منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   (هل تلقي الحدأة بالأفراخ ؟) نزف قلم : محمد سنجر (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=12459)

محمد سنجر 23-09-2009 01:25 PM

(هل تلقي الحدأة بالأفراخ ؟) نزف قلم : محمد سنجر
 


( اجتمع أهالي القرية عن بكرة أبيهم أمام دار العمدة ،
كل منهم يريد أن ينال دوره للتحدث من خلال هاتف العمدة المجاني ،
وقف الخفر يصفون الناس ،
بينما أخذ شيخ الخفر يصيح بالجموع )
ـ ما هذا ؟ ألا يمكن أن نتعلم النظام أبدا ؟
حسنا ، حسنا ، فلنقف صفا واحدا ، ألا يمكن أن نلتزم ؟
مرة واحدة فقط دون عصاه ؟
دائما هكذا ؟ ألا يكفيكم أن العمدة جعل الهاتف لكم جميعا مجانا ؟
سبحان الله ، في أي بلاد العالم ستجدون هذا الكرم ؟
نؤكد مرة أخرى : يجب على كل منكم أن يأخذ دوره ،
جرت العادة أن لكل من النساء و الرجال صفا مستقلا ،
رويدكم ، فلا فارق هنا بين رجل و امرأة ،
سنأخذ امرأة أولا ثم رجل و هكذا ، و من يدخل للتحدث من خلال الهاتف ينتهي سريعا ، أي أنه لا داعي أبدا للإطالة ، لا داعي أبدا لهذه القصص الخاصة بالنساء ، و لقد اعذر من انذر ، لكي لا يقول أحد منكم أنني لم احذره .
أنت هناك ، أيها المدعو (حسونة) لماذا تأتي لتتكلم من هنا ؟ ألا يوجد لديكم هاتف ؟ أم أنكم تحبون الإكثار من أي شيء مجاني ؟
ـ ألست مثلهم يا شيخ الخفر ؟
ـ لا لست مثلهم طبعا ، فأنت لديك هاتف بمنزلك لتتكلم منه .
ـ لن أرحل أبدا ، فأنا ينطبق علي ما ينطبق عليهم .
ـ الويل لك ، اطردوا هذا المارق من هنا أيها الخفر .
( يذهب الخفر إليه ، يجذبونه من جلبابه بعيدا ، يحاول التخلص من بين أيديهم و لا فائدة ، يذهب الرجل بعيدا و هو يصيح )
ـ و الله لأخبرن العمدة بما حدث ، ألست من أهل القرية ؟
( يدخل شيخ الخفر إلى داخل دار العمدة بينما الخفر يقومون بتنظيم الأهالي ، ينادي شيخ الخفر من الداخل )
ـ فليدخل أولهم يا أبا سليمان .
ـ هيا فلتدخل أنت يا حسن يا أبا خميس .
( يصرخ احد الرجال )
ـ و لماذا أبا خميس ؟ لقد حضرت قبله ، أم أنك تكرمه لقرابتكم ؟
ـ هكذا إن كان يعجبك ، إنه منطق القوة الذي أتحدث به ، و الله إذا فتحت فاك ثانية فلن ترى الهاتف أبدا ، ما رأيك إذن ؟
( عندها يتراجع الرجل ، لكنه يتكلم بصوت خفيض بكلام غير مفهوم )
ـ ماذا تقول أيها الأحمق ؟
ـ لا شيء لا شيء ، إنما أدعو لك ، ألا تريد أن أدعو لك ؟
ـ ويلك لو كنت تتكلم عني بسوء .
( يتحرك شاب من بين الجموع يقترب من الخفير ، يهمس في أذنه )
ـ أمي تقرؤك السلام و تقول لك لماذا لم تمر عليها لتأخذ ما أعددته من أجلك من طعام ؟ و تقول لك أنها تريد أن تحدث أخي بالعراق .
( يلتفت الخفير إليه يهمس في أذنه )
ـ قل لها بعد قليل ، فلا فرصة هناك الآن كما ترى ( يغمز بعينه ، ثم يرفع صوته ) لا يوجد عندي تفرقة ، فكلكم عندي سواسية ، هيا من هنا هيا .
( ينصرف الولد ، يشير الخفير بعصاه لإحدى النساء الواقفات )
ـ المرأة التي هناك ، من أنت أيتها المرأة ؟
ـ إنما أنا من القرية المجاورة .
ـ نعم ، القرية المجاورة ؟ هيا من هنا هيا ....
( يذهب إليها يدفعها بقوة فتقع المرأة أرضا ، عندها تحدث ضجة بين الجموع )
ـ اتركها تتحدث أيها الرجل .
ـ أليست مثلنا ؟
ـ هل سيتضرر الهاتف إذا ما تحدثت هذه المسكينة ؟
ـ ويحكم أيها التعساء ، و يحكم ، إياكم أن أسمع كلاما من أحدكم ، ليلتزم كل منكم الصمت و إلا .... ، هذا الأمر يخص أهالي قريتنا فقط ، هيا يا امرأة هيا ، و ليسمع كل منكم هذا التنبيه ، من منكم ليس من قريتنا فليغادر الآن و إلا فالويل له .
( عندها تقف المرأة و ترحل باكية ، بينما ينسحب بعض الرجال و النساء من بين الصفوف ، و يعود الخفير لينظم الصفوف )
- - - - - - - - - - - - -
( بعد المغرب داخل دار العمدة ،
يجلس العمدة على كرسيه ، يدخل شيخ الخفر ممسكا ببعض الأوراق في يده ، يعطي العمدة التحية العسكرية )
ـ تمام يا حضرة العمدة .
ـ ماذا فعلتم اليوم ؟
ـ كما أمرتم بالضبط ، و كل شيء سجلته هنا في هذه الأوراق .
( يناوله الأوراق )
ـ هل رآك أحد و أنت تسجل ؟
ـ هل أنا بهذا الغباء سيدي ؟ لقد كنت أتصنت من الهاتف الداخلي .
( يحاول العمدة قراءة المكتوب و لكن لا فائدة )
ـ ما هذه الهلوسة ؟ و كيف لي أن أقرأها إن شاء الله ؟
ـ لا عليك يا سيدي فلقد كان نابليون لا يستطيع قراءة خط يده .
ـ نابليون ؟ اذهب إذن لتصرف الخفر و تعالى لتقرأ هذه القذارة .
ـ أمرك يا حضرة العمدة أمرك .
( يخرج شيخ الخفر بسرعة ، ما يلبث أن يعود ، يتناول الأوراق و يحاول القراءة )
ـ حسن أبو خميس طلق زوجته و تحدث إلى أهلها بالمدينة لكي يأتوا ليأخذوا أثاث بيتها .
ـ و لماذا طلقها إذن ؟
ـ لأنها لم تنجب حتى الآن .
ـ و من السبب ؟
ـ كل منهم يلقي اللوم على الآخر .
ـ و ماذا أيضا ؟
ـ نحمده بنت إسماعيل سيتزوجها شاب من القاهرة .
ـ و كيف تعرفت عليه ؟
ـ كان يعمل معها في المصنع الموجود بالمركز ، و سيأتي هو و أهله يوم الأربعاء لكي يطلبون يدها من أبيها .
ـ و ماذا أيضا ؟ هات ما عندك .
ـ حسان أبا جمعة له أخ يعمل بالخليج أرسل له ألفان من الجنيهات مع أحد أصحابه و الذي سيصل غدا وقت الظهيرة .
ـ و ماذا يعمل أخاه هناك ؟
ـ يقولون أنه يعمل بإحدى المزارع هناك .
ـ هل تكلم احد الأولاد المثقفين ؟
ـ لا لم يحدث ، و لكن أين سيذهبون ؟ فلا يوجد غير هاتفك بالبلدة .
ـ و هاتف الولد حسونة ؟
ـ لقد أتى اليوم هذا الأفاق ليتحدث من هاتفنا ، و لكنني طردته شر طرده .
ـ و لماذا أيها الغبي ؟
ـ و هل يعقل أن يكون لديه هاتف ثم يأتي ليتحدث من هاتفنا ؟
ـ أيها التعس ، و لماذا أقوم بكل هذا أيها الشقي ؟ خرب الله بيتك ، فلترسل أحد هؤلاء الخفر ليقطع أسلاك هاتفه الآن ، و إذا ما جاءك ليتحدث فاتركه ، هل تفهم أم لا ؟
ـ كما تحب يا حضرة العمدة .
ـ و غدا تجعل أحد هؤلاء الخفر يقدم لهم الشاي أيضا ؟
ـ و لماذا لا نقدم لهم وجبة الغداء أيضا ؟
( يضربه العمدة على رأسه )
ـ هل تستخف بما أقول أيها الأحمق ؟
ـ لكنك ستفلتهم من بين أيدينا يا سيدي .
ـ لا عليك أيها الغبي ، لا عليك ،
و غدا أيضا تعطي كل منهم رقما ، و في نهاية اليوم تجمع هذه الأرقام لتخلطها و تسحب أحداها ، و من يفوز سيكون من حقه أن يكون أول من يتحدث منهم في اليوم التالي و يفوز بمكالمة أخرى أيضا ، فيكفي أننا نعرف كل كبيرة و صغيرة مما يدور ببلدتنا ، هذه وحدها تساوي ثقلها ذهبا أيها الحمقى ،
لا أدري ماذا كنتم ستفعلون لو لم يرزقكم الله بمثلي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أنثى الحرير 23-09-2009 03:05 PM

هيْ تلكْ السلطة!
والتلصصْ البشعْ..
وولايةٌ لا تُراعيْ ضميرهــآ..


وحـآشيةٌ تكتنز الشرْ..!!


وواقعٌ مؤلمْ..


تصوريكـ مبدعْ.. ورآئعْ..


دام المولى نبضك.. وسلمت يمينكـ..

محمد سنجر 23-09-2009 04:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنثى الحرير (المشاركة 176327)
هيْ تلكْ السلطة!
والتلصصْ البشعْ..
وولايةٌ لا تُراعيْ ضميرهــآ..


وحـآشيةٌ تكتنز الشرْ..!!


وواقعٌ مؤلمْ..


تصوريكـ مبدعْ.. ورآئعْ..


دام المولى نبضك.. وسلمت يمينكـ..

نعم أختنا الفاضلة
أنثى الحرير

هي السلطة بكل حذافيرها

شكرا جزيلا لطيب ردكم

فاكية صباحي 28-09-2009 10:03 AM

بسم الله الرحمان الرحيم

كم هي غائرة هذه القصة التي استطعت ان ترسم فيها جراحا لاتندمل
للتسلط الذي يتخذ وجوها عدة والهدف واحد فحتى جراح المرئ واسراره الخاصة
عرضة للمصادرة فكم كان جميلا هذا النقد الضمني
دمت متالقا مع احترامي


فاكية صباحي

محمد سنجر 28-09-2009 02:15 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاكية صباحي (المشاركة 176645)
بسم الله الرحمان الرحيم

كم هي غائرة هذه القصة التي استطعت ان ترسم فيها جراحا لاتندمل
للتسلط الذي يتخذ وجوها عدة والهدف واحد فحتى جراح المرئ واسراره الخاصة
عرضة للمصادرة فكم كان جميلا هذا النقد الضمني
دمت متالقا مع احترامي


فاكية صباحي

شكرا جزيلا

فاكيه صباحي

نعم أصبحت أسرارنا مباحة مع الأسف لكل من هب و دب
و الله المستعان

دمتم بحفظ الله


الساعة الآن 08:12 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية