منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   منابع الدر النفيس (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=43)
-   -   لا تًـــصــالــح / أمل دنقل (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=17663)

عقد الألماس العتيق 29-12-2010 05:08 AM

لا تًـــصــالــح / أمل دنقل
 
لعلها من أعظم القصائد التي قيلت في الرفض والثورة

ووددت إضافة بعض المشاهد المكملة للقصيدة00

ولكن الوضع مؤلم00والمعاني كافية








http://www.m3mare.com/up/uploads/6c86cb696f.jpg


لا تـــصـــالـــــح00000

( 1 )

لاتصالحْ !

لو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك

ثم أثبت جوهرتين مكانهما

هل ترى ؟

هي أشياء لا تشترى

ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك

حسُّكما - فجأةً - بالرجولِة

هذا الحياء الذي يكبت الشوق00حين تعانقُهُ

الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما

وكأنكما

ماتزالان طفلين

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما

أنّ سيفانِ سيفَكَ

صوتانِ صوتَكَ

أنك إن متَّ

للبيت ربٌ

وللطفل أبٌ

هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟

أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء

تلبس - فوق دمائي - ثياباً مطرَّزَةً بالقصب ؟

إنها الحربُ

قد تثقل القلبَ

لكن خلفك عار العرب

لا تصالح00ولا تتوخى الهرب !

( 2 )

لا تصالح على الدم00حتى بدم

لا تصالح00ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!

أعيناه عينا أخيك ؟!

وهل تتساوى يدٌ00سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟

سيقولون :

جئناك00كن - ياأمير -الحَكم

سيقولون :

هانحن أبناء عم

قل لهم :

إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

وأغرس السيف في جبهة الصحراء

إلى أن يجيب العدم

إنني كنت لك

فارساً ، وأخاً ، وأباً ، ومَلِك

( 3 )

لاتصالح00

ولو حرمتك الرقاد

صرخات الندامة

وتذكَّر00

( إذا لآنَ قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الإبتسامة )

أن بنتَ أخيك ( اليمامة )

زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا

بثياب الحداد

كنتُ ، أن عدتُ :

تعدو على دَرَجَ القصر

تمسك ساقيَّ عند نزولي

فأرفعها _ وهي ضاحكةٌ -

فوق الجواد

هاهي الآن000صامتةٌ

حرمتها يدُ الغدر :

من كلمات أبيها

ارتداء الثياب الجديدةِ

من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ

من أبٍ يبتسَّم في عرسها

وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها

وإذا زارها00

يتسابق أحفادُه نحو أحضانه

لينالوا الهدايا

ويلهوا بلحيته ( وهو مستسلمٌ )

ويشدُّوا العمامه

لا تصالح

فما ذنب تلك اليمامة

لترى العشَّ محترقاً00فجأةً

وهي تجلس فوق الرماد ؟!

( 4 )

لا تصالح

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ؟

وكيف تصير المليكَ

على أوجهِ البهجة المستعارة ؟

كيف تنظر في يد مصافحوك

فلا تبصر الدم

في كل كف ؟

إن سهماً أتاني من الخلف

سوف يجيئك من ألف خلف


فالدم - الآن - صار وساماً وشارة

لا تصالح

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

إن عرشَّك : سيفٌ

وسيفك : زيفٌ

( 5 )

لا تصالح

ولو قال من مال عند الصدامْ

(00ما بنا طاقة لأمتشاق الحسام )

عندما يملأ الحق قلبك

تندلع النار إن تتنفَّسْ

ولسانُ الخيانة يخرس

لا تصالح

ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

كيف تنظر في عيني امرأة

أنت تعرف أنك لاتستطيع حمايتها ؟

كيف ترجو غداً00لوليد ينام

كيف تحلم00أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام

وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟

لا تصالح

ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام

و ارْوِ قلبك بالدم00

و اروِ أسلافَكَ الراقدين

إلى أن تردَّ عليك العظام

( 6 )

لا تصالح

ولو ناشدتك القبيلة

باسم حزن ( الجليلة )

أن تسوق الدهاءَ

وتُبدي - لمن قصدوك - القبول

سيقولون :

هاأنت تطلب ثأراً يطول

فخذ - الأن - ماتستطيع :

قليلاً من الحق00

في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغداً00

سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً

يوقد النار شاملةً

يطلب الثأرَ ، يستولد الحقَّ

من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح

ولو قيل إن التصالح حيلة

إنه الثأرُ

تبهتُ شعلته في الضلوع

إذا ماتوالت عليه الفصول

ثم تبقى يد العار مرسومة ( بأصابعها الخمس )

فوق الجباهِ الذليلة

( 7 )

لا تصالح

ولو حذَّرتْك النجوم

ورمى لك كهَّانُها بالنبأ

كنت أغفر لو أنني متُّ

مابين خيط الصواب وخيط الخطأ

لم أكن غازياً

لم أكن أتسلل قرب مضاربهم

لم أمد يداً لثمار الكروم

أرض بستانِهم لم أطأ

لم يصح قاتلي بي : ( انتبه )

كان يمشي معي00

ثم صافحني00

ثم سار قليلاً--

ولكنه في الغصون أختبأ00!

فجأة :

ثقبتني قشعريرة بين ضلعين

واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ

وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ

فرأيتُ : ابن عمي الزنيم

واقفاً يتشفَّى بوجه لئيم

لم يكن في يدي حربةٌ

أو سلاح قديم

لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

( 8 )

لا تصالح

إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة :

النجوم00لأصواتها

والرمال00لذراتها

والقتيل00لطفلته الناظرة

كل شيء تحطم في لحظة عابرة :

الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان

التعرقُ بالصيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي

الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسمي

مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ

وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة

والذي أغتالني : ليس رباً

ليقتلني بمشيئته

ليس أنبل مني00ليقتلني بسكينته

ليس أمهر مني00ليقتلني باستدارته الماكرة

لا تصالح

فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ

( في شرف القلب )

لا تُنتقَصْ

والذي اغتالني مَحضُ لصْ

سرق الأرض من بين عينيَّ

والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة

( 9 )

لا تصالح

ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ

والرجال التي ملاُتها الشروخ

هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم

وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ

لا تصالح

فليس سوى أن تريد

أنت فــــارسُ هذا الزمان الوحيد

وسواك00المسوخ

( 10 )

لا تصالحْ

لا تصالحْ

الطيبة 29-12-2010 08:12 AM

اشكرك يا اغلا عقد الماس على القصيدة الراثعة (لا تصالح )جميلة بكل معانيها ودمتى بخير :)

زهر البيلسان 29-12-2010 09:29 PM

لا تعليق

على

لا تصالح

فهذه الرائعة تتحدث عن نفسها

رحم الله الشاعر والأديب الكبير أمل دنقل

فقد عُرِف بقوميته ووطنيته

غاليتي عقد الألماس العتيق

أشكركِ على هذا الاختيار المؤثر

بانتظار الشخصية الأدبية القادمة أيتها الوفية المعطاءة

:152:

الراجي 02-01-2011 12:35 PM

الأخت المميزة / عقد الألماس العتيق
شكرا لقلبك الكبير وروحك الطيب ..
مجهود مميز وأبداع في الاختيار .. هذه الشامخة للشاعر والأديب الكبير أمل دنقل تستقر في القلب بلا استئذان ..
مرة أخرى عظيم الشكر لهذا الأبداع يا ألق ..
تقبلي تقديري

عقد الألماس العتيق 04-01-2011 07:21 AM


عقد الألماس العتيق 04-01-2011 07:28 AM



الساعة الآن 10:23 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية