منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   نوافذ موجعة (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=12580)

فاكية صباحي 06-10-2009 11:35 PM

نوافذ موجعة
 
بسم الله الرحمان الرحيم
قبل البدء يطيب لي أن أقدم لكم تعريفا بسيطا لهذه الجموعة القصصيةالتي
كتبتها على مراحل متباعدة وعالجت فيها بعض القضايا الواقعية
لأن الواقع كثيرا مايقدم لنا أحداثا أغرب من الخيال ومجموعة نوافذ موجعة عبارةعن
عدة قصص بعضها أقرب اإلى الخاطرة منه اإلى القصة وبعضها رمزي وبعضها مباشر
وكم يطيب لي أن أقدمها لكم بالتسلسل إنشاء الله
النافذة الأولى وداع....
فُتحت هذه النافذة على آهات أب بلغ من العمر عتيا وهزه الشوق والحنين إلى اإبنه البكر
الذي لم يره منذ حوالي ست سنوات فما أكثر جراح الآباء والأمهات لكن بعض الأبناء
لا يعلمون
وأودعك.....يرنو المساء إلى الأفق محدّقا...وأرنو إلى المساء علّني أراك تجيء من خلف الحدود
غيمةً باسمةً تسقي لياليَ التي لاتسهر إلاّ لتودعك...وتعانق فيك زهرا بعثره الحنين للندى...
كم هي موجعة لحظة الوداع وأنا أراك تنساب أمامي كنهر يترقرق وقد رميت بحقائب السفر على ضفافك المخضرة حتى لا تعانقك ظفائر السنابل وتحن للرجوع.......
وها أنت تفرّ مني كصرخة حبلى تبحث عن مرفإ وقد هجرت مرافئي ....واودعكْ...وأنا اراك من
خلف الميناء دمعةً تأبى جفوني الهرمة أن تبوح بها للمدى .....كم هو موجع أن تحملني خطاي
إليك لألقاك ذكرى وبعض صورتؤرقني...وتقرّني سلامك من خلف الضباب..لأَلبسه ثوباً يقيني
حرّ المشيب والحنين ...وماألبث أن أرميه رثاّ ...لأناديك ولا تسمعني...! فهل ستناديني لأسمعكْ؟
أم سيضمّني الثرى وأنا أودّعك ...لأظل شريدا ألبس اللحطات الهاربة من الوداعْ ...وتظل وحيدا تلبس الميناء والشراعْ
فاكية صباحي

رفا الود 07-10-2009 09:03 AM

يعجبني قلمك الراقي وحرفك الرصين


لا عدمناك استمري نود

عبدالله السهلي 07-10-2009 11:58 AM

أسلوب ممتع عن واقع الهجره والرحيل المر والبعد عن الأحبه

الكاتبه القديره/ فاكيه صباحي
نتشوق لقلمك وعذب حرفك فيضي علينا بالمزيد

لاعدمناك

تحياتي

فاكية صباحي 07-10-2009 05:41 PM

بسم الله الرحمان الرحيم
النافذة الثانية.....
قبل ان أفتح هذه النافذة لابأس أن أحيطكم بلحظات مخاضها....
قبل حوالي خمس سنوات تلقّيت دعوى من إحدى الجمعيات البارزة بمدينتنا تفيد بأهمية حضوري
ككل ادباء المدينة كي نشهد تكريم إجدى الشخصيات الهامة ونسجل حضور فلمنا .....لبيت الدعوى
وسعدت كثيرا كوني سأرى تلك الشجصية المكرّمة عن كثب.....وبمجرد دخولي قاعة الفكر والأدب
رأيت إحدى مراسلات الاذاعة المحلية وهْي تحاور الضيف الكريم........وكم هالني الأمر وأنا أستمع الى صوت
تخالجه الدموع وهو يقول بالحرف الواحد: [ ليتكم كرّمتموني قبل هذا اليوم بسنتين على الأقل حتى
أستطيع سماع ما تقولون.......]] هدأت كل أجراس قلبي التي طالما رنّت للقاء ذلك الأب الروحي
الذي روّانا بفيض فكره ووحي عطائه عن بعد.....وها انا ذا أمامه ولاحيلة لي سوى هذه الناقذة التي
سأفتحها على وجعه وأوجاع كثيرين مثله.....


تكريم.......أم ترميم...؟!

عندما ينضب فينا نبع الصجة والصفاء...وينكسر الرّبيع البهي على مرايا المشيب ...وتولول أعاصير الرحيل
فوق رؤوسنا المنحنية قصراً ...يلتفت لنا الآخر بنظرة شفقة لتقع على صدورنا وقع الحسام....وكم صاربت
نافذةً مثل هذه الطعنات ، والسيف واحد...حتى وإن اختلفت الصدور وحياً وعطاءً ...سيف لا ينتبه لنا إلاّ ونحن
في أرذل العمر ....عندما يصير الزاد بعض ذكريات هرمة وكأنه مصرٌ على منازلة الأعزل لينزف جراحه
بدلاً من تكريمه بمنازلة يكون الشرف فيها للمكرِم لا للمكرّم......فهل هذا تكريم أم تقويم لهيكل عظمي قوّسه
الزمن كي يستعد لرمي آخر سهم ــ تنطبق عليه جعبته ــ من سهام الحياة.... ؟ هل هذا تكريم...أم ترميم
لجراح حفرتها براثن الدهر بصدور لاتشكو الضنى ....؟
فكم كانت موجعة دمعة شيخنا الجليل وهي تتدحرج شامخة على وجنة رسم عليها الزمن خطوطه العريضة
لتبدو وكأنها خارطة لوطن ضاعت تفاصيله مع انحناء مثل هذه القامات التي لا نلتفت إ ليها إلاّ عندما ترفع الشراع
معلنة الإبحار في يمّ اللارحوع ....وكم كانت موجعة كلمته الأخيرة التي لفظها وهو يلوك غصة التكريم...ولا
يستطيع ابتلاعها لأن أسنانه الإصطناعية لم تقو على مضغها جيدا....فهل سنبقى نودّع قاماتنا بلحظة ترميم
ولا نتدارك أخطاءنا في حق قناديلنا التي لا نعرف قيمة نورها إلا عندما يحترق الفتيل في أنفةٍ وكبرياء، دون أن
تصدر منه شكوى أو أنين لننتبه من غفلتنا ونحن نلملم الرماد حتى لا نشعر بالذنب ....فمتى نهدي العرجون لمن
يستحقه وهو في كامل قواه الصحّه حتى يحمله فرحا ولا يتذوقه بمرارة إذا بلغ من العمر عتيّا ...؟!


أنزلوني... فالجــــــــــــــــواد ليس لي...
أنزلونـــــــــــــي ....
كم أخاف بينكـم هـــــــــــــــــذا اللــــقاءْ
وامسحوا دمعا يكابـــــــــــــــــر بالجفونِ
إني يرهقــــــــــــــــني الضــــــــــــــياءْ
راحلٌ والنــــــــــــــــور يحملني رمــــادًا
بيـــــــــــــــن أنفــــــــــــــاس البقــــــاءْ
لم أعـدْ أهوى الطّلالَ بعدما ذوتْ حقولي
لم أعد أحـــــــــسن حتى الإرتــــــــــواءْ
فاتركوا الغيم يُظلل درب غيــــــــــــــري
إنـــــي أعـــــــــــياني المســـــــــــــــيرْ
تعبٌ لا تـــــــرهقوني بالهــــــــــــدايــا
فلــــــــــــماذا ........
يُوضعُ الوردُالجميلُ دائما فوق القبــورْ؟

فاكية صباحي

البداية 07-10-2009 06:02 PM

قلم جميل انطلق في رحاب هدا المنتدى على هدا الموضوع المميز
تقبلي مروري اخوكي البداية

فاكية صباحي 08-10-2009 10:46 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر كل من عبد الله السهلي والبداية ورفا الود على هذا المرور المتميز
ودمتم أوفياء لنوافذي الموجعة

فاكية صباحي

عسافه 10-10-2009 03:58 PM

فاكية صباحي


أسلوب رائعه وفكر راقي ... استفدت،، و استمتعت بهذا الجمال الباذخ

الف شكر

ودمتي متألقه

فاكية صباحي 10-10-2009 06:57 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزتي عسافة أشكر لك هذا المرور الكريم آمل أن يروقك ما أكتب دائما
مع تمنياتي لك بدوام التألق والتميز

فاكية صباحي


الساعة الآن 01:56 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية