![]() |
البالون .. قصة قصيرة
الـبالـون
منتفخ كبالون مصمم للإعلان والدعاية ، متكور على بعضه بطريقة مضحكة ، أسنانه تحفر قبره دون ضجيج . التفت إلى الحشد الواقف أمامه ، أطلق من عينيه الشبيهتين بعيني جرذ صغير نظرات التعالي ، تجشأ بصوت مسموع ، حمدل واستغفر بلسان جعلته الخمر رخوا على الدوام ، ليت ( لبنى ) حاضرة هنا لتراه وهو يركب أعنـّة ثروته ليذل الجميع ، أغمض عينيه ، تناهى إلى سمعه صوت قادم من رئيس العمال : ـــ اخرجوا بسرعة ، ودعوا الأستاذ يأخذ قسطا من الراحة . لم يلتفت إليه ، يعرفه جيدا من خلال نبرة التملق التي اعتاد على إطلاقها ، شاركه في السرقة منذ كانا صغيرين إلا أنه جبان ، ترك السرقة وامتهن النفاق ، صوت آخر دخل أذنيه بعناء : ـــ كان الله في عون الأستاذ ، فهو لا يستطيع مواصلة عمله . تحرك رمشاه ، وتباعد جفناه قليلا ، ومن فتحتيهما أطلق نظرة قصيرة عرفه على الفور من خلالها : ـــ انه منافق آخر وجبان . كانت ( لبنى ) التي تذله طوال الليل حاضرة في رأسه ، تمنى لو تراه وهو يجلد كلّ هؤلاء بسياط مشاريعه ، هذه الليلة عليه أن يقدم لها هدية ثمينة ، قلادة من الذهب الخالص مرصعة بالماس الثمين ، صوت الخطى الراحلة من أمامه يسمعها جيدا ، وجوه صفراء أنهكها المرض ، وأخرى سلب عافيتها الجوع ، وثالثة متورمة من الشبع بفعل نفاقها ، ولابدّ من الحيطة والحذر لكي يتمكن من جمع المزيد لسحب ( لبنى ) إليه ، لا أحد ينافسه عليها سوى هذا القرد الذي امتلك اكبر شركات العقار ، استطاع أن ينتصر على زبائنها باستثناء هذا الوغد الزنيم . بدأ لغط يرتفع في الساحة الخارجية للمشروع ، تناهى إليه صراخ أحد العمال : ـــ أربعون يوما ولم نستلم أجورنا ، هذا ظلم . انفرجت شفتاه عن أسنان متخاصمة : ـــ إنها لا تريد التخلي عن هذا الخنزير . الأصوات تتعالى في الخارج على شكل هتافات : ـــ أمس استدانت زوجتي من أختها ثمن الدواء . تلاه صوت آخر : ـــ لقد تركت طفلي الرضيع يعاني من الإسهال الحاد . تمتم في سرّه : ـــ فليذهب الجميع إلى الجحيم ، ولابدّ من الفوز على ( لبنى ) . ـــ هذا ظلم ، لسنا شحاذين ، كنـّا نعمل من الصباح وحتى المساء . امتدت يده نحو كرشه المتهدل على فخذيه : ـــ سأقدم لها مع القلادة أصنافا من الخواتم الثمينة . صوت خشن يلعلع من بعيد : ـــ نحن جبناء ، يبنون عروشهم بدمائنا وعرقنا ، ونحن لا نتحرك . تذكر مستلزمات الليل ، امتدت يده لتضغط على الجرس ، دخل رئيس العمال مسرعا ، منحه إشارة سريعة . الاحتجاجات تتعالى بقوّة من حشود العمال ، نهض من مكانه بتثاقل ، فتح الباب ، رفرف طائر الصمت على المكان ، تناثرت جموع العمال في كلّ صوب ، ركض سائقه باتجاه السيارة المخصصة له ، احتـّل مقعده فيها ، تحركت بهدوء ، ارتفع الحاجز الحديدي إلى الأعلى ، انزلقت السيارة من تحته وابتعدت عن المكان . اللغط تحول إلى صراخ ، خرج رئيس العمال إليهم ، صاح بهم بانفعال كاذب : ـــ لقد ذهب الأستاذ ليجلب لكم أجوركم . خيـّم السكون على المكان ، ليست المرّة الأولى التي يسمعون فيها هذه الوعود . ارتفعَ صوت رئيس العمال بقوّة : ـــ أقسم لكم ، أن الأستاذ كان حزينا من أجلكم ، أما رأيتم إمارات الحزن تغزو وجهه ، وكيف نهض مسرعا ليجلب أجوركم من المصرف . ارتسمت الابتسامة على الشفاه الذابلة ، وتسلل الأمل إلى النفوس المجدبة ، ودعا الجميع للأستاذ بطول العمر والعافية . |
الاخ الكريم / احمد الجنديل
المترف من لا يحس بالاخرين ان اغتنى او افتقر .. لقد رسمت لنا لوحة ساحرة , اجمل ما فيها التناغم الجميل بين الحاجات الملحة لطرفي الغنى والفقر .. ولكن شتان ما بينهما !! وفقكم الله تقبل تقديري واحترامي |
القصة بشكل الأسلوب شيق ورائع والتسلسل كذلك من البدء إلى الحدث ممتازة
في النهاية هنالك شي ناقص حتما ماذا حدث في النهاية *أنا أؤيدك أذا كنت تستخدم النهاية المفتوحة أنه جميل بالطبع هذا الأسلوب ولكن ليس بهذه الطريقة موفق |
قصة جميلة
وتسلسلها كان شيقاً تمنيت أنك أوجدت لها نهاية مثلما قال عبدالله أسوار المحبة أحمد الجنديل يعطيك ألف عافية وبإنتظار جديدك دائماً وأبداً لك شكري وأمتناني |
أخي العزيز الراجي
طبت وقتا تعليقك أجمل من قلمي . أنا سعيد بما تكتبه . شكرا على مرورك الكريم وتعليقك الاكرم . لك احترامي |
قصه تعبر عن الجشع الأليم
وكيف به يسحق منهم لضعف عنوان البالون تشبيه لائق وجميل شكرا لك احمد الجنديل لاتحرمنا |
| الساعة الآن 02:09 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
