منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   حدث في مدينة الملاهي - قصة - نزار ب. الزين (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=11551)

نزار ب. الزين 24-06-2009 02:33 AM

حدث في مدينة الملاهي - قصة - نزار ب. الزين
 
حدث في مدينة الملاهي


قصة


نزار ب الزين*


*****

كان عيدا حقيقيا للطفل "نور" ذي العاشرة ، يوم قرر والده اصطحابه إلى مدينة الملاهي في أول أيام عيد الفطر ، و لم يكن الوالد أقل سعادة منه لأنه تمكن أخيرا من توفير المال اللازم لتحقيق أمنية فلذة كبده و التي خطط له منذ عيد الأضحى في العام المنصرم ، ذلك التاريخ المؤلم يوم اعتذر لولده رغم إلحاحه الكبير و بكائه المفجع ، فقد ظل ابو النور سجين إحساسه بالذنب طوال الأشهر العشرة التالية ...
كاد نور يرقص فرحا عندما بلغا بوابة الجنة الموعودة ، فما أن يحصل والده وشيكا على بطاقتي دخولهما حتى يتحقق حلم عمره !

*****

و أخيرا أصبح الحلم حقيقة ، ألقى نظرة سريعة تملكته خلالها الدهشة ، ثم التفت إلى والده صائحا ليتغلب على الضجيج الغامر ، فخرجت كلماته كزغرودة أم عروس :" أريد أن أجرب جميع الألعاب يا أبي !!!.."
صعدا عاليا داخل أحد أقفاص العجلة الضخمة الدوارة عموديا (القلابة) ، ثم هبطا ثم صعدا من جديد ثم هبطا ، و نور لا ينفك يضحك تارة و يتأمل البيوت و الأشجار و هي تصغر شيئا فشيئا ثم تكبر رويدا رويدا مع كل دورة ، و يثرر تارة أخرى سائلا متسائلا .
ثم اعتلى صهوة جواد في لعبة الخيول الدوارة (الدويخة) ، فتخيل نفسه فارسا ، آخذا بتقليد حركات فرسان الكاوبوي الذين طالما أعجب بهم من خلال مشاهدتهم في التلفاز ..
طلب شطيرة فلافل فلباه والده فورا ، ليتلهمها بقابلية مدهشة ، ثم طلب كأسا من "البوظة" فلم يخذله والده أيضا ، كل طلباته كانت ملباة ، فيما عدا واحدة ، أخبره والده أنها خطيرة ، إنها لعبة الأراجيح الدوارة : "أنظر يا نور ، إلى الراكبين كيف يصرخون هلعا ، ألا ترى كيف تتسارع بهم الأراجيح ؟ إنها خطيرة و ستصيبك بالرعب يا ولدي .." قال الوالد مؤكدا ، فأجابه نور : "و لكنني لست صغيرا يا أبي ، أنا في العاشرة و في الصف الرابع و ترفعت إلى الخامس ، و أستطيع أن أتشبث بحبلي الأرجوحة جيدا ، أنظر هناك يا أبي ، تلك فتاة تصغرني ركبت إحداها دون وجل !" ؛ و أمام إلحاحه رق قلبه و سمح له بتجربتها ..

*****

أخذت الأراجيح تدور بطيئة بداية ، ثم ابتدأت تتسارع ، و تتسارع ، و تبتعد بالتدريج عن منطقة استنادها في الوسط ؛ بينما كانت عينا أبا النور تدوران معها و قد أوشكتا على الخروج من محجريهما هلعا ، أما قلبه فأخذ يضرب كطبل أفريقي في يوم نفير ، ثم لتتسارع ضرباته مع تسارع هذه الأراجيح المعلقة ، و التي ركب على متن واحدة منها قطعة من قلبه و عقله و روحه ..

*****

و على حين غرة انقطع أحد حبلي إحداها ، ثم طار مقعدها في الهواء مع الطفل الذي كانت تحمله ، ليقع بعيدا ..
ساد الهرج و الفوضى ، البعض توجه نحو الطفل المصاب ، بينما أبو النور و آخرون يصرخون بمشغِّلها .."أوقفها ..أوقفها في الحال !!!.."
و إذ حاول المشغل إيقافها ضاغطا على الكوابح بكل قوته ، أخذت الأراجيح بمن فوقها تصطدم بعضها ببعض ..
فتساقطبعض الأطفال واحدا إثر الآخر ، و تعلق اثنان منهما على الأقل أحدهما منرجليه و الآخر من جسمه الأعلى بينما تدلى بقية جسده في الهواء ؛ و ازداد الهرجوالهياج و تحولت مدينة الأفراح إلى مدينة رعب ؛ أماأبو النور فقد أخذ يشقطريقه بصعوبة نحو الأطفال الجرحى المتناثرين هنا و هناك ، باحثا عن ولده و هو ينادي و قد بح صوته: " نور .. نور .. !" و فجأة اكتشف أن أحد الطفلين المعلقين كان ابنه نور و قد علقت رجلاه في مقعد الأرجوحة بينما تدلى بقية جسده مع رأسه في الهواء ، فهرع نحوه محاولا إنقاذه ، و أخذ يجري بأقصى سرعة مع الأرجوحة التي لا زالت تدور و إن تباطأت ، دافعا من يعترض طريقه ، و هو لا يزال يصرخ مخاطبا ابنه : " نور ..نور يا حشاشة قلبي .. أرفع راسك يا ولدي كي لا يرتطم بالأرض" ، في حين ما انفك نور عن الصياح : " بابا .. بابا .. دخيلك يا بابا ...امسكني !!!... "
ثم ..و يا للفاجعة ..و أمام عينيه ، ارتطم رأس نور ثلاثاً ، قبل أن يتمكن والده من الإمساك به ...

*****

و تشابكت خطوط الهاتف ، مدير الملاهي يتصل بمالكها ، و هذا يتصل بوالده المسؤول الكبير ، و المسؤول الكبير يتصل بوزير الداخلية ، و وزير الداخلية يأمر بحصار مدينة الملاهي و إخلائها ، و يشدد على عدم اقتراب الصحافيين من المكان ..
و حتى تلك اللحظة لم تصل أية سيارة إسعاف ، فحمل المكلومون أطفالهم الجرحى و خرجوا بهم نحو موقف سيارات الأجرة المجاور ، و ما لبثت سيارات الأجرة أن تحولت إلى سيارات إسعاف تولول بأبواقها متجهة نحو أقرب مستشفى ، و من بين هؤلاء كان أبو النور الذي لم يتمالك نفسه عن النشيج طوال الطريق ، و في المستشفى قال له الطبيب بعد فحص سريع : " البقية بحياة إخوته "
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العربArabWata
الموقع :www.FreeArabi.com

أنثى الحرير 24-06-2009 07:15 AM


مازلت أقضم شفتــي السفلى.. وبشدة.. على حال تلك المدينة .. فكيف نسمح بـِ لُعبة.. حولت العيد مأتما.


نور آختاره الرب في يوم عيد .. جعله الله عيدآ في الجنة..


استفتحت صباحــي بهذة المعزوفة الحزينة.. لآ أعــلم بعدها حالي كيف آفسرهـ..



كل كلمة آقف عندهآ وارسم في مخيلتــي فرحة نور .. وسرور والدهـ ..

لكن القدر .. واختيار الله فلا اعتراض..


نور جعلك الرب نورا في الجنة..

وعوض والدك خيرا..


نزار محزنٌ حد الإغمـآء هذا الصباح..

بـِ ربك مآ آنت فآعلُ بي؟؟



نزار ب. الزين 25-06-2009 06:31 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنثى الحرير (المشاركة 168255)

مازلت أقضم شفتــي السفلى.. وبشدة.. على حال تلك المدينة .. فكيف نسمح بـِ لُعبة.. حولت العيد مأتما.
نور آختاره الرب في يوم عيد .. جعله الله عيدآ في الجنة..
استفتحت صباحــي بهذة المعزوفة الحزينة.. لآ أعــلم بعدها حالي كيف آفسرهـ..
كل كلمة آقف عندهآ وارسم في مخيلتــي فرحة نور .. وسرور والدهـ ..
لكن القدر .. واختيار الله فلا اعتراض..
نور جعلك الرب نورا في الجنة..
وعوض والدك خيرا..
نزار محزنٌ حد الإغمـآء هذا الصباح..
بـِ ربك مآ آنت فآعلُ بي؟؟

[align=center]

أختي الفاضلة ثريا
إنفعالك باحداث القصة دليل رقة مشارعرك
و تفاعلك معها رفع من قيمتها
فلك الشكر و الود …بلا حد
نزار

[/align]


الساعة الآن 12:25 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية