منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   يوم مقدسي (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=14459)

الأميرة 20-03-2010 02:32 PM

يوم مقدسي
 
بسم الله الرحمن الرحيم

يوم هادئ على غير العادة...يرتفع صوت مؤذن الحرم الابراهيمي رخيما حينما انتصفت الشمس صفحه سماء القدس الصافية...أجلس فى دكان أبي القديم ترى منه اسوار المسجد العتيدة...كان الناس يسيرون اليوم في دعة ومسحة سعادة لأن قرار هدم منازل حي البستان قد اجلته الحكومة الاسرائيلية لبعض الوقت...أيام مسروقة أخرى من حياة هادءه!! ...كانوا جميعا يعلمون انها لن تطول ...لأن حدائق الملك سليمان ستجلب الكثير من امول السائحين للكيان اللقيط...هكذا يروننا أرقام تمشي واجساد بلا اسماء ...
كنت غارقا فى أفكارى الحانقة أتأمل لون التراب تحت شمس الشتاء الباهتة فأذا بظل يقترب..كان أحد هؤلاء الجنود اللذين يملأون القدس حول اسوار المسجد وقف امامى محاولا أن يبتسم ثم قال بعربية كسيحة :هل عندك مرطب ما؟؟
نظرت له شذرا ثم وضعت أماه الزجاجة قائلا : 5 شيكلات.
تناول الزجاجة ثم قال: اعلم أنك تود أن تقتلنى الان..
نظرت له شذرا مرة أخرى ثم أدرت عنه عيني..
فقال في تهكم: يبدو ان اليهود مكروهون أينما حلوا..ولا أدرى سببا حقيقيا هل كما يقول بعض الحاخامات أنها عقوبة رب اسرئيل علينا منذ عهد السبى البابلي حتى أننا لم ننتظر المسيح المخلص الذي سيعيدنا الى ارض صهيون!!..أم كما يقول معادوا السامية أننا طفيليون غير منتجين ونثير المشاكل اينما وجدنا!!..
فقلت له بتهكم:وفيم تشعر انه أصدق القولين؟؟
فقال بشرود :لا أدري فلم نعد يهود أوروبا اللذين لا يعملون الا في الربا والتجارة ولم نعد حتى شعب أسرائيل الذي فرقه الشتات...
ثم اكمل بحدة:تل أبيب لا تختلف عن نيو يورك أى دوله يهودية تلك التى يتشدقون بها!!.. سحقا لهم ولكم..
ثم أنصرف متثاقلا من حيث أتى...يخشى أن يعترف برعبه فى كل لحظة من الموت ...حتى دولته اليهودية لا يستطيع أن يؤمن بها...ليذهب الى الجحيم حرمنى من لحظة سكون غالية...

أراقب الساحة التى أمام الدكان منتظرا ابو حجر...دائما ياتى ذلك الشيخ ليلتقط حجرا من هنا ثم يكمل طريقه...تأخر اليوم بعض الوقت ...لا ها هو ذا يلتقط الحجر و...يسقط على الأرض هرولت مسرعا لأراه رفعته ألي وقلت له بقلق:سآخذك الى الطبيب انه قريب من هنا..
ولكنه تشبث بي وقال لي بمزيج من لهجه متوسلة وآمرة: بل خذنى الي بيتي..
فقلت مشفقا:-ولكن!!
فرد بحزم وضيق صدر:-هيا ساريك الطريق.
كان يسكن فى قلب حي البستان فى بيت حجرى قديم كان الباب مواربا فدفعته ودخلت فاشار لي الى أحدى الغرف فدخلنا فوضع حجره على السرير ثم جلس وتنهد فى أرتياح..نظرت له فى دهشة واستنكار
فنظرالي مبتسما وقال:أعلم انه بسيط ولكننى لم اعد قادرا على اكثر من هذا يا بنى.
لقد كان يضع الاحجار على السرير على شكل وجه مبتسم ولكنه خال من التفاصيل..ابتسامة واسعه فقط..
وقال مكملا:أنه آخر أعمالى الفنية ..لقد جمعتها كلها هنا فى هذه الغرفة..
فتأملت جدران الغرفة مليئة بلوحات زيتية بها وجوه هادئة وأبتسامات ملائكية ولوحات مليئة بالسواد والخطوط الحادة..ولكن أستوقفتنى صوره لشاب فى مثل عمرى تقريبا شعرت انه يحمل ذات الابتسامه!!
وحينما لاحظنى وقد أطلت النظر فى تلك اللوحة قال:هذا ابنى يحيى لقد كان فى مثل عمرك تقريبا عندما استشهد فى الأنتفاضة الاولى..لقد كان هذا عند تلك الساحة قرب دكانك,وقد جائنى فى أحدى الليالى مبتسما كعادته وهمس الى قائلا..لقد اشتقت اليك يا أبي..فقررت أن ارسم وجهه بالحجارة التى سالت عليها دماؤه كعمل أخير لي فى هذه الدنيا...والآن عد لعملك..
فقلت له مشدوها: ولكن..أنت لا تستطيع..
فقاطعنى بضيق صدر:كفاك ثرثرة...الا تريدنى أن ارتاح من عناء هذه الحياه..
فقلت له:ولكن من سيعتنى بك أو يحمل أغراضك حينما يأتون لهدم الحى؟؟
فقال وقد لان بعض الشيئ:اتمنى أن يهدم بيتي على رأسي ولا اخرج من مدينتى وأرضي...والان أذهب وأترك الباب مفتوحا لعل طائر الفينيق يعود مرة أخرى..




يوم هادئ على غير العادة...يرتفع صوت مؤذن الحرم الابراهيمي رخيما حينما انتصفت الشمس صفحه سماء القدس الصافية...أجلس فى دكان أبي القديم ترى منه اسوار المسجد العتيدة...كان الناس يسيرون اليوم في دعة ومسحة سعادة لأن قرار هدم منازل حي البستان قد اجلته الحكومة الاسرائيلية لبعض الوقت...أيام مسروقة أخرى من حياة هادءه!! ...كانوا جميعا يعلمون انها لن تطول ...لأن حدائق الملك سليمان ستجلب الكثير من امول السائحين للكيان اللقيط...هكذا يروننا أرقام تمشي واجساد بلا اسماء ...
كنت غارقا فى أفكارى الحانقة أتأمل لون التراب تحت شمس الشتاء الباهتة فأذا بظل يقترب..كان أحد هؤلاء الجنود اللذين يملأون القدس حول اسوار المسجد وقف امامى محاولا أن يبتسم ثم قال بعربية كسيحة :هل عندك مرطب ما؟؟
نظرت له شذرا ثم وضعت أماه الزجاجة قائلا : 5 شيكلات.
تناول الزجاجة ثم قال: اعلم أنك تود أن تقتلنى الان..
نظرت له شذرا مرة أخرى ثم أدرت عنه عيني..
فقال في تهكم: يبدو ان اليهود مكروهون أينما حلوا..ولا أدرى سببا حقيقيا هل كما يقول بعض الحاخامات أنها عقوبة رب اسرئيل علينا منذ عهد السبى البابلي حتى أننا لم ننتظر المسيح المخلص الذي سيعيدنا الى ارض صهيون!!..أم كما يقول معادوا السامية أننا طفيليون غير منتجين ونثير المشاكل اينما وجدنا!!..
فقلت له بتهكم:وفيم تشعر انه أصدق القولين؟؟
فقال بشرود :لا أدري فلم نعد يهود أوروبا اللذين لا يعملون الا في الربا والتجارة ولم نعد حتى شعب أسرائيل الذي فرقه الشتات...
ثم اكمل بحدة:تل أبيب لا تختلف عن نيو يورك أى دوله يهودية تلك التى يتشدقون بها!!.. سحقا لهم ولكم..
ثم أنصرف متثاقلا من حيث أتى...يخشى أن يعترف برعبه فى كل لحظة من الموت ...حتى دولته اليهودية لا يستطيع أن يؤمن بها...ليذهب الى الجحيم حرمنى من لحظة سكون غالية...

أراقب الساحة التى أمام الدكان منتظرا ابو حجر...دائما ياتى ذلك الشيخ ليلتقط حجرا من هنا ثم يكمل طريقه...تأخر اليوم بعض الوقت ...لا ها هو ذا يلتقط الحجر و...يسقط على الأرض هرولت مسرعا لأراه رفعته ألي وقلت له بقلق:سآخذك الى الطبيب انه قريب من هنا..
ولكنه تشبث بي وقال لي بمزيج من لهجه متوسلة وآمرة: بل خذنى الي بيتي..
فقلت مشفقا:-ولكن!!
فرد بحزم وضيق صدر:-هيا ساريك الطريق.
كان يسكن فى قلب حي البستان فى بيت حجرى قديم كان الباب مواربا فدفعته ودخلت فاشار لي الى أحدى الغرف فدخلنا فوضع حجره على السرير ثم جلس وتنهد فى أرتياح..نظرت له فى دهشة واستنكار
فنظرالي مبتسما وقال:أعلم انه بسيط ولكننى لم اعد قادرا على اكثر من هذا يا بنى.
لقد كان يضع الاحجار على السرير على شكل وجه مبتسم ولكنه خال من التفاصيل..ابتسامة واسعه فقط..
وقال مكملا:أنه آخر أعمالى الفنية ..لقد جمعتها كلها هنا فى هذه الغرفة..
فتأملت جدران الغرفة مليئة بلوحات زيتية بها وجوه هادئة وأبتسامات ملائكية ولوحات مليئة بالسواد والخطوط الحادة..ولكن أستوقفتنى صوره لشاب فى مثل عمرى تقريبا شعرت انه يحمل ذات الابتسامه!!
وحينما لاحظنى وقد أطلت النظر فى تلك اللوحة قال:هذا ابنى يحيى لقد كان فى مثل عمرك تقريبا عندما استشهد فى الأنتفاضة الاولى..لقد كان هذا عند تلك الساحة قرب دكانك,وقد جائنى فى أحدى الليالى مبتسما كعادته وهمس الى قائلا..لقد اشتقت اليك يا أبي..فقررت أن ارسم وجهه بالحجارة التى سالت عليها دماؤه كعمل أخير لي فى هذه الدنيا...والآن عد لعملك..
فقلت له مشدوها: ولكن..أنت لا تستطيع..
فقاطعنى بضيق صدر:كفاك ثرثرة...الا تريدنى أن ارتاح من عناء هذه الحياه..
فقلت له:ولكن من سيعتنى بك أو يحمل أغراضك حينما يأتون لهدم الحى؟؟
فقال وقد لان بعض الشيئ:اتمنى أن يهدم بيتي على رأسي ولا اخرج من مدينتى وأرضي...والان أذهب وأترك الباب مفتوحا لعل طائر الفينيق يعود مرة أخرى..


تمت بحمد الله..

سحابة عطر 21-03-2010 12:18 AM

سرد راااااائع حبوبه
يعطيك العافيه والف شكر لك

الأميرة 21-03-2010 01:20 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سحابة عطر (المشاركة 196212)
سرد راااااائع حبوبه
يعطيك العافيه والف شكر لك


مشكورة على المرور مشرفتنا العزيزة

قديم الشوق 21-03-2010 01:58 AM

ما أجمل تلك الأفياء الظليلة

وما أروع تلك الأراضي المقدسة

ما أجمل حياة أهلها رغم الإحتلال

وما أشد بأسهم رغم تخاذل الكل عنهم

وما أروع القصص عندما تحكي لنا واقعهم وتسجل لنا تضحياتهم وبطولاتهم

أختي الكريمة / الأميرة

أهلا ً بعودتك إلينا مرة أخرى في بيتك الأدبي الذي يطرب لما يخطه يراعك الكريم

ويصفق لك بحرارة وإعجاب

وأشكرك على جمال هذا المتصفح البديع

وفي انتظار المزيد من هذا الجمال

وتقبلي فاائق تقديري واحترامي

الأميرة 21-03-2010 02:33 PM

انه لمن دواعي سروري مرورك يا أخي الفاضل / قديم الشوق
على كتاباتي المتواضعة وان شاء الله أكون عند حسن ظن الجميع على الدوام

سمو الذكريات 21-03-2010 11:20 PM

ولا نزال نتشوق لنصرة فلسطين

اميرتنا العزيزه

عزفتي فأبدعتي
لاتحرمينا روعتك
دمتِ

الأميرة 26-03-2010 11:09 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمو الذكريات (المشاركة 196280)
ولا نزال نتشوق لنصرة فلسطين

اميرتنا العزيزه

عزفتي فأبدعتي
لاتحرمينا روعتك
دمتِ

مشكورة على المرور مشرفتنا الغالية


الساعة الآن 08:17 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية