منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   رَوحَـآنيــآتـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   سيد ‏‏الاستغفار (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=5214)

فهد الماجدي 08-03-2007 06:43 AM

سيد ‏‏الاستغفار
 
بسم الله الرحمن الرحيم


عن شداد بن أوس ‏‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سيد ‏‏الاستغفار أن تقول
{ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت}
قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة .رواه البخاري
‏قوله ( سيد الاستغفار ) ‏
‏قال الطيبي : لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد , وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج , ويرجع إليه في الأمور . ‏
‏قوله ( أن يقول ) ‏
‏أي العبد , وثبت في رواية أحمد والنسائي " إن سيد الاستغفار أن يقول العبد " وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد " ألا أدلك على سيد الاستغفار " وفي حديث جابر عند النسائي " تعلموا سيد الاستغفار " . ‏
‏قوله ( لا إله إلا أنت خلقتني ) ‏
‏كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت , وسقطت الثانية من معظم الروايات , ووقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة " من قال حين يصبح : اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت " والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه " آمنت لك مخلصا لك ديني " . ‏
‏قوله ( وأنا عبدك ) ‏
‏قال الطيبي : يجوز أن تكون مؤكدة , ويجوز أن تكون مقدرة , أي أنا عابد لك , ويؤيده عطف قوله " وأنا على عهدك " . ‏
‏قوله ( وأنا على عهدك ) ‏
‏سقطت الواو في رواية النسائي , قال الخطابي : يريد أنا على ما عهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك . ويحتمل أن يريد أنا مقيم على ما عهدت إلي من أمرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والأجر . واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى . وقال ابن بطال : قوله " وأنا على عهدك ووعدك " يريد العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية . وبالوعد ما قال على لسان نبيه " إن من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة " . قلت : وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة , فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة . ‏
قال وفي قوله " ما استطعت " ‏
‏إعلام لأمته أن أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله . ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم , فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم . وقال الطيبي : يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة , كذا قال : والتفريق بين العهد والوعد أوضح . ‏
‏قوله ( أبوء لك بنعمتك علي ) ‏
‏سقط لفظ لك من رواية النسائي , وأبوء بالموحدة والهمز ممدود معناه أعترف . ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد " وأعترف بذنوبي " وأصله البواء ومعناه اللزوم , ومنه بوأه الله منزلا إذا أسكنه فكأنه ألزمه به . ‏
‏قوله ( وأبوء لك بذنبي ) ‏
‏أي أعترف أيضا , وقيل معناه أحمله برغمي لا أستطيع صرفه عني . وقال الطيبي : اعترف أولا بأنه أنعم عليه , ولم يقيده لأنه يشمل أنواع الإنعام , ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها , ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس . قلت : ويحتمل أن يكون قوله " أبوء لك بذنبي " أعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه , لا أنه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبا. ‏
‏قوله ( فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ‏
‏يؤخذ منه أن من اعترف بذنبه غفر له , وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه " العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه " . ‏
‏قوله ( من قالها موقنا بها ) ‏
‏أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها , وقال الداودي يحتمل أن يكون هذا من قوله إن الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء وغيره ; لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه , وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول , ويحتمل أن يكون ذلك ناسخا وأن يكون هذا فيمن قالها ومات قبل أن يفعل ما يغفر له به ذنوبه , أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما , والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء . كذا حكاه ابن التين عنه , وبعضه يحتاج إلى تأمل . ‏
‏قوله ( ومن قالها من النهار ) ‏
‏في رواية النسائي " فإن قالها حين يصبح " وفي رواية عثمان بن ربيعة " لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح , أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي " . ‏
‏قوله ( فهو من أهل الجنة ) ‏
‏في رواية النسائي " دخل الجنة " وفي رواية عثمان بن ربيعة " إلا وجبت له الجنة " قال ابن أبي جمرة : جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أنه يسمى سيد الاستغفار , ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية , والاعتراف بأنه الخالق , والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه , والرجاء بما وعده به , والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه , وإضافة النعماء إلى موجدها , وإضافة الذنب إلى نفسه , ورغبته في المغفرة , واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو , وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة , فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى . وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة . فلو اتفق أن العبد خالف حتى يجري عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين : إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل , انتهى ملخصا . أيضا : من شروط الاستغفار صحة النية , والتوجه والأدب , فلو أن أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن أخل بالشروط هل يستويان ؟ فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة , والله أعلم .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - : في قوله عليه السلام : " سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت" . قد اشتمل هذا الحديث من المعارف الجليلة ما استحق لأجلها أن يكون سيّد الاستغفار ، فإنه صدره باعتراف العبد بربوبية الله ، ثم ثناها بتوحيد الإلهية بقوله : (( لا إله إلا أنت )). ثم ذكر اعترافه بأن الله هو الذي خلقه وأوجده ولم يكن شيئا ، فهو حقيق بأن يتولى تمام الإحسان إليه بمغفرة ذنوبه ، كما ابتدأ الإحسان إليه بخلقه .
ثم قال : " وأنا عبدك " اعترف له بالعبودية.
فإن الله تعالى خلق ابن آدم لنفسه ولعبادته ، كما جاء في بعض الآثار : (( يقول الله تعالى : ابن آدم ! خلقتك لنفسي ، وخلقت كل شيء لأجلك ، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له )). وفي أثر آخر : (( ابن آدم ! خلقتك لعبادتي فلا تلعب ، وتكفلت لك برزقك فلا تتعب. ابن آدم ! اطلبني تجدني ، فإن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء )). فالعبد إذا خرج عما خلقه الله له من طاعته ومعرفته ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ، فقد أبق من سيده ، فإذا تاب إليه ورجع إليه فقد راجع ما يحبه الله منه ، فيفرح الله بهذه المراجعة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم يخبر عن الله : (( لله أشد فرحا بتوبة عبده من واجد راحلته عليها طعامه وشرابه بعد يأسه منها في الأرض المهلكة ، وهو سبحانه هو الذي وفقه لها ، وهو الذي ردها إليه )). وهذا غاية ما يكون من الفضل والإحسان ، وحقيق بمن هذا شأنه أن لا يكون شيء أحب إلى العبد منه.
ثم قال : " وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت" فالله سبحانه وتعالى عهد إلى عباده عهدا أمرهم فيه ونهاهم ، ووعدهم على وفائهم بعهده أن يثيبهم بأعلى المثوبات ، فالعبد يسير بين قيامه بعهد الله إليه وتصديقه بوعده. أي أنا مقيم على عهدك مصدق بوعدك. وهذا المعنى قد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : (( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )). والفعل إيمانا هو العهد الذي عهده إلى عباده ، والاحتساب هو رجاؤه ثواب الله له على ذلك ، وهذا لا يليق إلا مع التصديق بوعده. وقوله (( إيمانا واحتسابا )) منصوب على المفعول له ، إنما يحمله على ذلك إيمانه بأن الله شرع ذلك وأوجبه ورضيه وأمر به ، واحتسابه ثوابه عند الله ، أي يفعله خالصا يرجو ثوابه.
وقوله : " ما استطعت " أي إنما أقوم بذلك بحسب استطاعتي ، لا بحسب ما ينبغي لك وتستحقه علي. وفيه دليل على إثبات قوة العبد واستطاعته ، وأنه غير مجبور على ذلك ، بل له استطاعة هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب. ففيه رد على القدرية المجبرة الذين يقولون : إن العبد لا قدرة له ولا استطاعة ، ولا فعل له البتة ، وإنما يعاقبه الله على فعله هو ، لا على فعل العبد. وفيه رد على طوائف المجوسية وغيرهم.
ثم قال : " أعوذ بك من شر ما صنعت " فاستعاذته بالله الالتجاء إليه والتحصن به والهروب إليه من المستعاذ منه ، كما يتحصن الهارب من العدو بالحصن الذي ينجيه منه. وفيه إثبات فعل العبد وكسبه ، وأن الشر مضاف إلى فعله هو ، لا إلى ربه ، فقال : (( أعوذ بك من شر ما صنعت )). فالشر إنما هو من العبد ، وأما الرب فله الأسماء الحسنى ، وكل أوصافه صفات كمال ، وكل أفعاله حكمة ومصلحة. ويؤيد هذا قوله عليه السلام : (( والشر ليس إليك )) في الحديث الذي رواه مسلم في دعاء الاستفتاح.
ثم قال : " أبوء لك بنعمتك علي " أي أعترف بأمر كذا ، أي أقر به ، أي فأنا معترف لك بإنعامك علي ، وإني أنا المذنب ، فمنك الإحسان ومني الإساءة. فأنا أحمدك على نعمتك ، وأنت أهل لأن تحمد وأستغفرك لذنوبي. ولذا قال بعض العارفين : ينبغي للعبد أن تكون أنفاسه كلها نفسين : نفسا يحمد فيه ربه ، ونفسا يستغفره من ذنبه. ومن هذا حكاية الحسن مع الشاب الذي كان يجلس في المسجد وحده ولا يجلس إليه ، فمر به يوما فقال : ما بالك لا تجالسنا ؟ فقال : إني أصبح بين نعمة من الله تستوجب علي حمدا ، وبين ذنب مني يستوجب استغفارا ، فأنا مشغول بحمده واستغفاره عن مجالستك. فقال : أنت أفقه عندي من الحسن. ومتى شهد العبد هذين الأمرين استقامت له العبودية ، وترقى في درجات المعرفة والإيمان ، وتصاغرت إليه نفسه ، وتواضع لربه ، وهذا هو كمال العبودية ، وبه يبرأ من العجب والكبر وزينة العمل. والله الموفق الهادي ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كتبه
أبو أنس الطائفي

( حايره ) 08-03-2007 07:26 AM



فهد الماجدي


جزاك الله

كل خير

وجعله في

ميزان حسناتك

وربنا يجزي كاتب هذه الكلمات كل خير

مزون المحمد 09-03-2007 04:17 PM



فهد الماجدي

http://gallery.7oob.net/data/media/19/jaz.gif

لاهنت أخوي

إيمان السعيد 10-03-2007 12:02 AM

شاعرنا الرائع


فهد الماجدي



جزاك الله الخير


وجعله في ميزان حسناتك


إيمان

بروق السحايب 23-03-2007 01:34 AM

جزاك الله وجزاه

كل خير

وجعله في

ميزان حسناتكما

بسـام بن عبدالعزيـز 28-03-2007 03:00 PM



فهد

شكراً لحضورك الثمين

وجزاك الله عنّا خير الجزاء

http://ccs.jeeran.com/p2.gif

احترامي


سليمان العقيل 07-04-2007 01:28 AM


منقول طيب جزاك الله خيرا عليه

وجعله في ميزان الطيبات من اعمالك

فهد الماجدي 17-04-2007 02:36 AM

جزاكم الله خير الجميع على المرور الطيب الكريم المبارك

الف شكر لكم ياغالين


التحيه لكم

نادر الزايدي 17-04-2007 11:49 AM

فهد الماجدي

جزاك الله خير الجزاء

كن بخير

فهد الماجدي 19-04-2007 06:46 AM

ويياك ياغالي وجزاك الله خير على المرور المبارك


تحيه لك

محمد الفرحان 20-04-2007 07:40 AM

.

.

جزاك الله خيرا اخي فهد وجعل

ماقدمت في ميزان حسناتك ونفع به

من اطلع عليه . .

.

.

لاعدمنا هذا الحضور

.

.

تقبل فائق تقديري واحترامي

فهد الماجدي 08-05-2007 06:39 PM

جزاكم الله خير الجزاء على المرور المبارك الف شكر لكم



التحيه

سميرالسريحى 20-06-2007 05:17 PM

جزاك الله خير وبارك الله فيك

الجـــــوهره 27-06-2007 01:42 PM

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

فهد الماجدي

جزاك الله خير و جعله في ميزان الصالح من أعمالك

لك تقديري و إحترامي

فهد الماجدي 04-09-2007 06:45 PM

جزاكم الله خير الجزاء على المرور المبارك الف شكر لكم



التحيه

مبارك بن مسفر 07-09-2007 09:15 AM

شكر الله لك اخي فهد

رفع الله قدرك ونفع بك

تحيتي وتقديري لك

فهد الماجدي 08-09-2007 04:24 PM

وياك الغالي مسفر بارك الله فيك

تحيه

ام المصطفي 10-09-2007 05:13 PM

جزاك الله خيرا

فهد الدباسي 29-09-2007 03:48 PM

فهد الماجدي



جزيت خيراً أخي العزيز


و جعل الله هذا الموضوع في ميزان حسناتك


ألف شكر


الساعة الآن 08:51 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية