![]() |
جفاف ... قصة قصيرة
جفاف
خطواته تتسعُ نحو المقهى الصغير تدفعه رغبة جامحة للوصول إليه ، مبتغاه الآن الحصول على قدح من الماء البارد ، خرجَ لسانه دون إرادته فمسحَ شفتيه ، أحسّ بجفافهما . حثّ خطاه بدافع الرغبة في الحصول على الماء ، التفتَ إلى الشارع العريض ، كانت الشمس تغمره بحرارة لا تطاق ولا أثر للحياة فيه ، وضعَ قدمه على إسفلت الشارع ، لفحَته مـوجة الريح اللاهبة وهـي مشبعة بذرات الرمال الجافـة ، أزعجَه كثرة اللسعات التي نالت وجهه ، وضعَ كفيه على كامل وجهه واجتازَ الشارع بصعوبة بالغة ، صفير الرياح يسلبه فرصة سماع أنفاسه اللاهثة ، وقعَ نظره من خلال تشابك أصابعه على الفندق الفخم الذي أمامه ، رآه أصفرَ اللون بفعل كثافة الغبار ، اجتهدَ في توحيد أفكاره ، أرادَ التماسك من الداخل فلم يفلح في ذلك ، اعتراهُ هاجس التشظي ، وجدَ رأسه فائضا ولا يصلح منفضة للسكائر ، وصلَ إليه هواء بارد من خلال الفتحة الأرضية لبوابة الفندق عند اقترابه إليه ، أرادَ الجلوس لعله يتوحد في هذا المكان ، فاجأه حارس الفندق وهو يشير إليه بحركة جافة على الابتعاد ، استدارَ مسرعاً إلى جهة الزقاق ، راوده الأمل من جديد للوصول إلى المقهى ، دلفَ إلى الزقاق ، اصطدمتْ عيناه بوجهة المقهى المقفلة ، حاولَ البصاق عليها ، ليس في فمه ما يبصقه ، كان فمه ملتهبا بالجفاف ، وقعَ نظره على حاوية القمامة ، كلب طرح جسده الهزيل بمحاذاة جدارها الإسمنتي ، رغبَ في مشاركته المكان ، أغمضَ عينيه بقوّة تقززا من هذه الفكرة اللعينة ، مرّة أخرى يقذفه الزقاق إلى الشارع العريض ، سيارة سوداء فارهة وحركة من حرس الفندق ، كان عليه التوقف ، حرس الفندق يتقافزون كالجرذان المذعورة نحو السيارة ، فازَ أحدهم بفتح بابها ، نزلَ وجهٌ ينضح بالعافية ، حملَ أحدهم مظلّة كبيرة فوق رأس الضيف ، شرّع أحدهم باب الفندق له ، كان المشهد مضحكاً له ، اقتربَ نحو الباب ، بينهما ثلاث خطوات لا غير ، التقت نظراتهما داخل هذه المسافة القصيرة ، كان الضيفُ واقفاً كالطاووس ، أحسّ بظهره يأخذ استقامته ورأسه يتعالى بشموخ ، بدَتْ من الضيف ابتسامة جافة تلقفها بنظرة صارمة ، ابتعدت المسافة خطوات ، التفتَ الضيف إليه ، اكتست الريبة وجوه الواقفين ، ابتلع الفندق جسد الضيف وأغلقت الأبواب ، ولم يعد أثر للحياة في الشارع ، سوى ظهره المستقيم ورأسه المرفوع وسط محيط الجفاف . |
قصه جميله
تحكي عن الواقع والفرق بين حال اناس واناس اخي احمد الجنديل شكرا لك ولقلمك الباهر دمت طيب |
هذه هي الحياة بكل قساوتها ومرارتها \
هذه هي الحياة التي لا تعرف معنى الرحمة احمد الجنديل اي روعة تلك التي قذفها الينا قلمك ؟؟؟ راق لي كثيرا ما قرأت ابداع متواصل دون صعوبة او تكرار مبدع انت فأستمر |
سمو الذكريات
طبت وقتا شكرا على مرورك وتعليقك فقد أسعدني ما كتبه قلمك المبدع . لك احترامي |
الأخ الساحر ..... أسعدت وقتا
كلماتك الساحرة وسام أعلقه على صدري وتعليقك نبع من الفرح رحت أرشف من فيضه . شكرا لك أيها النبع الرائع لك احترامي |
لك مني كل التقدير لقلمك المبدع المشبع بفيض الألم الحي الذي ترتشف منه كل البقاع الفقيرة,
واجهة تأبى إلا أن تبرز بشموخ وسط أوصال هذا الزمن... حياة وموت عفوا ..أقصد ... غنى وفقر لك مني كل الود . |
الاخت الفاضلة ( المسلمة )
لك مني كل التقدير لقلمك الذي ارتشف فيض الألم الحي . وقوفك على النص والتعليق عليه وسام أفتخر به لأنه وصلني من قلم محترف . احترامي |
اخي العزيز / احمد الجنديل
احييك من اعماق قلبي على هذه الرائعة ... لا اخفبك انها من اجمل ما قرأت لك .. تصوير دقيق لحالة واقعية يعيشها الكثير .. تقبل تقديري واحترامي |
سرد ممتع يشد القارئ بدقة الوصف وثراء المعجم ليخرج النص في النهاية أمثولة على البناء القصصي المتكامل الذي زاده المضمون روعة وسحرا. شكرا لك أخي الكريم لأن ريشتك أبدعت حقا في رسم صورة جد جميلة عن ظاهرة أكثر من قبيحة(الفوارق الاجتماعية...). دمت مبدعا. |
الراجي العزيز
طبت وقتا فرح بحروفك وفخور بتعليقك .. لا أملك أمام قلمك غير شكري وتقديري واحترامي ..أرجو قبول ما أملك . تمنياتي لك بالفرح الدائم |
الأديب فيصل كتيبة النور النور
أرجو ان تكون بخير ريشتك كانت الأجمل سيدي في تعليقك وحروفك الأبهى .. واعجابك بقلمي وسام أعتز به .. فشكرا لك |
| الساعة الآن 12:55 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
