منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   حفلة ..... قصة قصيرة (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=15449)

أحمد الجنديل 16-06-2010 11:20 AM

حفلة ..... قصة قصيرة
 
حفلة

لم تحمل غير منشفة كبيرة تلتف على وسطها عند خروجها من الحمام ، أسرعت إلى غرفة نومها ، استقبلتها المرآة الكبيرة ، كان وجهها نظيفا من المساحيق ، وقع نظرها على رقبتها ، ارتفعت يدها لتتلمس بأصابعها جلد الرقبة ، كان مدعوكا بشكل فاضح ، أغمضت عينيها بينما ذهبت أصابعها إلى شعرها ، واصل الإصبع الوسط طريقه فرفع خصلات شعرها الأمامية ، ظهر الشيب لها بطريقة بشعة ، لم تكن بمقدورها النظر إليه ، سحبتْ أصابعها منه وبدأتْ تتمعن في ملامحها ، جفناها متورمتان من الأعلى ، وعيناها يشبهان إلى حد كبير عيني فأرة صغيرة محاصرة بالخوف ، اهتز رمشاها ، واصلت التأمل بدقـّة ، أنفها مبتعد عن شفتها العليا بطريقة عدائية ، خيط رفيع من الماء ينزل من أحد منخريها ، رفعتْ ذيل منشفتها ومسحتْ أنفها بقوّة ، أطالت النظر إلى عينيها ، لم تحملا ذلك البريق الذي كانت تتباهى به عندما كانت في الجامعة ، وجنتاها الضامرتان غادرتهما العافية منذ زمن بعيد ، بدأ الإحباط يأخذ طريقه إلى نفسها ، تلبد وجهها بسحب الكآبة ، صديقتها ( ندى ) تزوجت من أستاذها وأنجبت خمسة أطفال ، وهي الآن في سعادة ، أختها الصغرى ( فرح ) تزوجت من مهندس يكبرها بخمس سنين ، وتعيش معه في بيت مستقل بهناء ، جارتها ( رغد ) زفـّت العام الماضي إلى شاب وسيم وقد رزقت ببنت جميلة ، وهذا اليوم عقد قران زميلتها في المدرسة ( هيفاء ) .
كان وجهها خاليا من الحياة ، ويبدو ملتصقا كصورة ورقية أخذت للتو ، نظراتها الترابية لا توحي إلا بالفراغ القاتل ، وعندما قفزَ عمرها الذي تجاوز الأربعين أختضت شفتاها ، وطفرت دمعة أخذت مجراها دون أن يمنعها عائق ، أنفها أراد أن يشارك عينيها التعزية فأرسل دمعته وعند أسفل وجهها امتزجت الدمعتان لتعبـّران عن روح الهزيمة التي هي فيها .
كانت ترسل نظرات لا معنى لها فتقع على المرآة لتزيدها بلاهة ، وكانت بعريها تقف أمام صورتها أشبه بتمثال معروض بطريقة سيئة ، كانت غارقة في سكون موحش باستثناء الرأس الذي احترق بذكريات الماضي .
طرق بابها الكثير ، التاجر رفضه الأب لأنه لا يملك شهادة ، والموظف رفضته الأم لأنه لا يملك مالا وفيرا ، والفقير رفضه الجميع رغم استقامته لأنه سيذيق ابنتهم ألوان الفاقة والعوز ، والجميل لأنه لا يحمل نسبا يرتقي إلى نسبهم وحسبهم ، وبقيت الأم تمني نفسها بالفارس الذي يطلّ عليهم من السماء وعلى فرسه البيضاء ليختطف ابنتها ويذهب بها إلى الفردوس ، وبقيت هي تنتظر ابن الحلال الذي تعيش وإياه تحت سقف واحد ، ولكن القطارات ما عادت تتوقف عند محطتها . أطلقت حسرة حارقة ، لعنت في سرّها نسبها المزيّف ولقبها المشبوه ، أرادت أن تلعن أمها فتوقفت عند هذا الهاجس الملعون .
ألقت نظرة أخيرة على وجهها ، كان في حالة كسوف ، غربتها الداخلية لم تعد تحتمل هذا الوجه الكريه ، رفعتْ كفـّها إلى الأعلى وأسقطته على جبهتها بصفعة سمعت صوتها ، وقد داهمها نشيج مّر أسرعتْ على أثره إلى دفن رأسها في فراشها وهي تنوء بكل آثار الماضي الثقيل .
وعندما أخذها النوم على أجنحة خيبتها ، كان حفل عقد قران صديقتها ( هيفاء ) قد انتهى وسط استغراب العروس لعدم حضور صديقتها .

لؤلؤه 16-06-2010 12:51 PM

احمد الجنديل
قصة جميلة ابدعت فيها بوصف مشاعر تلك الفتاة
التي فاتها قطار الزواج
رائع أخي ننتظر منك المزيد
لك تحيتي

عسافه 16-06-2010 01:04 PM

ابعد ا الله عنا العنوسه والله يهدي جميع الأباء والامهات ويتخلوا عن شروطهم التعجيزيه

أحمد الجنديل

اشكرك على القصة الجميله

دمت ودام حضورك

الراجي 16-06-2010 01:55 PM

الاخ العزيز احمد الجنديل
احسنت تصوير تلكم المشاعر الحانفة والاماني المكبوتة التي يتحمل وزرها من سار على مزلقة العرف تاركا جادة الشرع الحنيف ...
امتعتنا ولكن بحزن .. اجدت وابدعت
تقبل تقديري واحترامي

أحمد الجنديل 17-06-2010 06:15 AM

لؤلؤة
طبت وقتا
كنت كريمة معي بمرورك على قلمي والتعليق عليه .
شكرا على كرمك .
تقبلي فائق احترامي

أحمد الجنديل 17-06-2010 06:19 AM

الأديبة المتالقة عسافه
أسعدت وقتا
أمنياتي لك بالموفقية .
أسعدني تعليقك .
أرجو أن أكون عند حسن ظنكم .
لكم احترامي وتقديري

أحمد الجنديل 17-06-2010 06:22 AM

الأخ الفاضل الراجي
أحسنت صياغة التعليق فوصلني شهيا ساخنا .
شكرا لك .
أتمنى لك كل خير .
لك مودتي .

الراجي 17-06-2010 11:14 AM

كنت اتمنى ان تقرأ قصتي متفضلا @ السوق الكبير @ فتجود علينا برأيك الرشيد
تقبل شكري

عناوين الدمـوع 18-06-2010 01:28 PM

قصة جسدت مأساة إجتماعية..للمجتمع فيها بصمة ..وللفتاة في بعض الأحيان بصمتها

أحمد الجنديل..قلم يستحق الإشاده والثناء واسلوب يفرض على القارئ الإستمتاع

تقديري لك أخي احمد ..

أحمد الجنديل 25-06-2010 08:01 AM

عناوين الدموع
أسعدني تعليقك وأفرحني مرورك .
شكرا لك .
لك فائق احترامي ومودتي .


الساعة الآن 02:25 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية