![]() |
غفلة الرماح
غفلة الرماح
رماح يمتطي طية الحاضر، يسابق الريح، تدفعها أهواؤها المجنونة من الغرب إلى عكسه حتى تجوب الجهات كلها، يصوب وجهته التي يعرفها، يصل أرضاً ميؤوسة لكنه يمتطيها، رغم إدراكه أنه الحتف، لكنه قرر أن لا يعيش جباناً. تعددت ألوانُ الهواء، شرقية تجلبُ الزكام، وغربية تحمل سموماً قاتلةً، ومحلية تحمل عطر عشاقٍ غابوا أو ماتوا، لا فرق فالواقع منه فراغ، وصلت حدود الثمالة، تطايرت أشلاءً بات الفراغ يعاني من الوحدة، حصان الترمذي هجينَ حصانٍ دمشقي أو من محيط البيت لا فرق فالحصان عربيٌّ، مروض الخيول يلهثُ من كثرة الركض، جسدهُ لم يعد يقوى على التواصل، وقف يستعيد أنفاسه مع قواه وربما حساباته التي لم تكن موجودةً أصلاً، مع من يتعامل، مع قوةٍ، أم رمزٍ، مع حقيقةٍ أم خيال، أياً كان فهو شيء لا بد له من وجود، إنه واحدٌ الحصان واحدٌ، المجموع اثنان، (رقم المليار) نعده عكس الاتجاه، نعود لواحد واثنين. عجباً الرماح هذا، كيف جاب الزمانَ؟ وكيف كان؟ وكيف كنا عظام؟ عجباً وآه من العجب من رحالةِ العصر، تجعلنا في خسر، رغم أننا نبشر الأمان وأسبابه تهرب منا يوماً وراء يوم. عشاقُ الخيولِ لم تعد تروقُ لهم ألوانها، ما يعزيهم كثرةُ وسائل الزينة المعاصرة. ((ميش الشعر)) كان أقرب الطرق لتغيير ألوانها. من حمراء إلى رقطاء، ومن برقاء إلى صفراء، ومن بيضاء إلى سوداء، أيامهم القادمة غيمةٌ سوداءٌ، تلفظها صوامع الشهادة، إنهم من أرضٍ عاقر. استطاع القيِّمون على الخيول تغيير ألوانها، فرضوا عليها ألوان غذائها لكنهم وقفوا عاجزين أمام كنيتها، من أجل هذا احتاجوا حصاناً ليغيروا الحصان، ليكون كما يشتهون، هُجِّن الحصان بحصانٍ جلبوه من وراء البحار، طويل القامة، شعره يوشك على ملامسة الأرض، بعد حقبة من الزمن، استطاعوا أن يغيروا ملامح الحصان، أصبح أقربَ إلى ما يشتهون. لكن الحصانَ، بعد حقبةٍ قصيرةٍ من الزمن شاخ وهرم، وفارق الحياة، قيل بأنه لم يحتمل حرارة شمسنا الساطعة معظم أيام السنة لكن حوافر الرماح تتردد أصداؤها إلى يومنا هذا. الكاتب : محمدخير عواد |
محمد خير عواد
تسلم يمناك على قصتك التاريخية الجميلة دائماً وأبداً بإنتظار جديدك المميز لك مني كل الشكر والتقدير دُمت بخير |
باقة حب عربية شئ من المطر على مرورك الطيب الزي اغاث الحب
ارجو ان تكون في ميدان التحليق الذي تحبيه
|
| الساعة الآن 11:12 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
