![]() |
«فوبيا» آخر الزمان
كاتب المقالة : صالح إبراهيم الطريقي
كثيرا ما قرأت بعد كل قضية فردية وأخلاقية تعليقات خائفة ومرعوبة بأن (آخر الزمان) الساعة اقتربت، وأننا نمسي مسلمين ونصحو كفارا، وكان هذا الخوف تعززه مقالات حراس الفضيلة، ويؤسسه قبل هذا تعليم يثير رعب الأطفال، إذ يحدثونهم عن عذاب الله عز وجل وعذاب القبر. الحق يقال: لست أدري لِم كل هذا الرعب لدى الغالبية هنا، من مسألة آخر الزمان؟ فجدي وأبي وغيرهما الكثير ماتوا -رحمة الله عليهم- والناس هنا تتحدث عن آخر الزمان بخوف ورعب، وهل سيأتي آخر الزمان في عهدهم أم سيكونون من الناجين، فيموتون قبل أن يأتي آخر الزمان، مع أن الإنسان حين يموت يدخل بوابة آخر الزمان؟ كل مرة تظهر قضية أخلاقية، يصاب البشر هنا بالرعب؛ لأن هناك من أفهمهم أن القضايا الأخلاقية هي مؤشرات على نهاية الحياة، مع أن القرآن الكريم تحدث عن قضية النبي يوسف عليه السلام وزوجة ملك مصر التي راودته عن نفسه، ومع هذا مضت الحياة قرونا طويلة ولم تكن القضايا الأخلاقية مؤشرا لآخر الزمان، ولا هو أول الزمان كان بلا قضايا أخلاقية، فالقضايا الأخلاقية أو الجريمة موجودة ما وجد البشر، لأن في داخل كل إنسان يتصارع الخير والشر، تارة يضعف وتارة يكون قويا، وفي كل الحالات ثمة رؤوف رحيم ينتظره. هل يذكر الجميع علاقاتهم مع أمهاتهم، تلك الأم التي تغفر لك عقوقك وعدم وصلك لها، وصلابة قلبك الذي يصبح في أحايين حجرا؟ حين تأتي إليها متعبا وحزينا وباكيا، ستغفر لك كل شيء، وستردد بصدق «يا ليت فيني ولا فيك»، هذه الرحمة المزروعة في قلب الأم، هي رحمة وإن بدت عظيمة بشرية، فكيف هي رحمة الرؤوف الرحيم التي لا يوازيها ولا يضاهيها أية رحمة بشرية؟ إن الله عز وجل وبرحمته يغفر للإنسان ما له، لكنه -عز وجل ولأنه العادل- لا يغفر لك إن ظلمت أو عذبت أو سرقت إنسانا، لأن من سيغفر لك ويسامحك، هو ذاك الإنسان الذي ظلمته، وهذا يعني أن ما يفترض أن يخيفك ظلمك لإنسان. خلاصة القول: إن زرع (فوبيا) آخر الزمان وتخويف الأطفال أن الله عز وجل ينتظر خطأ واحدا ليدمر الإنسان وإلى الأبد، وإرعابهم بهذه الطريقة التعليمية المثيرة للدهشة، هي في النهاية ستخرج كائنات خائفة ومرعوبة. وعادة أفراد المجتمع المؤسس على الخوف والرعب، هم عدوانيون بسبب تكثيف الخوف والرعب فيهم طوال سنوات التعليم، لهذا تجدهم غير متعاطفين ولا متسامحين، يكفي أن يخطئ المرء مرة واحدة ليدمروه طوال حياته، يصبح التدمير أعنف إن كان المرء امرأة. أليس غريبا أن يصنع التعليم المؤدلج عدوانيين، مع أن الله عز وجل لا يحب المعتدين؟ |
اختي الجميله والرائعه عبير الشرقيه
لاهنتي طال عمرك على هذا الجهد الرائع والملموس منك من اول يوم دخلتي في واستنار المنتدى بوجود اقول لكي شكراً على ماتقومين به والا الامام وبيض الله وجهك |
اقتباس:
شكرا لإطرائك والمنتدى منور بوجودكم . بدعمكم نستمر ..كل الشكر والتقدير لشريفك متصفحي لا عدمناك |
عبير الشرقية
يسلمو ع النقل وعلى فكرة تعجبني كتابات واطروحات ذا الكاتب وانا اتابع كتاباتة على جريدتي المفضلة ؟! يسلمو |
اقتباس:
نعم مقالات صالح الطريقي تستحق المتابعة . واسعدني حضورك الكريم لكِ مني كل الشكر والتقدير |
عبير الشرقية
موضوع رائع وطرح مميز ونقل جميل الله يعطيك ألف عافية وتقبلي فاائق تقديري واحترامي |
موضوع رائع يستحق الاشاده
عزيزتي عبير الشرقيه دائما مميزه لاتحرمينا دمتِ |
اقتباس:
التميز هو في حضوركم الكريم وتشريفكم صفحتي لك مني كل الشكر والتقدير لا عدمت هذا التواصل الطيب |
اقتباس:
اختي الكريمة سمو الذكريات التميز هو في حضوركم الغالي اللذي اسيعدني شكرا لكِ يالغلا لكِودي وتقديري لا عدمناك |
اختي عبير الشرقيه
شكرا لنقلك مثل هذه المقالات الرائعه لاعدمنا هالحضور المميز يالغلا |
اقتباس:
اختي الكريمة سحابة عطر وجودك في صفحتي كما العطر الفواح شكرا لحضورك الأروع لا عدمت هذا التواصل الطيب |
| الساعة الآن 07:12 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
