![]() |
الـدعــاء / العبادة المهجورة
الدعاء00
نعمة من نِعم الله جل وعلا الجمة والعظيمة 00 رحمة منه لنا00 الدعاء000 أن نتحدث عنه فهذا أمر ذو شجون وشؤون00 يحلو الحديث00 وتطيب النفس عن الدعاء00وبالدعاء العبادة المهجورة00 التي بعض المسلمون لا يعرفها إلا عند الضيق000!!! أدعوكم ونفسي للسكينة والطمأنينة بنِعمة الدعاء : لقد ورد في فصل الدعاء وأهميته آيات كريمة وأحاديث نبوية كثيرة، فمن فضائله العظيمة التي دلَّ عليها الكتاب والسنة: 1- أن الله تعالى أثنى على أنبيائه به، فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ} [الأنبياء:90] فأثنى سبحانه عليهم بهذه الأوصاف الثلاثة: المسارعة في الخيرات، ودعاؤه رغبة ورهبة، والخشوع له، وبيَّن أنها هي السبب في تمكينهم ونصرتهم وإظهارهم على أعدائهم، ولو كان شيء أبلغ في الثناء عليهم من هذه الأوصاف لذكره سبحانه وتعالى. 2- أنَّه سنَّة الأنبياء والمرسلين، ودأب الأولياء والصالحين، ووظيفة المؤمنين المتواضعين قال تعالى: {أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَـٰفُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـئَايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16-17] وهو صفة من صفات عباد الرحمن، قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} إلى قوله: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان:65-77] وهو ميزة أولي الألباب، قال تعالى: {إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لاَيَـٰتٍ لأوْلِى ٱلألْبَـٰبِ * ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَـٰطِلاً سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} إلى قوله تعالى: {فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ} [آل عمران:190-195]. 3- أنه شأن من شؤون الملائكة الكرام، قال تعالى: {وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} [الشورى:5] وقال تعالى: {ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَـلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْوٰجِهِمْ وَذُرّيَّـٰتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * وَقِهِمُ ٱلسَّيّئَـٰتِ وَمَن تَقِ ٱلسَّيّئَـٰتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} [غافر:7-9]. 4- أنه من أفضل العبادات، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ} [غافر:60] وعن النعمان بن بشير قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))، ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ...} - أخرجه أحمد (4/267)، والترمذي (2969)، وأبو داود (1479)، وابن ماجه (3829)، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (890) والحاكم (1/490، 491)، ووافقه الذهبي، وهو في صحيح الجامع (3407). قال الخطابي: "معناه أنه معظم العبادة، وأفضل العبادة، كقولهم: الناس بنو تميم، والمال الإبل، يريدون أنهم أفضل الناس أو أكثرهم عددا أو ما أشبه ذلك، وأن الإبل أفضل أنواع الأموال وأنبلها" - شأن الدعاء (ص5). قال المباركفوري: "أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله, والإعراض عما سواه، بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه" - تحفة الأحوذي (8/247). 5- أن الله تعالى سماه دينا فقال سبحانه: {فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ} [الأعراف:29]. 6- أنه أكرم شيء على الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء)) - أخرجه أحمد (2/362)، والترمذي (3370)، وابن ماجه (3829)، وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان (870)، والحاكم (1/490)، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد(549). قال الشوكاني: "قيل: وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله تعالى وعجز الداعي، والأولى أن يقال: إن الدعاء لما كان هو العبادة, وكان مخ العبادة كما تقدم، كان أكرم على الله من هذه الحيثية؛ لأن العبادة هي التي خلق الله سبحانه الخلق لها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]" - تحفة الذاكرين (ص30). 7- أنَّ الله تعالى أمر به وحثَّ عليه، وكذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء:32] وقال: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] وقال: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ} [غافر:14] وقال: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ} إلى قوله تعالى: {وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف:55-56] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يسألِ اللهَ يغضبْ عليه)) - أخرجه أحمد (2/442)، والترمذي (3373)، وابن ماجه (3827)، وصححه الحاكم (1/491)، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (512). 8- أنَّ أهل الجنَّة به علَّلوا نجاتهم من عذاب النار فقالوا: {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 27-28]. 9- أنَّ الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجالسَ ويلازمَ أهلَ الدعاء، وأن لا يعدُوَهم إلى غيرهم بالنظر فضلا عمَّا هو فوقه قال الله تعالى: {وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]. 10- أنَّ الله تعالى نهى عن الإساءة إلى أهل الدعاء، تشريفا وتكريما لهم فقال: {وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَىْء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} [الأنعام: 52]. 11- أن الله تعالى قريب من أهل الدعاء، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186] وقد جاء في سبب نزولها أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، ربنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية - انظر: تفسير الطبري (2/158). قال ابن القيم: "وهذا القرب من الداعي قرب خاص، ليس قربا عاما من كل أحد، فهو قريب من داعيه، وقريب من عابده، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وهو أخص من قرب الإنابة وقرب الإجابة الذي لم يثبت أكثر المتكلمين سواه، بل هو قرب خاص من الداعي والعابد" - بدائع الفوائد (3/8). 12- أنَّ من لزم الدعاء فلن يدركه الشقاء، قال الله تعالى عن زكريَّا: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً} [مريم: 4] وقال عن خليله إبراهيم: {عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا} [مريم: 48]. 13- أنَّه من صفات أهل الجنة في الجنة، قال تعالى: {دَعْوٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَءاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} [يونس: 10]. 14- أنَّ الدعاء كلَّه خير، فعن أبي سعيد رفعه: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلاَّ أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن يُعجِّل له دعوته، وإمَّا أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمَّا أن يصرف عنه من السوء مثلها)) - أخرجه أحمد (3/18)، والبخاري في الأدب المفرد (710)، وصححه الحاكم (1/493)، وهو في صحيح الأدب المفرد(547). قال ابن حجر: "كلّ داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعوضه" - الفتح (11/95). 15- أنَّ الله تعالى وعد بإجابة الدعاء فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] وقال: {أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء} [النمل: 62]، وقال: {ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]. 16- أنه مفتاح أبواب الرحمة، وسبب لرفع البلاء قبل نزوله وبعد نزوله، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا يُعطى أحب إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) - أخرجه الترمذي (3548) وضعفه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3409) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة)) - أخرجه الطبراني في الدعاء (33)، وصححه الحاكم (1/492)، وتعقبه الذهبي بأن في سنده من هو مجمع على ضعفه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7739). قال المباركفوري: "قوله: ((من فتح له منكم باب الدعاء)) أي: بأن وفق لأن يدعو الله كثيراً مع وجود شرائطه، وحصول آدابه، ((فتحت له أبواب الرحمة)) يعني أنه يجاب لمسئوله تارة، ويدفع عنه مِثله من السوء أخرى، كما في بعض الروايات: ((فتحت له أبواب الإجابة)) وفي بعضها: (( فتحت له أبواب الجنة))". وقال في قوله: ((إن الدعاء ينفع مما نزل)): "أي من بلاء نزل بالرفع إن كان معلقاً، وبالصبر إن كان محكماً؛ فيسهل عليه تحمل ما نزل به فيُصَبِّره عليه أو يُرضيه به، حتى لا يكون في نزوله متمنياً خلاف ما كان، بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء، ((ومما لم ينزل)) أي: بأن يصرفه عنه ويدفعه منه، أو يمدّه قبل النزول بتأييد من يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به، ((فعليكم عباد الله بالدعاء)) أي: إذا كان هذا شأن الدعاء فالزموا يا عباد الله الدعاء" - تحفة الأحوذي (9/374). 17- أنه سبب لدفع العذاب، ومانع من موانع العقاب، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33]. قال ابن تيمية: "الذنوب تزول عقوباتها بأسباب... وتزول أيضا بدعاء المؤمنين، كالصلاة عليه، وشفاعة الشفيع المطاع لمن شفع فيه" - مجموع الفتاوى (10/330). 18- أنه من أعظم ما يزيد في الإيمان، ويقوي حلاوته في القلب. قال ابن تيمية: "من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك، ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة، فإن ذلك لذَّات بدنية ونعم دنيوية، قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن، وأما ما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال، أو يستحضر تفصيله بال، ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه، ولهذا قال بعض السلف: يا ابن آدم، لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك، وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه، فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي، خشيةَ أن تنصرف نفسي عن ذلك، لأن النفس لا تريد إلا حظها، فإذا قضي انصرفت، وفي بعض الإسرائيليات: يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك" - مجموع الفتاوى (10/333-334). 19- أنه يرد القضاء، فعن ثوبان مولى رسول الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا يرد القدر إلا الدعاء)) - أخرجه أحمد (5/277)، والترمذي في القدر (2139)، وابن ماجه في المقدمة (90)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7687). قال الشوكاني: "فيه دليل على أنه سبحانه يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة" - تحفة الذاكرين (ص29). وقال: "والحاصل أن الدعاء من قدر الله عز وجل؛ فقد يقضي على عبده قضاء مقيداً بأن لا يدعوه، فإذا دعاه اندفع عنه" - تحفة الذاكرين (ص30). وقال المباركفوري: "القضاء هو الأمر المقدر، وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه، فإذا وُفق للدعاء دفعه الله عنه، فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقي عنه" - تحفة الأحوذي (6/289). وقال ابن القيم: "والصواب أن هذا المقدور قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجرداً عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال، ودخول النار بالأعمال" - الجواب الكافي (ص16). 20- أنه دليل على توحيد الله تعالى وإثبات ربوبيته وأسمائه وصفاته، قال ابن عقيل: "قد ندب الله تعالى إلى الدعاء وفيه معان: الوجود والغنى والسمع والكرم والرحمة والقدرة، فإن من ليس كذلك لا يدعى" - انظر: الآداب الشرعية (2/280). ((شروط وآداب الدعاء وأسباب الإجابة)) 1) الإخلاص لله تعالى 2) أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم بالصلاة على النبي – صلى الله علية وسلم ويختم بذلك. 3) الجزم في الدعاء واليقين بالإجابة . 4) الإلحاح في الدعاء وعدم الإستعجال . 5) حضور القلب في الدعاء . 6) الدعاء في الرخاء والشدة . 7) لا يسأل إلا الله وحده. 8) عدم الدعاء على الأهل والمال والولد والنفس. 9) خفض الصوت بالدعاء بين المخافته والجهر. 10)الإعتراف بالذنب والاستغفار منه والإعتراف بالنعمة وشكر الله عليها. 11)تحري أوقات الإجابه والمبادرة لاغتنام الأحوال والأماكن التي هي من مظان إجابة الدعاء. 12)عدم تكلف السجع في الدعاء. 13)التضرع والخشوع والرغبه والرهبة . 14)كثرة الأعمال الصالحة فإنها سبب عظيم في إجابة الدعاء. 15)رد المظالم مع التوبه . 16)الدعاء ثلاثـًا. 17)استقبال القبلة. 18)رفع الأيدي في الدعاء. 19)الوضوء قبل الدعاء إن تيسر. 20)أن لا يعتدي في الدعاء. 21)أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره . 22)أن يتوسل إلي الله بأسمائه الحسني وصفاته العلى أو بعمل صالح قام به الداعي نفسه0 23)التقرب إلى الله بكثرة النوافل بعد الفرائض وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء . 24)أن يكون المطعم والمشرب والملبس من حلال . 25)لا يدعو بإثم أو قطيعة رحم . 26)أن يدعو لإخوانه المؤمنين ويحسن به أن يخص الوالدان والعلماء والصالحون والعباد بالدعاء وأن يخص بالدعاء من في صلاحهم صلاح المسلمين كأولياء الأمور وغيرهم ويدعو للمستضعفين والمظلومين من المسلمين. 27)أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة . 28)أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . 29)الإبتعاد عن جميع المعاصي. ((أوقـات وأحوال وأماكن وأوضاع يسـتجاب فيها الدعاء)) 1) ليلة القدر. 2) جوف الليل الآخر ووقت السحر. 3) دبر الصلوات المكتوبات ( الفرائض الخمس ). 4) بين الأذان والإقامة . 5) ساعة من كل ليله . 6) عند النداء للصلوات المكتوبات . 7) عند نزول الغيث . 8) عند زحف الصفوف في سبيل الله . 9) ساعة من يوم الجمعة وهي على الأرجح آخر ساعة من ساعات العصر قبل الغروب . 10) السجود في الصلاة 11)دعاء الحاج 12)دعاء المعتمر. 13)الدعاء عند المريض. 14)عند الإستيقاظ من النوم ليلا ً والدعاء بالمأثور في ذلك . وهو قوله :( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : اللهم اغفر لى – أو دعا – استجيب له ، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) 15)عند الدعاء ب: لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين . 16)الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي – صلى الله علية وسلم – في التشهد الأخير . 17)عند دعاء الله باسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سأل به أعطي . 18)دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب . 19)دعاء يوم عرفه في عرفه . 20)عند الدعاء في المصيبة بـ: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لى خيرا منها . 21)الدعاء حال إقبال القلب علي الله واشتداد الإخلاص. 22)دعاء المظلوم علي من ظلمه. 23)دعاء الوالد لولده. 24)دعاء الوالد على ولده. 25)دعاء المسافر. 26)دعاء الصائم حتي يفطر. 27)دعاء الصائم عند فطره . 28)دعاء المضطر. 29)دعاء الإمام العادل. 30)دعاء الولد البار بوالديه. 31)الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك وهو قوله : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله . فمن قال ذلك فتحت له أبواب الجنه الثمانية يدخل من أيها يشاء . **والمؤمن يدعو ربه أينما كان وفي اي ساعة ولكن هذه الأوقات والأحوال والأماكن تخص بمزيد عناية فإنها مواطن يستجاب فيها الدعاء بإذن الله تعالى . ((أخطاء تقع في الدعاء)) 1) أن يشتمل الدعاء علي شيء من التوسلات الشركية البدعية . 2) تمني الموت وسؤال الله ذلك . 3) الدعاء بتعجيل العقوبه. 4) الدعاء بما هو مستحيل أو بما هو ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا . 5) الدعاء بأمر قد تم وحصل وفرغ منه. 6) أن يدعو بشيء دل الشرع على عدم وقوعه. 7) الدعاء على الأهل والأموال والنفس. 8) الدعاء بالإثم كأن يدعو علي شخص أن يبتلى بشيء من المعاصي. 9) الدعاء بقطيعة الرحم. 10)الدعاء بأنتشار المعاصي. 11)تحجير الرحمة كأن يقول : اللهم اشفني وحدي فقط أو ارزقني وحدي فقط. 12)أن يخص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين إذا كان يؤمنون وراءه. 13)ترك الأدب في الدعاء كأن يقول : يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير. 14)الدعاء على وجه التجربه والإختبار لله عز وجل كأن يقول : سأدعو الله فإن نفع وإلا لم يضر . 15)أن يكون غرض الداعي فاسداً. 16)أن يعتمد العبد على غيره في الدعاء دائما ولا يحرص على الدعاء بنفسه . 17)كثرة اللحن أثناء الدعاء أما الجاهل بالمعني وليس له معرفة باللغة فهو معذور. 18)عدم الاهتمام بأختيار أسماء الله أو صفاته المناسبة عند الدعاء 19)اليأس أو قلة اليقين من إجابة الدعاء . 20)التفصيل في الدعاء تفصيلا لا لزوم له . 21)دعاء الله بأسماء لم ترد في الكتاب ولا السنة . 22)المبالغة في رفع الصوت . 23)قول بعضهم عند الدعاء : اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. 24)تعليق الدعاء على المشيئة كأن يقول : اللهم اغفر لى إن شئت والواجب الجزم في الدعاء . 25)تصنع البكاء ورفع الصوت بذلك . 26)ترك الإمام رفع يديه إذا استسقى في خطبة الجمعة . 27)الإطالة بالدعاء حال القنوت، والدعاء بما لا يناسب المقصود فيه . ولقد حاولت جاهدة تنقيح هذا الدرس في الدعاء من جميع البدع وحرصت على عدم النقل العشوائي الذي قد يضرني ويضر من أستسقى المعلومة مني وأن أصبت فهذا فضل من الله ، وأن أخطأت وسهوت فمن نفسي والله من وراء القصد وطلب الأجر0 وأدعوكم مجدداً للأستماع بالقلب والروح لهذا الدعاء : http://www.youtube.com/watch?v=Tf4HI...eature=related وأهيب بالإدارة تثبيت الموضوع أن رأت به ما يستحق ذلك0 |
جزاك الله خير الجزاء
وجعله بميزان حسناتك ياقلبي بارك الله فيك وفيماتطرحينه |
ماشاء الله تبارك الله
طرح قيم وعظيم الفائدة أسأل الله لكِ أن يجعل كل حرف كتبته ونقلته لنا أناملك بميزن حسناتك عزيزتي .. يعطيك العافية وجزاك الله خير بإنتظار المزيد من أطروحاتك الراقية لك ودي وأمتناني |
جزاااااكي الله خير الجزااااء
اثابكي الله فيما قدمتي احترامي |
جزاك الله كل خير وعافية موضوع دسم وهام بالنسبة للمضمون عباادة مهجوورة وقل من نجده يدعو ربه مع حاجتنا لله في كل وقت وحين وسااعة وفقك الله اختي وهدى الجميع |
العزيزة دوماً مـــراجــــن لحضوركِ وتشجيعك وثنائكِ مدخل رائع إلى قلبي شكراً لكِ عزيزتي |
عقد الألماس العتيق
أشكرك على هذا الموضوع الجميل والدعاء مخ العبادة وجزاؤه عظيم جزاك الله خير الجزاء على هذا الموضوع الرائع وجعله في ميزان حسناتك الله يعطيك الف عافية وتقبلي فااائق تقديري واحترامي |
| الساعة الآن 02:26 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
