منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   بَسَمَاتُ الطفولةِ..!! (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=19392)

يزيد فاضلي 20-06-2011 10:49 PM

بَسَمَاتُ الطفولةِ..!!
 
لا أدري-بالضبط-بدايةً وعيتُ فيها ( ذاتي ) أو بالأحرى استوعبتُ فكرةَ أني شغلتُ-أو سأشغَلُ-حَيِّزاً ما في المحيط الواسع المضطرم الذي نشأت فيه عند البدايات الطائشـــة..!!

الطفولـــةُ ؛ أخصب مرحلةً-في رصيد العمر-تمتلئ بالحركة البريئة،والمزحة الرقيقة،والعفوية العارضة،والطفل-حَيَالَ الطفولة-لا يُفكر بأعصابٍ مشدودةٍ-كما نحن الآنَ-ولا بتركيزٍ متزنٍ ولا بحساباتٍ مسبقة..وهــو إنما يضحك..يتبسم..يترنم..يداعب..يشاكس..يبكي..يصرخ..يزعق ..يتحرك..ينـــط...!!!وهو إنما يفعل ذلك،أو لِــنقل؛يمارس ذلك،وليس في عقله الباطن بُغيةٌ معينةٌ،ولا في القلب عاطفةٌ مبيتةٌ،ولا في السلوك وعـــيٌ ما بالعواقب..!!

من أجل ذلك،نجده بالكاد عندما تتصرم الأيامُ،ويزحف به دولابُ العُمُرِ نحو الكهولة،يتذكر الدقائقَ والتفاصيل..يتذكر السردَ المــمل للوقائع والأحداث،اللهم إلا تلك المعالم الثابتة أو المواقف البارزة التي كان لوقعها المدوي صدىً في طفولته..وأيُّ صـــدى..؟!!

قلبُـــه؛قبضةٌ صغيرةٌ حمراءُ...حين نُرخي السمعَ لهمسه،تتتالىَ النبصاتُ في تسارعٍ رتيبٍ عجيبٍ،تحاكي في تسارعها نقرَ النحاسين البسطاء أو رنةَ ( القانون الموسيقي )حين تعبَثُ بأوتاره أناملُ عازفٍ ماهرٍ،لا تكاد تجد أنت السامعُ الفرصةَ السانحةَ بين ( النوتــــةِ )والأخرى،تقف بينها،محاولاً الاهتداءَ لسر ذلك التناغمِ البديـــع الذي اصطبغَ به كل ( الصــــولفاج )..!!

إنها نَبَضَــــاتٌ تتدفق بسرعة..وتتدافع بسرعة..وتتوالىَ في استرسالٍ وعفويةٍ،وكأنها تترجم ذلك الإيقاع المتسارع في تصرف الطفل وسلوكه،وهو إيقاعٌ يتسمُ بالجلجلة والاطراد..!!

ألاَ نراه،في الحين الذي يضحك فيه-لسببٍ أو بدونه-قد يبكي في الحين نفسه لذات السبب أوبدونه..!!؟. وفي الحين الذي يقفز فيه وينط ويملأ المكانَ جَلَبَةً وضجــةً-لسببٍ أو بدونه-يتباطأُ ويخبـــو فجأةً لذات السبب أو بدونه..!!؟. وإنه في الوقت الذي يبدو لنا فيه أنه اتخذ موقفا( جَادًّا )معيناً،فجأةً نراه تراجعَ عنه-دون تبرير-بل ربما بعد لأيٍٍ نســـــاه..!!؟؟

يريد أن يأكل،وعندما يحضُرُ الأكلُ يتمنع ويُكابر..!! يلبسُ الحذاءَ،ثم بعد إحكامِهِ وربطِ خيوطِهِ يُصر-معاندةً-على نزعه..!!؟؟

إنها صورةٌ موجودةٌ من الإيقاع المضطرم نشعر بها ونراها،وهي-كالزئبق-لا تتخذ شكلاً معيناً،لذا لانستطيع أن نضــع لها تفسيـــراً محددا،وحتى لو ذهبنا محاولين إيجادَ تفسيـــرٍ ما لها ، فعبثا نحاول..!!

إن الطفولةَ تُعبـــر عن زمن الانفلات المسموح به في عُمُرِ الإنسان أو لِــنقل؛إنها الاضطرابُ الفوضوي في هيئة التنظيم،أو هي التنظيم البريء في قالبِ الاضطراب المضطرم ( !!! )،أو هي ؛ تعبـــيرٌ خاطئٌ عن فكرةٍ صحيـــحة..!!!

في بعض لحظات التجلي والإشراق -وقليلةٌ هي- حاولتُ أكثرَ من مرة أن أستجمع بقايا الذاكرة المكدودة،وأسافرَ القهقرى،علني أسترد طفولتي العابثة شِـــعراً،ولا أذيع سرا إن قلتُ؛ إني قد فشلتُ..!! بل لقد فشلتُ فشـــلاً ذريعاً..!!!. لا بسبب الشعرة البيضاء-على رأي أديب العربية المنفلوطي-وقد دلفتُ الأربعين،ولا لأني لا أستطيع رَصْفَ الكلمات وحشدَ الأبيات،بل لأني خائفٌ-حين أبدأ في شدو لحن الطفولة-أن أغني خارجَ الـــسِّرْبِ..!!.

خائفٌ أن أصورَ البراءةَ بقلم النضج ، وأحملُ الوصفَ ماليسَ حقيقياً ، فأتجنـــى على طفولتي من حيث لا أدري،أوأدري..!!.

أذكرُ ذاتَ مرةٍ-من وقتٍ قريبٍ-أني أمسكتُ اليَرَاعَ،ورحتُ أناجــــي :

أحِن إلى الطفولة حين أرنو **إلى الزمن الضـــــحوك بلا بكاءِ
فيُطربني التـــذكرُ لا أبالــي ** أفي صبحِ دعَــــاني أمِ المســاءِ..؟؟!!
ويهمس في المشاعر صوتُ طفـلٍ. ينادي من بعيدِ في خفــــاءِ...!!!

فما أن أنهيتُ هذه الأبيات الثلاثة،حتى تصلدت مشاعري،وأحسستُ أنها انحرفت عن مسارها الصحيح،فآثرتُ التوقف لفوري..!!.

ــ إن العودةَ للطفولة ونرجسيتها الخلابة الخلاقة ، تحتاج إلى دفعةٍ قويةٍ ن تشترك في ملحمتها جملةُ عواملَ نفسيةٍ وجماليةٍ وعقليةٍ وإيحائيةٍ واستذكاريةٍ،لا أدري لِــمَ يُلِح علي الآن إحســاسٌ أني لا أملكُ زمامَها..!!.

في طفولتي الكثـــيرُ الكثيـــرُ من العبث..من البراءة..من الشقاوة( !!! )..من المرح..من الدموع..!! من المعاناة..من ( الإيقاع المتسارع المُـطـَّرد )..وأنا في غاية الحُرقة للعودة إلى رُبَاهَا الشفيفة،وأكاد أسمع نفسي وهي ترتل علي نجوَى أبي الطيب :

خُلِقتُ ألوفاً لو رجعتُ إلى الصبـــا ** لفارقتُ شيبــي مُوجِعَ القلب باكيَا..!!

- في جعبتــــي الكثير،ولكن...!!. لكن ليس الآن...ومن يدري..؟؟!!! فلربما فتحَ الزمنُ روزنتَه يوماً،لأنسجَ من الطفولة قريـــضاً،وإلى ذلك الحين أعتذر،وعُذرِيَ التـــــأوُّلُ...!!!

الطيبة 21-06-2011 12:00 AM


سواليف الحب 21-06-2011 01:35 AM

استاذي الراقي
كلماتك جعلتني أَحن’ لطفولتي وأ’يما حنين
كثيرةٌ المواقف والتصرفات العفوية بين طياتها
كثيرةُ الدموع الصادقة خلالها
كثيرةٌ الضحكات الصادقة
كثيرةٌ البراءة,الحب,الاحترام,الفضول,المواقف الانسانية......
كل انسان على وجه الارض يحمل الكثير من طفولته مهما تقدم به العمر
تلك الطفوله ارى انها تتمثل في (التفاؤل والامل)اللتانِ تبقيان ما بقي الانسان
لا سيما ان شكل الطفولة يختلف من انسان الى آخر
منّا من يفتقد الى حنانها
ومنّا من يفتقد الى التصرفات اللا مسؤولة التي كانت تحملها
ومنّا من يفتقدها بكاملها
تحياتي واحتراماتي لك

العف الخجول 21-06-2011 05:35 AM

عذرا منك فقد كتبت ولم اكن ادري ماذا كتبت


قد اكون ابتعدت قليلا وربما اقتربت


ولكنها كلمات اوجدتها لحظة الصمت مع قراءة حروفك


حقيقة انت رائع جدا


بل تملك الابداع والتميز


فلك من قلبي كل الشكر

صاحبة الإمتياز 21-06-2011 09:09 AM

استاذي يزيد
انا مؤمنة بأن الطفولة لم تمت وإنما أختبئت في دواخلنا
في داخل كل شخص فينا طفل يظهره من يظهره ويكبحه من يكبحه
أنا أرى أن الطفولة هي سعادة الدنيا
وأقولها كما قلتها مرات ومرات
كم كنت أتمنى أن تكون ضحكات الطفولة وصفة طبية توصف لعلاج جميع الأمراض
أشكرك أستاذي أنك سمحت للطفل الذي في داخلك
أن يشاركك الموضوع
ولو أني تمنيت أن تجعله هو من يكتب الموضوع بالكامل بكل برائته
تمنياتي لك بكل التقدم والإبداع
صاحبة الإمتياز

يزيد فاضلي 22-06-2011 10:18 PM

...مرورُكِ الوضيء-أختي الكريمة الطيبة-أسرَجَ خاطرتي بوميضٍ من ألـَقِــه الساطع ومن ( أطايـْــبِ ) طيْفِه الطالع..

ممنونٌ لكِ...

يزيد فاضلي 22-06-2011 10:36 PM

..أختي الصغيرة والبُنيَّة الكريمة سواليف....

صدقتِ يا ستي وايْمُ اللهِ...

الواحدُ منا ؛ لو استقبلَ من أمره ما استدبَرَ سيدفعُ الغالي والرخيص من أجل أن يعودَ به الزمانُ القهقرَى إلى تلكَ النفحاتِ البريئةِ،الشفيفةِ،الصافيةِ،أيامَ كانَ ( طفــلاً )،يمرحُ جَـذِلاً من غيْر كُلفةٍ أو رَهَــق،فكأنما هو حَــسُّونٌ صغيرٌ شادٍ،لا يعرف من الدنيا إلا ابتسَامَتـَها ولا يَعِي من حادثاتِ الليالي إلا النجومَ المتراقصة في بحر حدقته الصغيرة...!!!

وهل شيءٌ يَعْدِلُ في دنيا الحياة طفولــة ًباكرة ً..؟؟!!!

بيْدَ أن زحْــفَ الأيام في أعمارنا قاهرة ٌ..وتلكَ طبائعُ الأشياء..وسنة اللهِ تعالى في خلـْقِــه...!!!

غـَـــدِي سيُصبـِحُ أمسي لا يُعارضـُنـــي ** في ذاكَ حَــيٌّ وأمسي لن يَصيرَ غـَــدِي...!!!

ازادنتْ خاطرتي-أختي الصغيرة-بمروركِ الجذاب وحنانِكِ الدافئ....

ويبدو لي-أختي الصغيرة-أن الطفولة َفي حِسِّكِ ما زالتْ لها أصداءٌ عذبة ٌوأصداءٌ..لأنكِ فقط منذ حين فارقتِ منها المرحلة..وأملي أن لا تفارقي فيها المعنى والأحاسيس...

شكرا لكِ...

يزيد فاضلي 22-06-2011 10:54 PM

أختي الكريمة العف الخجــول...

ابتعدتِ قليلاً..أو كان منكِ كرَمُ الاقتراب للتوقيع على خاطرتي هو الأوْفـَرُ...

في كلتا الحالتيْن-أختي-لمِ ينبُ فيكِ الرُّقِيُّ والإبداع والمستوى الرفيع عن وضْع أثر ذهبيٍّ،تعودناه جميعاً في مشاركاتنا وإبداعاتِنا وإسهاماتِنا،حتى لقد قــلَّ أن نجد نشاطاً أو رواقاً أو مجالاً على طول ينابيعنا الرقراقةِ وعَرْضِها،ليسَ فيها توقيعٌ بديعٌ مميزٌ لأختنا البديعة ( العف الخجول ) ؛ توقيعٌ جميلٌ،نعتز به ونـُغالي بقيمته...

روعة ُكلماتي أختي الأصيلة -إنْ كان لكلماتي روْعَــة ٌ-هي في الأصل من روعةِ مروركِ العبـِــق الذي أضاعَ فوْحاً وعطراً،زادَها شذىً وأرَجاً....

بوركتِ...ولا حرمنا من مروركِ أبداً....

يزيد فاضلي 22-06-2011 11:11 PM

...طبعاً،طبعاً هو ما قلتِ-سيدتي البديعة صاحبة الامتياز-..ولبُّ القول الجميل ما قلتِ...

فإنه لا يختلف اثنان عاقلان واعيان متعلمان مثقفان،من أن ( الطفولة ) مُضمَــرَة ٌهناكَ في تجاويف ( اللاشعور ) وأقبـِيَةِ ( عقولنا الباطنة )...وشئنا أم أبينا،فإن حنيناً دائماً يُلِحُّ في أعماق كلٍّ منا-مهما زحَفَ خطــوُ العُمُر إلى الكهولة أو حتى الشيْخوخة-أن ينتفضَ بين الفيْنة والأخرى،يَوَدُّ الواحدُ فينا أن يستحيلَ إلى طفلٍ ولو في إيهاب كَهــل...!!!

والسببُ واضحٌ....

إنه كلما ضرَّستنا الأيامُ بلوَافِحها،وأثقلتنا التبـِعَاتُ بأعبائها،إلا والتفتتِ المشاعرُ فينا تبحثُ عن فيْءٍ،تستروحُ فيه من العناءِ والإرهاق،فلا تجد في رصيدِ العُمُر إلا دوحة الطفولة الباكرة...!!!

أكيد-سيدتي الكريمة-لن أكذبَ أو أخجلَ إن قلتُ بأني في كثير من الأحايين لا أجدُ مندوحــة ًمن غضاضةِ الحياة إلا حينَ أستردُّ طفولتي ولو خِلسة ً...!!!

ولو خيِّرْتُ أن أرحلَ إليها لأتيتها عدواً وهرولة ًوحَبِْواً...!!!

فقط،هي مغارمُ الحياة مَنْ تصرُّ أن أكونَ حيث ينبغي أن أكون الآن،وفي هذه المرحلة الرزينة من عُمُــري...

مروركِ أثلجَ صدري...وطرحُكِ أوسَعَ إدراكي ومفاهيمي....شكراً صاحبة الامتياز....

اسماعيل العبدول 24-06-2011 09:54 AM

الأخ يزيد..جمعة مباركة

حِين مَا كُنَا صِغَارَا
رُفِضَت أَحقَاد أَي النَاس
أَن تَسكُن فِينَا
عِنَدَما كُنَا صِغَارَا خَلَت الأَنمَاط
مِن حِقدَا دَفِينَا
لَم نَكُن نُحَمِل بُغضَا
لَم نَكُن نَكتُم غَيضَا
لَم نَكُن نَقتُل نَفسا
وَنَخَاف اللَه رَب لعَالَمِينا
كَان كُل الكَون بِالنِسبَة إِلَينَا
مُبتَدَى مِن بَدء لُعبَة
مُنتَهَى فِي صَوت ضِحكَة
يَنتَهِي الخَاسِر مِنهَا رَابِحَا
نَصرا بِدَمع ألخَاسرَينا
يَا جَمَالُه عِنَدَما كُنَا صِغَارَا طَائِشِين
تَمضِي اللَحَظَات مِن يَومِي
وَلَا أَلَم يُهِين
لَم نَكُن نُدرِك مَا فِي النَاس مِن
غَيض وَكَرَه لَا يَلِين
كَان حُلُم
عِنَدَما كُنَا صِغَارَا طَائِعِين
نَحفَظ القُرآن وَالأَنسَاب قَبل الظُهر
فِي بَعض المَسَاجِد دَارِسَين
ثُم نَذهَب لِلِصَلَاة
كُنَا نُعطِي كِسرَة مِن خُبز
بَعض التَمر
يَجمَعُهَا المُعَلِم مُنتَهَى الأُسبُوع
فِيهَا يَستَعِين
عَلَى الحَيَاة


العودة للطفولة...ماأجملها...سلم القلم والفكر...ودمت بكل خير...ودي


الساعة الآن 07:37 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية