![]() |
من أعماقِ غُبارِ المَدينة
1 في غُبارِ مدينتنا البارِد الرصيفُ يمضَغُ الرصيفا والقمرُ يشعرُ بِالدُوارِ والشمسُ تَقئُ علينا الخريفا في غُبارِ مدينتنا البارِد العُهرُ يسيرُ بيننا عفيفا و ( هُبَلُ ) يَرتَديّ عَباءتَهُ ويُعطينا الماءَ والرغيفا 2 أهكذا التاريخُ يُلقينا؟ بلا وجهٍ يقرأُنا؟ بلا أرضٍ تذكرُنا؟ بلا ماضٍ يعرفُنا؟ أهكذا ياربُ كُنا فعدنا - كما كنا - ؟ 3 لقد رأيتهم علناً يُراودونَ الزمانَ وفي مُستنقعِ التاريخِ يُعَمِدُونَ الأوطانَ أهكذا يا تاريخُ تتركنا - بقايا رجال - أهكذا يا تاريخُ تتركنا - عباءةً وعِقال - إنَّ هذا لجِداً مُحَال! 4 في غُبارِ مدينتنا البارِد : أدنو مُتخفياً خلفَ خيطٍ تدلى مِنْ - شَمسِ رامبو - أقرِضُ مِنْ أحْلامِي قُوتي ويقرِضُ من صَدري سَهَري أرنُو حامِلاً ظِلي فوقَ ظهري وفي جَوفِ ظِلي بِضْعُ تعوذياتٍ خبأتُها حتّما ألتقي حُراسَ القَمَرِ فمُنذُ أنْ سرقَ لسانِي - المارِد - لم أعُدْ آمنُ..غُبارَ مدينتنا البارِد! 5 في دُروبِ مدينتنا الطَويلة تَسيرُ قصائِديّ - نِصفَ شَارْبٍ ، نِصفَ بِنطال - تَمضَغُ قليلاً من مؤلفاتِ ( غاستوف باشلار ) وتَرتَدي عِقال والرَصيفُ قبيلةٌ و أعمِدَةُ الإناره - أعينُ القبيلة - أينَ المَفرُ مِن أعيُنِ القيبلة؟ 6 من فضاء مدينتنا الكبيرة تنقرُ طيورُ الظلام يُبتلِعونَ قَمرنا العجُوزَ ويضَعُونَ قمراً جَوفهُ مِن رُخام في دُبرهِ بَحرٌ أزرق ومن عينيهِ يتجلى غابٌ أحمَر ومن حَولهِ تَقفُ النُجومُ صماءٌ وترتدي زِيَ العَسكَر يَرصُدُ الجَهرَ و يُنصتُ لِما نُضْمِر ومِنْ أعماقِ مَدينتِنا صَوتٌ يُنادَى : أينَ المَفَر؟ أينَ المَفَر؟ أينَ المَفَر؟ 7 هل القَمرُ يَعرِفٌنا؟ هل التُوليبُ يذكُرنا؟ هل الماءُ يَحفظُنا؟ وطننا الهرمُ إن نحنُ مُتنا أو في أعماقهِ ضِعنا هل يأخذنا بعباءتهِ البيضاء ويَغسِلُنا بماءِ مُقلتيهِ وفي أعماقِه ينقُشنا؟ 8 فُستَاني فُستانٌ أخضَر صَدري صِفصَافٌ وزَعتَر لِسانِي نَهر عينايَ فضاءٌ رحب ذَاكِرتي بَحرٌ مثقوبٌ في جَوفِها النُجومُ بيادِر ضَفائري خَناجِر قُوتي أحلامٌ و دَفاتِر ومِن حَولي يتساقطونَ كالذُبابِ العَساكِر مَن أنا؟ -الحُريةُ تسألُ ذاكرةَ المَخافِر- 9 كُلَ يومٍ أقِبلهُ؟ كُلَ يومٍ أضاجِعهُ؟ كُلَ يومٍ أدثِرهُ؟ يأتِيني كالطفلِ فؤزيحُ عن عاتِقهِ عبئ الأسرار فلما هوذا يفضحُني لليلِ السَكران؟ -الشَمسُ تشكُوهُ الشطئان- 10 دُخَانْ..دُخَانْ..دُخَانْ مَجنُونُ حارِتنا يقُول: سوفَ يأتيكم غُول ينفُثُ الدُخَانْ يَبتِلعُ الكُهلان يبصِقهُم جِذعان يأسِرُ الأطفال يُطلقِهم أشباهَ رِجال جَائِعٌ و مَجنُون حَاقِدٌ مُنذُ سُنون سَوفَ يَزرعُ أشجاراً يُقيدكم بِها سَوفَ يُفَجِرُ أنهاراً يُسممُكم بِها سَوفُ يُعَمِرُ إعْماراً يدفُنكُم بِها سَوفَ يَصنَعُ أقلاماً يأسِرُكُم بِها مَجنُونُ حَارَتِنا كَانَ يَدرسُ فالخارِج. .. اسبريد |
عفواً
مَجنُونُ حارتِنا كانَ يَدرسُ بِالخَارج |
| الساعة الآن 10:01 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
