![]() |
هواجس جائعة .... قصة قصيرة
هواجس جائعة
تسمرتْ خطواته على الرصيف عندما لاحتْ له ، عيناه زائغتان تحاصرهما رغبة الاحتواء ، نقلَ قدمه اليمنى فالتصقت باليسرى ، اتسعتْ نظراته أكثر عندما اقتربتْ منه ، وصَلهُ عطر لم يألفه من قبل ، فتحَ شفتيه ومنخريه لاستقبال العطر القادم إليه ، تراجعَ خطوتين إلى الوراء عندما شعر باقترابها ، أسبلَ ذراعيه إلى الأسفل ، تباعدتْ شفتاه عندما غرسَ عينيه في صدرها النافر ، انسحبَ إلى الخلف ، لامسَ ظهره الجدار الخشن ، راودته الرغبة على الإبحار بالوجه الساحر الذي أمامه ، أرادَ البدء بالخطوة الأولى ، زمّ شفتيه ، انتقلتْ نظراته إلى شعرها ، رآه يتداخل بعضه ببعض في تناغم غريب كما تتداخل موجات البحر الهادئ بنسيم شفاف ساعة الفجر ، شهقَ عندما لامست عينيها نظراته الجائعة ، حاولَ الهروب فمنعه الجدار الملتصق بظهره ، أصبحتْ قريبة منه ، أطلقَ لعينيه حرية الإبحار ثانية ، استراحتْ نظراته على صدرها قليلا ، كانتْ تحملُ نهدين يتحركان تحت قميصها بجنون ، امتدت يده إلى جبينه ، أصبحَ لا يرى سوى جانب من وجهها ، انطلقتْ حسرة حارقة من داخله فخرجت إلى الفضاء ، سمعَ صوت حسرته ، أرخى جفنيه قليلا ، قدمه تتحرك قليلا وظهره غادر الجدار الخشن ، رأسه يدور باتجاه بوصلة الرائحة التي تفوح منها ، شعرها الفاحم النازل على ظهرها يشبه سواد أحلامه ، تحركتْ قدماه أكثر ، دسّ يده تحت قميصه ، ركبته نشوة راجفة عندما كانت عجيزتها تهتز خلف بنطال الجينز الضيق ، ترنح بخطوات مضطربة ، اطمأن لكثرة العابرين عندما استدارت صوب الشارع ، قفزَ قلبه عندما رآها تقفزُ إلى الشارع بخفة قطة متوحشة ، نظراته تتراقصُ على اهتزاز خطواتها ، أطبقَ شفتيه عندما انحدرَ خيطٌ رفيع من اللعاب من خاصرة شفته اليمنى ، رفع يده ليمسح لعابه بطرف كمّه الوسخ ، لم تعدْ نظراته قادرة على اللحاق بها ، تسللَ هاجس إليه لعبور الشارع ، ارتجفتْ خطواته عندما كان أسمه يملأ أذنيه ، استدارَ إلى الخلف مسرعا ، أحد الواقفين يهتفُ باسمه ويومئ له ، هرولَ باتجاه عربته الصغيرة ، سحبها بحماس ، خطواته تتسارعُ نحو الرجل الواقف ، انحنى ليلتقط كيساً من الطحين ، رفعه بجهد ، لا زالت رائحتها تهيّج فيه إحساسا غريبا ، أرادَ عبور الشارع ، التفتَ إلى الرجل الذي طلب منه التمهل ، قدمه خرجتْ من نعله الممزق ، رفعَ رجله اليسرى إلى الأمام بقوّة ، طار نعله في الهواء ، حرّرَ الرجل اليمنى ، تركَ نعليه في المكان ، أمسك عربته الصغيرة ، دفعها إلى الأمام ، وعيناه تتخبطان في وجوه العابرين . |
أحمد الجنديل.. صباحٌك بياض قاهر للعتمه , كـ ( قلبك ) .. هنالك نوعين من الابداع ! ابداع حسيُ تراه العين ! وابداع مضمونيُ , لاتراه الا المشاعر ! بـ قصتك ارى ان الاثنين مأسورين داخل كلماتك ! على هيئه بوحَ سلس , ينتاب داخل مشاعر اي شخص يقراء هذه الكـلمـُات بالفعل : نزف قلما نشاهده لاتحرمنا : ابدا ! ياعزيزيُ لكِ السماء صفحه ! والمحيط محبرهُ ! فـ ارسم لنا اشكالا واشكال قيدُ من الورد يتلحفـٌك .. :152: عبدالله الشقاوي |
اخي العزيز / احمد الجنديل
عندما تتحشرج الكلمات في صدري وتكون عصية علي استخراجها .. اهيم خارج مملكتي ابحث عن واحة استظل بها وارتشف من معينها زادا لما يأتي .. فلا اجد الا رحاب صفحاتك الوارفة استقي منها فارجع ريا رويا ..!!! هي رائعة اخرى وابداع جديد باسلوب يطعم فيشبع .. تقبل تقديري واحترامي |
الأديب ما بين البنين
اسعدت وقتا لتعليقك نكهة لم أتذوقها الا في الاقلام المحترفة المبدعة ، ولكلماتك صور لا ترسمها الا فرشاة الفنان القادر على اقتناص المفردة الحالمة والعبارة المترعة بالجمال . شكرا على مرورك وتعليقك لك الفرح الدائم ..مع أجمل الامنيات |
الأديب الراجي
أسعدت وقتا كما أنت رائع في نصوصك ، كنت رائعا في تعليقك . كنت كريما معي في مرورك وتعليقك فشكرا على كرمك . لك فائق احترامي وتقديري |
قصة جميلة ونص رائع .. الراقيـ .. أحمد الجنديل سلمت لنا ودام لنا قلمك كن بخير .. . .. . |
| الساعة الآن 10:26 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
