![]() |
الرقص مع الكلاب ( نزف قلم : محمد سنجر )
أطلقت المسكينة لساقيها العنان ، انطلقت كالريح ، آلاف السيقان القوية تدق الأرض خلفها تلاحقها ، قلبها ينفطر من هول المفاجأة ، معقول ؟ لهذه الدرجة ؟ لا فارق عندهم بين رجل و امرأة ؟ ألهذه الدرجة عماهم التعصب ؟ أي مسلمين هؤلاء ؟ أنفاسها تتسابق متهافتة ، أخذت تصرخ و تصرخ و لا مجيب ، صرخات توسلاتها تتردد بين جدران البيوت ، انعطفت يمينا فجأة ، ما لبثت أن راوغت بانعطافة يسارا ، حاولت النجاة ، هل سينجح الإفلات ؟ المطاردون من خلفها يجدون في طلبها ، يتملكهم إصرار غريب على الإمساك بها مهما كلفهم الأمر ، أحست بأياديهم تكاد أن تمسك بها ، ظنوا أنهم قبضوا عليها أخيرا ، حاولت إيهامهم بأن اليأس قد تملك منها ، ربما يكون من الأفضل الاستسلام ، دبت الروح في قلبها ثانية ، عادت للانطلاق بسرعة الصاروخ ، أخذت تسأل نفسها ، متى يتراجعون ؟؟؟ متى يتملك اليأس منهم ؟ يبدو أنه لا فائدة من الهرب ، أخذت تلهث و تلهث ، نال التعب منها مداه ، و لكن هيهات ، من أين لها بالراحة و لو لثوان ؟ أحست بقبضة قوية تمسك بها ، حاولت الإفلات مجددا ، اغتصب سمعها صوت تمزق فانلتها الحمراء ، بالله عليكم ، ما ذنبها هذه المسكينة كي يحدث لها كل هذا ؟ جموع من الكلاب الضارية تطاردها ، تتساقط من أنيابها لعاب سعار التعصب الأعمى ، تلمع بأيديهم الآلاف من السلاسل و السكاكين و السيوف ، فجأة ، وجدت أمامها طريق مسدود ، صرخت صرخة عالية ، أيقنت استحالة الاستمرار ، استسلمت دون قيد أو شرط ، أحسست أنها النهاية ، صم أذنها اصطكاك ركبتاها ببعضهما البعض ، أختلط بدقات قلبها الذي يحاول الفرار من قفصه الصدري ، أخذوا يقتربون منها و يقتربون ، أخذ البعض منهم يتجرد من ملابسه ، أغلقت المسكينة عينيها ، تمنت لو ولدت كفيفة البصر ، أخذت تبكي و تبكي ، بح صوتها من شدة البكاء ، أخذوا يتحسسونها من أجزاء حساسة بجسدها ، سيطرت عليها هستيريا شديدة ، أخذت تصرخ ، و تصرخ ، انهالت اللكمات عليها و الركلات ، صم أذنها موجات من السب العلني ) ـ لا ، لا ، أرجوكم ، إلا الأم ، إلا الأم ، لا ، لا ، إلا العورات ...... ( كان الرد مزيدا من الركلات ، بعد دقائق ، غابت عن الوعي ، ساعات مرت عليها سنوات ، و لما بلغ التعب منها مداه ، تركوها ممددة فوق الأرض ، أفاقت المسكينة تحاول استبيان ما حولها ، وجدت بعض الوجوه الطيبة من أصحاب البشرة السمراء ، ارتسمت على وجوههم علامات الأسى حزنا على حالي ، سمعت همسهم على استحياء ) ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ... ـ كل هذا من أجل كرة القدم ؟؟؟؟؟؟ |
محمد سنجر ما أروع هذا السرد القصصي الجميل قصة مميزة جميلة وطرح رائع أشكرك من الأعماق وفي انتظار إبداع آخر وتقبل فاائق احترامي |
اقتباس:
مشكووووووور قديم الشوق على طيب ردك دمت بحفظ الله تقبل مودتي و تقديري |
| الساعة الآن 04:12 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
