منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   فات القطار ـ قصة ـ (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=1045)

المودني عبدالسلام 03-03-2006 03:58 PM

فات القطار ـ قصة ـ
 
فات القطار

المحطة التي هي وطن للغرباء تستعير بهم و بضجيجهم. الكل غريب داخلها ينشد في غربته و من ورائها دفئا يخلصه من نظرات زائغة و عيون مرجرجة تعيده إلى إحساس الوحدة وسط الجموع المزدحمة. الأبدان تعلق بموعد و الأرواح تتشبث بروح قادم أو تهفو إلى وجهة أخرى لتلاقي روحا أخرى و تحضن حياة أخرى.
يرمق تذكرة سفره للمرة الأولى أو العاشرة. نصف ساعة أخرى تفصله عن موعد قطاره الذي يتأخر دوما. يستنجد بقاعة الإنتظار من برودة الأرصفة المقابلة حيث يتقيأ القطار محموليه من القاصدين لهذه المدينة التي يمقت و التي سيرحل عنها أخيرا.
لطالما حاول أن يتركها بلا جدوى. و في كل مرة يلصقه بها عذر طارئ وأمل في التغيير كامن. لكنه اليوم عازم على طلاقها طلاقا بائناً لا عودة بعده ولا رجوع. سيهجُرها كما هجرته دون أسى أو أسف أو نظرة إلى الخلف. يتسلى بمنظره و بمنظر المنتظرين معه. وجوه كثيرة مزدحمة تحملها أبدان متعبة و تحركها أرواح مرهقة، خبت جذوة أملها و لم يعد لها إلا الإنتظار رغم عقمه المعلن. فتاة لا يذكر أين رآها تتطلع إليه كأنها تعرفه أو أن وجهه يشبه وجوها كثيرة تعرفها. أو أنها تحاول تزجية وقت انتظارها. لا تحمل إلا حقيبة يد صغيرة. كأنها تنتظر أحدا أو حدثا. لا تبدو مستعدة للسفر. الغالب أنها منتظرة. والكل ينتظر. الكل غريب.
طفل يتسلى بالسلم الكهربائي صعودا و نزولا بمرح طفولي برئ. تقترب امرأة قصيرة القامة عجوز الجسد. بجلبابها الزعفراني و منديل رأسها الأسود و نظارتيها السميكتين. تستند إلى عكاز. و تعتكز أيضا فتاة ذاهلة النظرات بدوية الرداء و الخطوات تمشي إلى جانبها بنفس سرعتها البطيئة التي توشك أن توقعها متعثرة بها. الفتاة تختلس نظرات حيث الطفل الصغير و السلم الكهربائي كأنها تغبطه على مرحه و تريد أن تفعل مثل فعله بيدأنها خاضعة للسيدة البطيئة التي لا تؤمن إلا بالواثق من الدرجات الرخامية التي ستنزلها سالمة دون إضحاك الناس عليها إن هي تعثرت في هذا الشيء العجيب الغريب . الفتاة لازالت تسندها لكن كل حواسها كانت حيث السلم المتحرك. و الناس يسبقونها دون عناء. تجمع قبضتها بحزم و تركض صاعدة الدرج الرخامي حتى إذا بلغت القمة. لم تتردد في وضع رجلها اليمنى في بداية الطريق و هي تنظر أمامها مباشرة بعينين واثقتين غاب عنهما الذهول و الربكة. و تتجاوز العجوز التي يبدو أنها لم تلحظ أنها أضحت وحيدة. بالكاد تمشي كل همها أن تنزل إلى قطارها الذي سينتظرها حتما كما انتظرته كل تلك السنين.
تصل الفتاة مسرعة وحيدة كأنها نسيت أمر العجوز. و تصعد القطار دون أن تلتفت خلفها. و لو فعلت لرأت العجوز تتقدم درجة و تتخلف اثنتين كأنها تتقهقر في مشيتها. يمضي القطار و الفتاة بداخله. يصل إلى الآذان إعلان مذيعة المحطة:"القطار القادم من الخلف و المتوجه إلى الأمام سبق موعده بربع ساعة".
يلتفت إلى ساعة المحطة يكتشف أنها معطلة. يعاود النظر إلى العجوز فيجدها عالقة بين أمري النزول والصعود. و بقايا هدير القطار الذي صعدته الفتاة يستوطن صماخيه. يقول متحسرا:
- فاتني هذه المرة أيضا.
سلا في 27 فبراير2005


عبدالسلام المودني

إيمان السعيد 03-03-2006 04:12 PM

اخى المودنى

قصة جميلة

رائعه بروعة قلمك

لك مودتى واحترامى


نـــــغـــمـ

غيارى الراوي 03-03-2006 04:53 PM

ما الذي نملكه - حقيقة - إن كنا لا نملك أن نختار ( ؟
مجرد إحساسنا بالإذعان أو عدم إحساسنا به !!
أكبر المعوقات و أشدها سطوة تتمثّل في عدم امتلاكنا للشجاعة ..
و أحيانا في عدم رغبتنا في امتلاكنا لهذه الشجاعة !!




العزيز المودني ....
معك .. و مع قصصك ......... لا أملك سوى أن أصعد - حقا- إلى القطار .
ود و غاردينيا .

نايف آل عبدالرحمن 03-03-2006 07:04 PM


كالعادة

فاتني القطار

هذه المرة أيضا

ساعة المحطة

اغتالت انتظاري

على رصيف الغفلة


سيدي

المودني عبدالسلام

إن فات قطار المحطة

فقطار إبداعكِ لا يزال ينتظر

المسافرين إلى مدينة إبداعكَ

أتسمح لي ياسيدي بالركوب معهم


تقبل خالص تحياتي

جليلة ماجد 03-03-2006 09:01 PM

يفوت الكثير من قطارتــ(ــنا) يا صديق !!

لا نملك حق .. توقفها في .. محاطاتنا ..

أو حتى جريانها في سيولها ..

حقنا ( هنا) متابعتها تسير ..دون التدخل في أقدارها !!


عبد السلام / صديقي ..

كعادتك ..قصة مبهرة مزخرفة بحداثة أستلذها ..

دمت بألق!!

اسير الوفاء 04-03-2006 01:49 AM

المودني عبدالسلام
 
لا ارى الا ابداعا يضارع اقلاك كبار الكتاب العالميين

ان بقيت هكذا ستصل الى قمة المجد

اهنؤك على رتابة حرفك وتصويرك بالقلم

مودتي
اسير

المودني عبدالسلام 04-03-2006 06:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نغم
اخى المودنى

قصة جميلة

رائعه بروعة قلمك

لك مودتى واحترامى


نـــــغـــمـ


الفاضلة نغم
بل الروعة مرورك الألق سيدتي
تحية بحجم طهر قلبك و بياض نفسك
مودتي
عبدالسلام المودني

المودني عبدالسلام 04-03-2006 07:02 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غيارى الراوي
ما الذي نملكه - حقيقة - إن كنا لا نملك أن نختار ( ؟
مجرد إحساسنا بالإذعان أو عدم إحساسنا به !!
أكبر المعوقات و أشدها سطوة تتمثّل في عدم امتلاكنا للشجاعة ..
و أحيانا في عدم رغبتنا في امتلاكنا لهذه الشجاعة !!




العزيز المودني ....
معك .. و مع قصصك ......... لا أملك سوى أن أصعد - حقا- إلى القطار .
ود و غاردينيا .


الفاضلة غيارى الراوي
ليس المهم أن نصل قبل أو بعد القطار إنما المهم أن نصعده

سيدتي
كلنا في ذات القطار إنما هل تعرفين وجهته؟

لك شكري
ومودتي
يا سيدة الجنان
عبدالسلام المودني

المودني عبدالسلام 04-03-2006 07:06 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عازف الصمت

كالعادة

فاتني القطار

هذه المرة أيضا

ساعة المحطة

اغتالت انتظاري

على رصيف الغفلة


سيدي

المودني عبدالسلام

إن فات قطار المحطة

فقطار إبداعكِ لا يزال ينتظر

المسافرين إلى مدينة إبداعكَ

أتسمح لي ياسيدي بالركوب معهم


تقبل خالص تحياتي

الفاضل عازف الصمت
دوما تعزف بمرورك في متصفحي إنما هذه المرة لا أستطيع أن أرد عليك
أصبت خجلي سيدي
لك شكري
و مودتي
عبدالسلام المودني

غريبة دار 04-03-2006 09:15 PM

اخي المودني عبدالسلام

قصة جميله حازت الاعجاب

اشكرك على روعة حضورك و تميز قلمك

تحياتي لك

اختك غريبة دار

فهد الدباسي 04-03-2006 11:21 PM

المودني عبدالسلام


رائعٌ أنت في وصف التفاصيل بـ اختصار



و كأنني في محطة الغرباء / القطار


أرى تلك العجوز عالقةً على السلم


و أرى تلك الفتاة تشيح بـ وجهها بعيداً عن الأعين حين ركبت ذلك القطار



جميلٌ أنت عزيزي



دمت رائعاً

تقبل تحياتي

محمد الفرحان 06-03-2006 05:27 AM

.

.


المبدع

عبدالسلام المودني

.

.


حضور يشبه المطر

وتواجد عذب

وروعه تجلت في هذه

المشاركه . .

سجل اعجابي ومتابعتي

.

.


فائق تقديري واحترامي

مزون المحمد 06-03-2006 08:09 AM

المودني عبدالسلام



لازلنا نبحر معك


من خلال روائعك


دمت بخير

المودني عبدالسلام 08-03-2006 05:02 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جليلة ماجد
يفوت الكثير من قطارتــ(ــنا) يا صديق !!

لا نملك حق .. توقفها في .. محاطاتنا ..

أو حتى جريانها في سيولها ..

حقنا ( هنا) متابعتها تسير ..دون التدخل في أقدارها !!


عبد السلام / صديقي ..

كعادتك ..قصة مبهرة مزخرفة بحداثة أستلذها ..

دمت بألق!!

الفاضلة جليلة ماجد
نعم سيدتي
لسبب أو لآخر نفوت قطاراتنا
و لا نملك إلا الإنتظار
من محطة الإنتظار أشكرك سيدتي
مودتي
عبدالسلام المودني

عمرو عمر 23-03-2006 10:15 PM

شكر لك يا مودنىحقا جزاك الله خيرا على ها الموضوع

عمرو عمر 23-03-2006 10:16 PM

بارك الله فيك على ها الموضوع جزيت خيرا

فيصل العمري 28-03-2006 07:58 AM



رائع

رائع

شكرا لهذا الجمال

ظافر الأحمري 14-04-2006 03:39 AM


سلمت وسلم نبضك على هالنص الراقي

سجل اعجابي ومتابعتي ولك تحياتي

المودني عبدالسلام 21-04-2006 09:43 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسير الوفاء
لا ارى الا ابداعا يضارع اقلاك كبار الكتاب العالميين

ان بقيت هكذا ستصل الى قمة المجد

اهنؤك على رتابة حرفك وتصويرك بالقلم

مودتي
اسير



سيدي الفاضل

تأسر تواضعي بمجاملاتك
حسبي أن أقرأ في أوطاني

لك الحب كله و الجمال كله

و لك أيضا شكري
ومودتي
عبدالسلام المودني


الساعة الآن 12:34 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية