![]() |
التدين الأعجمي والحقيقة الإسلامية
التدين الأعجمي و حقيقة الإسلام
------------------------ ثبت بالنصوص الشرعية باستقراء مقاصد الشريعة أن الإسلام دين اليسر وأن تعاليمه وأحكامه مبنية على اليسر ورفع الحرج فمن ذلك فوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . ولهذا كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة على اليسر والبساطة وعدم التكلف بالأقوال والأفعال فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) . وهاهو يقف للمرأة العجوز على قارعة الطريق ويحمل الحسن بن فاطمة على ظهره ويحمل حفيدته من بنته زينب على عاتقه وهو يصلي ويقر عائشة على اللعب بالدمية وهي على شكل فرس له جناحان , ويستمع للجواري وهن يغنين ويسمح لزوجته عائشة أن تشاهد رجال الحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد , ويتناشد الصحابة أشعار الجاهلية في المسجد ويسمعهم صلى الله عليه وسلم فيبتسم , ويتقاذفون بقشور البطيخ مزحا في حضرته في إحدى الغزوات . ويسابق زوجته عائشة ويغتسل معها من إناء واحد , ويزور جاره اليهودي المريض , ويقترض منه المال , هذه الأفعال من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أخشى الخلق لله وأتقاهم , لهو دليل عملي على سماحة الإسلام ويسره وبعده عن التكلف , وقد أدرك الصحابة ذلك كله فلم يحفظ عنهم تكلف في قول أو عمل وحينما توسعت دولة الإسلام ودخلت فيه الأمم المجاورة , دخلت فيه ودخلت وهي تحمل بقايا إرثها الثقافي وعاداتها وتقاليدها وتزاوج ذلك مع الإرث الثقافي بصورة متكلفة , وأصبح للمتدين سمات خاصة به تميزه عن عامة المجتمع في اللباس وطريقة الكلام والألقاب وأورثت المتدينين ممارسات أعجمية غريبة عن الطبع العربي كتقبيل الأيدي وتقبيل الرؤوس والتلقب بالألقاب الفخمة المميزة ورسمت لهم صورة تتطلبها مرتبتهم الدينية , كقلة الكلام وقلة الإبتسام وعدم الاهتمام بالمظهر والتكلف بالكلام والتعامل معهم بصفتهم طبقة خاصة فلا يُنتقَدون ولا يُراجَعون في الكلام وغيرها من الآداب التي تذكرها كتب آداب طلبة العلم وكل هذه الممارسات إنما هي آثار للثقافات الوافدة بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وهي تكريس لما يمكن أن نسميه التدين الأعجمي ) . كذلك المشكلة من دعاة المسلمين تجئ من الصورة التي يظهر بها الإسلام في العالم الإسلامي , تجعل الإنسان السوي في البلاد المتقدمة ينفر منه فلو أن إنسانا يعيش في بلاد حرة يتناقش فيها حكومته دون رهبة ويعترض على رئيس الدولة ويعارضه دون قلق مثلما كان يفعل المسلمون الأوائل قديما مع خلفائهم أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب , لو أن هذا الإنسان قيل له اعتنق عقيدة التوحيد فهي حق لكن إذا قلت للحاكم لا واعترضت عليه رماك في السجن أو ضرب عنقك . أتحسب هذا الإنسان يسلم , كلا ؟ وما الذي يغريه بذلك ومعظم حكام المسلمين في بلادهم لهم سلطات ( النمرود) الذي قال لسيدنا ابراهيم ( أنا أحيي وأميت ) وكان النبي ابراهيم قد استشهد بقدرة الله قائلا ( ربي الذي يحيي ويميت ) وهذا الحوار تراه بالجزء الثالث من القرآن الكريم ( في سورة البقرة ) فهذا الإنسان الذي يعيش في دولة تحترم حقوق الإنسان سيظل على كفره ومن المسؤول عن محنته ؟ إنهم ساسة لادين لهم اشتغلوا فتانين عن الإسلام بأسلوبهم في الحكم , وهناك مشتغلون بالعلم الديني يقدمون الإسلام على أنه حبس وتجهيل للمرأة ويجتهدون في تقرير أحكام تظهر النساء وكأنهن جنس مهدور الحقوق محقور المنزلة , مغموض العقل يستغرب وجوده في ميادين العلم والعبادة والجهاد , بل يستنكر عليها أن تقود سيارة , لاجرم أن النساء في شرق العالم وغربه سيرفضن يقينا اعتناق هذا الدين . فتنة الناس عن ديننا بهذه الطريقة هي شئ محزن حقا بل هي جريمة كبرى في حق الإسلام . أجل ما أسهل اعتناق هذا الدين العظيم لولا هؤلاء المحملين عليه والجهلة اللاصقين به . وهناك مصيبة أخرى تتمثل في المسلمين أنفسهم البعيدين بسلوكهم عن الإسلام وعن تعاليم ربهم بمعنى ينتمون إلى الإسلام بالإسم فقط . فشهر رمضان عند الواحد منهم فرصة للفرفشة والسهر والحفلات و خيم السهرات الرمضانية , والأكل الدسم في شهر الصيام .وآخر ما يفكر به عبادة ربه . ترى هل ممكن أن يكون هذا الشخص إنسانا سويا , فقد يكون ذلك الشخص المستهتر ناجحا في عمله أو مليونيرا صاحب ( بزنس ) أو مسؤولا مرموقا أو صاحب موهبة علمية أو رياضية أو فنية . فاالمسلم الذي يرفض معرفة الله والتقيد بدينه مهما نبغ في أمر ما فهو معتل الضميرزائغ التفكير لابد أن يتخوف من سلوكه الأقربون منه والأبعدون فليس له أمان , فهو يعيش بهواه , وصدق القرآن الكريم في وصفه (أرأيت من اتخذإلهه هواه , أفأنت تكون عليه وكيلا . أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون , إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) – سورة الفرقان وهذا وصف كتاب الله عن الإنسان الزائغ عن تعاليم السماء بأنه حيوان وهذا وصف دقيق جدا . فهو بالفعل كذلك في الدنيا يفترس غيره من أجل مصلحته ولا يهمه إلا نفسه ولا توجد مبادئ تحكمه بل إلهه هواه وعنما يكون الإنسان مستسلما لمزاجه الخاص فإنه يكون مشؤوما على نفسه ومن اقترب منه , وقد يعاقبه الله في الدنيا فيجعل ذكاءه ضده فيبحث عن حتفه بنفسه ويحفر قبره بيده ولا يغني عن ذلك أنه موهوب أو صاحب فكر وكل ذلك لاينفي إصابته بعلة مهلكة وهي الإبتعاد عن ربه تماما مثل الإنسان الذي تراه صاحب بصر حاد جدا لكنه مصاب بالسرطان فنظره القوي ليس بدواء لمرضه الخطير .. وإن ابتعاد المسلم عن دينه يعبر عنه بكلمة واحدة لاثاني لها ( خيانة ) وإن خيانة الله ورسوله تختلف بحسب جسامة الجريمة , فهناك إنسان يخون الإسلام في حياته لكن ضرره على المجتمع ليس كبيرا ويختلف ذلك بالطبع عن هذا الذي يبذل جهده بالكيد للإسلام والتصدي له في مختلف ميادين الحياة , فهو يريد تهميش الدين وتحجيمه وعزله عن الدنيا , وهذا الجاني يرتكب بالتأكيد خيانة عظمى ضد دينه أولا وضد وطنه ثانيا .. وتزداد جسامة جريمته في هذا الوقت بالذات حيث الإيمان سلاح في غاية الأهمية في معركتنا مع الصهاينة من بني اسرائيل المحتلين للأراضي العربية باسم التوراة , فكيف يتم عزل القرآن عن المعركة ؟ . وأخيرا فإن خيانة الوطن جريمة في مختلف البلدان , والوطن هو قطعة الأرض التي ينتمي إليها الإنسان وخيانة لقومه زلةٌ لا تغتفر , فكيف بمن تنكر لرب الأرض والسماء , وخان في حياته رب البشر لا شك أن جريمته أشد وأنكر , - إياك أن تأمن لإنسان لم يسجد لربه – من المؤكد أنه سيعطيك مقلبا ساخنا ويخونك إذا إقتضت مصلحته ذلك فالخيانة في دمه . ======================== انتهى ( التدين الأعجمي ) بصرى الشام 14 حزيران 2009 م |
أخي الكريم / المقداد مقداد
أشكرك على هذا الطرح المميز ولاشك أن الإسلام دين اليسر والسماحة والنبي صلى الله عليه وسلم ماخيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ولو طبقنا نصوص الكتاب والسنة كما جاءت فسنعيش في أمن وأمان لا مثيل لهما أشكرك أخي الكريم مرة أخرى على جمال مانثرته هنا وتقبل فااائق تقديري واحترامي |
سيدي الكريم قديم الشوق
بمرورك الطيب كالغيث المريع تنظره الأرض لتسعد به . بصراحة هذا الكلام ممكن لا يروق لكثير ممن يتخذون من الدين شكلا ولم يتشربوا حقيقة الدين ورحابة مفاهيمة وسعتها وتنوعها . فلا أحد منا يملك الحقيقة كاملة فأنا من محبي الوسطية في كل حياتي . وأكره التشدد في غير موضعه . وأكره الرأي الواحد . وأكره عدم سماع الآخر حتى وإن كان مخالفا في الرأي . من بصرى الشام لك تحياتي المعطرة بريحان بصرى مع سنبلة من قمح بصرى مبللة بقطر الندي تفوح منه رائحة زكية لا تقارن بأي عطر في الدنيا |
حديثٌ ذو شجون.. سيدي المقداد..
حتى في حديثك لــ/ قديم الشوق.. اختصار لما في الاعلى.. نعم الوسيطة هي سيدي .. كن بخير .. انتظرك بكل شغف لِ قرأتك |
جزيت خيرا خيووو
|
جزاك الله خير
وجعل الجنة دارك لك جل إحترامي أخي |
:
المقداد كلمات جميله وراائعه من جد الدين الاسلامي دين يسر وسهوله .. الله يجزاك كل خير .. إح ـــترامي لك . |
أشكرك أخي المقداد على هذا المقال الطيب المبارك
والاسلام هو دين الوسطية في كل شيء وليس معنى الوسطية هو التخفيف بإطلاق بل كل من اتبع ما قاله الله تعالى ورسوله هو الوسطية بعينها وبالنسبة لما ذكرت من تقبيل يد العالم أو رأسه فليس من دواخل العجم في شيء بل هو مأثور عن السلف الصالح عن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده. قال الحافظ بن حجر: إسناده قوي (الفتح11/57)] وعن جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده [رواه أحمد (2/23) ورواه في الورع (1/144) وأبو بكر ابن المقري في تقبيل اليد (1/59) وجود إسناده الحافظ بن حجر في الفتح (11/57)] عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم .قال: فقبلا يده وقالا: نشهد أنك نبي الله صلى الله عليه وسلم. [رواه الترمذي (5/77) وقال الحافظ في تلخيص الحبير (4/93) إسناده قوي> وعن هود بن عبدالله بن سعد قال:سمعت مزيدة العبدي يقول: وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنزلت إليه فقبلت يده. [رواه البخاري في الأدب المفرد (8/30) قال الإمام المناوي رحمه الله في الفيض (5/383): فينبغي التملق أي الزيادة في التودد والتضرع فوق ما ينبغي ليستخرج من شيخه مراده، فإن المتعلم ينبغي له التملق لمعلمه وإظهار الشرف لخدمته، وأن يلقي إليه زمام أمره، ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق. وقال أيضا (3/253) ينبغي للعالم مراقبة الله في السر والعلن ،ولزوم السكينة والوقار والخضوع والخشوع والمحافظة على خوفه في جميع حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله ،فإنه أمين على ما استودع من العلوم ومنح من الحواس والفهوم ،فإن العلم لا ينال إلا بالتواضع ،وتواضع الطالب لشيخه رفعة ،وذله عز ،وخضوعه فخر. عن ذكوان أن صهيب مولى العباس قال: رأيت عليا رضي الله عنه يقبل يدي العباس أو رجله ويقول: أي عم ارض عني. [رواه ابن المقرئ في تقبيل اليد (1/73) وجوّد إسناده الحافظ في الفتح (11/57)] قال الإمام النووي في روضة الطالبين: (10/236) وأما تقبيل اليد فإن كان لزهد صاحب اليد وصلاحه أو علمه أو شرفه وصيانته ونحوه من الأمور الدينية فمستحب ،وإن كان لدنياه وثروته وشوكته ووجاهته ونحو ذلك فمكروه شديد الكراهة. أما ما ذكرت من تحريم أو كراهة قيادة المرأة للسيارة فلا أعرف موقعه من الإعراب هنا ؛ فهل تقصد أن من قال بتحريم قيادة المرأة للسيارة هو متشدد وقد حجّر واسعاً؟؟؟ هذا اجتهاد من علماء كبار أفتوا بما أدى إليه اجتهادهم... فالمسألة تحتاج إلى عالم حصيف يعرف الأدلة ومدلولاتها ومقاصد الشريعة وقواعد الفقه وأصوله وما يتعلق بسد الذرائع... إلخ فليس كل هب ودب تكلم في المسائل من منطلق رأيه وعقله!! بل الأمر يوكل لأهل العلم قال تعالى << فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون >> مع خالص احترامي وتقديري لشخصكم الكريم... |
أخي الكريم ( عاشق خيال )
من قلبي أشكرك , وحديث الوسطية لاأعني فيه التحلل من أوامر الدين أو التخفيف منها ولكن يحضرني المأثور عن سيد الخلق أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما , وأرى كثيرا ممن هم في الحقل الديني ما وقفوا بين أمرين ( رخصة + تيسير ) إلا جنحوا إلى التشدد مستندين على ( الأخذ بالأحوط ) فإنني اسأل ( عاشق خيال ) هل الأخذ بالأحوط هو أكثر تعبدا لله وأزيَدُ في التقوي , ومن أخذ بالرخصة أقل تمسكا بأوامر الدين ......... ؟ !! وأشكرك كذلك على تذكيري بالأحاديث الواردة التي أحضرتها وهذا جهد طيب ورائع وأنا لا أناقضك في ذلك ولكن الأيدي التي قُبِلَت ( هي يد الرسول صلى الله عليه وسلم ) ويد عمر بن الخطاب , ولكن ما يدريني الآن أن اليد التي سأقبلها بسبب علم صاحبها أنها يد مغلولة آثمة منتهكة لحرمات المسلمين لأنه تبين لي أن هناك ممن لهم زي الدين أهل ومشايخ أنهم دجالون على مستوى العالم لأنهم يقومون بتضليل الناس وحرفهم عن روح الدين الحقيقية . ( رب قاطع طريق أحب إلى الله من عالم يأكل الدنيا بالدين ) هذا قول لأحد الربانيين أختم به مداخلتي .................................................. ............ لك تحياتي من بصرى الشام |
| الساعة الآن 10:27 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
