منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   مائةُ لون أو يزيدون (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=14010)

سواروفسكي 12-02-2010 08:12 PM

مائةُ لون أو يزيدون
 







بيننا نصف كون ألوانه مائة لون أو يزيدون
و مِنْ ثرثرةِ أحلام موتاه الليلكية يُحكى أنْ :
نرجسيّة تتلو مثالب الموتى للغروب
تُصلّي كثيراً ، و تعتكف في محراب الغيم
تدس مضغة من فقد في رحم السماء
و قد افزعت الظلام و سكبت في عباءته إرتعاشة وجع
و انتثرت ملامح الموتى عاتية متمردة لتصنع من النصف الآخر ذاكرة محمومة بقبس ذكراهم
وَ لسان حالهم :
" لن نخلق كوناً يحمل ذكرانا و نحن لا نزال رهبة تقتات على الكلام "




سواروفسكي 12-02-2010 08:14 PM









كان مُفرطاً بقولِ كل شيء ، إلّا مَا يريد قوله فعلاً !
يخبئ صمته بالتأجيل ، و يسأل ما التفاصيل ؟
اغتاله الوقت و تاه بشوارعِ الصمت
عاش طيلة سنين و هو لم يقل شيء ، ثم مات على ذلك
كان يعلم بأن الليل سيختصره و ينتهي في اللحظةِ التي سينطق بها أهم أقواله
- و قد نسي - بأنه سيهوي إلى مملكة الفناء/ الخفاء بعدما تقيأته صوامع الصمت
كان يُدرك في أعماقه بأنه " ساذج " عندما يتحدث لهم عنها و عنه
و عندما أعترف ذات صدق بصوت متخاذل " أنا ساذج "
هرول لسانه ليقع مجدداً في محرقة الصمت اللعين
ليتركها هي تتحدث و لوحات الحائط عنها و عنها ، أمّا هو
فلم يُبصر مغبّة خيبته " سذاجته " لأنه :
مات قبل البارحة في تمامِ اللاسعة إلا شهقتين حسب توقيتها
و الآن دورها لتقول ما لم يُقال !









سواروفسكي 12-02-2010 08:15 PM









إلى الغُصنِ الذي مَات تاركاً خلفه ظلاً مِنْ إبتسامة


يَا من طوتك الأقدار فيْ مكانٍ قصيّاً :
بي شوقُ أن تحيا
لأغرسك في فراديسي من جديد
بعد موتك اخفي الغيم عن رأسي وَ لا أشتهي المطر
أتعلم !
" حد الشغف أشتاقك أنا "
فأحرق بها النايات المعزوفة ضجراً في صدرك المتعرّي الآن
فكك بها أزارير المساء كما تمنيت طيلة شتاءك و صيفك
فلنْ تُمنح ظلاً لتكذيبي / تشكيكي وَ أنت فيْ حضن التراب هذا !
كما كنت تفعل و أنت تخبئ في حلقي قصيدة جعلتني أتنفس صمتها برداً ، برداً
مممم أنا هُنا فقط لأطرق نافذتك في تمام تيهك إلا صحوتين
و احدّثك عن غرسٍ ذو وشم و عطر و جناية فجر يتحسس كل ما حوله و لا يموت أبداً
و لنْ أحدّثك أيها الميت و أنت مضطجعاً تبتسم إبتسامتك تلك المعهودة
تلك التي تُغضب الليل ليبصر الظلام
تلك التي تَسْكُر الريح وَ تجعل مِنْ سوادي بياضاً
تلك التي تصافح غواية النُور و وشاية الشجر
فقد اغتصب الجمود بسمتك و غطتك حفنة من رمال
أدرك تماماً عجزك و لكن
اسمع مني جيّداً :
لقد مات فيْ قدري كياناً مبتسماً
خوى كل شيء بعد موته و ما تبقى
إلا أحاديث الموت و بعض فرح
رنين و معزوفة شجن..و للذكريات ظل زائل
و للقصائد جمال كاذب
الواقعة وحدها تشهدنا بينما معاطف الدفء سخرية من الإنخداع
مدنٌ عَقَّت بها شوارعها وَ الأضواء غصّت بجثث المطر
كُل هذا قد كَبُر فساداً مُذ أن جعلتك ميتّاً و أنت حيّاً
وَ لمْ يعد هناك ما يشوهني سوى ثمة بسمة في ثغرك
تلك التي تغدق الدفء كي أنام لتجعلك تقتات بليلي و نومي خلوداً
حقاً
أنا لا أعلم
أنا لا أعي
أنا لا افقه
أنا لا أُبصر
أنا لا أدرك
أنا لا أستوعب
لِمَ احكم عليك بالموت و ترتضي و تنسى أن تأخذ إبتسامتك تلك التي تُفاخر بها و بوفائها !
لا أعي لِمَ تموت تاركاً إياها " هُنا " تخونك معي ؟
أو قد ضاق ضريحك بإحتوائها !
ثم أنني لا أذكر أنني قد اخبرتك ذات صدق بأنني أهواها ، وَ لم تكن كريماً بها كي تُخلّفها إرثاً لي !
أيضاً لا أذكر أنني قد خلعت رداء نرجسيتي العتيقة وَ أطريت إبتسامتك !
بينما كُنت أمشط ذاكرتي شوقاً و ذكرى ، تاريخاً وَ بعثرة
و بعد أن مسحت السلام على جبينها
سمعت همهمة السكون تلك الخرساء تواسيني بكلماتٍ :
تلك الإبتسامة أوصى بها رجلاً ما إرثاً لكِ مستمراً جارياً لا ينفك وجعاً / تمزيقاً / حنيناً
كما أنه لا يموت ولا يفنى ..

ابتسمت و بعض حنين فائت
طنين وجع و أغنيات تهجع سكرى
الشوق غيم مُخضّب برذاذ خلق ألف سؤال و تعجب !

تعي تماماً كرجل مثقف أنَّ الفناء / الموت يعني الخلوص التام ، فلِمَ تركت تلك البسمة تعيش !
هيّا انهض مَنْ ضريحك و استرجع هذا الإحساس الذي يكبر في صدري و أدفنه معك بين الرمال ..




يتبع





سمو الذكريات 13-02-2010 09:51 AM

عزيزتي.. سواروفسكي

متصفح رااائع يحمل بين طياته رقيق الكلم

بانتظار عذوبتك

دمتِ

سواروفسكي 13-02-2010 04:38 PM



طبتِ يا غدق ، متابعتك ضوء و قنديل وهّاج
في علييّن أيتها السامية ..
كوني بالجوار :)

(f)

سواروفسكي 13-02-2010 04:40 PM




غفوةٌ على هدبِ عروس الجن ،
و سواد كُحلها يشفع خطيئة السؤال الذي لفظته الريح
ليوشم " علامة إستفهام " على كتف الراحلين من أقبية الروح
تُطمس قصائد الصعاليك في ظمأ الشتاءات
و تصبح ذكراك أيها الميت سلاماً بارداً وَ موتاً جريئاً
أفقدني لأجدني أمشط ضفائر الطرف العالق
فتمد يدك لتوقظ غفوة جُفني الضرير
و تستسقي بغشاواة نهرٍ يفيق على لُجة الهدير
يفجّر الشوق منامه في شراع مركب و دَفة مرسى
لتتعرى النجوم على صدرِ الغيوم
و حينها يُعقد " موتك " في ساق بعثرة
قالوا :
هذا زمانٌ يُقيم عرساً / عيداً للخطايا و الدنس !
فكيف تُقيم أيها الميت فوق القبر عُرساً للنرجسية ؟
أهي دَنس ..؟
المطر الرمادي يغدق في فراديسي زخات من الأفاعي و زخات
فصول المواسم المُتخثّرة تنتثر على صفحةِ توبة
و الغفران حقٌ للتائبين
و أنا بماء عيني طُهراً و إشتياق للإغتسال مِنْ كُل " أنا "
لكنها هطلت مطراً مالحاً ، لا ينبت و الكفوف بالية
مـداي /
هل سمعت غنائي مُكتملاً في نواصي السماء ؟
ياااه سُحقاً لكل الظلمات التي وشمت التعب في أذنك وَ عطبت
أرأيت ، الآن أرأيت ..؟
يا الله كيف يفهم الموتى ..!؟
هل أصغيت لي ، سمعتني .. رُبماً
اسمع /
لا شيء في هذه الحكاية المُتشعبة و التي تمتلئ هزلاً تذبل به التفاصيل ،
و تصلب الخُطى في قدمِ مارد أو تجرح خاصرة جنية من عليّة القوم
لا شيء أبداً مما جاء بها يجعلك تخصني وحدي - من بينهُن -
بإبتسامةٍ خالدة / لا تموت /
عجبي ، كيف لنرجسية مثلي أن تؤمن بتركةِ رجل أحمق
ليتساقط ليلها تمرداً في كف سحيق
و هي ذات الذاكرة الضعيفة جداً في حفظ الملامح
إذ كيف لها أن تختزل بسمة لا تموت !
أهو " الأنا " الملتصق في حناجري ؟

سواروفسكي 13-02-2010 04:41 PM

؛

؛


يا الله ، الصفحةُ شاردة يا هذا
فقدت حروفي في الغيمةِ السابعة ، وَ طرقت باب السماء
صباح الخير يا " دنيا " كيف هي الأزمان ..؟
أجابت وَ عُنقها يكاد ينقض من تحديقها بي عالياً :
يُقال أن زماننا يحبو بإستحياء !
صرخت لها : فقط اخبريني يا " دنيا "
هل الزمن يُحسن خنق النسيان ، و لعق مَا كان ؟
هل يشتهي إمتصاص المطر من الجنائن العطشى ،
تحت مسميّاتٍ شرعّها أصحاب العصا التي يهشون بها ضحاياهم
لكن ثقي أنها ستزأر يوماً و تتبرأ منهم بأن يا " هالكون فعلتم مَالم أرضاه ! "
حسناً ، ممم
هل يُتقن الزمن دَسّ الوجع في الصدور و بسلالِِ الليل يحتفي بجمهرة الأموات !
هو زمانٌ على ما يُرام إذاً
أيا زمان ، اسمع مني /
ابعث قبلة و تحيّة إلى صديقي الميت
و احبو بطرفِ أصبعك الأيمن على صراط جثته
و اسقه كأساً من حنين
أخبره بأنني أعرف الكثير لذا مات ، و إن صقيعي يذوب جراء ذلك
أخبره بأنه مات ،
و لكن لم يخبرني كيف أعود بعد أنْ فقدت جزءاً من بتلاتي في رحلتنا الأخيرة
إلى الجنائن المعلّقة و المملوءة بسنابل الآخرة
عاتبهُ لكن بلطفٍ أرجوكـ
ترنّح بين أوردتهُ ، و ارتكب حماقة الثرثرة ليطمئن بظلامه
عاتبهُ بلطفٍ كيف يموت دون أن يمهّد لي غيابه
و يطعمني إياه مذاقاً مذاقاً ، حتى اعتاده او أهلك دونه
يا زمان / احذر أنْ تُخبره أنني قاب نفسين و أدهى و أضعف
فهو يعرف
و لا تخبره بأنني علقّت الهروب و اطفأت الليل لأنني أخشاهـ
فهو سيتنّدر حتى و هو ميتاً !
و لا تخبره أيضاً أن صديقته تتوق شغفاً لأن تخلق جدلاً معه
ينتهي بثمة حروف هامسة من فم السماء تنكسب على فمها ،
فهو يعي و يحفظ كل تلك التفاصيل
ارسل له السلام ، فقط
لطالما كان سلامي يقول له الكثير
لطالما !
و للغيابِ أن يختنق برائحة الموت
و كفى بالموت وارفاً ..

سواروفسكي 13-02-2010 04:45 PM





غريب ٌ هذا الموت يبدو مطمئناً / خاشعاً ! يشبه فردوس الخلود
و السماء أمطرت تفاحاً يشبه رجلا ً قضى جُل حياته واقفاً خلف رابية اليقطين
ظله يشبه عشقاًً عتيقاً لا يليق به شوقاً و لا تقريظاً
و لا لوعةً و لا سهداً و سهراً
و لا كلمة حب أو أغنية تسقط سهواً من مراهقةٍ صاخبة !
بإختصار /
يشبه كل شيء كان هنا
ثم لم يعد
قيمة الأشياء نلتقطها أثناء فراغها ، و بعد الإكتواء من لُهب فقدها
جناية الفقد و التخمين ، وَ تواريخ خرساء
أظن أن صديقي الميّت كان يعلم تماماً أنني أخبئ كل أشيائي ـ هناك ـ في تلك العُلب
وفي المنحدر الأول ، كانت الساعة تغص بالحماقات النرجسية
و التي تعلمت لاحقا ً كيف أخبئها بضفائري ،
و لكنني فجئت به يعلم مكان أشيائي كلها ، كلها !
كانت العُلبة الأكبر أكثر ما تُتقن نبوءة الإرتجاف لثمة وجع
نساه الميت ْ بعد موتٍ مع حبر و كحل
أكل شيء راح إلى العدم حقا ً ؟
كان خطأهُ جسيما ً و قد فنى ،
و لكنني سمحت للولهِ أن يهاجمني ذات صباح
اوووه نسيت !!
نسيت حقا ً
نسيت أن الشوق ثوب تقليدي/ بدائي لا يليق بمعاطفنا التي تدثرنا يا صديقي الميّت !
نسيت أنه يجب أن يظل حبيس العُلب ،
و أنني سأظل صائمةً الأعين و مُستدركة لألف شهقة
أتعلم أنَّ حديث العُلب قد مات أيضاً ، و لا عجب
فعلبتي لم يعش بها أرنباً !
و هذا الحديث المقطّر ، وَ تلك السماء الثامنة ، و ذكرى الشوق الذي يغازل الباب دون أن يدخل ،
كل الأشياء التي كفرت بها لم تغفر لك هذا الخطأ الأوحد ، و فنيت كأن لم تكن / عدماً
و كل الغضب الغافي تحت ألسنة الرماد ، اشتعل لهيبه
عندما سمعني أغني " متى تسكن رياحك " !!
نسيت !
و أخرستني " النرجسية " لأتعلق بزفرة عبد الرحمن بن مساعد
إنكفأت ، و ألتقطت العزاء بك
و لكن
هل أنا مُلزمة بأن أعتنق عقائد الشمس القائلة بالعدم ..!
هل أنتهى كُل شيء بالعدم ، بعد أن جاء بتمام التفاصيل .!

.

أنفاسي 14-02-2010 12:01 AM

أسعد الله عمرك غاليتي / سواروفسكي

بالله عليك ولله درك ويا الله ما أجملك

كلمات تحمل الخوف في طياتها تلهم نفسها بالبقاء المتفاءل والإشتياق المُر
والرسائل دائما ً مؤجله !!

لله درك

ما شاءلله عليك

ليحفظك الرحمن

////
غفوةٌ على هدبِ عروس الجن ،
و سواد كُحلها يشفع خطيئة السؤال الذي لفظته الريح
ليوشم " علامة إستفهام " على كتف الراحلين من أقبية الروح
تُطمس قصائد الصعاليك في ظمأ الشتاءات
و تصبح ذكراك أيها الميت سلاماً بارداً وَ موتاً جريئاً



////



اتكن روحك بخير

تقبلي مروري ..

أنثى الحرير 14-02-2010 01:23 PM

وتهزين أغصان الضادْ فـ تسقط حرفا نديا.

لقلبكـ إجلال.. يا نقية الروح

شخابيط نونو 14-02-2010 06:26 PM

في حرم جمالك


لا امتلك سوى التردد الصامت


على ابجدية الحرف


تقبليني هنا ..

قديم الشوق 15-02-2010 05:15 PM

سواروفسكي

وقلم مبدع يحمل بين طياته كوامن الجمال

استمري في نزفك المميز

وسنظل نتابع بلا توقف

وتقبلي فاائق احترامي

أبوندى 16-02-2010 12:16 PM

سيدتي

عند كل كلمة
وكل جملة
وكل مقطع
توقفت اجلالاً حتى طال وقوفي
لقد اعترفت من نهر عذب زلال
كان أشهى لنا من بلال الظمآن
غزر الله نهرك وأعذب ماءه
فأنا على ضفافه اغترف
وأرجو تقبل مروري الخجول ...

سواروفسكي 19-02-2010 02:34 AM




تهاني الدويهم مملوءةٌ أنا بما كتبتِ يا معطاءة
و شكراً يورق إمتناناً لجنابك
طبتِ يا غيم
:152:
(f)

سواروفسكي 19-02-2010 02:36 AM



الأنثى الحريرية طبتِ و طابت حروفي
التاسع و العشرون خُلق لأجل شكرك يا نديّة
انادي لك الفرح :152:

سواروفسكي 19-02-2010 02:40 AM

شخابيط نونو جداً ظريف هذا المعرّف ذكرني بإحدى صديقاتي العزيزات : )
شكراً جمّاً يا جمال و بحرم الجمال يُستباح الصمت
:152:

سواروفسكي 19-02-2010 02:42 AM



الأستاذ الفاضل قديم الشوق
رفقاً بحروفي فهي تتوارى خجلاً أمام عظمة حروفك ، و ثناءك يلجم الفاه و العظيم
:152: منتشيةٌ و جداً بمتابعتك

سواروفسكي 19-02-2010 02:44 AM


أبو ندى /
سلسبيلاً و زلالاً بإذن الله ، انعم بالظل الوارف خلف ورق اليقطين
و سأتابع عزفي فشكراً باسقة تفيك :152:

سواروفسكي 19-02-2010 02:50 AM




تحية الصبَاح أيها الميّت / كيف كان نومك ؟

و بعد اسمع :

يبشرني هَذَا الصباح بِأنّ الموعد لقريب
وَأنّ كثيراً مِنَ الأحلام العتيقة ستنام و لن تصحو
و أنك أيها الميت ستَتَضَاخَمْ غضباً ، وَتَزْدَادْ غُبناً و صمتاً
وَ أنك مِثْلَمَا زرعتني ذَاتَ مَسَاءْ كزهرةٍ
ستعود لتُشيعني في فراغ القبر ، وَ تغطيني بسمار الشمس
لأعود وَ أحيا عارية بلا نرجسيّة
عل الوجد يشفي وَ اعفو و تُبعث حيّا
فانية تلك الأرواح ، لذا لا تقلق
والأمكنة فُضت بكارتها من أقصى الرصيف
لوحة إنكسار مُعلّقة على الحائط
بكماء ، تتلو قصة و يتغشّاها الأنين
و كل مَنْ رأها صرخ منتشياً : " يا الله "
أخفي وجعاً و أرمقها بغضب خجول رحمة بك
أتعلم ، لِمَ ..؟
لإنكِ جمعت ما بين الفناء و الخلود
وكأن ظلك ظل ليس كمثله شيء في اللوحة
و لا مساس حين تطل ذكراك علي مِنْ لسانهم
و اللوحة بها مسّ عظيم ، يشبهك تماماً
أيضاً إبتسامتُك لمْ تكترث إلى الباب المؤصد هذا الصباح أيها النبيل
و حين مرّرَتْ لي من أسفل الباب ورقة فيها : بأن لا مبالاتي مزيّفة
ضحكت بلؤمي المعتاد و حدقّت بيدي الـتي ظنـّت بأنها حين تغلق بابا ً
فإنها تكنس العبق الذي استوطن الجنة !
" دونما إذن ؟ نعم دونما إذن منك "
هكذا قلت : أنا الآن خلف الباب يا من تغلقين و تضيعين
وحدي الآن يا هذا ، وَ قد كنس الغياب لساني عن الحديث و توصيد الأبواب
بيدين من كبرياء و ذكرى أحادية
لا زلت أرقب عليّ أجد تحت الباب المقفل
ثمة وريقات تملأ فم النسيان
و لكنني وحدي الآن !
قايضت ُ الحرف بالصخب فأصبحت و في حنجرتي أغنية و شتائين
شتاءٌٌ أعرف مقعده جيداً ، و شتاءٌ آثمٌ يبدأ حين أغنيك و يغتابني وجه الغد
أتعلم !!
أمس لامستُ احتدام غضبك
غنت لي راهبات السماء و ذكراك اشعلت الظلام بعينيا
اليوم اليوم " اوووووه اليوم "
اشتهي الثرثرة معك
تقول صديقتي - تلك التي تمتعض من وجودها - بأنني لا أجيد إلّا ذكر محاسن الموتى :) !
ألا زلتْ يا صديقي الميّت تمتعض منها ، حتى بعد موتك لا تزال تتهادى بالكسل و تنطق بك
طبت و صباحك


سواروفسكي 19-02-2010 02:53 AM




تحايا الصباح و بعد /

أيها الرجل الميت إبتسامتك لا تزالْ تسلبني
و صوتـُك وجعي ، فهل حينَ أنــظرُ إليكْ أفضحُنِي .؟

إليكْ بوحي فأنتَ ملتصِق ٌ بــي /

خشيتُ أن ألقى روحك ، فغيرتُ كلّ الدروب وَ سرتُ مع الغيم ِ ـ ليلاً ـ
ثمّ عرفتُ أن كلّ المُدن ِ أنتْ !
" أقلامي " تختزل ِ تفاصيلَكَ و تُشعل الثورة
و عشبُ أيامك : حكاياتي
لكنّ عِطركَ المتغلغِلَ بمساماتي يظلّ يترنح بلمحاتي :" فيختنقني "
و لأنك لا تشبِــهُ أحدًا أبــدًا يلتفِتُ القلبُ صوبَك وحدكَ
لا يسمعُ سِواكَ ، لا يكلمّ إلا أنتْ ،
حرّرنِي منكْ أيها الميت !
كفى صمتاً وَ تملكاً
كم كنتُ أدّعِي قبلَك شموخ القصيدة ِ ، و هــا أنت تسْرقُ من قلمي حبره
و تهدِينـــِي قلم أجوف و إبتسامة لا تموت
كم أحتارُ فيك جدّا سيدِي ..!
كيف و أنت البعيدُ عنــّي سبعين برزخاً و غربةً
تتملكُنــِي بهذهِ القوّة ِ كيفْ ؟
فقط اسمح لي بأن أختلسَ النظر و أنت راقدٌ بالضريحِ..
لا ضاحكة و لا منتصرة ، فقط صامتةٌ و مُحتفيّة
بلقاء ٍ تستقيم ُ فيهِ متاهات اللغة ِ - دون انحناء - ْ لـيأس يَمُر
وحدها فيروز تثبتّني على صراط الإلهام
تخفض صوتها فأتهادى مطمئنة
و ترفعهُ فأصعد معها إلى السَّمَاءْ
غنّت : " أنَا عَنْدِيْ حَنِيْنْ "
فَحَّنّتْ محابري وَ سالت
أتبعُتها بِـ " شتّي يا دني تتزين موسمنا و يحلى "
فَصَرَخ الصُخب بهمسٍ
لأنحني كأعواد القصب في خداع للريح ..
ثم أعودْ مُحتالة صاخبة خلفها ..
و ألتحفْ دماء البحر لتُصبح " شوق "
صفحة من كتاب

.
.
بربكم , تأنقوا و تَفضلوا عليّ بخنقِ إبتسامة رجل ميّت .








سواروفسكي 19-02-2010 02:55 AM



حسناً ...

إبتسامتك بدعة ارتديتها ضلالة ذات تجلِّ
وَ قدْ جزيتني بها من فرشاة الشرع ، و أخذت تدور كما الحلقة
تنام عند خلودها لتخيط بكارة العُمر
مَثلكِ أَنتْ نَرْتدُ إِليّكِ | نَحنْ
لك أيها الميّت /
فقط أنا نرجسيّةٌ لا أُطوى داخل رجاحة الأقوال ، ولا أحسب الخلود رياضياً
يحكمني احتمال وجهك فقط
أنَا لا أعلم أي مباح خارج حيزك ،

أوَ تعلم ، أرغب فيْ أن تُطلق قهقهةٌ /

بعيداً جدّاً عَنْ ألواني المائة هذه ؛

بُعيد الانتهاء من غدائي اليوم تسلحتُ بمكنسة كهربائية لأسحب في بطنها صرصاراً صغيراً جداً ،
و بالكاد قد تعلمَ الطيران !
تقاذفت الضحك مع الجميع حتى أمرتني معدتي بالتوقف حالاً
و إلا قذفت كلَ ما أطعمتها من طعام استلذتُه .
فشلتُ بإرسالهِ لسلةِ المهملات و ظل قابعاً في بطن المكنسة ، اخاله يدور
و لكنني سعيدة بذلك...
فقد منحني ضحكاً افتقدتهُ ، و أنا أطير وراءه بالمكنسة العزيزة و " إيمي " تهرول خلفي
موبخّة ,
و لمْ أتخيل أن أسئ معاملتهُ بعد أن أحسن معاملتي : )


هلْ ضحكت أيها الميّت :) ؟
اخالني اسمع










:152:


سواروفسكي 19-02-2010 02:58 AM

؛

؛

وَ بعدْ أنْ أضحكتك سويعات ، سأُبكيك الآن

لأنني أُريدُ أَنْ أَبكيّ ..!
تعلم تماماً أنني أهوى السفر و أخشاه ، فهو إثمٌ وُلد مِنْ راهبة
يتسلق النوافذ و يتوسل رحمة الهاربين ،
يرتب ضجيج الخفايا و جبينه يتقاطر صبراً ..
ألم يلفتك خوف السفر مِنْ السُهد الأزرق ذلك الذي يقفز كما الكائن الخرافي ..
يُدخلنا في كنزتهِ حمامة فاخرة ويخرجنا ملامح بيضاء دون خطيئة ..
بينما تتكاثر الذكريات مع عودتنا للوطن
وَ قَبل ألا ابكي هُناك دَمْعة مَحْفَوظة و قَبْلُها إنْسكاب يُتمتم بصلاةٍ لا وضوء لها
أيها الميّت أَتسمعُ صَوتيّ كَأن بِدَاخَلهِ مائة طَفلٍ يَعويّ ,
كَأن بِدَاخلهِ كهل يُنادي شَبابهُ فَيَهْويّ ,
كَأن بِداخَلهِ مدن غصّت بأسئلة تطوي ،
كَأن بِداخله مَريم حَينما رَأت الْصَليبْ ..
كأن بداخله وجع مجعّد يطل على الشرق
يَا الله هل تسمعني يَا من نسيت إبتسامتك..!
صَوتيّ فقيرْ رغم تمرده , مُشَردْ رغم ثبوته , سيء رغم عذوبته ,
يُحاول الْوَصولْ لجدائل الزيزفون أو بُحيرة الزيتون ,
يَحاولُ الْتعريّ لَكنهُ لَا يُسمعْ ..!
و الآن
أغرقني الْحُزن فِيه أكَثر مِن أي غَرقٍ آخر ,
لأن مَرَاسِمه فِي هَذا الطقس يَا صَاحِبي الميت جِداً :
مُلْفِتة , جِداً باذخة , جِداً ضَجيجيَّة .. وَ سَبّاقة لمراقصة الصيحة
يا رمادي الهمس /
أتبكي فتاتك التي أهداها القمر قيراطان من الضوء في صبيحة عيد ميلادها !
اطمئن فلا زالت تبحث لها عن زاوية صاخبة
لم يضاجعها الشيطان بعد ، نم قريراً


يتبع بإذن الله :152:


سواروفسكي 19-02-2010 07:16 PM





اللون السابع عشر و صباحك /

و اللون يغص بجثث الأسئلة :

هل يجب تلوين الصباح بِـلون إبتسامتك التي تهطل سوداء فوق جسد يتأبط بغواية الوقت !
وهل يستحق قلمي لعنة الرماد و هذا اللون !
حينما تنسكب القصائد من بسمتك يشتعل صُبح الخلود و أٌقسمْ
فتُسكرني الريح و هذا اللون :.
يغضب الصباح و يتحسس همس القسم
فيتبرأ مِنْ نرجسيّةٍ عّاقّة لضوءه

واعظاً هو الصباح بقوله /

يا صغيرة يُحكى أن إبتسامة سابقت الخلود لتغسل ضفائر نرجسيّة بزلال النور
و أغراها دفء الذكرى فتربصت بالبقاء على نافذة الصباح
و في ديمةٍ ماطرة كان لها مثوى و مستودع
حاولت في يوم أن تعود لـحُلكة الموت وَ ثغر صاحبها
فلم تجد لرغبتها درب ،
و أخذت تبكي الأماني بـألمٍ و وجع وَ القاضي " الأنَا " ؛.

صاخبةٌ قبلّت الصباح و حدثتّه
يَؤذيني قَول أن إبتسامته إرثاً لنرجسية
لا تنفك عنها ، وَ لا تتصدق بها
تَؤذيني الْأَرواح الشريرة الهائمة لأجلها يا صباح,.
يؤذيني إرث الرجل الميت حد السُقم !
قَاسية هي إبتسامتك يا ميّت , قَاسية وَ تفْرضُ خلودها فَوق الْسماءْ
يَا وجع كَيف أَترنحُ بَصوت يحملُ أَلف أُمْنَية و يزيدون !
كَيف أُحبكْ يا " أنا " وَ أنت تَتَلصصُ عَلى ميتٍ
وَ تَتَجاهلُ أَطْرافي الْمُرْتَعشة فَتقبلُ كأفعى صفراء تجثم على صدري ؛.

سواروفسكي 19-02-2010 07:17 PM









فوضاك تتقد في لساني أيها الميت /

لِسان هَذا اليوم ممقوت يَتجَاهلُ لذة قهوتي وَ يُطِيل حَديثهْ عنك بتَسلُلْ
اشتهي القراءة هرباً ، و للقراءة وجه آخر
تحمله أجنحتك الملائكية لتمنحه لك فيْ أريكة السماء
جف الأرق ورفع الليل ظلامه عني ،
عظيم عندما تكتشف قدرتك في كتاب
تتلوه شغفاً ويتغشاك الحنين
فصلاً و إنشطاراً مبينْ
فوق كتفيّ سنابل القمح الذاوية؛
وبين شفتي لجة العابرين و سهر البارحة
عاتبني أيها الميّت ، اقرأني
فصلاً ديكارتياً معقّداً، لحظة فراغ ؛
جمع غفير من السهر
اطلقني فقط اطلقني في عالم لو مجهول
رأتك أمي في عيني ، تطوف حول عنقي
صَرختْ : إن الموقد لقريب و لا يراودني عنكِ إلاّ تجمّد شفتيكِ
صادرني أيها الميت كذلك الصمت الذي أغدقته نحو عوزي
لِيَنْتقِم وَ يؤكد لي بِأَن والدي إبتسامتك في الْسَماءِ ، وَ ابنتهما لَا زَالت الْمَشِيمة مُلْتَفة حَولها بصدري
صادرني لأن طفلتك " بسمتك " قَدْ حُزّمت في ناصية ذاكرتي اليمنى
حَتى استرشد مِن لوحاتها ضحك لا وجه له وَ أَنْغامُ دَبِيب الْنَملْ..
امممم ذكراك َ ليست مهذبة ً معي هذا الصباح أيها السيد
اصهرها في أحاديثك الأخيرة ـ التي لم أسمعها ـ إن إستطعت
و اجعلها كسولةً / خاملة عن توقـّع لهفتي و تربص محبرتي
و عندما تغيب ، حقا تغيب و تجتاز التل
لا تلتفت ، أبداً لا تلتفت
و حينما أتخلّق ُ في وحدتي
حاذر ْ أن تكون معي ..

تًصبح علىْ صمتي وَ صخبي







.

سمو الذكريات 19-02-2010 08:17 PM

ومازلتي تمارسين جمالك الرائع هنا

متابعة لكِ..

سواروفسكي 21-02-2010 12:25 AM



طِبْتِ يا غَدق
لك أنفث البيلسان البري

سواروفسكي 21-02-2010 12:26 AM



.

,

و الحضور كُله أنت
صباح الغير ..,,


فيْ سفري الأخير غازلني المطر و لمْ تغار الغيوم ،
وَ ألْتَقطتْ ذاكرتي المطر الملّون و فُرْشاة تلوينه
تلك التي صدحت بها ذات حين قائلاً /
الأمْطَارْ رَقْصَةُ السَّمَاء ..
أجبتك بمنطقية : بل الأمطار حقٌ للأرض أُعيْدَ إليْهَا ...
أجبتني مترصّداً : و لكنّها لا تستحقّه دائماً..!
أجبتك : مممم لذا لا يأتِ دائماً فليس كُل الرّجُوْع صَدَقََة
أجبت قائلاً : الرُّجُوع يا صغيرتي ألِفٌ مَقْصُورة ,,
لمْ أدرك أيها الميت حينها هل إجابتك سؤال أمْ جواب !!
الآن فقط أدركتْ أنْ هُنالك - أسْئلة لَيْسَت لِلإجَابَةِ -
و بسفري هذا وحدي سألت المطر الغير ملوّن : كيف ظلك يا مطر ؟
قال: صور و كيف الماضي ؟
قلت : بقايا صور و كيف نحن يا مطر ؟
قال : حزن بقايا
كممت إبتسامتك بمعطفي و مشيت
بعد أنْ حَوّلْتُ نَظَرِي إلَى الْفَرَاغ ، و تَأكّدَتْ بَأنّ الْحُزْنَ لاَ يراني
يا الله يالفرط الحزن أيها الميت..!
فهو يوزع بالمجان ولا يُباع ، و كثير هم الغرقى به إلى حناجرهم
إستسقاء ، وَ الأجواء شجن و تبغ
حيّ على الرثاء ، حيّ على النسيان
و قد قامت الأفواج و اصطفّت الصفوف
وَ لن يخرج من هذا النص أحد كما دخل
( فأتموا صفوفكم واعتدلوا )

سواروفسكي 26-02-2010 05:55 PM









تتصاعد إبتسامتك أبخرة من فنجان قهوتي
فمن تراه يُبخّر الآخر !؟

تَهَادت بسمتك قَطْرَةٌ عَلَى عنقي
أمالت رأسها إلىْ الأمامِ قليلاً
لَمْ تسقط الْقَطْرَةْ ..
بَلْ أمطرت الأرْض ذكرى أيها الميت !
تذكرت يا صديقي ذات لحظة في تمام الفانية صُخباً
اهديتني كتاباً في أول مرةٍ اعترفنا بسقوط الأوراق حُباً
دثرتني حروفك خـلف النقاط فكمْ قـَتلت شُغباًُ !
وكمْ زنيّتُ حبراً و كم انقض ورقي فسقاً !
كنت مشغولة و لم اقرأ إلا صفحتين من كتابك
في الصفحه الرابعة عشر تركت ليْ حَرف ( أ ) فيْ غُرتها
وَ في الصفحةِ الثانية وَ الثلاثين تركت حرف ( حاء ) فِيْ هامشها علىْ الأسفل
وفي الصفحةِ المائة و ثمانية وَ عشرين تركت حرف ( باء ) فِيْ ذيلها
صفدّت الكتَاب وَ تركته جانباً..
وَ بعد ثلاثةِ أشهر مِن موتك آثرت أن أقرأ
إهداءك ليْ علىْ الغلافِ
و َ لعمُري كانت الخيبة الثالثة فقد وجدته مذيلاً بـ
بحرف الــ ( كاف )
سُئل القدر عنك حينها
فغرق قبل أن يُجيبْ
الغرق/ البحر و الخيبة
كم يتشابهان !!
كلاهما مالحان ، مُغرقان
وميزتهما أنهما محتويان..
أتيممُ بـبقايا الفرح الدخيل ،علنيّ لا أنكفئ إلى قائمة الأحياء أوْ الميتون ..
أتحججُ بـالصُخب , بُغْيَةَ تدَارُكِ الفجعة ..
اتنسّك برداء الصَبّرَ ، علنّي لإبتسامة الأموات مُصادرة ..
و رُغْمَ ذلك :
اجبتني أيها الميّت بصوتك ذاته : لا مفَر ، وَ كُلكم غداً لاحقون / ناسون



سواروفسكي 26-02-2010 05:56 PM




طَال الفَجرُ أيها الرجل الميّت
لذا فتشّت عَنهْ في الناحية خاصتُّهُ
فحدثني الليل المُنصرم أنّهُ :
بَعْدَ قَليل سيأتي
وَ لا زَالْ للبعْد قَليل بَقيّه
حتى الآنْ لذا فقد خلقت لك فجراً
مِنْ علبةُ الألوان وَ كراسة النرجسيّة رسمت فجرك كوطنٍ
يلج الأفق الرابع عشر ، و يتدلى من غيمهِ السكن
فوانيسٌ تُضيء الأموات بقناديلٍ مِنْ وَسن ،
لتخيف الأحياء الراكضين في زوبعة الشجن
فمتى تنتاب الموتى سَكرةُ الحزن ,
وَ تُثقل أرواحهم و تحنو لعدلِ الزمن !؟
متى تُصاب يا صديقي بالجمود وتخمد الفتن ..!
متى تتخشبْ أهدابك كي لا يكون الليل وثن ؟
متى يرتديك العدم و يَتلبسّك النسيان ككفن ..
و تنطفئ فيّ وميضك كلّ الشموس !
و تهوي منّ أعلى ذاكرتك الأشواق , و يدفنك الماضيّ ,
و يئدك الحاضر و تتوه فيّ متاهاتِ المستقبل ..!!
وَ يبتلعك صوتك فلا تقدرْ على الإستنجادِ بأحدٍ ,
تختبئ بالتراب غيرَ أنّ قبرك يضيق بك و يلفظك
تجرب مرةً آخرى أنْ تدفنك فينزاح التراب بعيداً ,
ترتجيّ الموتَ فلا يلتفتْ عزرائيل . . .
تصرخ بأنّات صامتة أنّ ساعدوني فلا يساعدك أحد ..
تصيح بـصمتٍ أكثر " انقذوني " و لا مُنقذْ
تتشبثُ أيها العَاجز بأطيافِ اللوحات الثلاث فيسقطن
واحدة تلو الآخرى
هههه
حينها تبرق لك غيمة ذكراي ؟
تُفتّش ملامحي فيّ بقاياَهنّ و لا تجدنيّ ,
تناديني و أتباهى بالصممّ , ولا ألتفت
يعتريك البُكاء و تجرُّك أرواحُ شياطين الألم لأسفلِ الظلام
تُرتّب رجولتك مُجدداً , تحاولُ أنّ لا تموتَ خنوعاً / حسرةً
و لكنك تشهق تمتمات تائهة و تكشف ساقيك للندمِ
و أخيراً تُصغي لقهقهتي الباكية , لتقوّي ضعفك
وتصيحَ مجدداً : أنْ " عوديّ "
فأخذلكَ ولا أعودْ ..
وتصيحَ بصمتٍ أعمق : عوديّ ,
وأبكيكَ هذه المرة و لا أعودْ ..
وتصرخُ حدّ الهلاك : عوديّ ..
و قبل أنْ ألتفت وَ أعود
صاح مؤذن صوتُ الحسم : ألا تذكر أيها الفاني أنْ الأحياء ليسوا حِلاً للأموات ...

اختفى صوتك أخيراً و على الضريح مائة ألف ذكرى و غصن زيتون مُرّ أو يزيدون

سواروفسكي 26-02-2010 05:56 PM






في حكاية ألواني المائة هذه ترقد حكاية أخرى لم تستيقظْ بعد
لكن أبطالها يترنمّون فوق أذني طرباً ..
و في لحنِ أحدهم ينام اللون الحادي عطشا
اللون الذي جردّني ، و لم يُنهي ملء رسمته بعد
وَ في جوف ِ حكايتي هذه - أيضا ً-
حكاية مُحتضرة شخوصها لم يحصدوا
شرف الدفن حتى الآن ..
و في صدر أحدهم وميض مُتقد
اُختلس مني ليلة المطر الوفير
حينما اعتمرني كمظلة
لأنني أعجبه عندما تغرق مياديني
و أعجبه أكثر إن تجمّدت بردا ً
و اُبتليت بداءٍ دواءه سُقماً ..
و أنا في هذه الألوان امحو أولئك
وميضاً وميضاً ..
مطرا ً مطرا ً..
ليلاً و سهراً
أعرفت الآن يا صديقي الميت
لِمََ تنفث حكايتي الملوّنة ًرائحة الموت في كل فصلا !؟
لأنْ فوقها أيضاً
ترقد حكاية أخرى من ألمٍ و سُهداً
تقتات بالفرح الناقص
و أبطالها يجوعّون الدواء
و يعيرونني باللا جداء
و أنا في هذا اللون سأطبّب هؤلاء
و سينفذ الدواء ، و أداوي بالهجاء
هل عرفت الآن لم أكتب حكايتي معك
بحرف " سين " من نداء ؟
ليس السُقم دليلاً على حدادي عليك فقط !
ففي حكايتي هذه قضمت كبد الصمت قضماً
وَ سأعلن الصمت رفضاً و إحتجاجاً
علَى البوح..
إنْ أصبح البوح
" إثم مَنِ اتبّع الرَّدى " !
بعض الصمت غواية - نعم -
و لكن هل قد يغوي الموتى ؟





سواروفسكي 26-02-2010 05:58 PM





يقول العقّاد :

” لسنَا نهوَىْ القراءة لنكتُبّ
و لا لنزدادَ عُمراً فيْ تقديرِ الحسَاب ،
إنَّما نهوَى القراءَة لأنّ لنَا فيْ هَذهِ الدُنيَا حياّةٌ واحدّةْ ،
وحيّاةٌ واحدِةّ لا تكفينَا
و لا تُحركْ كُلّ مافيْ ضميرنَا من بواعثّ الحركَةْ ،
القرَاءةْ وحدهَا هيَ التيْ تُعطيْ الإنسَانَ الواحِدّ أكثرَ منّ حياةٍ واحدَةْ ،
لأنّها تزيدُ هذهِ الحيَاةّ عُمقًاً
“

هكذا كتبت يا رفيقي الميت
عندما بعثت لي بكتاب العقّاد " ساعات بين الكتب "
طالما كرهت مؤلفات العقاد النقدية
إلا أنني قرأته علني أستلذَّ فناجين إرتشافك له
و لأن الإنتظار خدعة صنعها من لا يأتِ ، فقد ابتلعت الخدعة
و لظتني فناجين العقّاد الساخنة !
حتىْ سكبتها مُمتعضة ، لأستدركْ حَقيقَة
أمس انتهى بموتك ..
و الغد قادم و في الغياب
حتى الهدوء مزعج
فيْ فوهة الكتاب والديوان ..
لا أجد تاريخاً إني نسيان النسيان
إني محبرة لا تغفو ..شوقٌ بملامحِ إنسان
فكيف تقرؤني و النوارس هاجرت الخُلجان !
فأنا لا أملك إلا قدراً يرقص في كفِ شيطان
حييني يا " أنا " حييني جئتك متأبطة العنفوان
و بشرائع نارسيس سجلّت إنتصاراتي على النسيان
فأنا لا أزال بعض شهر نيسان ...
بل أنا كل نيسان
و كا قال العقّاد لا تكفينا حياة واحدة ،
فهل تتوق بالقراءة يا صديقي الميّت
لحياة آخرى تختلف عن السابقة !
هذا أمل لا أفهمه يا أنت
أملٌ أحمق يجعلني أقول خلاف ما أضمر
يجعلني اتباهى بكل شيء إلا بحضورك
و أمر بقربِ الظلال وَ ظلك يتبعني !!
ستغضب إذا جرحت ظلك بصمت
من هذه الحروف التي تكتسيني بلا وجه حق
لكنني لست أفهم و عليك أن تصبغ هذا اللون !
يا أيها الميت :
يا من يشبه مطراً مدراراً اغدقني قديما ً
ولكنه رحل مع كل الأشياء التي رحلت
عندما علمت باشتهائي لها و أنني أخبىء
كل السعادة في كتبي و أوراقي
شاهقٌ أنت كنجمٍ قدسي
عليه ألا يحيا سوى في السماء و بين النور
لكن النور كبير !
أترى !
وأنت أكبر منه
والموت أكبر منكما !
وَ لا تكفينا حياة واحدة ،
فلنقرأ علنا نلتقط التفاصيل و نحيا ؛؛


* نسيت أنْ أخبرك أيها الميّت أنني و عباس محمود العقّاد بُتنا رفقة : )



سواروفسكي 02-03-2010 04:37 AM





ـ ما الذي يحدثْ مَعي !؟
فَالبَارِحة ..
لمْ أصحوْ مِنْ سكرةِ مَوْتُك التي تَتمرغ في صدري إلاّ وَ أنَا بَيْن ذِرَاعيَّ كِتَابُك ذَاتُه يَضُمني و قدْ التحَمنا حَدّ الإنتماء
وَ اليَوْم :
أنَا لاَ أعزفْ اليوم ! وَ لا أقرأ اليوم ..
و لا أصبغْ أظافري وَ لا أقُصْ ضفيرتي !!
و لا أبحثْ عَن إبتسامتك المُنغمسة في وجهي ..!
أوَ تعلم أيُّها الرجل الميت :
فاليوم يقبع ثرثار فِي رأسي لا يريدْ أنْ يصمتْ
يُخبرني كُل ما يعرف ، وَ يُخبرني بتفاصيلِ كُل ما يقرأ
و يمضي مُتنقّلاً بين الكُتب و المَواضيع بشغفٍ
هل تُريد أيُّها المُتواري أنْ تَسمع جُزءاً مِن ثرثرته اللا محجوبة ؟
أخالك - أقول أخالك - يا صديقي الميت تهزّ رأسك بإيجاب :
- ممم حَسنا ً لا يهمْ الخيال لأنْ الكلام يأتي حلقات مُتداعية
يقول ابنْ مالك فيْ ألفيتهِ ( كلامنا لفظ مفيد كـ استقم و اسم و فعل ثم حرف الكلم )
وكل ما قدْ أحتاجهُ الآنْ مجرّد اسم أو فعل حتى أكتب لك
حكايات الدُنيا من بعدك نثراً أو فصلاً مِنظوماً
لاَ تسأم مِنْ صهيل الأبجدية الصهباء ..! و لا تقوّس شفتيك تعجبّاً
فألفية ابن مالك بالمناسبة هي منظومة في النحوِ
فالعرب كانت تنظم كل شيء حتىْ العقيدة و الفِقْه و النَحو وَ التَارِيخ
فَهُناك ألفيةُ العِراقِي وَ نونيةُ ابنْ القيِّم ..و..و..
فالنظمُ ديوانُ العرب الذي حفظ آدابهم وَ نتاجِهُم
و لكن الغريب يا صَديقي الميّت /
أنَّ كثيراً من الأمم قَد أحسنوا الكتابة قبل النظم
أمّا نحنْ ( العرب ) فقد كانْ النَظم سابقا ً للكتابة ..
لذا لا تعجبْ أيُّها الميّت لو رأيت حَرْفي يتنسّك بك عزاءاً
أوْ يغزِّل مِن قبسك نسيجاً ليغرز لك مَوْتاً ..
وَ لا تناقضاً أوْ نفاقاً أو إدعاءاً مفروضاً
فالْمَفْرُوْض خُدعة أضَاعَتِ الطَّريْقَ فَأصْبَحَت حائطاً …
ذرفت لوحّاتهُ الغياب شجناً و ذكرى
يا الله ، و قلبك السماءْ
و تلاوتك المطرْ
المَطرُ نعمْ المطرُ يا صَديقي أطفالٌ هُمْ المَطر..
ينثرون النقّاء مِنْ دَلوِ السماءْ
وَ تحج أفئدتنا كُل ذِكرى قُبلة المَطر
تطُوف بَين بَياضِه و تسَعى بَين نَقاءِه
أطفالٌ هُمْ المطر أطفالٌ يا صديقي ..
وَ تقولْ :
" مُثولكِ وَ المطرُ مُنتصف النقاء
يبني لكِ أملاً آخراً ليعبر بكِ غسق النسيان "

جُرعةٌ حياديةٌ تقتلع الوهمْ
تُثير العوالقُ المتقعّرة في النطق
وَ تنفجر شذراتك بالصدق
" ليتني كُنت.... "
إلاّ أنك تصمت
حتىْ تذرفك عَينك الثالثة
و تضيقْ بِك رئتك الثالثة أيضاً
ممم لا أنتظرْ كَلِماً مِنْ ميّت و لكن
فقط أعطنيْ حَقِّي مِنْ النسيان ، كي أعطيك مََا تبقّى
مِنْ الشوقِ يَا مَنْ رحلت وَ نسيت ابتسامتك
و قد آمنت بنسيانُك وَ لكنه لمْ يُؤمنِّي به بعد ..!



سواروفسكي 04-03-2010 04:06 AM


:


:

الكتابةُ رتابةٌ و استجابة
صلابة ذكرى و روح كآبة
فمن يَكْتُبنا !
لا نقبضْ سوى عُنق قلم يَجُرّ أحزاننا
لتتكدّس ديوناً على أمنياتنا !
لِوحتي هذه من مائةِ ألف لون أو يزيدون
يزفّها الليل فيْ ليلةِ عُرس على خيبة الموْتى
فقط عِندما يِلتقِي الحِبر السَاكِن بالحُزن المُتحَرك
فَيخلقان ثرثرة خَارج نِطاق الَعالمِين ..
وإدغامٌ بِوْح بغَير غُنّة
مَنْ شاءْ منكم أنْ يقرأ فهُناك جَنّة لِغَرسٍ الجُنون
وَ لكن لا تقرؤوا كثيراً فقدْ تنتابكم حالةٌ مِن الهَذيان ثُم الهلوسةْ
لأنني أحدثّكم عَنْ أحياءٍ بهويّة أموات ، بل هُم الأموات
أولّهم غِيهب الأقدار ، كانْ صديقاً
تحفرهُ الخيبة .. وَ يكويه الغياب
آخر موت يذكره : أنهم رحلوا وَ أصواتهم تركض به كدبيب نمل
فأصبح الذنب يحاصره لمجرد أنهُ : يسمعهم هَاهُنا فوْق الأرض !



وجدان الشاذلي 04-03-2010 09:08 PM

ترددت كثيراً ان اكتب رداً هنا

لانني تذكرت قول الشاعر:

لو ناديت لاسمعت حياً

ولكن لاحياة لمن تنادي


مررت هنا من بين المقابر، ازلت غبار الذكرى عن جبهتي

وعدت فمرغت وجهي بتراب المقابر

الحديث عن الموت والاموات يجر الذكرى الى قلبي

ويحرك حروفي الساكنة......... ولكن كيف عساي ان اكيب

بعد كل ماقرأت...........

سيدتي:

لم اقراء يوماً كلمات بمثل هذا الجمال والروعة

والحبكة الفنية وسلاسة الافكار وترابطها

تلاعبتي كثيراً بأبجدية اللغة فأجدتي ايما ايجاد....

وقفت منبهراً وانا اقراء كلماتك وكل سطراً يجرني الى مابعدة

وانا اطالع الصفحات بشغف ... لم اعهدة من قبل


من اين ابداء حين اصف كلماتك ... واين سأنتهي......


لك جزء من الشكر وجزءُ في حياة اخرى..... وعودة اخرى



وجدان الشاذلي

سواروفسكي 05-03-2010 12:19 PM



أوَ تعلم يا وجدان عزائي للغة العربية لأنها تقوقعت في ثمانية و عشرين حرفاً فقط ، و إلاّ لكانت محبرتي جزلة أكثر مع الأموات الأحياء
إنحصارها في الثمانية و العشرين حرفاً جعلني أستبيح الرمزية وَ المجازية و البنيوية و التفكيكية الآخرى و في الكتابة حينما نصوغ لوحة كل شيء مُباح :)
شكراً لك شكراً يا سيدي الكريم ، سُعدت أكثر بتعقيبك الأنيق يا عذب
طبت و هذه الجُمعة

لك حدائق مِنْ البيلسان البريّ

تفضل :154: زهرة البابونج أيضاً

Swarovski

سواروفسكي 06-03-2010 05:44 AM


؛



تقطرُ مِنْ عينيّ " ذكرى " دموع النايات
و ترجف النقاط عندما تهزّ الحروف خُصرها علىْ أنغامِ ثرثرة الأموات
تتساقط مُذعنة مسلّمة ما بين الحيلة و الخيبة
لتخبز دقيق الدفء مِنْ حناجر الموتىْ
وتطحن سنابل الإنتشاء بأحاديث رجلها الميّت
امممم
ألفُ نشوة تصحوْ
وَ مليونُ وجع ينموْ
صرخات هذا الليل توقظ النجوم النائمة في كبد السماء
لِترتّل مِنْ نشوةِ ذكرى سكرة للشتاء..
لم يسبقْ و أنْ خانتُها ذاكرتها أبداً ، و قلّما كذبّها حدسها اللعين
حينْ تتنبأ و تأتي بنبأ قُرب رسالة مِنْ ميّت
تتخضب حُنجرتها لترددْ تراتيل و تعويذات تستقطب بها روح ميّت
تشتد أكثر فتغنّي بلا لحنْ ، بصمتِ مقدّس
و خصلات الليل تؤكد لها توّجه رسالة قادتها الريح قادمة مِنْ المملكة السفليّة
و تنشد مِنْ شُرفتها مثوى و مستقرا ،
فتحت الشُرفة مذعورة لتقنع ذاتها بهشاشةِ تلك الهلوسة
وَ فقأ أذنيها صوتاً ملائكياً بشرّها بعقيدة الإتصال بالأمواتِ و غواية الماورائيات
أنثى مُرتبكةٌ جداً هي ذكرى وَ بمعصمها بعثرة وَ فوضى
صممت أذنيها : هراء و هلوسة
بعثرت صُخبها و جثتْ سكينتها ، وَ مِنْ عينيها سال بحر الحنين
فتربصّت لغوايةِ ثرثرة الموتى حيث تفيض و تهيج رغباتها
ملئت فم المنطق بنبيذِ الريح الهاجعة سُكراً
لتُشعل هدوء نفسها بعطرٍ سكبته السماء على جسدها وَ جاءها صوْت الميّت :

يتلثّم وجهُ الغياب و تهيم القبلات شوقاً
حين تبدوْ لي ألوانك المائة لوناً
تستوي الألوان بين شفتيا وَ تبني لكِ جنّةً معلقّة في عينيا
ارقدي في عمق الذهول يا ذكرى فأنا " طارقٌ " مِنْ عالم الأموات أحكيك ..
و أصغي لصفير الريح هذا ، فهو يذكرني بأنني راحل و لا لديّ إلاّ القليل من الوقت
لأحادثك يا طفلتي ..
فقطْ رتبّي رداءك الأبيض ؛ بعثري عطركِ و اغزلي صدرك قميصاً يستر
سوءتي مِنْ حرير الذكريات ..فأنا أهلك برداً !
لا تُباليْ أسرفي في عدّ أضلعي و نبضي ، " اووه " يا نبضي أي نبض هو
الذي يكون لميّت ! حسناً سأمتصّ ظمأ النفس منكِ علني أدنوْ هههه
ثقيلة جدّاً هي مزحة الأموات لا يستسيغها أحداً لأنكم تخشوننا يا طفلتي البيضاء
وَ لا تذعري أكثر فما تبقّى إلاّ بعض بوح .. أصغي جيّداً أيتها الصاخبة
أُشبهكِ تماماً في الجنون ؛
فالعطرُ بيننا وَ شموع السُخرية لا تنطفئ
يسخر منكِ الأحياء فقطْ بينما يسخرْ مِنّي الأحياء وَ الأموات
أصغيْ و أنصتيْ ها هم يغتابون جُلوسي مُتلهفاً قُرب بوابة المملكة السُفلية
عندما أجمع ألوانُك بدلوِ أنفاسي لأهمَّ فيْ زرعها آمالاً بين أعواد قصب الآخرة
اسمعي أيضاً ..
إرتعاشةُ ليلك هذاْ لا تهدأْ ، و جسدكِ و الرداء الأبيض في غواية أغنياتي يصطلي
و إنْ خلقتِ قراراً جديداً بين قدميكِ ستُلاحقكِ أصابعي و تصمتين حيث تلونين
ابتساماتي و ضحكاتي و كذباتي ..
لا يفصلني عنكِ الآن يا " ذكرى " إلا عوالم سفلية وَ وشاية عُلوية و جنايةٌ متعريّةٌ تماماً كجسدي هذا ؛
إلا أنني الثمني وَ دفء ألوانك ، جميلٌ يا طفلتي أن يصلْ الموتى سُندساً مِنْ الإيحاء !
هكذا فقطْ يحترق البرد الذي ينام بأجسادهم و يختبئ الظلام المُدلّهم في قبورهم ..
لأنهم للفجرِ مُنتظرين وَ ممنوعين مِنْ الثرثرة حتىْ إجهاد آخر ..
يا صغيرتي حنقت الريح لتأخري سأذهب الآن كي توصلني لك مرة آخرى
من يدري فقد أتحيّن كهذه الفرصة .. إلى اللقاء أيتها الذكرى الصاخبة

سكنتْ الرِيح وَ تلظّى الليل بهدوء يسترق من خلفه الأموات حديث الأحياء
من وراء باب قلب ذكرى و مِنْ بين التصدعات شيء من فحيح الصوت المارق ؛
خصلة شعرها الملتصقة تعكس تعرّق جبينها مِنْ هَوْل ساقية الحديث
كثير كثير من عطر " طارق " يختنقها و يكاد يقبض نفس شمس الغد الآتية
تذكرت آخر لفظه رتلّها طارق " الفجر .. الفجر نعم أنه الفجر "
و لكنْ لا فجراً ولا صُبحاً بل ليلاً دامساً هدوءه يقتات به الموتى
ابتعلت ذكرى طنين الليل بإعتكافها فيْ محرابها القلم وَ الورق فكتبت :


:152: :152: :152:
يتبعْ

وجدان الشاذلي 07-03-2010 07:57 PM

لِيَنْتقِم وَ يؤكد لي بِأَن والدي إبتسامتك في الْسَماءِ ، وَ ابنتهما لَا زَالت الْمَشِيمة مُلْتَفة حَولها بصدري
صادرني لأن طفلتك " بسمتك " قَدْ حُزّمت في ناصية ذاكرتي اليمنى




عذراً سيدتي:


فأنا حين علقت على كتاباتك ليس اعجاباً بأسلوبك وقوة لغتك فقط

ولكن كلما قرأتها مرة اخرى تتسع دائرة رؤيتي لثقافتك العالية

وجموح خيالك....... فعلى سبيل المثال

عند النظر الى المقطع السابق الذي قمت بنسخة

لاحظت هنا كيفية استخدامك لثقافتك العلمية في مجال العلوم وعلم النفس

حيث وظفتي هذة الثقافة في كتابة مقطع ادبي/ علمي بحت

((ناصية ذاكرتي اليمنى)) وهو مايقال عنة النصف اللاواعي من المخ

والذي يوجد في مركز الذاكرة وتخزين المعلومات واسترجاعها

بعكس النصف الايسر من المخ.... توضيف قوي وابتكار لغوي

يستحق الوقوف امامة كثيراً.... وخلفة اكثر ... فأنت استاذة

نتعلم منكِ كل يوم شئ جديد... فأنا من اشد المعجبين بفكرك...!!!


لك مني كل التقدير والاحترام والشكر على كل هذا الجهد الخلاب.....


واعذريني على الاطالة.........................


وجدان الشاذلي

سواروفسكي 07-03-2010 10:35 PM

شكراً لك شكراً سيدي وجدان الشاذلي حد الغرق مبللة سوارو في نبلك يا كريم
و عن إتساق المنظومة في الثقافة ككل ، أعدك ستقطف لمحات لفلاسفة أيضاً أثناء فصولي
و من أجل متابعتك أكمل هذه الفصول و بإذن الله سيتم طباعة هذه الألوان بمثابة الرواية عما قريب

شكراً لك مرة آخرى:redface:
:005: بإطراءك و إن كنت لست ممن يثملون قراءة الإطراء :redface:

سواروفسكي 07-03-2010 10:40 PM



؛






ابتعلت ذكرى طنين الليل بإعتكافها فيْ محرابها القلم وَ الورق فكتبت :

طَال الفَجرُ الذي تقولْ أيها الطارق
لذا فتشّت عَنهْ في الناحية خاصتُّهُ
فحدثني الليل المُنصرم أنّهُ :
بَعْدَ قَليل سيأتي
وَ لا زَالْ للبعْد قَليل بَقيّه
حتى الآنْ ، لذا فقد خلقت لك فجراً
مِنْ علبةُ الألوان وَ كراسة النرجسيّة رسمت فجرك كوطنٍ
يلج الأفق الرابع عشر ، و يتدلىّ من غيمهِ السكن
فوانيسٌ تُضيء الأموات بقناديلٍ مِنْ وَسن
لتخيف الأحياء الراكضين في زوبعة الشجن
فمتى تنتاب الموتى سَكرةُ الحزن ,
وَ تُثقل أرواحهم و تحنو لعدلِ الزمن !؟
متى تُصاب يا صديقي بالجمود وتخمد الفتن ..!
متى تتخشبْ أهدابك كيْ لا يكونْ الليل وثن ؟
متى يرتديك العدم و يَتلبسّك النسيان ككفن ..
و تنطفئ فيّ وميضك كلّ الشموس !
و تهوي منّ أعلى ذاكرتك الأشواق , و يدفنك الماضيّ ,
و يئدك الحاضر و تتوه فيّ متاهاتِ المستقبل ..!!
ليبتلعك صوتك فلا تقدرْ على الإستنجادِ بأحدٍ ,
تختبئ بالتراب غيرَ أنّ قبرك يضيق بك و يلفظك
تجرب مرةً آخرى أنْ تدفنك فينزاح التراب بعيداً ,
ترتجيّ الموتَ فلا يلتفتْ عزرائيل . . .
تصرخ بأنّات صامتة أنّ ساعدوني فلا يساعدك أحدا ..
تصيح بـصمتٍ أكثر " انقذوني " و لا مُنقذْاً
تتشبثُ أيها العَاجز بأطيافِ اللوحات الثلاث فيسقطن
واحدة تلو الآخرى
هههه
حينها تبرق لك غيمة ذكراي ؟
تُفتّش ملامحي فيّ بقاياَهنّ و لا تجدنيّ ,
تناديني و أتباهى بالصممّ , ولا ألتفت
يعتريك البُكاء و تجرُّك أرواحُ شياطين الألم لأسفلِ الظلام
تُرتّب رجولتك مُجدداً , تحاولُ أنّ لا تموتَ خنوعاً / حسرةً
و لكنك تشهق تمتمات تائهة و تكشف ساقيك للندمِ
و أخيراً تُصغي لقهقهتي الباكية , لتقوّي ضعفك
وتصيحَ مجدداً : أنْ " عوديّ "
فأخذلكَ ولا أعودْ ..
و تصيحَ بصمتٍ أعمق : عوديّ ,
و أبكيكَ هذه المرة و لا أعودْ ..
و تصرخُ حدّ الهلاك : عوديّ ..
و قبلْ أنْ ألتفت وَ أعود
يصيحْ مؤذن يسمى صوتُ الحسم : ألا تذكر أيها الفاني أنْ الأحياء ليسوا حِلاً للأموات ...
اختفى صوتك أخيراً ، أرجوك لا يعوْد على كفِ ريح آخرى ..
وعلى ضريحك مائة ألف ذكرى
و غصن زيتون مُرا ؛.
يكفيك أنْ تعلم أن في حكاية الألوان المائة هذه
ترقد حكاية أخرى لم تستيقظْ بعد
لكن أبطالها يترنمّون فوق أذني طرباً ..
و في لحنِ أحدهم ينام اللون الحادي عطشا
اللون الذي جردّني ، و لم يُنهي ملء رسمته بعد
وَ في جوف ِ حكايتي هذه ـ أيضا ـ
حكاية مُحتضرة شخوصها لم يحصدوا
شرف الدفن حتى الآن ..
و في صدر أحدهم وميضاً مُتقداً
اُختلس مني ليلة المطر الوفير
حينما اعتمرني كمظلةٍ أو قبعّة
لأنني أعجبه عندما تغرق مياديني
و أعجبه أكثر إن تجمّدت بردا ً
و اُبتليت بداءٍ دواءه سُقماً ..
و أنا في هذه الألوان أمحو أولئك
وميضاً وميضاً ..
مطرا ً مطرا ً..
ليلاً و سهراً
أعرفت الآن يا صديقي الميت
لِمََ تنفث حكايتي الملوّنة ًرائحة الموت في كل فصلا !؟
لأنْ فوقها أيضاً
ترقدْ حِكاية أخرى من ألمٍ و سُهداً
تقتات بالفرح الناقص نُهماً
و أبطالها يجوعّون الدواء
و يعيرونني باللا جداء
و أنا في هذا اللون سأطبّب هؤلاء
و سينفذ الدواء ، و أداوي بالهجاء
هل عرفت الآن لم أكتب حكايتي معك
بحرف " سين " من نداء ؟
ليس السُقم دليلاً على حدادي عليك فقط !
أعلمْ أنني فيْ حكايتي هذه قضمت كبد الصمت قضماً
وَ سأعلن الصمت رفضاً و إحتجاجاً
علَى البوح..
عندما يُصبحْ البوح
" إثم مَنِ اتبّع الرَّدى " !
بعض الصمت غواية ـ نعم ـ
و لكن هل قد يغوي الموتى ؟
بعض الثرثرة إزاحة ـ نعم ـ
و لكن هل قَدْ تصل لموتى ؟

تنهيدةٌ تُُحرق شرايين فكرة ذكرى لتتبعها قائلة :

رُبما فثرثرةُ طارق لي تبدوْ كخيطٍ سال من ثغر الملائكة
ذات غفلة
وقعت عينها علىْ أقرب كٍتاب ، كانْ قد أهداه لها طارق ذاتْ عهد
ابتسمتْ مُنتصرة أوْ مُنهزمة فيصعب تحديد المشاعر الآن لأنها مُمتزجّة


يقول العقّاد :

” لسنَا نهوَىْ القراءة لنكتُبّ
و لا لنزدادَ عُمراً فيْ تقديرِ الحسَاب ،
إنَّما نهوَى القراءَة لأنّ لنَا فيْ هَذهِ الدُنيَا حياّةٌ واحدّةْ ،
وحيّاةٌ واحدِةّ لا تكفينَا
و لا تُحركْ كُلّ مافيْ ضميرنَا من بواعثّ الحركَةْ ،
القرَاءةْ وحدهَا هيَ التيْ تُعطيْ الإنسَانَ الواحِدّ أكثرَ منّ حياةٍ واحدَةْ ،
لأنّها تزيدُ هذهِ الحيَاةّ عُمقًاً “



هكذا كتبت يا رفيقي الميت
عندما بعثت لي بكتاب العقّاد " ساعات بين الكتب "
طالما كرهت مؤلفات العقاد النقدية
إلا أنني قرأته علني أستلذَّ فناجين إرتشافك له
و لأن الإنتظار خدعة صنعها من لا يأتِ ، فقد ابتلعت الخدعة
و لظتني فناجين العقّاد الساخنة !
حتىْ سكبتها مُمتعضة ، لأستدركْ حَقيقَة
أمس انتهى بموتك ..
و الغد قادم و في الغياب
حتى الهدوء مزعج
فيْ فوهة الكتاب والديوان ..
لا أجد تاريخاً إني نسيان النسيان
إني محبرة لا تغفو ..شوقٌ بملامحِ إنسان
فكيف تقرؤني و النوارس هاجرت الخُلجان !
فأنا لا أملك إلا قدراً يرقص في كفِ شيطان
حييني يا " أنا " حييني جئتك متأبطة العنفوان
و بشرائع نارسيس سجلّت إنتصاراتي على النسيان
فأنا لا أزال بعض شهر نيسان ...
بل أنا كل نيسان
و كا قال العقّاد لا تكفينا حياة واحدة ،
فهل تتوق بالقراءة يا صديقي الميّت
لحياة آخرى تختلف عن السابقة !
هذا أمل لا أفهمه يا أنت
أملٌ أحمق يجعلني أقول خلاف ما أضمر
يجعلني اتباهى بكل شيء إلا بحضورك
و أمر بقربِ الظلال وَ ظلك يتبعني !!
ستغضب إذا جرحت ظلك بصمت
من هذه الحروف التي تكتسيني بلا وجه حق
لكنني لست أفهم و عليك أن تصبغ هذا اللون !
يا أيها الميت :
يا من يشبه مطراً مدراراً اغدقني قديما ً
ولكنه رحل مع كل الأشياء التي رحلت
عندما علمت باشتهائي لها و أنني أخبىء
كل السعادة في كتبي و أوراقي
شاهقٌ أنت كنجمٍ قدسي
عليه ألا يحيا سوى في السماء و بين النور
لكن النور كبير !
أترى !
وأنت أكبر منه
أترى !
لكن الموت أكبر منكما !
وَ لا تقلقْ يا طارق
لا تكفينا حياة واحدة كمّا كُنت تقولْ ،
فلتقرأ تفاصيل آخرىْ علك تنسىْ الصُخب و تحيا ؛؛






* ليقرؤك مبعوث الأحياء تحيتي و يخُبرك حينما يصل في تمام الحامسة و عشر حقائق
ـ ذلك الذي تنتظره خلف بوابة الأموات ـأنني و عباس محمود العقّاد بُتنا رفقة : ) ..


يتبع


سواروفسكي 07-03-2010 10:45 PM






* بالرغم منا قد نضيع …

كانتْ حكايتها الأخيرة مُريبة جدا ً بحيث لزمها عدداً لا ينتهي من "اللاءات " كي تحصل على " نعم " واحدة خصوصاً بعدْ خطابها المُشرعن معْ الموتىْ و أرواحهم الهامدة أثناء مَا تلثمّت السماء بخمارٍ مُعتم يُلقي وجع الصبابة و يئد الليل فيْ جمهرة من الألوان الضائعة وَ زوجيّنِ من الأحزان الجائعة..
لا تدريْ ذكرى كم كان في جعبة الوقت من حيلٍ و أخاديدٍ ليجعلها تعود مُجدداً و تطلب الإتصال بميّت مُتخاذل ، لا تذكر إلاّ أنها كانت و طارق يخبئون الصحوة تحت ستارِ ساعة الرفض الأخيرة تلك التي حكمت بفرقتهم في عوالمٍ مُتناقضة ذات إنهيار مُتجلِّ ..
كان لها رفضاً مشتعلاً لا يشتهيْ أن يقّبل شفاة الرضوخ لطيشِ طارق مُجدداً طالما تجاوزت عنهُ كثيراً . إلاّ أنها قررت موته وَ مُصادرة نبضه و تسليمه للسماءِ و يستحيل أنْ تحضر " نعم " فيْ هذه الأحاديث المبتورة ..
إنْ .. لا فهي المردّدة سؤالاً : كيف ألقاك يا طارق بقلبٍ سليم بعدما سرقت ألواني ..؟
إنْ ْ .. نعم فهو التقرير الملعون : لا يزال قلمي ناقماً عليك و لن يبرى حتىْ لو بعثتك حيًاً !
هذا ما جاد به الصباح و لكنه كان كافيا ً ليوشوشها بحقيقة مسلّمة و متفق عليها مُنذ القدم . أن الأشياء الجميلة تستطيع أن تأتي ركضا ً لو أرادت وَ تستطيع أن تجتازنا بغتةًُ بين رئة و نفس قبل حتى أن تستيقظ الـحقيقة ذاتها ثانية أو تُجهض فكرة فانية ..
شُعلةٌ لَيستْ كَحبةِ كَسْتَنَاءَ فِي التنورِ ، بَل أنها إناء الْمَسَافَةِ بَيْنَ ذكرىْ و َانْتِظَار رضا الذات
وَ ماذا بَعد الخصام أيتها النفس !
أقسى ما قد يُعانىْ أنْ تمُرك روُحك و كأنها لا تعرفك حتى بعد نَحْنَحة التَعْرِيف , شَخِير الصراعات يَوخِز الصَوت المدعّي قوةً وَ جبروتاً ليَغصْ وَ تذوي إدعاءاته و يربت الوجع كتف الصوت وَ صريره حينما تكفهّر السماءْ ..
مسكينةٌ يا ذكرىْ عقابك أنْ تتعلقّي بَيّن عَباءةِ الْجَنة وَ دُموع خمّارة الجحيم وَ أيضاً خلف القلم تتربصّك ذكريات طارق علىْ حَافةِ لَعْنةٍ سَودَاء لا تُبقِ ولا تذر ، تَجْعلُ الملائكة مِن حَولك تَضْطَرِبْ تُناديّ " ارحمها يا رحمن ، اكنسْ همها يا رحيم ، ادحر كُل طارق رجيم .."
تُزمزم الأرض غاضبة مِنْ صَدورٍ مُكتظّة نفاقاً و كذباً ، فَتُنهكْ ذكرى بوخزةِ مُحَرِضةْ للْذنبْ وَ تلجأ لحديث النفس :

ـ ما الذي يحدثْ مَعي !؟
فَالبَارِحة ..
لمْ أصحوْ مِنْ سكرةِ ثرثرة طارق تلك التي تَتمرغ في صدري إلاّ وَ أنَا بَيْن ذِرَاعيَّ كِتَابُه ذَاتُه يَضُمني و قدْ التحَمت و حروف العقّاد حَدّ الانتماء
وَ اليَوْم :
أنَا لاَ أعزفْ اليوم ! وَ لا أقرأ اليوم ..!
و لا أصبغْ أظافري وَ لا أقُصْ ضفيرتي !!
و لا أبحثْ عَن ابتسامته المُنغمسة في وجهي ..!
أوَ تعلم أيُّها الرجل الميت :
فاليوم يقبع ثرثار هُنا فِي رأسي لا يريدْ أنْ يصمتْ
يُخبرني كُل ما يعرف ، وَ يُخبرني بتفاصيلِ كُل ما يقرأ
و يمضي مُتنقّلاً بين الكُتب و المَواضيع بشغفٍ
هل تُريد أيُّها المُتواري أنْ تَسمع جُزءاً مِن ثرثرته اللا محجوبة ؟
أخالك ـ أقول أخالك ـ يا صديقي الميت تهزّ رأسك بإيجاب :
- ممم حَسنا ً لا يهمْ الخيال لأنْ الكلام يأتي حلقات مُتداعية إنبلاجاً و شغفاً
يقول ابنْ مالك فيْ ألفيتهِ ( كلامنا لفظ مفيد كـ استقم و اسم و فعل ثم حرف الكلم )
وكل ما قدْ أحتاجهُ الآنْ مجرّد اسم أو فعل حتى أكتب لك
شرنقات الدُنيا من بعدك نثراً أو فصلاً مِنظوماً
لاَ تسأم مِنْ صهيل الأبجدية الصهباء ..! و لا تقوّس شفتيك تعجبّاً !
فألفية ابن مالك بالمناسبة هي منظومة في النحوِ
فالعرب كانت تنظم كل شيء حتىْ العقيدة و الفِقْه و النَحو وَ التَارِيخ
فَهُناك ألفيةُ العِراقِي وَ نونيةُ ابنْ القيِّم ..و..و..
فالنظمُ ديوانُ العرب الذي حفظ آدابهم وَ نتاجِهُم
و لكن الغريب أيُها الطارق الميّت /
أنَّ كثيراً من الأمم قَد أحسنوا الكتابة قبل النظم
أمّا نحنْ ( العرب ) فقد كانْ النَظم سابقا ً للكتابة ..
و دليلي على ذلك عنتره العبسي و قس بن ساعدة
فلا تتهكمْ وَ لا تعتقد أنك صائد لأخطاء دارجة
و لا تعجبْ أيضاً يا ميّت لو رأيت حَرْفي يتنسّك بك عزاءاً
أوْ يغزِّل مِن قبسك نسيجاً ليغرز لك مَوْتاً أوَ يرْجم لك ظلاً
وَ لا تناقضاً أوْ نفاقاً أو إدعاءاً مفروضاً
فالْمَفْرُوْض خُدعة أضَاعَتِ الطَّريْقَ فَأصْبَحَت حائطاً …
ذرفت لوحّاتهُ الغياب شجناً و ذكرى ، دفئاً وَ عُتمة
يا الله ، و قلبك السماءْ
و تلاوتك المطرْ
المَطرُ نعمْ المطرُ يا صَديقي أطفالٌ هُمْ المَطر..
ينثرون النقّاء مِنْ دَلوِ السماءْ و يكنسون الضجر ..
وَ تحج أفئدتنا كُل ذِكرى قُبلة المَطر
تطُوف بَين بَياضِه و تسَعى بَين نَقاءِه
أطفالٌ هُمْ المطر أطفالٌ يا طارق ..
وَ تقولْ :
" مُثولكِ وَ المطرُ مُنتصف النقاء
يبني لكِ أملاً آخراً ليعبر بكِ غسق النسيان "
جُرعةٌ حياديةٌ تقتلع الوهمْ
تُثير العوالقُ المتقعّرة في النطق
وَ تنفجر شذراتك بالصدق
" ليتني كُنت.... "
إلاّ أنك تصمت
حتىْ تذرفك عَينك الثالثة وقتاً
و تضيقْ بك رئتك الثالثة نفساً
ممممم لا أنتظرْ كَلِماً مِنْ ميّت مُطلقاً
و لكن فقط أعطنيْ حَقِّي مِنْ النسيان ، كي أعطيك مََا تبقّى
مِنْ الشوقِ يَا مَنْ رحلت وَ نسيت ابتسامتك
و قد آمنت بنسيانُك وَ لكنه لمْ يُؤمنِّي به بعد ..!

يقول محمود درويش " لا ليل يكفينا لنحلم مرتيّن " و بالفعلِ ضاعت ذكرى و هي تعتقد أنها بهذا الليل قد نسجت حلمين ، قُطنةٌ رمادية تضمّد نزف أحلامها لتتهادى مُطمئنة بِتمِيمةِ نحرٍ لصديقها الميت لتتفرد بحلمٍ وحيد و أثير , إلا أنَّ خلاخل رفضها تُزمجر بحدّة فتتوه شياطين المقابر لتختبئ في تِرْياقِ الذات من الداخل ، و يبقى الصُخب يتمضمض أَبَالِيس الإدعاءات بأن ذكرى لنْ تعفو عن طارق و لن تغفر ، بالرغم مِنْ صبغها له في كل ليلة بألوانٍ تُشبهُ حدادها عليه ، مُبتلِعةٌ لسمِ خلوده هي ذكرى وَ كُل قَرابِين شموخهــا مُغطاة تماماً بالتجاعِيد ـ علها كناية عن الحكمة و المنطق ..
قنينةُ السَماء هي لفظك يا درويش ، آه أيها الشاعر كأنك تَطْرُق جنّة ملكاتنا الغائرة في أعمق مكان بالروح وَ تطأ شمس أقلامنا لتحبلْ و تنجب نصوصاً تُشكّل بها أرواحاً لتَهمس فَوق الأموات ، أنت مَنْ تبكيك صراعات أحلام ذكرى لتَزَفُ الْشَهقاتْ على الزفرات ، تَبْصُــق المطر ذوْ الإدعاءات ، تَصْفَعُ الْجَراحْات وَ تطعنْ خطيـئة الأموات بأن يا هالكون فعـــلتمْ ما لمْ تقرّه نرجسيّة !


فاروق جويدة


الساعة الآن 05:28 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية