إن ضاقت بك النفس عما بك، ومزق الشك قلبك واستبد بك، وتلفّتَ فلم تجد من تثق، وغدا قلبك يحترق، وأصبح القريب منك غريب، وقلبه يحمل ثقلاً وصخراً رهيب، ولفك ليل وحزن ولهف، وأغلق الناس باب الودِّ وانصرفوا، فكنْ موقناً بأن هنالك باب يفيض رحمة ونوراً وهدى ورحاب... باب إليه قلوب الخلق تنطلق فعند ربك باب ليس ينغلق
النفس ليس لها ضابط إلا صاحبها ، فهي كسولة ، خمولة ، تشتهي المعاصي والسوء ، لا تستقر على رأي ، إذا هوت شيئاً طوعت له كل طاقة ، وإذا عافت أمراً نصبت له شراكاً جسورة . فكن حاكماً حازماً في قيادتها تسلم ، قال تعالى : { ونهى النفس عن الهوى } [ النازعات : 4 ]
إذا عصيت الله فلا تتبع معصيتك له بمعصية أخرى ، وتذكر أنه أرحم الراحمين ، وأنه لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ، واعلم أنك المحتاج الفقير إليه ، وهو غني عن العالمين » .
إذا دلّلت نفسك وأعطيتها كل ما تهوى ، فسيصعب عليك فطامها ، عندها ستشعر بضَعَتِهَا وقلة شأنها ، أما إذا دربّتها على مغالبة الصعاب فستكون عظيمة ولن تخذلك أبداً
اترك غداً حتى يأتيك ، فلا تشغل نفسك مما فيه من حوادث وكوارث ومصائب ، ولا تستبق الأحداث قبل مجيئها ، ولا تتوقع شراً حتى لا يحدث ، وتفاءل بالخير تجده أمامك واشغل نفسك بيومك فإنه لم ينته بعد !
ما أتعس أولئك الذين أبلوا اجسادهم في غير طاعة الله ، وما أتعس تلك الوجوه العاملة الناصبة التي لم تسجد لله سجدة ، بل ما أتعس الذين كبّلوا أنفسهم بذل المعاصي فأثقلتهم في الدنيا قبل الآخرة .
من ظن أنه نال العلم ، وهو قد نال طرفاً منه فهو أجهل الجاهلين . فلا تحسب للعلم وقتاً ، واعمل حياتك متعلماً ولو كنت عالماً ، فإذا خِلْتَ بنفسك العلم فقد جهلت .
حينما تفتح أبواب الدنيا للعبد ويغدق الله عليه من فضله ، وتتوالى النعم فعليه أن يجعل كل هذا الفضل إلى صاحب الفضل ، ويشكر ليل نهار حتى يزيد من عطاياه : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد }