منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حديث الذاتـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=23)
-   -   العقل (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=19791)

محمد أسامة 29-07-2011 11:19 PM

العقل
 
العقل


العقل هو النِّعمة التي خصّ الله بها الإنسان ، و وَهَبها له دون سائر المخلوقات و الحيوان ، فكان منه تعالى أعظم منّة و أجمل إحسان ، فهو وسيلة الإيمان بالغيب ، و مصدر اليقين بلا ريب ، و منبع المعرفة و التقدّم ، و منفذ الرُّقِيُّ و التـَّبسُّم ، و طريق أوحد للتفكـُّر ، و أوحد لبلوغ قِمَّة الإيمان ، و فهم الشريعة و أحكام القرآن .
و العقل هنا بمفهومه الواسع الشامل ، و مغزاه الناصع و الكامل ، يختلف عن المخ الذي هو عبارة عن خلايا تؤدي وظائف حيويِّة ، و يبعث رسائلاً و أوامراً منطقيَّة ، أما العقل فموطنه القلب ، و مصدر البغض و الحُبِّ ، و وسيلة التـّعامل مع الأزمات ، و التعاطي مع كل المشكلات ، و تخطـِّي المعوقات . المخُّ شيءٌ يتمتـَّع به الإنسان و الحيوان ، أمّا العقل فمنحة ربَّانية خصَّها الله للإنسان ، و جعله مصدراً للسَّعادة و التنمية ، و التقدُّم والتربية .
العقل صفة يتـَّصف بها الإنسان المؤمن ، و ينعم بها كل نابهٍ محسن ، و تنتفي عن الإنسان الكافر ، الشَّقيِّ الفاجر ، مهما ادّعى من علم ، و حاول أن يتوشّح بالأنـّاة و الحلم ، و يبدي في حياته من حزم ، و ذلك لأنه يستهزئ بالصلاة و سائر العبادات ، و يتـَّخذها هزوا و لعبا ً و يكذب الآيات ، فله عقل ما استفاد منه و لا انتفع به ، فلم يعد حُجَّة له بل عليه ، فتساوى مع من لا عقل له ، و إلا لما قال الله تعالى ( و إذا ناديتم الى الصَّلوة اتَّخذوها هُزوا و لعِبا ذلك بأنّهم قومٌ لا يعقلون ) - المائدة 58 - فصاروا عند الله كالأنعام ، بل أضلُّ من البقر و الأغنام ، لأنـَّه رفض الاستفادة من عقله ، و أساء في قوله و فعله ، و أبا دخول الجنـَّة ، و ما منحه الله من منحة ، و ما رزقه من منـَّة ، و وضع نفسه في بلاء و محنة .
العقل هو السَّبيل لأداء البـِر ، و فعل الخير ، و التمييز بين النـَّفع و الضُّر ، و هو السَّبيل لتحرِّي الدار الآجلة ، و عدم الاغترار بأختها العاجلة ، و الإدراك أنـِّها لعب و لهو و غرور ، و الإقتصار بنعيمها جهل و قصور ، و تقديمها على الآخرة إثم و فجور ، فلا دِين لمن لا عقل له ، و ما انتفع منه ، و لا غِنى عن نعمة العقل ، للتخلـُّص ِ به من غياهب الجهل ، فهو ثروة حقيقية ، و آفاق عليِّة ، واضحة جليِّة .
فلا أجمل من مجالسة العُقلاء ، و مخالطة المفكـِّرين و العلماء ، و الابتعاد عن الحمقى و الجهلاء ، و الأشقياء و الجبناء ، فهو الرِّداء السَّاتر ، و الحُسام الباتر ، به تشعشع الأنوار ، و يأت بالخير بلا إدبار ، و تهبُّ النـُسَيمات على الأزهار، و ُتنقـَّح به كل الأفكار ، كي تستضيء به مشاعل الفكر ، و تتزيَّن له بقيَّة العمر .
العقل هو منبع الذكاء ، و إتقان الأداء ، و بلوغ منارة اليقين ، و رسم البسمة في شفاه الحزين ، ومفتاح التـَّذكِرة الإيمانيـِّة ، و لحظات التـَّدبِّر الروحانيِّة ، و التفكـُّر في آيات القرآن الكريم ، و ما قاله الرحيم الرحمن ، الكريم المنان ، البر الرحيم ، الكريم الحليم .
إنه الوسيلة لأداء العبادات ، بلا تقصير و لا انفلات ، و التمييز بين الحلال و الحرام ، و البعد عن البغي و الاجترام ، بدونه لا نعي القرآن ، و كلام الرّحمن ، و لا نفصل بين الكفر و الإيمان ، فهو مرتبط ارتباطا ً وثيقا ً بمشاعل الفكر ، و مشاعر الخير .
به يتم الوصول لغاية العلم و الإدراك ، و الحلم و الأادب و النـَّجاة من الهلاك ، هو السَّبيل الوحيد للإيمان بكل غيبيِّ ، غير ظاهرٍ و لاحسِّي ، فمن ينظر إلى الأرض عند هلاكها ، و قدرة الرحمن بعد موتها على إحيائها ، يبصرالحقيقة بكل تصديق ، بكل يقين و تدقيق ، و قد قال الله تعالى ( و اعلموا أنّ الله يحى الأرض بعد موتها قد بيَّنا لكم الآيات لعلـَّكم تعقلون ) ـ الحديد 17 ـ
العقل هو سبيل أداء الشِّهادة ، و إبدائها بكل شجاعة و ريادة ، و اعتبارها كسائر العبادات عبادة ، كي يتحقـَّق به السُّرور و السَّعادة ، و هو في النِّهاية عدو الهوى و النـَّفس ، و مطهِّر القلب و ما به من حسِّ ، فهو يجاهد النـَّفس و شهواتها ، و ملذاتها و رغباتها ، يقف حائلا ً أمام هفواتها و كبواتها ، فلو هُزِمَ العقل أمام النـَّفس و تفوَّقت عليه ، و أفلتت من بين يديه ، كان ذلك شرَّا ً مريرا ً ، و مصيراً عسيرا ً ، و قد غفل الكثيرون عن محاربة النـَّفس بالعقل ، فغرقوا بجهلهم في بحار الوهم و الجهل ، ذلك لأنَّهم قوم لا يتـَّعظون ، لهم عقولٌ لكنـَّهم لا يعقلون .







الساعة الآن 11:15 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية