منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   امرأة العزيز (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=16168)

زينب عابد 31-08-2010 01:46 PM

امرأة العزيز
 
]الحياة معي زوجة أب قاسية لا رحمة فيها..تحب أبناء رحمها و لا تستلذ رؤيتي لفظتني الأيام حروفا تناثرت هنا و هناك..حاولت جمع شتاتها لكنني لم أستطع و كلما حسبت أنني قد جمعت الكلمة أجدني أفقد حرفا مهما من حروفها.الحياة ثعبان ناعم الملمس تودُّ علق أصابعي مثل قط أليف لكنها تنفث السم مع حركات لسانها المقرف. ما أزالني أجمع الكلمة و ما أزالني أبحث عن مفقودها.العمر الجميل يمر أمامي أشيِّعه بنظراتي..أحاول معرفة وجهته..يلتفت الي و قد لاحظ ارتسام الأسئلة على وجهي..يفهم مقصود أسئلتي فيبتسم حزينا على حالي و يمضي..تظهر شآبيب الدموع من عيوني و تنساب دموعه. العمر الجميل يبكي على فراقي و أنا أبكي على فراقه...أنظر الى السماء أجدها حزينة و أرى النجوم فأراها سوداء و أرى العتمة فألقاها ضبابا لا تنفع معها مصابيح النور. كنت كالأحمق أنتظر مرور الأيام و الشهور لأحتفل بيوم مولدي و لم أكن أعلم أن الأيام تمر و تنقص من عمري.كنت أحتفل بعيد مولدي و كنت أطفئ الشموع بدلا من اشعالها أو تركها مضيئة.كنت أطفئ الشموع فأجد نفسي وحيدة مع الكعكة في الظلام..لم أكن أرى الكعكة أمامي لشدة العتمة فلم أحسن تقطيعها و لم أستلذ طعمها...و لمّا يحل الصباح يجدني واقفة عند مائدة المأكولات التي أمضيت الليلة أمامها و أدرك أن سنة من عمري قد مرّت من عمري فأجلس منتظرة ظلمة العام المقبلفي نفس المكان و خلف نفس المائدة فلا يتغير سوى صنف الطعام و الشراب.هكذا نحن..نذبح ورود الأيام و نشيع جنازتها و نقرأ الفاتحة عند قبرها و لكن الله لن يعطينا لا فتحا و لا نصرا. ترفع على مسامعي أصوات الذكريات المختلطة فأُميز أصواتها بأذني..أتذكر كيف قالت الأيام للسفهاء هِيت لكم و كيف خضعوا لها...كنت أحاول منعهم و لكنهم تركوا معسول الأيام يراود عواطفهم و براءتهم..راودتهم الحياة البشعة و قدَّت ملابسهم من قُبُل و لما أدركوا و استفاقوا هرعوا الى باب النجاة ليهربوا فألفوا سيدها عند الباب و لم يشهد لهم شاهد لا رضيع و لا رشيد..حسبوا أنهم سيجدون الأمان عند سيدها و لكن سيدها أفظع منها بألف درجة. طلبوا شهادتي...فوقفت تائهة الفكر لا أنا استطعت الوقوف في صف الحياة و سيدها و لا أنا استطعت الوقوف في صف الذين قُدّت ملابسهم من قُبل لأنهم ذهبوا بإرادتهم الى مرتع الحياة القذرة..و شهدت شهادة الحق ثم أصابني الصمم و الخرس الى يوم الدين.
أرجو أن تنال اعجابكم

الراجي 31-08-2010 03:31 PM

الاخت العزيزة / زينب عابد
اهلا بك بيننا اختا كريمة وطاهرة ...نرحب باولى مشاركاتك هنا ونشد على يديك مهنئين لما انتجه قلمك الرشيق من حس رفيع ومشاعر رصينة ..
فكرتك غاية في الروعة وقد اعجبتني ايما اعجاب .. اتمنى عليك ان تكبري حجم الحروف في المرة القادمة ..
تقبلي تقديري واحترامي

عسافه 31-08-2010 03:33 PM


زوجة الأب صعب ارضها و الله يعين الذي يقع في يدها ...
زينب عابد
قصة جميله وان كانت حزينه
الف شكر على روعة الطرح


فيصل كتيبة النور 01-09-2010 12:57 AM


لا أستطيع إلا أن أقف مرحبا بهذا الوافد الجديد مباركا أولى منشوراته التي عبقت بطيب الإبداع،إذ انسابت الكلمات رقراقة دونما تكلف عازفة لحنا جميلا زاده الحزن المرسوم على وجه صاحب القيثارة جمالا وروعة.
أشجعك أخية وأرجو أن لا تحرمينا ورودك.
دمت بكل ود.

سمو الذكريات 01-09-2010 01:45 AM

عزيزتي زينب
قلم جميل نتمنى منه المزيد
فلا تحرمينا روعتك
لاعدمناك

زينب عابد 01-09-2010 03:29 PM

]شكرا لكم على الكلام الرائع و الجميل و أنا أصرح أنني لا شئ بدونكم.
كانت لي الفرصة أن أخرج كلماتي التي دفنتها من سنوات الى النور و كان القدر أن أجعلها تنمو في أرض خصبة وهي أرض مندى منابع.
لا اعلم و لكن احسست أنني ولدت من جديد
بارك الله فيكم جميعكم و أحلى باقة ورد من أرضي الجزائرية اليكم


الساعة الآن 11:45 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية