عهد
ابتسمتْ مُنتصرة أوْ مُنهزمة فيصعب تحديد المشاعر الآن لأنها مُمتزجّة


يقول العقّاد :

” لسنَا نهوَىْ القراءة لنكتُبّ
و لا لنزدادَ عُمراً فيْ تقديرِ الحسَاب ،
إنَّما نهوَى القراءَة لأنّ لنَا فيْ هَذهِ الدُنيَا حياّةٌ واحدّةْ ،
وحيّاةٌ واحدِةّ لا تكفينَا
و لا تُحركْ كُلّ مافيْ ضميرنَا من بواعثّ الحركَةْ ،
القرَاءةْ وحدهَا هيَ التيْ تُعطيْ الإنسَانَ الواحِدّ أكثرَ منّ حياةٍ واحدَةْ ،
لأنّها تزيدُ هذهِ الحيَاةّ عُمقًاً “



هكذا كتبت يا رفيقي الميت
عندما بعثت لي بكتاب العقّاد " ساعات بين الكتب "
طالما كرهت مؤلفات العقاد النقدية
إلا أنني قرأته علني أستلذَّ فناجين إرتشافك له
و لأن الإنتظار خدعة صنعها من لا يأتِ ، فقد ابتلعت الخدعة
و لظتني فناجين العقّاد الساخنة !
حتىْ سكبتها مُمتعضة ، لأستدركْ حَقيقَة
أمس انتهى بموتك ..
و الغد قادم و في الغياب
حتى الهدوء مزعج
فيْ فوهة الكتاب والديوان ..
لا أجد تاريخاً إني نسيان النسيان
إني محبرة لا تغفو ..شوقٌ بملامحِ إنسان
فكيف تقرؤني و النوارس هاجرت الخُلجان !
فأنا لا أملك إلا قدراً يرقص في كفِ شيطان
حييني يا " أنا " حييني جئتك متأبطة العنفوان
و بشرائع نارسيس سجلّت إنتصاراتي على النسيان
فأنا لا أزال بعض شهر نيسان ...
بل أنا كل نيسان
و كا قال العقّاد لا تكفينا حياة واحدة ،
فهل تتوق بالقراءة يا صديقي الميّت
لحياة آخرى تختلف عن السابقة !
هذا أمل لا أفهمه يا أنت
أملٌ أحمق يجعلني أقول خلاف ما أضمر
يجعلني اتباهى بكل شيء إلا بحضورك
و أمر بقربِ الظلال وَ ظلك يتبعني !!
ستغضب إذا جرحت ظلك بصمت
من هذه الحروف التي تكتسيني بلا وجه حق
لكنني لست أفهم و عليك أن تصبغ هذا اللون !
يا أيها الميت :
يا من يشبه مطراً مدراراً اغدقني قديما ً
ولكنه رحل مع كل الأشياء التي رحلت
عندما علمت باشتهائي لها و أنني أخبىء
كل السعادة في كتبي و أوراقي
شاهقٌ أنت كنجمٍ قدسي
عليه ألا يحيا سوى في السماء و بين النور
لكن النور كبير !
أترى !
وأنت أكبر منه
أترى !
لكن الموت أكبر منكما !
وَ لا تقلقْ يا طارق
لا تكفينا حياة واحدة كمّا كُنت تقولْ ،
فلتقرأ تفاصيل آخرىْ علك تنسىْ الصُخب و تحيا ؛؛






* ليقرؤك مبعوث الأحياء تحيتي و يخُبرك حينما يصل في تمام الحامسة و عشر حقائق
ـ ذلك الذي تنتظره خلف بوابة الأموات ـأنني و عباس محمود العقّاد بُتنا رفقة : ) ..


يتبع


سواروفسكي 07-03-2010 10:45 PM






* بالرغم منا قد نضيع …

كانتْ حكايتها الأخيرة مُريبة جدا ً بحيث لزمها عدداً لا ينتهي من "اللاءات " كي تحصل على " نعم " واحدة خصوصاً بعدْ خطابها المُشرعن معْ الموتىْ و أرواحهم الهامدة أثناء مَا تلثمّت السماء بخمارٍ مُعتم يُلقي وجع الصبابة و يئد الليل فيْ جمهرة من الألوان الضائعة وَ زوجيّنِ من الأحزان الجائعة..
لا تدريْ ذكرى كم كان في جعبة الوقت من حيلٍ و أخاديدٍ ليجعلها تعود مُجدداً و تطلب الإتصال بميّت مُتخاذل ، لا تذكر إلاّ أنها كانت و طارق يخبئون الصحوة تحت ستارِ ساعة الرفض الأخيرة تلك التي حكمت بفرقتهم في عوالمٍ مُتناقضة ذات إنهيار مُتجلِّ ..
كان لها رفضاً مشتعلاً لا يشتهيْ أن يقّبل شفاة الرضوخ لطيشِ طارق مُجدداً طالما تجاوزت عنهُ كثيراً . إلاّ أنها قررت موته وَ مُصادرة نبضه و تسليمه للسماءِ و يستحيل أنْ تحضر " نعم " فيْ هذه الأحاديث المبتورة ..
إنْ .. لا فهي المردّدة سؤالاً : كيف ألقاك يا طارق بقلبٍ سليم بعدما سرقت ألواني ..؟
إنْ ْ .. نعم فهو التقرير الملعون : لا يزال قلمي ناقماً عليك و لن يبرى حتىْ لو بعثتك حيًاً !
هذا ما جاد به الصباح و لكنه كان كافيا ً ليوشوشها بحقيقة مسلّمة و متفق عليها مُنذ القدم . أن الأشياء الجميلة تستطيع أن تأتي ركضا ً لو أرادت وَ تستطيع أن تجتازنا بغتةًُ بين رئة و نفس قبل حتى أن تستيقظ الـحقيقة ذاتها ثانية أو تُجهض فكرة فانية ..
شُعلةٌ لَيستْ كَحبةِ كَسْتَنَاءَ فِي التنورِ ، بَل أنها إناء الْمَسَافَةِ بَيْنَ ذكرىْ و َانْتِظَار رضا الذات
وَ ماذا بَعد الخصام أيتها النفس !
أقسى ما قد يُعانىْ أنْ تمُرك روُحك و كأنها لا تعرفك حتى بعد نَحْنَحة التَعْرِيف , شَخِير الصراعات يَوخِز الصَوت المدعّي قوةً وَ جبروتاً ليَغصْ وَ تذوي إدعاءاته و يربت الوجع كتف الصوت وَ صريره حينما تكفهّر السماءْ ..
مسكينةٌ يا ذكرىْ عقابك أنْ تتعلقّي بَيّن عَباءةِ الْجَنة وَ دُموع خمّارة الجحيم وَ أيضاً خلف القلم تتربصّك ذكريات طارق علىْ حَافةِ لَعْنةٍ سَودَاء لا تُبقِ ولا تذر ، تَجْعلُ الملائكة مِن حَولك تَضْطَرِبْ تُناديّ " ارحمها يا رحمن ، اكنسْ همها يا رحيم ، ادحر كُل طارق رجيم .."
تُزمزم الأرض غاضبة مِنْ صَدورٍ مُكتظّة نفاقاً و كذباً ، فَتُنهكْ ذكرى بوخزةِ مُحَرِضةْ للْذنبْ وَ تلجأ لحديث النفس :

ـ ما الذي يحدثْ مَعي !؟
فَالبَارِحة ..
لمْ أصحوْ مِنْ سكرةِ ثرثرة طارق تلك التي تَتمرغ في صدري إلاّ وَ أنَا بَيْن ذِرَاعيَّ كِتَابُه ذَاتُه يَضُمني و قدْ التحَمت و حروف العقّاد حَدّ الانتماء
وَ اليَوْم :
أنَا لاَ أعزفْ اليوم ! وَ لا أقرأ اليوم ..!
و لا أصبغْ أظافري وَ لا أقُصْ ضفيرتي !!
و لا أبحثْ عَن ابتسامته المُنغمسة في وجهي ..!
أوَ تعلم أيُّها الرجل الميت :
فاليوم يقبع ثرثار هُنا فِي رأسي لا يريدْ أنْ يصمتْ
يُخبرني كُل ما يعرف ، وَ يُخبرني بتفاصيلِ كُل ما يقرأ
و يمضي مُتنقّلاً بين الكُتب و المَواضيع بشغفٍ
هل تُريد أيُّها المُتواري أنْ تَسمع جُزءاً مِن ثرثرته اللا محجوبة ؟
أخالك ـ أقول أخالك ـ يا صديقي الميت تهزّ رأسك بإيجاب :
- ممم حَسنا ً لا يهمْ الخيال لأنْ الكلام يأتي حلقات مُتداعية إنبلاجاً و شغفاً
يقول ابنْ مالك فيْ ألفيتهِ ( كلامنا لفظ مفيد كـ استقم و اسم و فعل ثم حرف الكلم )
وكل ما قدْ أحتاجهُ الآنْ مجرّد اسم أو فعل حتى أكتب لك
شرنقات الدُنيا من بعدك نثراً أو فصلاً مِنظوماً
لاَ تسأم مِنْ صهيل الأبجدية الصهباء ..! و لا تقوّس شفتيك تعجبّاً !
فألفية ابن مالك بالمناسبة هي منظومة في النحوِ
فالعرب كانت تنظم كل شيء حتىْ العقيدة و الفِقْه و النَحو وَ التَارِيخ
فَهُناك ألفيةُ العِراقِي وَ نونيةُ ابنْ القيِّم ..و..و..
فالنظمُ ديوانُ العرب الذي حفظ آدابهم وَ نتاجِهُم
و لكن الغريب أيُها الطارق الميّت /
أنَّ كثيراً من الأمم قَد أحسنوا الكتابة قبل النظم
أمّا نحنْ ( العرب ) فقد كانْ النَظم سابقا ً للكتابة ..
و دليلي على ذلك عنتره العبسي و قس بن ساعدة
فلا تتهكمْ وَ لا تعتقد أنك صائد لأخطاء دارجة
و لا تعجبْ أيضاً يا ميّت لو رأيت حَرْفي يتنسّك بك عزاءاً
أوْ يغزِّل مِن قبسك نسيجاً ليغرز لك مَوْتاً أوَ يرْجم لك ظلاً
وَ لا تناقضاً أوْ نفاقاً أو إدعاءاً مفروضاً
فالْمَفْرُوْض خُدعة أضَاعَتِ الطَّريْقَ فَأصْبَحَت حائطاً …
ذرفت لوحّاتهُ الغياب شجناً و ذكرى ، دفئاً وَ عُتمة
يا الله ، و قلبك السماءْ
و تلاوتك المطرْ
المَطرُ نعمْ المطرُ يا صَديقي أطفالٌ هُمْ المَطر..
ينثرون النقّاء مِنْ دَلوِ السماءْ و يكنسون الضجر ..
وَ تحج أفئدتنا كُل ذِكرى قُبلة المَطر
تطُوف بَين بَياضِه و تسَعى بَين نَقاءِه
أطفالٌ هُمْ المطر أطفالٌ يا طارق ..
وَ تقولْ :
" مُثولكِ وَ المطرُ مُنتصف النقاء
يبني لكِ أملاً آخراً ليعبر بكِ غسق النسيان "
جُرعةٌ حياديةٌ تقتلع الوهمْ
تُثير العوالقُ المتقعّرة في النطق
وَ تنفجر شذراتك بالصدق
" ليتني كُنت.... "
إلاّ أنك تصمت
حتىْ تذرفك عَينك الثالثة وقتاً
و تضيقْ بك رئتك الثالثة نفساً
ممممم لا أنتظرْ كَلِماً مِنْ ميّت مُطلقاً
و لكن فقط أعطنيْ حَقِّي مِنْ النسيان ، كي أعطيك مََا تبقّى
مِنْ الشوقِ يَا مَنْ رحلت وَ نسيت ابتسامتك
و قد آمنت بنسيانُك وَ لكنه لمْ يُؤمنِّي به بعد ..!

يقول محمود درويش " لا ليل يكفينا لنحلم مرتيّن " و بالفعلِ ضاعت ذكرى و هي تعتقد أنها بهذا الليل قد نسجت حلمين ، قُطنةٌ رمادية تضمّد نزف أحلامها لتتهادى مُطمئنة بِتمِيمةِ نحرٍ لصديقها الميت لتتفرد بحلمٍ وحيد و أثير , إلا أنَّ خلاخل رفضها تُزمجر بحدّة فتتوه شياطين المقابر لتختبئ في تِرْياقِ الذات من الداخل ، و يبقى الصُخب يتمضمض أَبَالِيس الإدعاءات بأن ذكرى لنْ تعفو عن طارق و لن تغفر ، بالرغم مِنْ صبغها له في كل ليلة بألوانٍ تُشبهُ حدادها عليه ، مُبتلِعةٌ لسمِ خلوده هي ذكرى وَ كُل قَرابِين شموخهــا مُغطاة تماماً بالتجاعِيد ـ علها كناية عن الحكمة و المنطق ..
قنينةُ السَماء هي لفظك يا درويش ، آه أيها الشاعر كأنك تَطْرُق جنّة ملكاتنا الغائرة في أعمق مكان بالروح وَ تطأ شمس أقلامنا لتحبلْ و تنجب نصوصاً تُشكّل بها أرواحاً لتَهمس فَوق الأموات ، أنت مَنْ تبكيك صراعات أحلام ذكرى لتَزَفُ الْشَهقاتْ على الزفرات ، تَبْصُــق المطر ذوْ الإدعاءات ، تَصْفَعُ الْجَراحْات وَ تطعنْ خطيـئة الأموات بأن يا هالكون فعـــلتمْ ما لمْ تقرّه نرجسيّة !


فاروق جويدة


الساعة الآن 12:33 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية