منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   منام ! قصة قصيرة /حمادي بلخشين (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=16477)

حمادي بلخشين 02-10-2010 01:56 PM

منام ! قصة قصيرة /حمادي بلخشين
 
منام!!


رأيت جدتي في المنام ... كانت تشير إليّ بيديها وهي تبكي، سألتها" ماذا تبغين؟" تحرّكت شفتاها دون أن يصلني شيء. حين يئست جدتي من التواصل معي، أخذت تلطم خديها الي أن تهاوت على الأرض. إستيقظت فزعا . استعذت بالله من الشيطان الرجيم ثم نمت من جديد.

في الليلة الثانية تكرّر نفس الحلم. كانت جدتي أشد نحولا و أكثر بكاء و لطما لخديها من المرّة الأولى. رجعت الي أرشيف جدتي عليّ أجد فيه ما يبرّر عذابها في معسكر الأموات. ما وجدته كان لا يبشر صاحبه بأقل من الفردوس الأعلى! فقد كان الشيخ يوسف القرضاوي و آية الله السيستاني ألعن شخصية بالنسبة إليها بعد رئيس الجمهورية، كانت جدتي تجتهد في لعنهم كلما وردت أسماؤهم و حين تظهر صورة احدهم كانت تصرخ فينا:
ــ أغلقوا المرحاض ( تقصد التلفزيون) !

كانت جدتي تكره كل ما يمتّ للحكومة بصلة، حتى انها كلما اضطرت الي دخول مؤسّسة عمومية، قدّمت رجلها اليسرى مردّدة دعاء الدخول الي المراحيض!، و حين تغادرها كانت تقدم رجلها اليمني وهو تسأل الله أن يعيذها من الخبث و الخبائث!

حين قصصت على إمام مسجدنا ما رأيته في المنام، مسح لحيته ثم قال لي:
ــ غياب الصوت في منامك مؤشر هامّ على وجود انسداد معتبر في بصيرتك التي يبدو لي انها تعاني عدم تواصل بالأوامر الربانية... راجع نفسك يا بني... سكت قليلا ثم سألني:
ــ أجبني يا بني بكل صدق، هل أنت عاكف على ......... حرام؟ هل تنتمي الي تنظيم سلفي أو إخواني؟ وهل أنت مدمن مخدرات أو حشيش؟. هل تتابع أفلام بورنو أو مسلسلات مخلة بالأخلاق؟ هل تشاهد فيديو كليبات ؟ هل أحسنت الظن يوما بإيران حين ادعت انها تسعى لما ينفع المسلمين؟ هل اعتقدت ولو للحظة ما أن حزب الله اللبناني يكره إسرائيل و يودّ دمارها؟ هل فرحت بفوز بارك اوباما؟ هل حدثتك نفسك الأمارة بالسّوء ان لذلك التافه المرتدّ من الصلاحيات ما يخوّل له مجرّد قلب حجر صغير في عالمنا الإسلامي دون استئذان اللوبي الصهيوني و أرباب الشركات المتعددة الجنسيات؟

أقسمت للإمام انني أحب زوجتي، و لا أشرك بها أحدا منذ أكملت نصف ديني وازداد بالله يقيني، كما انني لا أتناول أي نوع من المخدرات سلفية كانت أم اخوانية هيروين او حتى قات، كما أكدت له امتناعي عن مشاهد الأفلام والمسلسلات الاجتماعية و الكليبات . كما أكدت للإمام كراهيتي لإيران و ذيلها اللبناني، و أمريكا و رؤسائها، و يأسي من نفعهم يأس ستالين من النشور، و كفار قريش من أصحاب القبور.

أكبر الإمام إيماني، قبل ان يطلب مني ان أدعو له لأنه لا يفلت حلقة واحدة من مسلسل تلفزيوني كلاسيكي او معاصر عربي أو مدبج وعدته خيرا ثم انصرفت!

في أول ليلة كففت فيها عن متابعة نشرات الأخبار التي تبدو فيها المذيعة و كأنها تتهيأ .......... ظهرت لي جدتي في المنام، كان الصوت واضحا لكنني كنت التقط القليل منه... لم يصلني منها غير قولها:" اقتراع ... انتخاب ... مناشير..." قبل ان تنخرط في لطم نفسها من جديد، حالما تأكدت عدم استيعابي لما كانت تصرخ به .

حين عدت ثانية الي الأرشيف العائلي، و بعد تحريّات مضنية،

إكتشفت أن جدّتي لم تصوّت لأحد في حياتها، كانت تقول لمن حولها " لإن أفعلها على نفسي في مجلس حافل بمن أجلّه و أقدره، أهون عليّ من التصويت لحمار رئاسيّ عميل لا يفرق بين آية و بين بيت شعر شعبيّ..." نسيت ان اقول لكم ان جدتي قد تعرضت مرتين الي تعنيف شديد في أحد مراكز الشرطة بعد إستهانتها بالتزامين متتالين باحترام المنشور رقم 108 القاضي بعدم ارتداء الخمار باعتباره زيا طائفيا عثمانيا مقطوع الصلة بتونس الخضراء و تراثها الإسلامي الخالد ... منذ ذلك الوقت اعتكفت جدتي في البيت حتى خرجت منه محمولة على الأعناق.

كان لا بد لي أن اتطهر اكثر ليتجلى لي الحلم أوضح و أسمع.

في اول ليلة كففت فيها عن متابعة النشرة الجوية التي كانت ............. المذيعة الحسناء تذهلني أثناءها عن التركيز على الدرجات الحرارية و المنخفضات الجوية، و الزوابع الرعدية، ظهرت لي جدتي في المنام . كانت الصورة واضحة، و الصوت مسموعا الي درجة رجوت فيها جدتي ترك ما الفته من صراخ .

ــ أشدّ ما آلمني يابنيّ، و اكثر ما حزّ في نفسي، سخرية أهل البرزخ مني... مني أنا التي كنت أشبه الرئيس بإبليس، و وصمي بأنني إحدى إلإماء المخلصين للرئيس زين العابدين، حتى بعد موتي و خروجي عن متناول مخالبه... حدث ذلك منذ وزعت علينا مناشير فيها أسماء من صوّت له في الانتخابات الرئاسية... أجهشت جدتي بالبكاء ثم قالت:
ــ يا للعار لقد كان أسمي على رأس القائمة!
قلت لجدتي مواسيا:
ــ لعل المسألة مجرّد تشابه أسماء لا أكثر و لا أقل؟
انهالت عليّ بخيزرانة خضراء كانت بيدها.. كنت أكابد ألم لسعتها حين سمعتها تقول:

ــــ لا تســتهن بــمعلوماتي مــرة أخرى، لـــقد ورد اســمي بصيغته الرباعية !
أردت سؤالها، لكنها عاجلتني قبل ان توليني ظهرها:
ــــ لبن ابنتي عليك حرام ان لم تنصفني بين الأموات، و تبيّض وجهي بين أهل البرزخ.
كنت أهم بسؤال جدتي عن كيفية إنصافها، و تبييض وجهها بين أهل البرزخ، حين أيقظني طرق عنيف على الباب، نقلني من عالم الأحلام و الرؤى، الي دنيا الأحياء الأوصاب.

ظللت مشغولا لأيام كثيرة ... كنت أعلم أن النظام المصريّ قد دأب منذ سنين طويلة على الإستعانة بأسماء أهل القبور لرفع رصيده المزعوم من المنتخبين، لكنني لم أسمع قط ان النظام التونسي الذي يعتبر كل الشعب ( من هب منهم و درج) في عداد الأموات، قد يلجأ يوما الي تلك الطريقة السخيفة!. لأجل ذلك بقي عليّ الاتصال بحاتم منصور زميل دراستي القديم، الذي يحتل موقعا متقدما من التجمع الاشتراكي الحاكم، حتى يوافيني بأصوات من أنتخب أخيرا... ولأن العداء بيننا كان عميقا، و الشقة بعيدة ...لجأت الي سكرتيرته الفاتنة لمياء ( جارتنا في نفس الوقت)، جثوت أمامها على ركبتيّ، توسلت إليها باسم الحب القديم الذي كان يجمعنا أن تضع اسم " خديجة بن مبروك بن لخضر بن البرني النجار" في محرّك البحث السريّ التابع لمكتب المسؤول الحزبي البارز حاتم منصور، وعند ظهور الاسم المذكورعلى أي قائمة، عليها بالمسارعة الي حذفه مع جزيل الشكر و عظيم العرفان... رفضت في أوّل الأمر... تعللت بأن أمن الدولة آخر ما يفكرعاقل في المساس به. قلت لها أن تعاملها مع اسم شخص ميت، لا يمكن ان يجلب لها أي مشكلة... لم تقتنع بقولي، الا حين وعدتها باستئناف ما كان بيننا من مأثم و وصال محرّم .

في صباح اليوم التالي، تلقيت هاتفا من لمياء، طمأنتني فيه بأن الأمر قد تمّ على أحسن ما يكون، و أن وصالي اكثر ما يملك عليها تفكيرها... لم اكن اعتقد حين وعدت لمياء بوصل قريب، أن لقاءنا سيتحقق في نفس الليلة و لكن في أقبية وزارة الداخلية! فقد فوجئت قبيل الفجر بقليل، بفرقة" نينجا" ملثمة تقتحم بيتي، و أخرى تقفر من سطحه. سحبوني الي وزارة الداخلية. حين دخلت مكتب التحقيق ظهرت لي لمياء كما ولدتها أمّها، كانت مشدودة بحبل وآثار التعذيب بادية عليها، بعد اكتشاف ما سماه المحققون بتلاعب خطير وغير مسبوق بنتيجة الانتخابات!. بعد تعذيب طويل، و رغم تأكدهم من براءتي، و ضحكهم طويلا من طرافة حكايتي، أحلت الي محكمة أمن الدولة. بعد جدال طويل بين المحامي الذي وكلته للدفاع عني، وبين نائب الحق العام، رجحت كفة الأخير في إعتبار صلتي بمعارضة متوفاة، من قبيل الإرتباط بجهة أجنبية معادية، حتى لو اكتست طابعا ميتافيزيقيا صرفا. لأجل ذلك حكم علي بخمس سنين سجنا مؤجلة التنفيذ، و بغرامة مالية قدرها عشرة ملايين من المليمات .

بعد سبعة أشهر من عناء السجن و التوقيف، ظهرت لي جدتي في اول ليلة نمتها خارج أسوار السجن... هنأتني بالسلامة، كما اعتذرت لي عن تأخرها في زيارتي و مؤازرتي في محنتي، بسبب إستقذارها الفضاءات الرسمية. كما شكرتني على سعيي الدءوب في إنصافها و تبييض وجهها بين أهل البرزخ ... سألتها:
ــ كنت اعتقدت أن معاناتك ما زالت مستمرة.
ــ لم ظننت ذلك؟
ــ الم يقع إعادة اسمك من خانة المهملات الي مكانه الأول بين الناخبين؟
قالت لي بين لسعتـين مؤلمتين من خيزرانتها :
ــ يا لكع، المفروض وقوع ذلك، ولكن متى أتمت الدولة عملا بدأته ؟

وهي تغادرني أكبت علي رأسي و أشبعته تقبيلا، وهو تطلب مني( ومرة اخرى تحت طائلة التهديد بتحريم لبن أمي عليّ)، بالتدخل لصالح متوفاة عزيزة عليها وصمت حديثا بمثل وصمتها بعد وصول مناشير تحمل نتائج الإنتخابات التشريعـــية الأخـــيرة! خشيتي من خيزرانة جدّتى، أجبرتني على وعدها ببذل أقصى ما في وسعي في سبيل رفع الضيم عن رفيقتها و تبييض وجهها بين أهل البرزخ . حين أفقت من النوم، سارعت الي فتح التلفزيون قافزا على عربة مسلسل مكسيكي شارف على الإنتهاء. كما التزمت منذ ذلك اليوم بلقاء نصف شهري في شقة لمياء لتجديد ما قطعناه من وصال. مع حرصى على متابعة أكثر الكليبات خدشا للحياء. لمزيد أحكام سدّ مجال الرؤى صوتا و صورة، و لصرف طيف جدتي عن اقتحام غرفتي علقت صور القرضاوي و السيستاني و زين العابدين بن عليّ على الجدار المواجه لسريري.

كان ذلك قبل خمس سنين... منذ اتخاذي تلك الإجراءات الأمنية الحاسمة، كفّت جدتي عن الظهور!

أوسلو 24 جوان 2009

الراجي 02-10-2010 07:18 PM

الاخ العزيز / حمادي بلخشين
قصتك رائعة حقا ولكن ... اتحفظ ان اعلق على ما جاء ببعض فقراتها !!!
تقبل احترامي واغتذاري

مراجن 03-10-2010 10:23 AM

حمادي بلخشين
أرحب بتواجدك بمنتدانا منتدى منابع الأدبية
وأتمنى أن تقضي بصحبتنا أجمل الأوقات وأمتعها ..
ما كتبته لنا يشهد بقلمكـ المبدع ولكن تم حذف بعض
الكلمات التي لا تتوافق مع ضوابط المنتدى
يعطيك العافية وسلمت لنا أناملكـ عالقصة الظريفة والممتعه
وبإنتـــظار قادمكـ الأجمــل بكل شوق
لك شُكري وجُل تقديري
دٌمت بحفظه ورعايته

حمادي بلخشين 05-10-2010 09:48 AM

ايها السادة انصحكم بسن نظام جديد يقتضي استقبال النصوص ثم تقييمها على ضوء مقاييسكم قبل رفضها أو نشرها
أما ان ينشر نص ثم يعمل فيه المشرط حذفا فان ذلك اهانة و اساءة صريحة لشعور الكاتب . اهانة لا يمكن تبريرها بحال من الأحوال
خصوصا اذا كانت اسباب التعديل غير مبررة لا ادبيا ولا اخلاقيا كما هو حال ما حذف من قصتي منام..

وداعا لا لقاء بعده

قديم الشوق 05-10-2010 11:12 AM

حمادي بلخشين

أهلا ً بك

ونحن مع مشرفينا في تطبيقهم لسياسة المنتدى

وهم أدرى بالمسموح من غير المسموح

وبالنسبة للأدب فنحن نعرف أبوابه والطرق الموصلة إليه

وأما الكلمات الساقطة البذيئة فإلى أي أدب تنتمنى في نظرك !! إن لم تكن تنتمي فعلا ً إلى مايسمى بـ قلة الأدب

وأنت أن بقيت معنا وأحترمت سياسة المنتدى ورقيِّه فأهلا ً بك عضوا ً وأخا ً

وإن رحلت ففي حفظ الله

ولك تحياتي

حمادي بلخشين 07-10-2010 06:10 PM

قديم الشوق تحية طيبة و بعد
ساءني كثيرا انك تطبق تعليمات "إليّ هم أدرى بالمسموح من غير المسموح" دون الأعتماد على نفسك و أنت مثقف و تحسن الكتابة، للتمييز بين الحق و الباطل مما حملك على البعد عن االعدل و مجانبة الإنصاف. و إلا فانا العبد الفقير كاتب ملتزم الأدب عندي وسيلة للإصلاح لا غاية.
خذ كل ما وقع حذفه و اعتبر بذاءة و قلة ادب من قبلك و اعتبر صاحبه بذيئا بل ساقطا ــ و هذه سبّة قبيحة لا تليق بمن تصدى لصنعة الأدب ــ !!
الحصيلة انك شتمتيني بغير حق.
مع صفحي و تحياتي و ووداعي

قديم الشوق 08-10-2010 01:52 AM

الأخ حمادي بلخشين

أولا ً أود أن أوضح لك أن قديم الشوق (معرف لرجل وليس لأنثى) !!

ثانيا ً أنا استغرب كيف تسمح لنفسك بالمقارنة بين كلام أقل مانقول عنه أنه متجاوز لحدود الأدب

مع كلام الله سبحانه وتعالى !!!

وهنا قمة العجب والغرابة

عموما ً أنا ليس لدي من الوقت مايسمح بمثل هذا الجدل المنتهى مسبقا ً

وسياستنا واضحة

فإن أردت مشاركاتنا وفق سياسة المنتدى فأهلا ً بك

وإن لم يعجبك ذلك وآثرت الرحيل

فنتمنى لك التوفيق

ولك تحياتي


الساعة الآن 05:16 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية