![]() |
إشاعة 6 - أقصوصة نزار ب. الزين
إشاعة 6 لحية الشيخ أقصوصة : نزار ب الزين* ***** في جو ماطر ملأ أزقة القرية بطين لزج ، في هذا الجو السيء ، كان عبد الرزاق يسير نحو منزل ابنته ، و قد التصق حذاءه بالطين أكثر من مرة ، فكان يحرره منه بصعوبة ، و لكن ما أن شاهد الشيخ عبد الله زوج ابنته خارجا من منزله ، في طريقه – على ما يبدو- إلى جامع القرية ، فهو إمامه ؛ حتى استوقفه ، ثم بادره لائما : - سمعتك مراراً تنصح الناس بضرورة الرفق بزوجاتهم ، فأحرى بك أن تطبق نصائحك على نفسك ، فبأي حق تهين ابنتي بالأمس و تضربها حتى أدميتها ؟ و قد أكدت لي أمها أنها ليست المرة الأولى ...ألم تقل في خطبك مرات و مرات "رفقا بالقوارير" ؟ و بكل صفاقة و صلف ، أجابه : * لقد أنقدتك مهرها بالكامل فهي ملكي ! و أتصرف معها كيفما أشاء ! أنت ربيتها في بيتك ، و أنا أعيد تربيتها في بيتي !!!... أجابه عبد الرزاق غاضبا : - أنا لم أبعك ابنتي بل زوجتها لك على سنة الله و رسوله .. ، ثم .... أضاف بعد أن تمكن بصعوبة من ضبط أعصابه : - أدعوك يا صهري الشيخ لأن تصلح الموقف مع زوجتك ، و أن تسترضيها و تطيِّب خاطرها ، و إلا .... ما كاد عبد الرزاق يكمل عبارته ، حتى دفعه الشيخ عبد الله فأوقعه أرضا ، ثم .... مضى غير آبه ، و هو يقول مزمجراً : *إنها زوجتي ، و ملك يميني ، و لن أسمح لأي إنسان أن يتدخل بيننا ، حتى لو كان أباها !... *** كانت زوجة عبد الرزاق ، و بناء على طلبه ، قد أحضرت ابنتهما مع طفليها إلى بيت العائلة ، بعد أن لمس تعنت صهره و سلوكه المشين بالأمس ، و ما أن اطمأن عليهم حتى غادر إلى المقهى حيث اعتاد قضاء بعض الوقت كل يوم .. همس لأحد جلسائه : - لقد اكتشفت أمس أن صهري الشيخ عبد الله رجل مبروك .. * و كيف عرفت ذلك ؟ ساله صديقه مشدوها ، فأجابه : - صادفته أمس ، و عانقته محييا كالعادة ، ثم عدت إلى الدار ، و بينما كنت أنتزع عني سترتي ، لمحت بضع شعرات بيضاء ، تأكدت أنها سقطت من لحية صهري الشيخ ، و الغريب أنني ما أن أمسكتها بيدي ، حتى شعرت بنشاط لم أعهده بنفسي منذ أحالوني على التقاعد ، حتى ركبتي اليمنى التي ما فتئت تؤلمني توقف ألمها ؛ بداية ظنتت نفسي متوهما ، و تصادف أن أحد ولديّ ابنتي الزائرة قد شج رأسه ، فاقتربت منه ، و وضعت إحدى شعرات لحية الشيخ عبد الله فوق الجرح الدامي ، و لدهشتي الشديدة انقطع نزف الدم في الحال و اختفى الجرح !!! نهض الرجل و قد استبد به شعور مزيج بين التعجب و الحماس ، و صاح بأعلى صوته : * الله و أكبر !! الله و أكبر !!! تجمهر رواد المقهى حولهما متسائلين ، فشرح لهم ما حدث لعبد الرزاق و حفيده و أهل داره ... ثم ... و في أقل من أربع و عشرين ساعة ، انتنشر الخبر في القرية كلها ، انتشار النار في الهشيم *** اليوم التالي كان يوم الجمعة ، ما أن رُفِعَ خلاله أذان الظهيرة ، حتى تجمع الناس في جامع القرية بأعداد وفيرة غير معتادة ... و ما أن أنهى الإمام خطبته ، التي أمَّ بعدها المصلين ... حتى اندفع بعضهم يتلمسون ثوبه قائلين : *بركاتك يا شيخ عبد الله !!!! ثم .... تجرأ أحدهم فانتزع شعرة من لحيته .. ثم ... ما لبث غيره أن حذا حذوه .. لم تفلح مقاومة الشيخ عبد الله ، أو صياحه من شدة الألم ! .. و خلال ساعة واحدة أو تزيد ، جردوا الشيخ من لحيته و شعر رأسه و صدره ... ************ *نزار بهاء الدين الزين سوري مغترب عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب الموقع : www.FreeArabi.com |
أحييك أخي نزار وأهنئك بشعب سوريا العظيم الباسل...وان النصر لقريب وآت ...وأعتذر لك مرة أخرى ...فاحترامي للأدباءكبير فهم رسل الخير..والكلمة وعنوان لعروبتهم وانتماءهم لا سيما اذا تغربوا عن الأوطان
اما في ما يخص قصتك التي طالعنا منها هذه الحلقة...فأن الحنين لما هو عربي معلن فيها بصورة جلية لا غبار عليه....فأنت فيها العربي المغترب الذي لم يأخذ منه الأغتراب سحنته العربية..... أنت فيها عربي عربي من الرأس الى اخمص القدمين....وهي صورة لمجتمعاتنا العربية بمعتقدها وأرثها...قد تكون لي أوبة اليها اذا تسنى لي قراءة أجزاءها ...دمت بمحبة وود أيها الشامي الأبي |
اقتباس:
******************* أختي الفاضلة ذكريات ممتن من الأعماق لتحيتك الجميلة و تمجيدك للشعب السوري الذي ستزول عنه الغمة بعون الله *** أما عن انتمائي العربي فقد أصبت تماما فيما ذهبت إليه فإن جسدي هنا في أمريكا و لكن عقلي و قلبي في دنيا العروبة *** و إني لفي انتظار قراءتك للأقصوصة و رأيك في مضمونها ، بفارغ الصبر مودتي لك و احترامي نزار |
| الساعة الآن 11:30 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
